أوصى الدكتور جابر بن سالم القحطاني رئيس قسم العقاقير بجامعة الملك سعود بالرياض ورئيس اللجنة العلمية المركزية لطب الأعشاب بعدم تخزين العسل في أوعية معدنية لأن كثيراً من مواد العسل تتفاعل مع الحديد كما أوصى د. القحطاني بتجنب معاجين العسل المنتشرة في أسواقنا لأنها غير دقيقة في خلطتها ونسبة موادها المضافة.
جاء ذلك في لقاء مع «الجزيرة» تحدث خلاله الدكتور القحطاني حول العديد مما يهم مشتري ومقتني العسل:
حيث بدأ د.القحطاني حديثه قائلاً: لقد عرف البشر عسل النحل كغذاء ودواء منذ أن خلق الله الإنسان على وجه الأرض ويقول علماء التاريخ والآثار ان النحل وجد على الأرض قبل أن تطأها قدم الإنسان، وعرف الإنسان العسل قبل معرفته بالنحل وقد اكتشف العلماء المصريون القدامى والذين اشتهروا بنبوغهم في العلوم ومن بينها الطب فقد وجدوا في أوراق البردي قبل حوالي ألف وخمسمائة عام قبل الميلاد وصفا مفصلاً ودقيقا لاستعمال عسل النحل في علاج عدد من الأمراض من أهمها أمراض المعدة والكلى والعيون والجروح والأمعاء، كما استعمل المصريون العسل في تحنيط موتاهم ليحفظها من التعفن والفساد ويدل على ذلك جثة الطفل التي وجدها الطبيب عبداللطيف البغدادي مغمورة في إناء مملوء بالعسل وذلك في أهرام الجيزة والتي كانت سليمة خالية من التعفن ويدل ذلك على المواد الموجودة في العسل القاتلة للبكتريا، ويعتبر إثباتاً علمياً على اكتشاف فعالية العسل،
كما أن قدماء الهنود أيضاً قد استخدموا عسل النحل كمضاد لسموم الجسم واستعملوه كعلاج للمصابين بالتسمم وتنقية أجسامهم من آثار السموم، كما أن علماء الإغريق )اليونانيين( والرومان الذين اشتهروا في فن المداواة كانوا يعتبرون العسل مصدراً للصحة والقوة وحتى سبباً في طول العمر، كما كان أكبر العلماء والحكماء والفلاسفة أحرص الناس على أكل العسل وكانوا ينصحون الناس باستعماله حيث كان بمثابة أكسير الحياة.
وبعد ظهور الاسلام وماورد في القرآن من آيات عن النحل والعسل حيث قال سبحانه «وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللاً يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس».
كما أمر رسول الأمة محمد صلى الله عليه وسلم بالتداوي بالقرآن والعسل.
وقد ورد في صحيح البخاري ومسلم حديث شريف عن استعمال عسل النحل في علاج أمراض الجهاز الهضمي والذي يعتبر بحق أول تقرير علمي موثق عن حالة مرضية يثبت فيها فائدة العسل وظهور أثره الطبي في علاج أمراض المعدة والأمعاء.
روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري أن رجلاً جاء إلى رسول الله فقال: إن أخي استطلق بطنه فقال رسول الله «اسقه عسلا» فسقاه عسلاً ثم جاء فقال يارسول الله سقيته عسلاً فمازاده الا استطلاقاً قال رسول الله اذهب فاسقه عسلا ثم جاء فقال يارسول الله مازاده ذلك الا استطلاقاً.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق الله وكذب بطن أخيك اذهب فاسقه عسلا فذهب فسقاه فبرئ. لقد وجد ان في عسل النحل مركبات لا حصر لها ولم يعرف العقل البشري إلا القليل منها ويجب ألاّ نستغرب فالعسل من صنع الباري عز وجل فقد أوجد سبحانه تلك المواد بنسب محددة وموزونة صنعتها قدرته ولايستطيع العقل البشري عملها فهو علاج لأمراض كثيرة وفيه حماية قوية من الأمراض.
النحل موجود قبل الإنسان
* ما أنواع النحل الذي يتربى في المناحل؟
أنواع النحل الذي يتربى في المناحل هو نحل العسل وهو أحد فروع أمة النحل، وقد دلت الحفريات على أن ظهور نحل العسل على الأرض حدث قبل وجود الإنسان ويدل على ذلك ان الإنسان كان على علم تام بأن العسل غذاء جيد قبل استخدام النحل وتدجينه وترويضه وتربيته في أماكن مناسبة لتزويده أو امداده بأكبر قدر ممكن من محصول العسل سنة بعد أخرى، ويتكون نحل العسل من أربعة أنواع تتشابه في عاداتها ولكن يختلف كل نوع عن الآخر في طريقة صنعه للأقراص الشمعية الذي يصنع فيها العسل وكذلك المسكن الذي يختاره وأنواع نحل العسل هي:
الحامل للعسل والجامع للعسل والنحل الصغير والنحل الهندي.
