
5th April 2007, 03:23 AM
|
 |
عضو مسجل
|
|
تاريخ التسجيل: Mar 2007
الجنس : أنثى
المشاركات: 77
|
|
|
|
اللغات الاجنبية: كيف تتعلمها وتعلمها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .,
اليكم هذا المقال.,
أبها - د. محمد يحيى (جامعة الملك خالد)
الفئات الرئيسية للموضوع
تربية وتعليم
الكتاب: «مبادئ تعلُّم وتعليم اللغة».
المؤلف: هـ. دوجلاس براون.
الناشر: برنتس هول ريجنتس، ولاية نيوجرسي الأمريكية.
ترجمة: الدكتور إبراهيم القعيد والدكتور عيد الشمرى، الاستاذان بمعهد اللغات والترجمة جامعة الملك سعود.
عرض وتقديم: الدكتور محمد يحي الخراط.
ثمة انفجار معرفي يلحظه المتابعون لحركة التأليف والبحث العلمي في مجال تعلُّم وتعليم اللغة، سواء في المجال النظري أو المجال التطبيقي. ومع كل ما تمّ إعداده من حيث المقدار أو الطريقة، فإن خبير اللغة الأمريكي براون يقرُّ في مقدمته بأننا لانزال بعيدين جداً عن الوصول إلى إجابة كاملة عن الكثير من الأسئلة الصعبة المطروحة على بساط البحث، وهذا ما دفع المؤلف إلى استبعاد توفُّر حلول نهائية في الموضوع.
وتعتمد خطة الكتاب «مبادئ تعلُّم وتعليم اللغة» من خلال فصوله على بناء خلفية معرفية متدرّجة تؤدي إلى توضيح شمولي متكامل لعملية التعلُّم والتعليم والأسس النظرية التي تسلّط الأضواء على اكتساب اللغة. ويخرج قارئ الكتاب بفائدة جمّة توسع من أفقه وطريقة تناوله لمعطيات فن تدريس اللغة Language pedagogy ، وهو وإن كان يخاطب المشتغلين بتدريس اللغة الإنجليزية، ولكنه معْنيٌّ كذلك بمخاطبة التربويين والمهتمين بتدريس اللغات عموماً؛ وذلك لأن ثمة قواسم مشتركة في الأسس الفنية والتربوية التي تربط بينها.
يأتي الفصل الأول من الكتاب عن اللغة Language، والتعلّم Learning، والتعليم Teaching ، ويشير المؤلف إلى أن المرء عندما يبذل جهداً ليتلعم لغة ثانية فإنه سيخرج إلى ثقافة جديدة، a new cuulture، وطريقة جديدة في التفكير والمشاعر وأسلوب الحياة، وسوف تتأثر شخصيته بهذا التحول. ويقرُّ الأستاذ براون بأن هذه العملية التعليمية عملية معقدة تدخل فيها عوامل كثيرة يصعب إحصاؤها، ويسرد طائفة من الأسئلة المهمة بين يدي بحثه تتعلق بأنواع الاستراتيجيات والأساليب التي يستعملها المتعلم والجوانب العقلية والنفسية والجسمية التي تساهم في تحقيق النجاح في التعلم اللغوي. وينتقل بعد ذلك إلى محاولة تقديم تعريف ملائم للغة، ولعل أفضل تعريف أورده من مجموع التعريفات الكثيرة:
أن اللغة هي وسيلة منظمة لتوصيل الأفكار والمشاعر باستعمال الإشارات أو الأصوات المتعارف عليها.
