النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    117
    الجنس
    أنثى

    اليــــمن ,, الايمان يماني والحكمه يمانيه

    -قال صلى الله عليه وسلم : اتاكم اهل اليمن هم الين قلوبا وارق افئدة
    -وقال عليه الصلاة والسلام : الايمان يماني والحكمه يمانيه


    - سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس خير ؟ فقال : أهل اليمن .
    - حدثنا يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له فقال : يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب ، هم خير من في الأرض


    يكفينا فخرا وشرفا ورفعه ما قاله عليه الصلاة والسلام عنا

    -----------------------------------------------------------




    الحضارم وصناعة النجاح

    د. عائض القرني - جريدة الشرق الأوسط 28/4/2009

    قصة الحضارم في صناعة النجاح يجب أن تُدرَس وأن يوقف معها طويلا لأنها أصبحت أسطورة وظاهرة، وقد قامت بعض القنوات مثل قناة «العربية» في برنامج «هجرة الحضارم» بإلقاء الضوء على هذه القصة المذهلة المدهشة للحضارم، وهم يصنعون مجدهم بجدهم وكدحهم وكفاحهم وعرقهم وتضحياتهم، وقد انبهر علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر في مقدمته لتاريخ حضرموت للسقاف من هذا النجاح الحضرمي، ولا أعلم طائفة هاجرت من بلادها فصاروا نجوما ورموزا في بلاد غيرهم إلا الحضارم، حتى ابن خلدون أسرته حضرمية هاجرت إلى تونس فكان هذا العلامة العبقري، وامرؤ القيس قائد الشعراء أصوله من كندة من حضرموت، والمتنبي الشاعر الأسطورة كندي، قبيلته من حضرموت، ولهذا كتب فيه العلامة السقاف كتابه الرائع الماتع «العود الهندي في شرح مجالس الكندي» يقصد المتنبي.

    وقد انتشروا في كثير من الدول، فكانوا هم الوزراء والسفراء والتجار الكبار، وتركوا بصماتهم في كل أرض نزلوا فيها، ومن منا لا يعرف نجومية محمد بن لادن، ومحمد حسين العمودي، وابن محفوظ، وغيرهم كثير؟ لماذا لا يدرس شبابنا قصة الحضارم في الإصرار والاستمرار والهمة والطموح بدلا من جلوسهم في المقاهي يتناولون السيجار والشيشة ويلعبون الورقة ويقضمون الفصفص؟

    دخلت دولا فإذا بنوك بكاملها باسم رجال أعمال حضارم، يدخل الحضرمي راكبا بأجرة في سيارة عادية، فيكدح ويعمل وينتج، ثم يُنشئ بنكا ويتنقل بطائرة خاصة يملكها، ويوظف أهل البلد الذين نزل عندهم ضيفا، فيصبح هو رئيسهم؛ لأنه لم يأخذ المجد بالنوم والأماني وأحلام اليقظة والتسويف، بل بالعزيمة والحزم والمواصلة والمثابرة. وقد ذكر العلامة السقاف في تاريخه المدهش «إيدام القوت في تاريخ حضرموت) قصصا رائعة في نجاح الحضارم، إلى درجة أن يهاجر حضرمي من بلده إلى الهند وهو فقير ثم يعود ورأس ماله أكياس من الذهب، وخمس وعشرون سفينة تعبر البحار.

    ومن شغفي بتاريخ الحضارم زرت حضرموت قبل فترة مع طلبة علم ورجال أعمال سعوديين، ووصلنا (سيؤن والمكلا) علّنا نكشف سر العبقرية والنجاح، هل هو في تراب أرضهم؟ فإذا هو تراب مثل ترابنا. أهو في مائهم؟ فإذا الماء واحد. لكن وجدناه في القلوب الحية، والهمم العالية، والنفوس الكبيرة، والطموح الجبار، والعزيمة الهائلة.