وطائفة نحل العسل تعيش معيشة اجتماعية منظمة حيث كل فرد له وظيفته الخاصة فالملكة لوضع البيض وحفظ النظام داخل الطائفة أما الذكور فتقع مهمتهم في تلقيح الملكات وتقوم الشغالات بجميع الأعمال الأخرى.
للعسل أنواع
* ما سر اختلاف وتنوع ألوان عسل النحل؟
السر في اختلاف وتنوع أنواع العسل يعود إلى تباين أنواع الأزهار والثمار التي يجمع منها النحل الرحيق بالإضافة إلى موقع الأرض التي تقع فيها هذه الزهور وتلك الأشجار كما أن لسلالات النحل دور هام في نوع العسل وكذلك فصول ا لسنة، وهكذا يتباين العسل رائحة وطعماً ونكهة كما يتباين صفاؤه ولونه ويتباين أيضاً مكوناته ونسبة السكر المحول به ونسبة سكر العنب إلى سكر الفواكه وكذلك تختلف درجة كثافته وقابليته للتجمد والانعقاد والتحبب عند انخفاض درجة الحرارة أو بعض العوامل الأخرى.
وأضاف د. القحطاني:
إن أنواع العسل تتباين في الطعم والمذاق فعسل البرسيم الحجازي الحلو مثلاً له طعم شهي جداً ويعتبر من أحسن وأفضل أنواع العسل وكذلك عسل البرسيم الأبيض وعسل التوت والموالح وعسل السدر والطلح، كما يوجد من العسل ما طعمه مر كعسل التبغ ورديء كعسل أبو فردة وللعسل ألوان تختلف حتى بالنسبة للنوع الواحد من العسل فلعسل البرسيم الحجازي مثلاً ألوان مختلفة من عديمة اللون إلى اللون العنبري وعسل التفاح يحمل لوناً أصفر باهت وعسل التوت الأسود ذا لون أبيض وعسل التمر حنة شفاف كالزجاج وكذلك عسل البرسيم الأبيض والطلح يكون شفافاً في حالة السيولة فإذا تبلور تحول إلى كتلة بيضاء ناعمة تشبه الثلج في بياضه وعسل الأرقطيون لونه زيتوني وعسل الهندباء لونه أصفر ذهبي وعسل الخلنج لونه برتقالي داكن إلى أحمر بني وعسل السدر لونه أسود.
فيه شفاء
* مارأيكم في العلاج باستخدام العسل ومشتقاته؟
رأيي واضح بل أعتقد أنه رأي الناس جميعاً أن العسل فيه شفاء وقد ذكره رب العزة والجلال، كما نصح به رسولنا عليه الصلاة والسلام وأنصح باستخدام العسل الطبيعي الذي يخرج من بطون النحل للعلاج ففيه من المواد الشافية مالايحصى عدده وهو شفاء لأغلب الأمراض إذا لم يلوث ببعض الإضافات التي بدأت للأسف تغزو أسواق المملكة،
أما مشتقات العسل فإذا كان المقصود غذاء ملكات النحل وحبوب لقاح النحل وشمع النحل فينطبق عليها ماينطبق على النحل لأن فيها شفاء لكثير من الأمراض، أما إذا كان المقصود مايروج حالياً في الأسواق من معاجين العسل التي يخلط فيها بعض الأعشاب المعروفة وغير المعروف فإني لا أنصح بذلك لأن العسل يجب أن يكون كما خلقه الله وكما استعمله رسول الله وأصحابه.
هناك مكونات لايعلمها أحد
* ما مكونات العسل وأهم الأمراض التي يمكن علاجها به؟
مكونات العسل كثيرة منها ماهو معروف ومنها مازال في علم الغيب أما المكونات المعروفة فهي كثيرة منها الماء وسكر الفواكه والعنب والقصب والدكستوين وسكر الشعير ومواد بروتونية وأحماض عضوية وغير عضوية وأملاح معدنية مثل المغنسيوم والصوديوم والكبريت والبوتاسيوم واليود والفوسفور والحديد والكالسيوم وفيتامينات أ، ب، ، ب2، ب3، ، ، د، ه، وك2، ج وخمائر مثل الدياستيز والأنغرتيز والكتاليز والفوسفاتيز والبيردكسيديز، ويعتبر عسل النحل من أغنى الأطعمة بالخمائر وهذا واحد من أسراره.
أما الأمراض التي يمكن للعسل علاجها فهي كثيرة ولكن من أهمها علاج الجروح بمختلف أنواعها والحروق وأمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب وأمراض الكبد وأمراض المعدة والأمعاء وأمراض الجهاز العصبي والأمراض الجلدية وأمراض العيون والحماية من السرطان وعلاج مدمني الخمور وتشنج العضلات والتبول في الفراش.