وعُني المؤلف ببيان عناصر اللغة وعلل ذلك بأنَّ فَهْم عناصر اللغة سيتحكم بدرجة كبيرة في الطريقة التي تُعلّم اللغة بها، وعرّف التعليم بأنه توجيه المتعلم وتمكينه من الحصول على المعارف والمهارات وتوفير الشروط الملائمة لذلك. ويُصرّح الأستاذ براون بأن فصول كتابه لا تهدف إلى عرض نظرية للتعليم، ولكنها تهدف إلى عرض أهم العناصر التي تقود بطريقة متدرجة إلى تشكيل مثل هذه النظرية، ثم تحدث عن العلاقة المتصلة بين علم النفس، Psychology وعلم اللغة Linguistics، وبيّن أن فهم العلوم المساعدة يخدم كمؤشر معرفي تدور حوله المعلومات المتخصصة في تعلم وتعليم اللغة. فيقول: «والواقع أن التوازي الملحوظ بين علم النفس وعلم اللغة ليس غريباً؛ وذلك بسبب علاقتهما القوية وارتباطهما الدقيق». وبعد أن يعرض جانباً من النظريات العلمية في علم اللغة يقول: «وهذه الطبيعة التتابعية للنظريات تجعل من العسير القول بأن هذه النظرية أو تلك صواب أو خطأ، بل أصبح من المستحيل تفنيد نظرية بمعطيات نظرية أخرى؛ وذلك لأن كل واحدة من هذه النظريات تشتمل على شيء من الحقيقة».
ويركز المؤلف في عرضه لطرائق التعليم على أن النظريات ستبقى أموراً مجردة وليس لها فائدة إذا لم يتم تطبيقها على شكل طرائق تعليم في الفصل الدراسي. ويجب أن نلاحظ أن أفضل طريقة للتدريس هي تلك التي تتوصل إليها بواسطة دراساتك الفاحصة وتشكيل مفاهيم محددة من تعرضك لمختلف الطرائق، وعن طريق التجريب والمراجعة وإعادة التشكيل. ويقر المؤلف بأن هذه المسؤولية تبدو صعبة، وليس هناك حلول جاهزة ولا طرق سريعة وسهلة تضمن النجاح.
ويتحدث الأستاذ براون في الفصل الثاني عن اكتساب اللغة الأولى First Language Acquisition : وقد استفاد الباحثون من تحليل لغة الطفل بطريقة منظمة في محاولة لاكتشاف طبيعة العملية النفسية واللغوية التي تمكن الإنسان من التحكم في هذا النظام المعقد من الاتصال، ثم عرض لنظريات اكتساب اللغة الأولى، ولعل أبرزها النظرية السلوكية Behavioristic Theory، التي تعنى بالجوانب المدركة من السلوك اللغوي والاستجابات الملاحظة، وعلاقة هذه الاستجابات بالأحداث من حولنا، وعندما يتم تعزيز استجابة معينة تصبح عادة أو أمراً متكرراً، وبناء على ذلك ينتج الطفل الاستجابات اللغوية التي تم تعزيزها. أما النظرية Nativist Theory، التي تفترض أن اكتساب اللغة يتم فطرياً، وكل واحد منا يولد ولديه أداة تهيئه لاكتساب اللغة وإدراكها بطريقة منظمة، مما ينتج عنه بناء مستوعب كامل من النظام اللغوي.
ويتطرق المؤلف إلى بيان بعض المعارف المتصلة بإنتاج اللغة ففرق بين القدرة والأداء، فالمقدرة Competence، هي معرفتك الضمنية بالنظام اللغوي، أما الأداء Per Formance، فهو عملية الإنتاج الفعلي في الحديث والكتابة والفهم، كما فرّق بين الاستيعاب والإنتاج. فالأطفال يفهمون أكثر مما هم قادرون على إنتاجه ، وتحدث عن العلاقة الوثيقة بين النمو اللغوي والنمو العقلي، وناقش المقولة التي تذهب إلى أن كل لغة تفرض على متحدثها نظرة معينة للعالم، وبيّن أن المحاكاة تمثل أحد الأساليب المهمة التي يستعملها الطفل عند اكتسابه للغة.