    لقد برع الحضارم في العلم والأدب والمال والسياسة والفكر والتواضع وهمة النفس وحسن الخلق، ولئن تحدث الناس عن اقتصاد الحضارم وترشيدهم للمال فلقد قرأت قصصا وعشتها عن بذلهم، تُذكّرك بكرم حاتم الطائي، فبعضهم عمّر مئات المساجد، وآخر حفر مئات الآبار للمساكين، وثالث أوقف عقارا واسعا في سبيل الله.

    شكرا للعبقرية الحضرمية، وبارك الله في تلك النفوس الكبيرة، التي أخرجت امرأ القيس والمتنبي وابن خلدون وباكثير ومحمد بن لادن ومحمد العمودي وابن محفوظ وبالبيد وبقشان وباخشب وباعشن وبادريق وباسمح، وغيرهم كثير.

    وأرجو من الإخوة الحضارم أن يخبرونا بكلمة السر في نجاحهم، وأن يدلونا على مفتاح التميز والتفرد في مسيرتهم، وأن يرشدونا إلى البيت الذي جعلهم نجوما في العلم والاقتصاد والسياسة والأدب والفكر، حتى نخبر بذلك الخاملين والنائمين والمحبطين والكسالى أهل التسويف والأراجيف والشائعات والتردد. يحق لمدفعية المجد أن تطلق إحدى وعشرين طلقة احتفاء بالحضارم؛ لأنهم حققوا النجومية في عالم الطموح، والألمعية التي وصلوا إليها بجهادهم وبذلهم وتعبهم وسهرهم.

    * من تلقَ منهم تقُل لاقيتُ سيّدَهم ـ همُ الحضارمُ فانزلْ في مرابعهم

    * مثل النجوم التي يَسري بها الساري ـ صِيدٌ بهاليلُ حفّاظونَ للجارِ
    ---------------------------------------------------------------------------