سم النحل يعالج بعض الأمراض
* ماصحة مايقال من أن بعض لسعات النحل تشفي من مرض الملاريا؟
توجد بعض الروايات عن استخدام لسع النحل في علاج مرض الملاريا وأمراض أخرى فقد روي أن شخصاً أصيب بالملاريا عام 1934م وبعد ذلك بعض الوقت عمل في منحل حيث كان كثيراً مايتعرض للدغ النحل بحكم عمله فأدى ذلك إلى شفائه من الملاريا ونظراً لأهمية علاج الملاريا بسم النحل فيجب علينا كباحثين دراسة هذا الموضوع بعناية فائقة.
كما أن سم النحل يستعمل في علاج أمراض أخرى وهناك حقائق جادة حول ذلك مثل علاج الأمراض الجلدية بسم النحل والتهاب الأعصاب وآلامها والحمى الروماتزمية وكذلك تضخم الغدة الدرقية المصحوبة بجحوظ العينين.
معاجين العسل المنتشرة غير جيدة
* نود توجيه رسالة إرشادية لمستخدمي العسل؟
أوصيهم عدم استعمال معاجين العسل التي يروج لها حالياً في الأسواق والتي يخلطون بعض الأدوية العشبية معها مثل العسل الذي يضاف له مسحوق جذور الجنسج وبذور الحبة السوداء وأعشاب طبيعية أخرى وبعض الفيتامينات العالية التركيز ويوجد في أسواق المملكة حالياً حوالي ستة معاجين بأسماء شعبية مختلفة وكلها تحتوي على المواد المذكورة آنفاً وسبب نصحي أو وصيتي للقراء بعدم استخدام تلك المعاجين له عدة أسباب وهي:
كمية بذور الحبة السوداء وجذور الجنسج والفيتامينات التي حددت على العبوة لم تحدد كمياتها في تلك المعاجين ولم تحدد المادة الفعالة فيها لأنه يجوز أن بذور الحبة السوداء قد انتهت صلاحيتها أي كانت في مستودع لمدة سنوات وبالتالي تكون المادة الفعالة وهي المعروفة باسم ثيمو كينون قد انتهت وبذلك تكون عديمة الفائدة وكذلك الجنسج المادة الفعالة فيه هي جنسينوسايد فإذا كان هذا الجذر قديم أو مخزن في مستودع درجة حرارته عالية مثلما يحدث في فصل الصيف فإن هذه المادة الفعالة تتحطم وبذلك يكون جذر الجنسج مثله مثل أي خشب عادي وعليه فإن إضافة الحبة السوداء والجنسج إلى العسل تمت بطريقة عشوائية غير مدروسة بالإضافة إلى أن العسل يحتوي على نسبة من الماء والحبة السوداء والجنسج يحتويان على انزيمات ومواد كيميائية تتفاعل في وجود الماء خاصة ان هذه المعاجين تخزن في مخازن لحين بيعها وبمرور الوقت يحدث تزرنخ لزيت الحبة السوداء وبذلك يرتفع الرقم البروكسيدي إضافة أن الأوعية الخاصة بتلك المعاجين منفذة للضوء والذي يزيد من ارتفاع الرقم البيروكسيدي السام.
بالإضافة إلى أن المواد العشبية الطبيعية الأخرى لم تحدد أسماؤها ولاكمياتها وكذلك الفيتامينات فيها خطورة خاصة للأطفال.
إضافة إلى أن أي مادة غذائية أو دوائية لابد أن يكتب عليها بطاقة يحدد فيها المواد الموجودة في الخلطة ونسب المواد المضافة وكذلك نسب المواد الفعالة في المواد المضافة بالإضافة إلى تحديد الجرعات للكبار والصغار وتحذيرات بالنسبة للحوامل والمرضعات والأطفال تحت سن الثانية وتلك المعاجين خالية من أغلب تلك المعايير وعليه فإن أي معجون لايحمل المواصفات السابقة يعتبر غير صالح للاستعمال الآدمي.
كما أن هناك خلطات من الأعشاب على هيئة مساحيق أو مخلوطة مع مربيات أو زيوت أو ماء أو دبس التمر أو دبس الرمان ولايوجد عليها أي معلومة وتروج بكثرة لدى بعض العطارين والأطباء الشعبيين فأحذروها لأنها مجهولة الهوية وقد تكون دمارا عليكم بدلاً من علاجكم.
كما أوصي الأخوة القراء بعدم تخزين العسل في أوعية معدنية لأن كثيراً من مواد العسل تتفاعل مع الحديد وتنتج مواداً خطيرة وأفضل الطرق لحفظ العسل وضعه في أوان زجاجية أو فخارية.