وقد أوضحت البحوث العلمية أن ترديد المسموع أسلوب واضح ومميز في التعليم المبكر لاكتساب اللغة وأصواتها، والواقع أن المراحل الأولى لدى الطفل قد يكون فيها الكثير من المحاكاة السطحية؛ وذلك لأن الطفل لم يتمكن بعد من امتلاك القدرة الضرورية لربط المعاني بالعبارات والألفاظ، ولكن الأطفال مع مرور الزمن وفهم مستوى المعاني في اللغة يبدؤون في تركيز الكثير من اهتمامهم على مستوى البنية العميقة للغة Deep Structure.
وأوضح الأستاذ براون أنه حتى يتم الاكتساب الناجح للغة الأولى لابد من وجود الاحتكاك اللغوي، وليس مجرد التعرض للغة، والأطفال لا يتعلمون من مجرد استماعهم إلى كلام الآخرين، ولكن بسبب كونهم جزءاً من الحدث اللغوي نفسه حيث يتم الحديث معهم ويستجيبون للمحيط من حولهم.
وأجرى الأستاذ براون في الفصل الثالث مقارنة بين اكتساب اللغة الأولى والثانية وأشار إلى فرضية «الفترة الحرجة» من عمر الإنسان، The Critical Perlod، وهي فترة فيزيولوجية محددة من النمو في حياة الإنسان، ويكون فيها اكتساب اللغة سهلاً، وبتخطي هذه الفترة تكون اللغة أكثر صعوبة، وأشار إلى الاعتبارات العصبية Neurological Consideration، فمرونة المخ وطواعيته قبل فترة البلوغ تمكن الأطفال من اكتساب اللغة الأولى، ولا عجب أن نراهم يكتسبون نطقاً صحيحاً يشبه نطق المتحدثين الأصليين Native Speakers، بينما لا يستطيع الكبار عادة فعل ذلك؛ لأن النطق يشتمل على التحكم بالكثير من العضلات. وقد أشار عالم اللغة أوزبل أن الكبار الذين يتعلمون لغة ثانية يمكنهم الاستفادة من شرح القواعد اللغوية واتباع أسلوب التفكير الاستنتاجي Deductive Thinking، وهو أمر عديم الجدوى للطفل، ولاحظ أن الأطفال يتعلمون جيداً لغات ثانية دون الاستفادة من التفكير العملي Operationl Thinking، الذي يركز على حفظ القواعد وتكرارها والتمرن عليها، والسبب في ذلك أن الطفل تعلم اللغة في سياق طبيعي له معنى، بينما الأمر ليس كذلك بالنسبة للكبير، ويخرج المؤلف بنتيجة ذات قيمة في نطاق التعليم تقول: إن المهم أن تكون الجمل أو الفقرات ذات معنى، ومن ثم يبدو أن الاتصال الذي يأتي في سياق وله معنى هو أفضل تمرين يمكن أن يشارك فيه المتعلم.
وخصّص الأستاذ براون الفصل الرابع للتعليم الإنساني Human Learning وبيّن أن عمليات الإدراك والحكم والتعرف والتذكر عمليات أساسية لغرض استيعاب اللغة وتحدّث عن المدرسة السلوكية الحديثة Neobehavioism وعميدها سكنر الذي يرى أن المعززات Stimuli، التي تتبع الاستجابة Response، وتميل إلى تقوية السلوك تؤلف عاملاً مهماً في التحكم في السلوك الإنساني، وينتقد الأستاذ براون هذه المدرسة فيقول: «فنحن نظرنا إلى الجانب الذي يرى أن السلوك الإنساني يمكن التنبؤ به والتحكم فيه ودراسته بالطرائق العلمية، ولم ننظر إلى الجانب الذي يرى أن السلوك الإنساني له طبيعة تجريدية، ويتكون من عناصر معقدة للغاية تجعله في غاية الصعوبة».