    المقـامَــة الـيمـانيـَّــة لعائض القرني

    (( الإيمـان والحكمـة يمـانيـة ))
    (( قبـلات على جـبين صنعـاء ))
    دخلنا صنعاء ، بعد ما قرأنا الدعاء ، فوجدنا صالح بن مقبول ، ينشد ويقول :
    نزلنـا على قيسيّــة يمنيــّة
    فقالت وأرخت جانب الستر بيننا
    فقلت لها : أمـا رفيـقي فقومـه
    رفيقانِ شتّـى ألّف الدهر بيـننا
    لها نسب في الصالحين هِجانِ
    لأية أرض أمْ من الرجلانِ
    تميـم وأما أسرتي فيمانــي
    وقد يلتقي الشتـّى فيـأتلِفانِ
    فقال أهل اليمن : أنت من ؟ قلت النسبة أزدية ، والملّة محمّدية ، قالوا : انزل غير بئيس ، ولا تعيس ، فإن منكم القرني أويس ، قلنا كفاكم قول من جاء بالشرائع الإيمانية، حيث يقول : الإيمان يمان ، والحكمة يمانية ، قالوا : صلى الله عليه وسلم كلما فاح ورد ، وثار وجد ، وتلي حمد ، وحلّ سعد ، قلنا كيف الحال ؟ يا معاشر الأقيال ، يا أهل الخطب الطوال ، ويا أصحاب البديهة والارتجال ، ويا رواد الأشعار والأزجال .
    ألا أيها الركب اليمانون عرِّجوا
    علينا فقد أضحى هوانا يمانياّ
    نُسائلكم هل سال نعمان بعدنا
    وحب إلينا بطن نعمان واديا
    وقد قيلت فيكم المدائح ، التي سالت بها القرائح ، وحفظها عنكم التأريخ ، فوصل بها مجدكم المريخ ، أنسيتم ما ذكره في مدحكم الهمداني ، وما سجله في مجدكم صاحب الديباج الخسرواني ، أليس ينسب إليكم السيف الهندواني ، وسمي باسمكم ركن البيت اليماني ، وسهيل أحد النجوم الدواني ، ومنكم محدث العصر الأمير الصنعاني ، والعلامة الرباني الإمام الشوكاني ، وتاج العلماء الكوكباني ، وسيد الأولياء أبو إدريس الخولاني ، ومفتي الديار العلامة العمراني ، وابن الديبع الشيباني ، وشيخ الشيوخ الأرياني ، والقاضي أحمد الحضراني ، وخطيب الخطباء البيحاني ، وأستاذ الإعجاز الزنداني ، وقد أثنى عليكم شيخ الإسلام ابن تيمية الحرَّاني ، لما شرح حديث الإيمان يماني ، ومجّدكم ابن رجب بالفقه في المعاني ، وحسبكم مدح الرسول العدناني ، فإنه خصّكم بعلم الحكمة في المثاني ، ومنكم شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم حسّان ، وملك العرب النعمان ، وخطيب الدنيا سحبان ، ومنكم سيف ذي يزن في غمدان ، أما سمعت الشاعر حيث يقول :
    ألا لا أحب السير إلا مصاعداً
    ولا البرق إلا أن يكون يمانيا
    فميّز برقكم عن كل برق لأنه صدق ، يأتي بالغيث والودق ، وذكر امرؤ القيس التاجر اليمني في لاميته فقال :
    فألقى بصحراء العبيط بعاعه
    كفعل اليماني ذي العياب المحمّلِ