ثم يعرض لنظرية العالم أوزبل المعرفية للتعلم Ausbell Learning Theory ، إذ يرى أن التعلم عند الإنسان يحدث من خلال عملية هادفة تتمثل في ربط أحداث جديدة بمفاهيم معرفية موجودة سابقاً، وتحدث عن طبيعة النسيان، وأشار إلى أن فقدان التوجه الاندماجي نحو ثقافة اللغة المستهدفة قد يسهم في حدوث النسيان، وتحدث عن أهمية التعليم الهادف الذي ترتبط منه الجزئيات بالكليات مما يؤدي في النهاية إلى فعالية التعلم ويفرز عملية التذكر.
وفصّـل الأستاذ براون في مدرسة روجزر الإنسانية في علم النفس Humanistic Psychology Rogrs، وهي تركز على الجانب الانفعالي أكثر من تركيزها على الجانب المعرفي، وأشار إلى أهمية البيئة المشجعة، وتمكين التعلم لا يتم إلا بإنشاء علاقات شخصية متميزة بين المعلم والطالب، فروجرز ليس مهتماً بالعملية العقلية للتعلم بقدر اهتمامه بالظروف المصاحبة للتعلم، حيث يرى أن تهيئتها بطريقة ملائمة تكفل تعلم الإنسان لكل شيء يحتاج إليه. وينتقد الأستاذ براون نظرية روجرز بأن المعلم قد يجد نفسه تحت إغراء استعمال الطرائق غير المباشرة لتمكين الطلاب من اكتشاف الحقائق بأنفسهم مما يؤدي إلى ضياع الوقت، وقد تتحول البيئة التعليمية الدافئة المتساهلة إلى درجة تذهب فيها الضغوط اللازمة للتعلم. ومع ذلك فإن على المعلمين أن يشجعوا على إيجاد بيئة مناسبة للتعلم، وأن يتخلوا عن حشو أذهان الطلبة بالمعلومات، لأن هذا قد يؤدي إلى وضع يجد الطالب نفسه فيه مضطراً إلى التعلم الدفاعيDefensive learing، أي الدفاع عن ذاته ضد الفشل والعقاب المحتمل.
مما سبق نستنتج أنه ليس هناك نظرية تصلح لكل وضع من أوضاع التعليم اللغوي، ومسؤولية المرشد تتمثل في استعمال فطرته وحدسه لتبني أفضل الطرائق، ولابد في المحصلة النهائية أن نصل إلى الفهم المتكامل لمدى جدوى كل نظرية.
أما الفصل الخامس فكان عن التنوعات المعرفية في تعلم اللغة Cognitive Variations In Language Learing وتحدث عن تأثير تداخل اللغة الأصلية -ويسميها الأم- على تعلم اللغة الثانية -ويسميها المستهدفة - وأشار إلى أن تعليم الأصلية قد ينتقل إلى الثانية بطريقة إيجابية، وهنا يستفيد المتعلم من التداخل والمؤثرات، وفرق بين الأسلوب الاندفاعي في اكتساب اللغة والأسلوب التأملي وتحدّث عن استراتيجيات التعلم، وقرر أن المعلم يجب ألا يتخلى عن محاولاته في تعريف الطالب بالطرائق والوسائل التي تُعينه على التعامل مع اللغة واكتسابها بطريقة فعالة.