    منكم الأوس والخزرج ، والملكان الحارث والأعرج ، وعمر بن معد يكرب المقدام المدجج ، ومنكم الملكة بلقيس ، وأسماء بنت عميس ، وأبو موسى عبد الله بن قيس ، وعلى ألسنتكم تسيل القوافي ، وفي ضيافتكم تشبع العوافي ، بديهتكم سريعة ، وذاكرتكم بديعة ، وفيكم الفصاحة والصباحة ، والسماحة والملاحة ، ودعا لكم المعصوم فقال : اللهم بارك لنا في يمننا ، وأقول : ووفق أهل صنعانا وعدننا .
    قال الزبيري في قصيدة الوطن ، يخاطب اليمن :
    مزقيني يا ريح ثم انثري
    أشلاء جسمي في جو تلك المعاني
    وزعيني على الجبال والغدران
    بين الحقول والأغصان
    وصلي جيرتي وأحبابي
    وقصِّي عليهموا ما دهاني
    هل بكاني هزارها هل رثاني
    طيرها هل شجاه ما قد شجاني
    ليت للروض مقلة فلعل الدهر
    يبكيه مثلما أبكاني
    وقد ذكر الذهبي في النبلاء ، في سيرة همام بن منبه أحد العلماء ، أن رجلاً من قريش ، صاحب سفاهة وطيش ، قال لأحد أهل اليمن ، وكان اليمني ثقة مؤتمن : ما فعلت عجوزكم قال : عجوزنا بلقيس أسلمت مع سليمان لله رب العالمين ، وعجوزكم يا قرشي حمَّالة الحطب دخلت النار مع الداخلين ، فغلب القرشي وأفحمه ، وفي كل كرب أقحمه . والمتنبي شاعر المعاني ، أثنى على السيف اليماني ، فقال في نونية رائعة ، وفي قصيدة ذائعة :
    برغم شبيبٍ فارق السيف كفّه
    وكانا على العلات يصطحبانِ
    كأن رقاب الناس قالت لكفه
    رفيقك قيسيٌّ وأنت يماني
    وذكروني بشاعر معاصر وإليه rردوني ، أعني به شاعركم عبد الله البردوني ، حيث يقول مخاطباً الرسول :
    نحن اليمانين يا طه تطير بنا
    إلى روابي العلا أرواح أنصارِ
    إذا تذكرت عماراً وسيرته
    فافخر بنا أننا أحفاد عمارِ
    وقد رفعتم رؤوس العرب ، لما انتصر سيف بن ذي يزن وغلب ، على أبرهة حامل الكذب ، فزارتكم الوفود بما فيهم عبد المطلب ، فأشاد بكم أمية بن أبي الصلت في لامية عصماء ، أبهى من نجوم السماء يقول :
    اجلس برفق عليك التاج مرتفعاً
    تلك المكارم لا قبعان من لبن
    بقصر غمدان دار منك محلالا
    شيبا بماء فعادا بَعْدُ أبو الا
    وأطعتم معاذ بن جبل ، ورفعتموه في المحل الأجل ، ونصرتم علي بن أبي طالب ، صاحب المناقب والمواهب ، فقال :
    ولو كنت بوابًا على باب جنةٍ
    لقلت لهمدان ادخلوا بسلامٍ
    وقتلتم الكذاب الأسود العنسي ، فصار في التأريخ المنسي ، ومنكم المقدام يوم القادسية ، الذي سحق الجموع الفارسية ، ومنكم الشاعر وضّاح ، الذي هزّ بشعره الأرواح ، وأنتم أرق الأمة قلوباً ، وأقلها عيوباً ، وأطهرها جنوباً ، وفيكم سكينة ووقار ، وفقه واعتبار ، ومنكم أولياء وأبرار ، وكفاكم أن منكم الأنصار ، مع تواضع فيكم وانكسار ، ومنكم مؤلف الأزهار ، وصاحب السيل الجرَّار ، ومدبج الغطمطم التيّار ، ومنكم المحقق الشهير ، والمجتهد الكبير ، أعني ابن الوزير ، صاحب العواصم والقواصم والروض الباسم ، خطيبكم إذا تكلم بز الخطباء ، وأسرها وسحرها فإما منّاً بعد وإما فداء ، وشاعركم إذا حضر غلب الشعراء ، وصارت أفئدتهم من الذهول هواء ، الضاد بأرضكم ميلادها ، والعروبة عندكم أولادها ، والحميريّة أنتم أحفادها ، أما قال الشاعر :