وتحدّث الأستاذ براون في الفصل السادس عن عوامل الشخصية personality Factors، وأشار إلى أهمية أن يتعلم الدارس شيئاً من الثقافة الثانية The target culture ، عند اكتسابه للغتها، ويرى أن الذات اللغوية القابلة للتكيف تمكن المتعلمين من تقليل العوائق التي قد تمنع النجاح ويشير إلى أثر المخاطرة Risk Taking في التعلم، فإن لم نخاطر بقول جملة حتى نتأكد من تمام صحتها وكمالها فلن ننطلق متحدثين طليقين، والإعاقة أو إقامة أسلوب دفاعي حول ذواتنا قد يجهض التعلم ومن هنا فإن المخاطرة ضرورية للتعلم الناجح، ومن ثم وجب على المتعلم أن يغامر ويخمّن ويتحمل الخطأ، وبيّن أن القلق له دور وجداني في اكتساب اللغة حيث يجعل المتعلم يقظاً حذراً، ومن هنا فإن مشاعر العصبية قبل إلقاء خطبة مؤشر للقلق المساعد. وأشار الأستاذ براون إلى أهمية الانفتاح الاجتماعي في عملية التعلم ولم يجزم بأن أياً من الانبساط أو الانطواء يساعدان أو يعوقان اكتساب اللغة، ويشير إلى معرفة الجانب الثقافي لمجتمع اللغة، ومن هنا أصبح لزاماً على المدرسين إدراك الأعراف الثقافية عند تقويمهم لسلبية الطلاب المفترضة في قاعة الدرس، فالمجتمع الأمريكي مثلاً لا يرى كثرة الكلام في قاعة الدرس أمراً غير لائق. وأشار الأستاذ براون إلى فهم عناصر الشخصية واستيعاب الفروق الفردية بين التلاميذ وكشفت الدراسات أن الدافع هو مفتاح التعلم، وفرّق المؤلف بين الدافع النفعي الذي يؤدي إلى اكتساب لغة ما للانتفاع بها، والدافع الاندماجي الذي يُستخدم عندما يرغب المتعلمون في الاندماج ضمن مجتمع وثقافة اللغة الثانية، وأشار إلى أهمية التفاعل بين أعضاء المجموعة الدارسة من خلال علاقات طيبة، وذلك لأن العلاقة الوجدانية بين المدرس والمتعلمين تؤدي إلى إلغاء التعليم الدفاعي.
ويأتي الفصل السابع ليرصد العوامل الاجتماعية والثقافية sociocultural factorsويؤكد على أن متعلمي اللغة الثانية بحاجة إلى فهم الاختلافات الثقافية ويجب أن نتعلم احترام إنسانية كل إنسان وتقريرها مهما كانت ثقافته، وأورد المؤلف خلاصة بعض الدراسات فالفرنسي يتسم بالمعرفية، والأمريكي يتسم بالحركية، والأسباني يتسم بالوجدانية، وهذا كله مهم لفهم عملية التثاقف ration Account عندما تتصل باكتساب اللغة، ودرس ما سماه بالمسافة الاجتماعية وهي التقارب المعرفي والوجداني لثقافتين متصلتين، وأورد بعض الافتراضات بأنه كلما زادت المسافة الاجتماعية بين ثقافتين ازدادت صعوبة تعلم اللغة الثانية، وعرض الأستاذ براون لبعض طرائق التدريس وانتهى إلى القول بأنه لا يجوز أن نقدم كل شيء لطلابنا على طبق من فضة، بل يجب أن نطعّم نشاطاتنا التدريسية بجرعات من التعلم الاكتشافي، ونقلل من الوقت الذي يشغله المدرس بالكلام، ونعطي الطلاب فرصة ليحلوا بعض الأمور بأنفسهم.
وتحدث المؤلف في الفصل الثامن عن علم اللغة التطبيقي والتحليل التقابلي Contrastive Analysisوأشار إلى الباحث كوردر الذي لاحظ أن اللغوي التطبيقي مستعمل ومستهلك لا منتج للنظريات، وأورد قول لاكوف بأن النظرية المنفصلة عن التطبيقات نظرية مشكوك فيها. وأشار براون إلى أنواع النحو التحليلي والتعليمي، وأشار إلى بعض التطبيقات الفصلية التي تعتمد على المبدأ القائل: إن سلسلة الأحداث البسيطة المرتبطة باللغة تسّهل احتفاظ المتعلمين باللغة وتعلمها،والذاكرة تزداد قوتها إذا أثيرت وربطت بالنشاطات الحركية «فالمعلم هو مُخْرِج المسرحية التي يمثلها الطلاب».