    يمنيــّون غيـر أنّا حفـاة
    قد روينا الأمجاد جيلاً فجيلاً
    قد وطئنا تيجان كسرى وقيصرْ
    جدنا صـاحب الحضارات حميرْ
    عندكم الجبال ، والجمال ، والسحر الحلال ، والبلاغة في الأقوال ، مع سلامة صدور ، وبعد عن الكبر والغرور ، وخفة أرواح ، ودعابة ومزاح ، وقدرة على الحفظ ، وسبك اللفظ ، وجودة خاطر ، بكل لذيذ عاطر ، مع بسمة وبشاشة ، ونفوس بالحب جيّاشة ، عانقت جبالكم السحاب ، واحتضن شجركم الضباب ، وقبل ريحانكم التراب ونادت غدرانكم : اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ، كأن بُنَّكم إذا مزج بالهيل ، وخلط بالزنجبيل ، فيض من السلسبيل ، كأنه يقول للشاربين ، جئتكم من سبإٍ بنبإٍ يقين ، وبأرضكم الأقحوان ، يضاحك الريحان ، وبلبل البستان ، كأنه يتكلم بلسان ، في كل صباح يصيح ، كأنه خطيب فصيح ، من دخل روضكم ظن أنه في إيوان كسرى، يسري به النسيم فسبحان من أسرى :
    أرض ثراها لؤلؤ وترابهـا
    يتلو بها القمري آيات الهوى
    مسك وطينة أرضها من عنبرِ
    والطيـر بين مسبـح ومكبـرِ
    طَلْع الزهر بها كأنه جُمان ، ولو سار بأرضها سليمان ، لسار بترجمان ، تباكرها الصبا الشمالية ، لا شرقية ولا غربية ، فيا أنصار الرسالة في قديم الزمان ، أنتم أنصارها الآن ، فعضوا على التوحيد بالنواجذ ، فأنتم الأبطال الجهابذ ، وانصروا سنة المختار ، في تلك الديار، وانهجوا نهج السلف ، فإنكم نعم الخلف ، وارفعوا للملة العلم، فمن يشابه أَبَهُ فما ظلم ، ففيكم علماء وعباد ، ولكم نوافل وأوراد ، وتديُّنكُم سريع ، وفهمكم بديع ، وقد قلتُ في صنعاء ، من قصيدة لي تحمل الحب والوفاء .
    صنعاءَ صغنا لكِ الأشعار والكتبا
    لكِ الوفاء فلا تبدي لنا العتبــــا
    على جفونكِ قتلى الحب قد صرعوا
    حتى الذين بقوا قتلى ومن ذهبـــا
    رواية السحر في عينيكِ أغنيــة
    والحسن في وجهكِ الوضّاح قد سكبا
    ليت الهوى ترك الأرواح سالمـة
    فهو الذي رد بالألحاظ ما وهبـــا
    إن كنتِ تبكين يا صنعاء من ولهٍ
    فقد سكبنا عليكِ الغيث والسُّحبـــا
    استغفري أنتِ مما تفعليـن بنــا
    هذا الجمال اليماني يقتل العربـــا
    ولما تقدم الجيش البريطاني ، يريد احتلال أوطاني ، في بلد جيراني وإخواني ، صاح الشاعر الأرياني ، في الشعب اليماني ، مخاطباً جيش الغزاة الذي خدعته الأماني :
    يا بريطانيا رويداً رويـدا