وتبدو طريقة الاستجابة الجسدية فعالة في المستويات المبتدئة، ولعل جاذبية هذه الطريقة تكمن في إضفاء الطبيعة الدرامية على عملية تعلم اللغة، أشار إلى المذهب الطبيعي في اكتساب اللغة ويهدف إلى تعلم اللغة، وأشار إلى المذهب الطبيعي في اكستاب اللغة ويهدف إلى تعلم مهارات الاتصال الشخصي أي الاتصال في المواقف اللغوية اليومية كالمحادثة والتسوق، وتكون الوظيفة الأولية للمعلم في هذا المذهب توفير مدخلات لغوية سهلة الفهم.
أما الفصل التاسع فهو عن المداخلات اللغوية، فالتعلم الإنساني عملية تعتمد على ارتكاب الأخطاء والافتراضات غير الصائبة، وهذا يؤلف بمجمله جانباً مهماً في اكتساب أي مهارة، وتحدّث عما سمّاه بالاجتناب وهو استراتيجية اتصالية مستعملة لدى المتعلمين ومعناه اجتناب بعض المفردات أو القواعد النحوية عند التعبير عن معنى معين، كما شرح مصطلح «التحجر» Fossilization وهو الاستعمال الدائم لشكل لغوي خاطئ، وبين أهمية التغذية الراجعة الإيجابية في المجال المعرفي، وذلك لوصول المتعلم إلى قناعة بأن الأشكال اللغوية التي استعملها صحيحة، بيد أن الكثير من التغذية الراجعة المعرفية المتسمة بالإيجابية مثل استعداد المعلم لغض نظره وتسامحه عن الأخطاء وإعطاء الانطباع بأن الأمر مفهوم وهو في الحقيقة لم يُفْهم، هذا التكثير من التغذية يؤدي إلى تعزيز الأخطاء لدى المتعلم، والنتيجة استمرار الأخطاء وإمكان تحجرها.
ويشرح براون في الفصول الأخيرة عن القدرة الاتصالية ووظائف اللغة وأهمية السياق في تحقيق الاتصال، وأشار إلى مستويات الكلام وتدريس المهارات اللغوية، وتحدث بعد ذلك عن اختبارات اللغة وأنواعها. واختتم دراسته العلمية الجادة بما سمّاه بآفاق نظرية Theoretical perspectives وركز فيها على ممارسة الاستعمال الواعي والذكي للمذاهب المختارة، مسترشدين بنظرية متكاملة لاكتساب اللغة الثانية، وطالب بربط تدريس اللغة بالاتصال لتكون اللغة الطبيعية والوظيفية هي التي تدرس في قاعة الدرس.
وكان من منهج المؤلف أن يختم كل فصل من فصول كتابه بموضوعات وأسئلة للدراسة والمناقشة بما يُثري هذا الفصل، وكان يعقبه بقراءات مختارة، يوجّه من خلالها الدارس إلى صفوة من البحوث العلمية التي تسير في منحى هذا الفصل. والحق أن الكتاب يشير إلى عناية المدرسة التربوية الأمريكية بطرائق تعليم اللغة، حيث إنها حفلت بمئات الأعمال الموضوعية لتذليل العقبات وتوسيع الآفاق، ويمكن أن يُفيد القارئ العربي من كتاب براون ليكون حافزاً له على تقديم ما يصون لغته العربية ويخدمها الخدمة الحق.
والجدير بالذكر أنه نظراً لأهمية هذا العمل الكبير قام بترجمة كتاب الأستاذ براون أستاذان من معهد اللغات والترجمة بجامعة الملك سعود هما الدكتور إبراهيم القعيّد والدكتور عيد الشمّري، ونشره مكتب التربية العربي لدول الخليج - الرياض 1414هـ.
نشر في مجلة (المعرفة) عدد بتاريخ (ذوالقعدة 1419هـ -مارس 1999م)
|