    لا تظنوا هدم المدائن يودي

    إن تبيدوا من البيوت بطيارا
    فلنا في الجبال تلك بيوت
    فالنـزال النـزال إن كنتموا ممن
    لتروا من يبيت منّا ومنكم
    أفترجوا انكلترا في بلاد الله
    إن بطش الإله كان شديـدا



    إن بطش الإله أهلك فرعون
    وعاداً من قبلكم وثمـودا

    عزمنا أو يلين بأساً صليـدا
    تكم ما غدا لدنيا مشيــدا
    نحتتهـا أجدادنا لن تبيـدا
    لدى الحرب لا يخاف البنودا
    موثقاً عند خصمه مصفودا
    أرضـاً وموطناً وخلـودا
    كذبت والإله ما كان حتى
    بعد أن تسفك الدماء على الأرض
    ما خضعنا للترك مع قربهم في
    وهم في الأنام أشجع جيشٍ
    يا بني قومنا سراعاً إلى الموت
    والبسوا حلة من الكفن الغالي
    سارعوا سارعوا إلى جنة قد
    نملأ الأرض والسماء جنودا
    وتروي سهولهـا والنجودا
    الدين منا فكيف نرضى البعيدا
    فاسألوهم قد صادفونا أسودا
    فقد فاز من يمـوت شهيدا
    وبيعوا الحيـاة بيعاً مجيدا
    فاز من جاءها سعيداً شهيدا
    سلام على شوكان ، ورحمة الله على إريان ، وبركاته على كوكبان ، ومغفرة على عمران وتحياته على خولان وفضله على همدان . لأن التفسير الصحيح شوكاني ، والشعر المليح إرياني ، والخطاب الفصيح كوكباني . والعقل الرجيح عمراني ، والوجه الصبيح خولاني ، والكف السميح همداني .
    وصرف الله النقم ، عن جبل نُقم ، لأنه أنتج لنا ابن الوزير ، صاحب التحبير والتحرير .
    شكراً لتلك الأرض لو أن الدما
    تسقى بها الأوطان أسقيناها
    اليمن مشتق من الإيمان لأنهم صدّقوا بالرسالة ، وأظهروا البسالة ، وأكرموا رسول الرسول ، وقابلوه بالقبول ، وجمعوا بين المعقول والمنقول .
    واليمن مشتق من اليُمْن لأنه كان ميموناً بجنوده ، معيناً بحشوده .
    واليمن مشتق من الأمانة لأن أهلها رجاله فدوا الملة بالنفوس ، وقدموا للشريعة الرؤوس :
    أمة أمهرت المجد النفوسا
    بذلت للدعوة الكبرى الرؤوسا
    واليمن مشتق من اليمين ، فهم ميمنة كتائب الجهاد ، ساعة الجلاد ، بالسيوف الحداد :
    على الميامن تلقانا جحاجحةً
    بعنا من الله أروحاً وأبدانا
    إذا رأيت من ينتقص اليمن فاعلم أنه يستحق التوبيخ ، لأنه يجهل أبجديّات التأريخ .
    روى الطبراني ، عن الرسول العدناني ، في مدح المدد اليماني : إن نفس ربكم من اليمن ، لأنهم أهل نجدة وفطن . اليمن بلد الأقيال ، والجبال ، والجمال ، والجلال .
    فالأقيال : طردوا الأحابيش ، وهزموا كل جيش . والجبال : صدّت الغزاة المحاربين ، ودمّرت الإنجليز الكاذبين . والجمال : رسائل سحر من الطبيعة ، في حجاب الشريعة . والجلال : إيمان في قوة ، وعلم مع فتوّة . تعانَق في اليمن التأريخ والجغرافيا ، عناقاً كافياً شافيا ، وتصافح بها الفقه والحديث ، والقديم والحديث .
    إذا سال على حدائق الأزهار ، السيل الجرار ، ظهر لك أهل التقليد وحملة الآثار ، وإذا أردت الدليل ، على فضل هذا البلد الجليل ، فعليك بالإكليل .
    واعلم أنني ما أسرفت في المديح بل قصرت ، وما طولت في الثناء بل اختصرت ، وكفى لأهل اليمن مدح المصطفى ، وإنما أردنا أن نكتب في ديوان الوفاء ، وفي سجل الصفاء ،، وقد قال الشاعر يفتخر بكم :
    نحن وجه الشمس إيمان وقوة
    نسب حر ومجد وفتوة
    كَربُ عمي وقحطان أبي
    وهبوا لي المجد من تلك الأبوّة
    والسيوف البيض في وجه الدجى
    يوم ضرب الهام من دون النبوّة
    يا صنعاء نريد منك جيلاً ربانياً ، وشباباً محمديّاً ، وعزماً يمانياً ، وشكراً يا عدن ، على ترحابك بأتباع النبي الأمين ، وطردك لعبيد لينين ، واذناب استالين ، لأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين .
    سلِّم على الدار من شجو ومن شجن
    وانظر إلى الروض من سحر ومن حسنِ
    يا لوحة نسخت فيها مدامعنا
    قلبي بروعة هذا الوجد في اليمنِ
    وما كتبت هذه المقامة ، حتى طالعت كتب القوم في الجبال وتهامة ، فقرأت كتب ابن الوزير ، وكتاب رياح التغيير ، وسامرت كل مرجع ، وراجعت تأريخ الأكوع ، ورافقت كتاب البدر الطالع ، فإذا هو جامع مانع ، وألّف أحد المستشرقين كتاب اليمن من الباب الخلفي ، وفيه ما يكفي ويشفي ، وقد نظم الشعراء في اليمن إلياذات ، وكتبت على القلوب من حبها أبيات ، ولهم في هذا القطر مؤلفات ومصنفات ، ومن لطف أهل اليمن تسميتهم لشجرة البن لأن فيها بناء مودات .
    وتسميتهم القات ، لأنها تذهب الأوقات ، وتأكل الأقوات .
    واليمن مورد عذب ، وميدان رحب ، فالقومي باليمن يفخر ، لأنها بلد الجد حمير ، والمؤرخ يتشجع ، لأنه عثر على موطن تبع ، وصاحب الآثار له من اليمن أمداد ، لأن فيها إرم ذات العماد ، التي لم يخلق مثلها في البلاد ، وحملة القرآن ، لهم ميل إلى تلك الأوطان ، لأن الإيمان يمانِ ، فاحفظ أخبارهم ، وردد أشعارهم ، واكتب إنشاءهم ، ولا تبخس الناس أشياءهم .
    واعلم أن اليمن أهدت لسليمان بلقيس بالكرسي ، وقتلت الأسود العنسي ، وألبست العروبة المنن ، بسيف ذي يزن ، حتى زاره عبد المطلب ، نيابة عن العرب ، فبشره بالنبي المرتقب ، وأعلى منـزله كما يجب .
    وألفت اليمن في الأصول ، إرشاد الفحول ، وفي التفسير ، فتح القدير ، وفي سنة أبي القاسم ، الروض الباسم ، وفي فن الطلب ، نيل الأرب ، وفي الأحكام ، سبل السلام، وفي فقه الآثار ، نيل الأوطار ، وتاج العروس أصله من زبيد ، وعندهم كل عالم مفيد ، وشاعر مجيد . وقد أغناهم الله بالحديث عن فلسفة اليونان ، وبالفقه عن كلام مبتدعة خراسان ، وبالتفسير عن خيالات فارس وملكهم ساسان ، وهم من أكثر العباد خشوعاً ،ومن أغزرهم دموعاً ، وليسوا بعباد درهم ، وليس من أرضهم الجعد بن درهم ، ولم يدخل ديارهم الجهم بن صفوان ، بل أهدوا للسنة طاووس بن كيسان ، وكان العلم يطلب من أوطانهم سنينا ، وقد سلموا من غلطات الفارابي وابن سينا .
    ولله تاريخهم ما أحسنه ، لأن هناك لين القلوب وصدق الألسنة ، وشجرة مجدهم لا تنبت إلا على الأنهار الشرعية ، ولذلك اجتثوا من بلادهم جرثومة الشيوعية ، لأنهم موحدون لا ملحدون ، فهم بلد الإيمان والإنفاق ، لا بلد الرفاق والنفاق ، فيا حمام بلغهم منا السلام ، وقل إلى الأمام ، والصلاة والسلام على صفوة الأنام ، وآله وصحبه الكرام .
    وقبل الوداع ، أطرق الاسماع بمقطوعة فاتنة وأبيات ساخنة لشاعركم محمد محمود الزبيري يخاطب فيها اليمن يقول :
    الشاعرية في روائع سحرها
    أنت الذي سويتها وصنعتها
    مالي بها جهد فأنت نسجتها
    ونشرتها بين الورى وأذعتها
    أنت الذي بسناك قد عطرتها
    وكتبتها في مهجتي واشعتها
    ابعدتني عن امة أنا صوتها
    العالي فلو ضيعتني ضيعتها
    ما قال قومي آه إلا جئتني
    وصهرت أحشائي بها ولسعتها
    عذبتني وصهرتني ليقول عنك
    الناس هذى آية أبدعتها

    شكرا ياشيخنا عائض بارك الله فيك
    الكريم فقط يعرف قيمة اليمن
    ولا شأن لنا باللئيم و السفيه والجاهل ..........

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    1,484
    الجنس
    ذكر

    رد: اليــــمن ,, الايمان يماني والحكمه يمانيه

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحبك ربي25 مشاهدة المشاركة
    -قال صلى الله عليه وسلم : اتاكم اهل اليمن هم الين قلوبا وارق افئدة
    -وقال عليه الصلاة والسلام : الايمان يماني والحكمه يمانيه


    شهادة من أشرف خلق الله عليه الصلاة والسلام
    حـق لكـم أن تفخـروا بها

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    239
    الجنس
    أنثى

    رد: اليــــمن ,, الايمان يماني والحكمه يمانيه

    شككككككككرا جزيلا

    مقالات راااااااائعة من داعية على قدر من الاحترام والمسؤولية

    بارك الله بك وبشيخنا الفاضل.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    378
    الجنس
    أنثى

    رد: اليــــمن ,, الايمان يماني والحكمه يمانيه

    ما شاء الله..

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •