صفحة 9 من 9 الأولىالأولى ... 56789
النتائج 121 إلى 131 من 131
  1. #121
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,067
    الجنس
    أنثى

    رد: مقالات صحفية عن التعليم

    الثروة الحقيقية للوطن
    السبت, 27 فبراير 2010
    علي العنزي
    لا يختلف اثنان على أهمية المؤتمر العلمي الأول لطلاب وطالبات التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية، فالراعي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي قاد طفرة في التعليم العالي، ابتداءً من برنامجه للابتعاث الخارجي والتوسع في الجامعات السعودية كماً ونوعاً، وانتهاءً بإنشاء أول جامعة بحثية تحقق للمملكة الريادة في البحث العلمي، وهي جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، التي قال عنها الملك إنها كانت حلماً يراوده منذ فترة طويلة. يتشرف الطلاب والطالبات بهذه الرعاية الكريمة من راعي العلم والعلماء، الذي يكرمهم في كل إنجاز يحققونه، ورأينا آخر المكرمين الدكتورة خولة الكريع إحدى المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر، بمنحها وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى لإنجازاتها العلمية في بحوث السرطان.

    المستهدف في هذا المؤتمر هم طلاب وطالبات التعليم العالي في المملكة، الثروة الحقيقية للوطن وركيزة اقتصاده في القرن المقبل، ولذلك يمثل هذا المؤتمر التجربة الأولى لطلاب وطالبات التعليم العالي، مشاركة وتنظيماً وحضوراً، فهو من الطلاب ولهم ومن أجلهم، لخلق بيئة علمية ثقافية تغير الصورة النمطية عن طالب التعليم العالي، الذي لا يهمه سوى الحصول على الشهادة والبحث عن وظيفة حكومية تغنيه، ويحصل منها على الحد الأدنى من الراتب، من دون التطلع إلى المنافسة وفرص العمل في القطاع الخاص وتجربة المنافسة مع الآخرين والمغامرة. يتطلع هذا المؤتمر إلى كيفية تطوير مخرجات التعليم بما يتوافق مع حاجات سوق العمل، وغرس روح المنافسة والإبداع بين الطلبة ليتسنى لهم تطوير ذواتهم وتحفيز التفكير النقدي الإبداعي لهم، وزرع بذرة التنظيم والعمل الجماعي وتطوير آلياته بالشكل الذي يسهم في التنمية المستدامة.

    الهدف من عقد هذا المؤتمر هو خلق الإبداع في الطالب وشحذ قدراته الإبداعية الكامنة التي تحتاج لمثل هذه المؤتمرات لإظهارها، وكذلك تشجيعهم على القدرة على التفكير السليم والخلاق والمناقشة في الأمور التي تهمهم، وتدريبهم على العمل الجماعي في الإدارة والتنظيم وتقديم البحوث، وغيرها من المهارات التي يحتاجونها لمواجهة الحياة العملية، ومتطلبات سوق العمل.

    النتيجة المرجوة من عقد هذا المؤتمر إيجاد بنية تحتية للمعرفة وصقل المهارات العلمية وتشجيع المبادرات الشابة الخلاقة والإبداعية، وشحذ الهمم من الشباب وتعويدهم على مواجهة الحياة العملية لوحدهم والتأقلم مع الظروف المحيطة بهم، وهو ما يحتاجونه في هذا القرن، إذ يمثل المؤتمر خطوة جريئة من الوزارة في جعل الطلاب والطالبات يتعاملون مع المؤتمر بأنفسهم ومن خلال التقنية، والتعامل معها بشكل تام بإرسال البحوث والمشاركات والتواصل الكترونياً، وتنظيم كل هذه الفعاليات بجهودهم الذاتية. سيشهد مساء الاثنين المقبل انطلاق فعاليات المؤتمر، ليكون نقطة تحول رئيسة في مسيرة التعليم العالي التي تشهدها المملكة العربية السعودية، وتحمل رؤية خادم الحرمين الشريفين، وتنفذها وزارة التعليم العالي التي يقودها وزيرها ونائبه الذي خلق بيئة إدارية في التعليم العالي لا تستطيع إلا أن تنحني لها وتحترمها. بيئة جاءت لتنفذ رؤية المليك وتساعد على إطلاق العنان لتعليم عالٍ يكون أساساً من أساسيات اقتصاد المعرفة. إن وزارة التعليم العالي وإيماناً منها بأهمية هذا المؤتمر سخرت كل الإمكانات اللازمة لنجاحه وتحقيق الأهداف المرجوة منه، إذ بلغ عدد الذين قدموا على موقع المؤتمر للمشاركة في المؤتمر أكثر من 5000 طالب وطالبة، أرسل منها بعد الفرز والتدقيق أكثر من 1000 بحث، رشحت منها للفوز والمشاركة في المؤتمر أكثر من 400 ما بين بحث وملصق، إضافة إلى النشاطات المصاحبة التي تشمل الأعمال الفنية المختلفة، كالفن التشكيلي والتصوير الضوئي والرسم الكاريكاتوري والابتكارات والاختراعات ومشاريع ريادة الأعمال، جميع هذه الأنشطة المصاحبة ستعرض في معرض مصاحب للمؤتمر يُعطي فرصة للطلاب والطالبات بعرض ما لديهم من أفكار وقدرات إبداعية، وأيضاً فرصة لزملائهم للإطلاع على هذه الأفكار والقدرات.

    وفي ما يخص الناحية الإحصائية أظهر هذا المؤتمر كثيراً من الأرقام التي يمكن أن نعدها جديدة، فهو أول مؤتمر يعتمد على التقنية 100 في المئة بالتواصل مع المشاركين منذ بدء المؤتمر وحتى انتهائه، وهذا دليل على وصول طالب التعليم العالي إلى درجة عالية من التعامل مع المستجدات التقنية بشكل احترافي، ومؤشر إيجابي لطالب التعليم العالي في السعودية. وكذلك هو أول مؤتمر طلابي مشاركة وتنظيماً وإدارة في المملكة، وفي مراحل التعليم العالي وتخصصاته المختلفة كافة، إذ تغطي محاوره الجوانب العلمية الأساسية كالهندسة والعلوم وغيرهما، والجوانب الإنسانية كالاجتماع والإعلام واللغة العربية وغيرها، والجوانب الصحية كالطب البشري وطب الأسنان والصيدلة والعلوم الطبية وغيرها، إضافة إلى الجوانب الأخرى من العملية التعليمية. يمثل هذا المؤتمر شاهداً على اهتمامات الدولة بالإنسان الذي هو محور التنمية، ليكون متعلماً، وتصبح المملكة الأولى في التعليم على مستوى المنطقة، وكذلك على مستوى المنظومة الدولية، لبناء الإنسان من خلال التعليم، إذ بدأت المرحلة الثانية من العملية التعليمية التي أساسها بناء الإنسان المزود بالعلم والثقافة التسامحية مع الآخرين، بعد الانتهاء من المرحلة الأولى التي تمثلت في التوسع في الجامعات وبناء الجديد منها في كل المناطق والمحافظات، وبرامج الابتعاث، وغيرها من برامج التعليم العالي الأخرى. لا يراودني أي شك في قدرة الطالب السعودي على الإبداع والتميز، إذا أتيحت له الفرصة، والشواهد المحلية والدولية موجودة وتدل على تميزه وإبداعه، لذلك سنرى الجديد من الإبداعات لأبنائنا من خلال هذا المؤتمر الذي يؤسس لبنية تحتية للبحوث وصقل المهارات لدى أبنائنا في التعليم العالي.


    * أكاديمي سعودي

  2. #122
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,067
    الجنس
    أنثى

    رد: مقالات صحفية عن التعليم

    الكاتب: عبد الله عبد الكريم السعدون بتاريخ: 21 - 11 - 1429
    لم يهيأ لدولة من دول العالم الثالث وفي هذا الوقت بالذات ما هيئ للمملكة من فرص للنهوض واللحاق بالعالم الأول، فلديها الوفرة المالية الضرورية لتلبية الاحتياجات التي لن تدوم إلى الأبد، والموقع المتميّز، والقيادة الحكيمة التي يوجه دفتها قائد تاريخي يتمتع برؤية بعيدة، مما يضعه في مصاف القادة الذين أخذوا شعوبهم نحو التقدم والرخاء من أمثال لي كوان يو رئيس وزراء سنغافورة ومهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابقينً. إن من يتتبع خطوات الدول التي وصلت إلى مصاف الدول المتقدمة يجد أنها اتبعت مسارات واضحة ولكنها صعبة من أهمها:

    @ قيادة واعية ورؤية بعيدة وسعي حثيث للتطوير والتغيير.

    @ اهتمام بالغ بالتعليم وتطويره وتوظيفه، واختيار أفضل العناصر للنهوض به.

    @ تركيز على الاقتصاد، المحرّك الرئيس لكل مرفق ونشاط، وما يصاحبه من قضاء على الفقر والبطالة.

    @ تطوير القضاء وكل ما له علاقة بتحقيق العدالة بين الناس، ورفع هامش الحرّية حتى يسمع صوت المواطن، وتكشف التجاوزات.

    @ محاربة الفساد بأنواعه وأخطره على الأمة الفساد المالي والإداري.

    @ اهتمام بالبيئة لما لها من تأثير على صحة الناس على المدى القريب والبعيد.

    @ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، والحرص على إحلال الدماء الجديدة محل القديمة ليستمر التجديد والعطاء.

    ولن أستطيع في مقال واحد أن أتطرّق لكل عنصر من هذه العناصر لكنني سأركز في أهمها وأخطرها وأكثرها تأثيراً على حياة الناس وتقدّم الدول، ألا وهو التعليم وتطويره. والسؤال الذي يجب أن يسأله كل تربوي محب لوطنه وأهله ويرغب في أن يرى بلده في مصاف الدول المتقدمة هو: هل تعليمنا الحالي هو الأفضل؟ وهل يؤدي المطلوب في مجالي التربية والتعليم ولماذا بقينا متأخرين وغيرنا يتقدّم؟ هل يساهم التعليم في تزويد شبابنا بما يحتاجونه من مهارات التفكير والنقد والنشاط العقلي والبدني؟ وهل يؤهلهم لخوض معترك الحياة؟ هل يكسب التعليم شبابنا قيَماً يتسلحون بها، وعادات مفيدة تبقى معهم مدى الحياة كالقراءة والرياضة؟ مما يملأ أوقات فراغهم بما يفيد، ويساهم في محاربة ما يعيشه المجتمع من أوهام وأمراض. هل يزرع التعليم فيهم روح المغامرة المدروسة وحب الإطلاع وإثارة الأسئلة، ويحميهم من الانسياق وراء المغريات من كلّ اتجاه؟ هل يعلمهم التعليم السلوك الحضاري تطبيقاً لا قولا؟ يقول المثل: "لن تتعلّم السباحة من كتاب" وهل يعلّمهم احترام أنفسهم واحترام الآخرين، واحترام البيئة وما تحويه من نِعم؟ هل يعلِّمهم التعليم مبدأ التسامح والحوار بالتي هي أحسن؟ وكيف يكونوا سفراء لدينهم وبلادهم وأهلهم؟ أسئلة كثيرة سببها إخفاقات كبيرة نعيشها وتعيشها كثير من دول العالم النامي، ليس التعليم هو المسؤول وحده عن تلك الإخفاقات، لكنه المساهم الفعال في حلّها. لقد ثبت أن التعليم الذي يعتمد على الكم لا الكيف وعلى التلقين والحفظ، لا التدبر والتفكر هو تعليم ناقص يؤذي العقل ولا ينمّيه، بل يضيف مزيداً من آلات التسجيل والأقراص الممغنطة للمجتمع، فالمعلومة موجودة حتى عند أفقر الدول، لكن العبرة في البحث عنها وتمحيصها وتحويلها إلى عادات متأصلة ومعرفة ذات قيمة، وذلك من أصعب الأمور خاصة حين لا يتم اختيار المعلم بشكل صحيح ودقيق وعلمي، وحين لا يحصل المعلّم على الدورات المناسبة بصفة مستمرّة لمعرفة آخر مستجدات التربية الصحيحة والتعليم الجيد، حين يكون المعلّم والمعلمة بمعنويات هابطة بسبب سوء الاختيار وتراكم الأخطاء منذ أكثر من ثلاثين عاما، وفصول كئيبة مزدحمة مما يجعل الطلبة يتعلمون من بعضهم عادات وممارسات خاطئة أكثر مما يتعلمون من المعلّم، وحين تكون المناهج مملّة ومنفرة لا ترابط ولا تكامل بينها، بعيدة كلّ البعد عما يعيشه الطالب خارج المدرسة، يأتون من بيوت تخلّت عن التربية والمتابعة، تنتج بغزارة ولا تربي بجدارة. ومجتمع يقاوم بكل شراسة كلّ تطوير وكأنه يتمتع بأفضل سلوك، ولديه أفضل الحلول. الدليل على قصور التعليم ما يعانيه معظم شبابنا من خواء فكري وسهولة انقياد وضحالة تفكير يدل عليه كثرة المنتمين إلى التطرف في الداخل والخارج، والبطالة وترهل الأجسام وكثرة الأمراض وقضاء وقت الفراغ متسمرين أمام شاشات التلفاز المليئة بالغث والتهريج، يجوبون بسياراتهم الشوارع ويضيعون أوقاتهم في المقاهي، وفي ردهات الفنادق داخل المملكة وخارجها.

    أمام هذه المعضلات أطلق الملك عبد الله بن عبد العزيز مبادراته التاريخية لتطوير التعليم وبناء الجامعات وفتح باب الإبتعاث، مما يدل على رؤية صائبة تدل على بعد النظر وقوة العزيمة، ولكي تنجح مبادرة خادم الحرمين الشريفين لتطوير التعليم لابد من الأخذ بالملاحظات التالية:

    @ تطوير التعليم يجب أن ينطلق من رؤية واضحة لما نريد أن نكون بعد عشرين أو ثلاثين عاماً، وكيف سيساهم التعليم في الوصول إلى تلك الرؤية، كيف سنعدُّ أبناءنا وبناتنا لما بعد النفط، كيف نعدّهم لينتجوا المعرفة- تلك الثروة التي لا تنضب- بدلا من الاعتماد على ثروات الأرض الناضبة.

    @ الأولوية للتطوير يجب أن تنصبّ على المعلم بدءاً بحسن اختياره كما هو معمول به في الدول المتقدمة، ثم تطوير أدائه بالتدريب والدورات المستمرة في معاهد متخصصة تنشأ داخل المملكة وفي أكثر من مدينة وبخبرات محليّة وأجنبيّة، واختيار مدراء المدارس بعناية من بين أفضل المعلمين والمعلمات. إن كلّ تطوير لا يبدأ بالمعلّم، هو تطوير ناقص محكوم عليه بالفشل أو النتائج المحدودة والناقصة. المعلّم هو الأساس لنجاح كل تطوير وتغيير.

    @ تطوير المناهج وأصعبها تطوير مناهج العلوم الإنسانية والدينية، وهذه أحوج ما تكون للتطوير والتبسيط وإعطاء الوقت للتطبيق، وإيجاد الترابط فيما بينها، وبث القيم والعادات التي نريدها لأبنائنا وبناتنا من خلالها، وتوسيع مداركهم في مفهوم العبادة وعدم حصرها في عبادات معينة، بل الرياضة على سبيل المثال عبادة إذا حسنت النيّة، فالمؤمن القوي في بدنه وفكره هو النافع لدينه ووطنه، والمتقن لعمله المؤدي لوظيفته على الوجه المطلوب في عبادة، واحترام الوقت عبادة، وحماية البيئة عبادة. وإخلاص المعلّم عبادة، وبقاء العالِم في مركز الأبحاث لساعات طويلة عبادة. علينا أن نضع مناهج تغيّر من ثقافتنا السائدة وممارساتنا الخاطئة، يشارك في إعدادها علماء الاجتماع وعلماء النفس والتربويون من مختلف التخصصات وليس مختص المادة فقط.

    @ قد يكون من الأهم والأسهل أن نبدأ بتطوير رياض الأطفال والصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية، فهي الأخطر، وفيها يتشكّل الفهم وتتأصل العادات، نختار لها أفضل المعلمين والمعلمات والمناهج، ونجعل اللعب جزأ من التعليم حتى نحببهم بالمدارس ونقلل من التسرّب المبكّر من التعليم، ثم نتدرّج في برامج التطوير حتى نصل إلى المراحل العليا.

    @ علينا أن نصبر على التطوير وألا نحكم على كل جديد بالفشل لوجود ثغرات في تطبيقه أو عدم وضوح نتائجه في البداية، نتخلي عنه ونعود لما كنا عليه في السابق كما حصل لن أكثر من مرّة. يقول مثل هندي: عليك أن تصبر ثلاث سنوات لتحصل على النتائج حتى ولو كنت فوق صخرة أو في ظل شجرة

    @ من أهم محاذير تطوير التعليم وأسباب فشله أن يصبح ذا صبغة وأهداف تجاريّة، مما يجعل الأولوية للمعدات والأجهزة بدلا من المعلم والمنهج، علينا أن نبدأ بالأهم ولو كان الأصعب والأخطر، وأن نتذكر قانون بريتو الذي يقول أن إصلاح العشرين في المئة الأهم سيحقق ثمانين في المئة من النتائج(08/02).

    @ لينجح التغيير علينا أن نفكّر خارج الصندوق، يقول العالم آينشتاين "لن تحل المشاكل بنفس تفكير من أوجدوها"، علينا أن نستعين بخبرة من سبقونا فالحكمة ضالّة المؤمن، وعلينا أن نبحث عنها في أي مكان على هذه البسيطة. قيل لشارل ديقول - باني فرنسا الحديثة -،: لقد دمّرت الحرب العالميّة الثانية فرنسا، فقال: "كيف الجامعات والقضاء؟ قيل بخير! فقال: إذن فرنسا بخير، سنعيد بناء كل ما دمّروا"، لكن الجامعات بحاجة إلى تعليم أولي قوي أساسه معلّم متميّز، ومنهج وضع بعناية، وأسلوب تعليم حديث، وبيئة مناسبة. خادم الحرمين الشريفين أطلق مبادرته التاريخيّة ورصد لها المال فهل نستثمرها ونؤديها بكلّ أمانه،لنؤمن لأبنائنا وأحفادنا مستقبل أفضل؟ أم نكتفي بحلول ناقصة ونتركهم يغرقون في مصائب تزداد تضخما مع الزمن ومع زيادة عدد السكان ونضوب الموارد؟.

    @ لواء طيار ركن متقاعد

    قائد كلّية الملك فيصل الجويّة سابقاً

  3. #123
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,067
    الجنس
    أنثى

    رد: مقالات صحفية عن التعليم

    التعليم الجامعي .. مشكلات وحلول
    أ.د. عبدالله محمد حريري*

    التعليم هو أساس نهضة الأمم ، وديننا الإسلامي حث على التعلم ، وكان للحرمين الشريفين دور بارز في نشر العلم للعالم ، والملك عبدالعزيز يرحمه الله بارك التعليم الموجود في بلاده وشجع علماء الحرمين لتعليم الناس أمور دينهم ، بل قام بزيارات لبعض المدارس الأهلية في مكة المكرمة ، وأهدى لها هبات وعطايا تشجيعا لدورها ، وطلب من العلماء وضع خطة لنشر التعليم في البلاد لإيمانه بأن رقي بلاده لايكون إلا عن طريق التعليم ، ففتح المدارس لجميع أنواع التعليم النهاري ، والليلي ، حتى أوصل التعليم إلى القرى , والهجر , والرُحَّل ، وصرف معونات للمتعلمين وشجعهم على التعلم ، وافتتح في عهده أول كليتين في مكة المكرمة ، ووضع قاعدة التعليم الجامعي .

    وتابع هذه المسيرة في النهوض بالتعليم من بعده أبناؤه فكانوا شموعا لإضاءة دروب الشباب والطلاب .

    حتى شهد التعليم في عهد الإنسان المواطن الصالح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز انطلاقة جديدة غير مسبوقة ، فتضاعف افتتاح الجامعات في غالب مدن المملكة وفتح باب الابتعاث لكافة الشباب "وأنشئت أول جامعة تضاهي جامعات العالم في الأبحاث والتقنية"، وقد بلغ عدد الجامعات "واحداً وعشرين جامعة" ، وصدر أمر بإنشاء ثلاث جامعات أخرى لتصبح " أربعاً وعشرين جامعة" ، بل أصبحت فجاج المملكة كلها مدناً جامعية ، وبنظرة خاطفة ولمحة عابرة على أي مدينة جامعية في المملكة تحس بالحضارة والرقي العلمي المتقدم حيث سجلت الجامعات الحكومية نمواً بنسبة مايزيد على "125" في المئة خلال السنوات الماضية ، إضافةً إلى تسجيل نمو كبير في كليات الطب ، وكليات المجتمع ، وكليات الحاسب الآلي ، وكليات العلوم التطبيقية ، وكليات العلوم والهندسة والتمريض والصيدلة مع زيادة مع في أعدادهم .

    بل ماأصبحنا ولاأمسينا إلا و وزير التعليم العالي الأستاذ الدكتور خالد العنقري يبشر دائماً بحل أزمة القبول ، مما يفرح العدد الكبير من الناجحين في الثانوية العامة بمستقبل زاهر ، فأصبحوا في كل عام متفائلين يتوقعون انخفاضاً في درجات المفاضلة .

    ويجوز للجامعة الحكومية و الأهلية اقتراح معايير إضافية لتوسيع دائرة رغبات الطلاب والمسارعة والمسابقة في قبولهم ،و على أسس و معايير تقرها مجالس التعليم العالي في مطلع كل عام دراسي، كما تعتمد المعدلات الواردة من المجالس كأرضية نستطيع من خلالها استيعاب كل خريجي "الفرع العلمي" و ليس هذا بعزيز و صعب (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).

    ولا يختلف اثنان أن جامعاتنا مع كثرتها تواجه صعوبات لتلبية رغبات الطلاب الجدد مما يضطرها لإخضاع أعداد الطلبة المقبولين في الجامعات لمعايير الاعتماد العام والخاص , فيُشدد على معدلات القبول في الجامعات "للطب البشري وللهندسة ، ونحوها من الكليات التي ينجذب الطلاب لها" مما يحدث اللغط نتيجة الخلط بين رغبة الطالب ، و النسبة كمتطلب للكلية المتخصصة و عدد الطلاب المرشح من قبل الكلية على قدر طاقتها ، ولا تقبل رغبة الطالب في التسجيل بإحدى الكليات المرغوبة ، وإن كانت الرغبة الطلابية مثمنة و ليست حكراً على الكليات حيث سيخضع المتقدمون من الطلاب لأعذار الكليات المتكررة في سياق متصل مميت.

    لقد أقر التعليم العالي معدل الشهادة الثانوية العامة "الفرع العلمي" وعدله مرات لمسايرة رغبات طلابنا و لتيسير التسجيل في الكلية حسب رغبة الطلاب ، فانخفضت النسب ليكون المعدل المطلوب مناسبا قدر الإمكان و في متناول الغالبية من مجموع الدرجات للتسجيل في "كليات الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة و كليات العلوم الصحية، و الهندسة بمختلف فروعها" ، ووفق الأسس المخصصة من وزارة التعليم العالي وبحسب قرارات عمادات القبول والتسجيل ومن خلال المفاضلة بين المتقدمين في كل كلية أو تخصص أو برنامج بما يحقق مبدأ تكافؤ الفرص .

    وإذا مانظرنا إلى الموضوع من منظور علمي تربوي ونفسي ، نلحظ مع اقتراب موعد إعلان القبول في الجامعات ، الخوف على وجوه أبنائنا خريجي الثانوية فتزداد نبضات القلب بشكل متسارع كلما اقترب الموعد ، و إن كان الخوف أمراً طبيعياً لأنه استحقاق ، لكن يجب على الطالب أن يتخطاه لكي ينتقل للأمام أو ينجح في تحقيق رغبته و الحصول على مقعد في الكلية المطلوبة ، لا أن يصل الخوف به إلى درجة القلق مما قد يؤثر عليه بشكل سلبي وحالة انفعالية تعتريه قبل وأثناء إعلان القبول بالجامعات ، حالة مصحوبة بتوتر، وتحفز وحدة انفعال وانشغالات عقلية سالبة تتداخل ، تشوش التركيز المطلوب أثناء التقديم ممّا يؤثّر سلبا على المهام العقلية على الطلاب المتميزين أصحاب المعدلات المرتفعة ، يبدأ الطالب محنته الأولى ومعاناته بأن يفاجأ بقبوله فى كلية لا يرغبها ، أو تخصص لا يرى أنه يحقق مستقبله وطموحه فيخار مكتئباً ، و لا يدرك السبب و العلة فى حرمانه من رغبته و لا موقف التقييم من جهة القبول و التسجيل فلا يفسره إلا على أنّه موقف تهديد للشخصية و تسلط و سلب لحقه في العلم و المعرفة .

    ومع كل ذلك أعطى المسؤولون عن قطاع "التعليم العام ، والعالي" كل مايستطيعون من رؤى وأفكار، ومتابعة حتى اليوم ، وتذليل لكل مايعترض طلاب العلم من مشكلات بدأ من الرأس حتى القاعدة ، ولم يتاونوا في التجاوب لما فيه المصلحة العامة "وفق توجيهات قيادة هذه البلاد" ، والتي تعتبر ثروتها الحقيقة هي "مواطنوها" في تعليمهم وإسعادهم في كافة مناحي الحياة الأخرى .

    واليوم وإن كان لنا طرح لما يدور في الوسط الاجتماعي حول قبول طلابنا وطالباتنا في الجامعات نلخصه في الآتي :

    1) الدارسون الذين حققوا النسبة المطلوبة للالتحاق بالكلية التي يرغبونها ، وهي مايسمى "النسبة الموزونة " ، أي ماحصل عليه الدارس في الثانوية العامة ، والقدرات ، والتحصيلي ، ولكن يفاجأ بأن باب القبول أقفل بحجة أن الطاقة الاستيعابية قد اكتملت , فهنا تموت جميع أحلام وأماني الدارس بهذا القرار .. والسؤال ماهو ذنب الدارس بهذا القرار المجحف ؟! .

    2) يحول الدارس إلى تخصص لايرغبه ولايستطيع أن يعطي فيه نتائج إيجابية وإن كان في تخصصات علمية "كالفيزياء والكيمياء وغيرها" ، وإن سلمنا بأن هذا الأمر ربما يكون مقبولاً إلى حد ما .

    3) الشيء المقلل والمزعج يحول الدارس إلى تخصصات نظرية " كاللغة العربية ، والدعوة ، والشريعة ، والفنية ، والبدنية ، والتاريخ ، والأدب ، والإعلام " ، .. فبالله عليك! دارس يتقدم إلى " طب ، أو علوم طبية ، أو هندسة " يحول إلى التخصصات النظرية الآنفه ، فلا يستطيع أن يستوعب أو يذاكر أو تكون لدراسته أي نتائج إيجابية ، إضافة إلى أموال تصرف كمكافآت للدارس ، ورواتب للمدرسين ، وهدرٍ للطاقة البشرية .

    4) يحول بعض الطلاب إلى الالتحاق ببرامج مقابل رسوم ، أو الالتحاق ببرنامج الانتساب ، وكلتا الحالتين تعتبر فرصة لمن فاتهم ركب العلم أو تقدمت بهم السن أو موظفون في قطاعات أهلية أو حكومية فتتاح لهم الفرصة للالتحاق بتلك البرامج ، وهي تعتبر على نظام الدراسة الليلة في التعليم العام ، لا أن تكون تلك البرامج لخريجي ثانوية عامة حديثي عهد بالتعليم وأعمارهم لاتتجاوز الثامنة عشرة .

    5) وهنا لا تلام الجامعات لأن لها نسباً ، ووضعت جداولها عليها في القبول .

    فما هي الحلول والمقترحات والتي نأمل أن تجد دراسة عاجلة قبل بداية العام الدراسي ، ومستقبلية .

    1) قبول خريجي الثانوية وفق معايير القبول دون رفض أي متقدم طالما حقق المعدل المطلوب " النسبة الموزونة " في التخصص الذي يرغبه .

    2) التخفيف من الشروط الأخرى بعد ذلك كالحصول على معدلات معينة في السنة الأولى "السنة التحضيرية" كما كان معمولاً به في السابق ، وإلا ماقيمة ماحصل عليه الدارس في الثانوية العامة والقدرات والتحصيلي "النسبة الموزونة" وهل نحن وصلنا في جميع التخصصات إلى حد التشبع حتى نضع شروطا إضافية تحد من أعداد الدارسين بحجة قلة أعضاء هيئات التدريس في الكليات .

    3) تصميم استمارة توضع بها جميع التخصصات الموجودة بالجامعات مع المعدلات المطلوبة سواءً العلمية أو النظرية أو المهنية ، بعد ماتم ربط جميع أنواع التعليم لما بعد الثانوية بالجامعات .

    4) عمل توازن بين الخريجين من الثانويات ، والقبول ، والمبتعثين ، وسوق العمل ، حتى نستطيع أن نسدد جميع المهن في وقت قريب .

    5) وضع برامج دراسية لمدة عامين يمنح بعدها الدارس درجة الدبلوم ، والتنسيق في ذلك مع وزارة الخدمة المدنية .

    6) توسيع دائرة القبول في التخصصات العلمية ، مع الأخذ بالاعتبار في زيادة أعضاء هيئات التدريس بها ، حتى تستطيع تسديد سوق العمل ، في المستشفيات ، والصيدليات ، وعيادات الأسنان ، والمختبرات بالأيدي الوطنية في أقرب وقت .

    7) تقليص أعداد المقبولين في التخصصات التي أصبح فيها تشبع ، وفائض ، ولايحتاجها المجتمع ، أو سوق العمل ، ولنا خير دليل للأعداد التي تنتظر العمل في القطاع الأهلي ، أو الحكومي من خلال تعيينها من قبل وزارة الخدمة المدنية ، ولابد لنا أن نعلم بأن جامعاتنا تقوم بالتعليم والإعداد للعمل معا .

    8 ) إعطاء الأولوية لخريجي الثانوية بالدراسة في المدينة التي يوجد بها ، وفق معايير القبول "النسبة الموزونة" حتى يكون تحت رعاية أسرته .

    9) تكوين لجان بالجامعات للتمديد أو التعاقد مع أعضاء التدريس الوطنيين ، كما هو متعارف عليه في دول العالم ، دون وضع عقبات أمامهم من قبل أشخاص يجهلون قيمتهم ولايعرفون للوطنية معنىً ، ولا يقدرون عطاءاتهم ، ويجعلون هذه الأمور المهمة مرتبطة بمصالح وأهواء شخصية .

    10) أتمنى أن يكون هناك نظام موحد للقبول في الجامعات لجميع التخصصات ، وكذلك مواعيد الامتحانات وامتحانات الدور الثاني واللوائح الخاصة بذلك ، تحت إشراف وزارة التعليم العالي، ويكون باسم القبول الموحد واللائحة الموحدة ، وتهيئة البيئة التمكينية لمراكز القبول و التسجيل المبكر التكاملي عن طريق مسجلٍ عام و الاستفادة العملية والتعليمية العالمية ، كبديل لطريقة التقديم و القبول الفردية التقليدية ، و التى عجزت عن معالجة مشاكل القبول و التسجيل ، وتجربة المسجلٍ العام نجحت فى كثير من البلدان و صوبت مسار عملية القبول و التسجيل ، وبخاصة نظام تصميم استمارة التقديم الذى يضمن تنويع رغبات الطلاب ...

    والله من وراء القصد،،

    *جامعة أم القرى

  4. #124
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,067
    الجنس
    أنثى

    رد: مقالات صحفية عن التعليم


  5. #125
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,067
    الجنس
    أنثى

    رد: مقالات صحفية عن التعليم

    التعليم في اليابان

    --------------------------------------------------------------------------------

    شهد نظام التعليم الياباني،إصلاحات واسعة بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية في عام 1945م أتاحت إعادةتوجيه المناهج والمقررات والكتب الدراسية، وبخاصة تلك المقررات التي تؤدي إلى إثارةالنزعات الح***ة والطائفية، مثل مادة التربية الأخلاقية لتكون بشكل أقلمنالنعرة القومية والنزعة العسكرية التي كانت عليها قبلالحرب العالمية الثانية. كما أتاحت الإصلاحات إقامة نظام تعليمي يُعرف بـ « 6 - 3 - 3 - 4 »، أي ست سنوات للمرحلة الابتدائية، وثلاث للمتوسطة وثلاث أخرى للمرحلةالثانوية ثم أربع سنوات للجامعة. وتم ضم المرحلة المتوسطة إلى المرحلة الابتدائيةلتصبح السنوات التسع الأولىمنالتعليم تعليمًاأساسيًا إلزاميًا تصل نسبة الالتحاق به 100% حيث تقع مسؤولية إلحاق التلاميذبالمدارس على عاتق أولياء الأمور، وبرغم أن الثانوية ليست إلزامية ،إلا أن نسبة المتقد مين إليهامن المتوسطتجاوزت 90 % .
    وتفخر اليابان بأن نسبةالأمية فيها صفر في المائة بل لقد أعلنت اليابانسابقًا أنه بعد عام 2000م يعتبر الشخص الذي لا يُجيد لغة أجنبية ولا يستطيع التعاملمع الكمبيوتر في عداد الأميين.

    ويتعلم الأطفال في المرحلة الابتدائية الموادالأساسية الضرورية للحياة اليومية في المجتمع مثل: مثل اللغة اليابانية القومية والحسابوالعلوم والمواد الاجتماعية والتربية البدنية والتدبير المنزلي

    وفي المرحلة المتوسطة يتلقونتعليمهم ليكونوا مؤسسين وفاعلين في المجتمع والدولة.

    أما بالنسبة للمرحلة الثانوية ويتعلمون المهارات والمواد الدراسيةوالمعلومات المختلفة التي تُمكنهممنخدمة المجتمع مثل: المقررات الدراسية فيالزراعة والتجارة والإنتاج الحيواني وصيد الأسماك، والصناعة التي تنقسم بدورها إلىمواد دراسية أخرى مثل الآلات والهندسة الكهربائية والكيمياء والهندسة المدنيةوالعمارة وعلم المعادن إلى آخره، وهذه المدارس غالبًا إما مدارس حكومية تنشئهاوتمولها الحكومة المركزية وإما مدارس محلية تنشئها المقاطعة أو المدينة أو القرية،وإما مدارس
    أهلية.
    أما بالنسبة للجامعاتيتم القبول فيها على بعد اجتياز اختبارات القبول وليس بناء على نتيجة الثانوية. وتقوم الجامعات بتطوير قدرات الطلاب التطبيقية والمعارف والتربية الأخلاقية أيضًا، حيث يتلقى الطلاب المعارف المختلفة ويقومون أيضًا بالأبحاث المتنوعة لأن الجامعة هيئة أبحاث وليست هيئة تعليمية فقط. ومدة الدراسة بالجامعة أربع سنوات ولكن كلاً من كليتي الطب وطب الأسنان لمدة ست سنوات. أما الدراسات العليا، فهي سنتان لمرحلة الماجستير، وثلاث لمرحلة الدكتوراه (لا توجد مرحلة ماجستير لكلية الطب والأسنان ولكن مرحلة دكتوراه فقط لمدة 4 سنوات)، وهذه الجامعات معظمها وطنية تنشئها وتديرها الحكومة أو تنشئها المقاطعة، أو جامعات أهلية وهي تمثل العدد الأكبر من الجامعات في اليابان. وتحظى الجامعات الوطنية على عكس الكثير من الدول بمكانة عالية مرموقة ويطمح إليها معظم الطلاب، وهي تقدم تعليمًا جيدًا بل ربما أفضل وبمصروفات دراسية أقل، وتكون كذلك فرص التحاق خريجيها بالمناصب العليا أكبر من نظيرتها الأهلية.

    وبالإضافة تلك الجامعات يوجد مدارس أخرى أبرزهاالمدارس الثانوية المتخصصة لمدة خمس سنوات بعد المدرسة المتوسطة، ومدارس لذويالاحتياجات الخاصة، ومدارس مهنيةلتعليمالحرفوالصناعات ، ومدارس إعداد المعلمين وكليات متوسطة لمدةسنتين.

    روح الجماعة والعمل الجماعي والنظام والمسؤولية:
    يركز النظامالياباني للتعليم على تنمية الشعور بالجماعة والمسؤولية لدى التلاميذ والطلاب تجاهالمجتمع بادئًا بالبيئة المدرسية المحيطة بهم، مثل المحافظة على المباني الدراسيةوالأدوات التعليمية والأثاث المدرسي وغير ذلك. فمن المعروف عن المدارس اليابانيةالمحافظة على نظافة المدرسة، فأول شيء يُدهش زائر المدرسة اليابانية، وجود أحذيةرياضية خفيفة عند مدخل المبنى المدرسي مرتبة في خزانة أو أرفف خشبية يحمل كل حذاءاسم صاحبه، حيث يجب أن يخلع التلاميذ أحذيتهم العادية وارتداء هذه الأحذية الخفيفةالنظيفة داخل مبنى المدرسة. وهذه العادة موجودة في معظم المدارس الابتدائيةوالمتوسطة وكثيرمنالمدارس الثانوية أيضًا. ومنالشائع في المدارس اليابانية أيضًا، أن يقوم التلميذ عند نهاية اليوم الدراسي بكنسوتنظيف القاعات الدراسية بل وكنس ومسح الممرات بقطع قماش مبللة. بل والأكثرمنذلك غسل دورات المياه وجمع أوراق الشجر المتساقط في فناءالمدرسة وكذلك القمامة إذا وجدت!. وكثيرًا ما ينضم إليهم المدرسون في أوقات معينةلإجراء نظافة عامة سواء للمدرسة أو للأماكن العامة أيضًا مثل الحدائق العامةوالشواطئ في العطلة الصيفية، وذلك بدون الشعور بالضِعة سواءمنالتلاميذ أو المعلمين. بالإضافة إلى ذلك يقوم الأطفالبتقديم الطعام للحيوانات أو الطيور التي تقوم المدرسة بتربيتها حيث إنه لا توجدشخصية «الحارس» أو «الفراش» في المدارس اليابانية ولا يوجد عمال نظافة، ولذا يأخذالتلاميذ والطلاب والمعلمون على عاتقهم تنظيف المدرسة وتجميل مظهرها الداخليوالخارجي، بل يمتد هذا النشاط إلى البيئة المحيطة بالمدرسة أيضًا وذلك بتعاونالجميع وفي أوقات منتظمة ومحددة.
    ويتضح أوج هذه المسؤولية وروح الجماعة والتعاونوالاعتماد على النفس عند تناول وجبة الطعام في المدرسة. فمن المعروف أنه لا يوجدمقاصف في المدارس اليابانية، ولكن يوجد مطبخ به أستاذة تغذية وعددمنالطاهيات حيث يتناول التلاميذ وجبات مطهية طازجة تُطهىيوميًا بالمدرسة. ويقوم التلاميذ بتقسيم أنفسهم إلى مجموعات إحداها تقوم بتهيئةالقاعة الدراسية لتناول الطعام، وثانية مثلاً تقوم بإحضار الطعاممنالمطبخ، وثالثة تقوم بتوزيع هذا الطعام على التلاميذ بعدارتداء قبعات وأقنعة وملابس خاصة لذلك. وهذا بلا شك يؤكد الإحساس بالمسؤولية وروحالجماعة والاعتماد على النفس والانتماء إلى المدرسة والمجتمع، كما يوفرمنناحية أخرى ميزانية كان يُفترض أن تُرصد لهذهالخدمات.
    وتتجلى هذه الروح أيضًا ليس فقط في مجموعات العمل الخاصة بالطعاموالنظافة، بل في المجموعات الدراسية التي يقوم بتكوينها المدرس عندما يطلبمنالتلاميذ أو الطلاب الإجابة عن بعض الأسئلة أو حل مسألةمثلاً في الرياضيات أو إنجاز بعض الأعمال أو الأنشطة للفصل، وبعد المشاوراتالجماعية بينهم يعلن واحدمنهذه المجموعة باسمهاالانتهاءمنهذه المهمة. على أن يعاد تشكيل هذهالمجموعاتمنفترة لأخرى أو حسب ما تحتاج الضرورةمنوقت لآخر حتى لا تتكون أحزاب أو تكتلات داخلالفصل. وهذا النظام لايعوّد التلاميذ الروح الجماعية فحسب، بل القيادة التي تتجلىأيضًا في تعيين شخصية مراقب الفصل أو رائده والذي يقوم في وقت غياب المدرس بتهيئةالفصل وتنظيمه وحل مشكلاته بما فيها مشاكل التلاميذ بين بعضهم بعضًا. ثم أخيرًا فينهاية اليوم الدراسي يقوم التلاميذ بعقد جلسة جماعية حيث يجتمعون ويسألون أنفسهمفيما إذا كانوا قد أتموا عملهم اليوم على أكمل وجه أم لا ؟ أم أن هناك قصورًا فيماقاموا بهمنأعمال ؟ أو هل كانت هناك مشاكل ما ؟ وبلاشك إن هذه الطريقة في التعليم تستهدف روح الجماعة وتحمُّل المسؤولية والالتزاموالقيادة، كما تشكل أيضًا قوة نفسية رادعة لكبح جماح السلوكيات الاجتماعية غيراللائقة تجاه المجتمع والغير.



    الكم المعرفي وثقل العبء الدراسي:ومن المعروف أن نظام السنة الدراسية اليابانيةيختلف عن معظم دول العالم حيث تبدأ الدراسة في أول شهر أبريل الميلادي وتنتهي فيالخامس والعشرينمنشهر مارس. ويعتبر عدد الأيامالدراسية وعدد الساعات في السنة أطول عددًا مقارنة بأي دولة أخرى، حيث يبدأ اليومالدراسي عادة للطلابمنالساعة الثامنة صباحًا حتىالساعة الرابعة تقريبًا، أما المعلمون فعملهم حتى الساعة الخامسة ولكنهم يظلون فيعملهم حتى السادسة والسابعة مساء. بالإضافة إلى ذلك تقل عدد العطلات التي تنقسم إلىعطلة الربيع والتي لا تزيد على عشرة أيام، وكذلك نفس المدة لعطلة رأس السنةالميلادية، ثم العطلة الصيفية التي لاتزيد على أربعين يومًا. وعلاوة على ذلك يقومطلاب المدارس بالذهاب إلى المدرسة أثناء العطلة الصيفية لبعض الأيام تبعًا لبرنامجمحدد مسبقًا، بالإضافة إلى تكليفهم بالقيام بواجبات ومشروعات تتطلب منهم جهدًا ليسبالقليل أثناء العطلة. كما يمارسون طوال العطلة نشاطات رياضية مثل السباحة وغيرهابالمدرسة بشكل منتظم حسب برنامج العطلة المحدد مسبقًامنقبل المدرسة.
    وكنتيجة ربما تكون طبيعية لهذا الجهدالدراسي خلال العام، ويحصل الطالب الياباني على أيام دراسية أكثرمنأقرانه في أمريكا، ويحصل على درجات تفوق أقرانه فيأمريكا وغيرهامنالدول المتقدمة في مجالات المعرفةوالمقررات الدراسية مثل الرياضيات والعلوم. ويقال أن مستوى التلميذ الياباني في سنالثانية عشرة يعادل مستوى الطالب في سن الخامسة عشرة في الدول المتقدمة. وهذا يدلعلى الرقي النوعي للتعليم في اليابان. وتبعًا لإحصائيتين أجرتهما «المؤسسة العالميةمنأجل تقويم التحصيل التعليمي» لاختبار مدىالاستيعاب في مجال العلوم والرياضيات، حصل تلاميذ المدارس الابتدائية اليابانية علىأعلى النقاطمنبين تلاميذ المدارس الأجنبية الأخرى. كما جاءت نتيجة طلاب الثانوية اليابانيينمنأعلىالدرجات أيضًا.
    ولكن وزارة التعليم اليابانية تسعى منذ حوالي عشر سنوات إلىإقناع الطلاب وأولياء الأمور بتقليل عدد أيام الدراسة للتخفيف عن التلاميذ والطلابوتشجيعهم على الاستمتاع بوقتهم. وقد استمر النقاش حول هذا المشروع سنوات حتى تقررإنجازه بمجلس النواب على مراحل، وذلك بجعل يوم السبت الثاني والرابعمنكل شهر إجازة بدلاًمنالدراسة نصف يوم، وأخيرًا سيبدأمنشهر إبريلمنهذا العام ( 2002 م ) الدراسة خمسة أيام في الأسبوع فقطمنالاثنين إلى الجمعة.
    وكثيرًا ما يقال أن نظامالتعليم الياباني قبل الحرب العالمية الثانية كان يعتمد على الحفظ عن ظهر قلب، ولكناليوم يقال أيضًا أنه يتسم بالمرونة والذكاء والمبادرة بدرجة كبيرة، وعمومًا هذهالأشياءمنالصعب قياسها، ولكن بشكل عام ربما يغلبطابع الحفظ أيضًا وخصوصًا إذا تصورنا ذلكمنخلالالكم المعرفي الهائل الذي يدرسونه في مختلف المواد، وكذلك نظام الكتابة اليابانيةالذي يتطلب الكثيرمنالجهد في حفظ مقاطع الكتابةالخاصة بهذا النظام.
    يقول البروفيسور الأمريكي إدوارد بيوشامب «بعد تجربتي فيالتدريس بالجامعات اليابانية لم أعد أندهش كثيرًا عندما أجد أن الطلاب اليابانيينمُلمون بتاريخ الولايات المتحدة بقدر أكبرمنالطلابالأمريكيين».
    الحماس الشديدمنالطلاب وأولياءالأمور للتعليم وارتفاع المكانة المرموقة للمعلم




    وحتى يتسنى لنا فهم المزيد عن نظام التربية الياباني وبخاصة هذا الاجتهاد والجدمنقبل الطلاب والآباء والمدرسين، يجب أن ندرك نقطةمهمة وهي أن هذا النظام ربما يعكس الحماس الزائد للشخصية اليابانية تجاه التعلم،ولكن يا ترىمنأين أتى هذا الحماس الشديد لليابانيينتجاه التعليم ؟هذا الحماس الزائد ربما يكون له عوامل كثيرة مثل طبيعة الشخصيةاليابانية الفضولية التي تبحث عن الجديد دائمًا، وكذلك خبرة اليابانيين في استقبالالكثيرمنالثقافات المختلفة وتطويعها لثقافتهم. ولكنالعامل الأهم ينبعمنحضارة شرق آسيا بشكل عاموموقفهامنالتعليم. فقد ركز الصينيون منذ القدم علىأهمية التعليم، حيث كانت قوة الحكام قديمًا تقاس بما يتمتعون بهمنعلم ومعرفة، وكان اختيار كبار موظفي الدولة أيضًا علىأساس ما يتمتعون بهمنمعارف. وهذه الأفكار هي نتاجالكونفوشيوسية للفيلسوف الصينى «كونفوشيوس»، وهي فلسفة أكثر منها ديانة ولكنها تأخذطابع الطقوس الدينية قليلاً. وقد تأثرت بها الصين وكوريا واليابان أيضًا. وتركز هذهالفلسفة على نظام اجتماعي على أساس قواعد أخلاقية يحكمه حكام ذوو علم ومعرفة وخلقكريم، ويكون الولاء لهؤلاء الحكام والآباء ومن في حكمهم هو دعامة هذا النظام. كماتؤكد هذه الفلسفة النظام العقلاني للطبيعة وأهمية العلم والمعرفة والجدفي طلبهماوالعمل الشاق. وهذه المفاهيم هي التي تقف وراء حماس الياباني الشديد تجاه العلموالمبادئ الأخلاقية أيضًا. وقد استغل حكام اليابانمنأسرة «طوكوغاوا» الحاكمة في عصر إيدو (1603 - 1868م) عصر العزلة اليابانية الطوعيةالذي سبق عصر التحديث لليابان، هذه الفلسفة في دعم نظامهم حيث وجدوا ضالتهم للحفاظعلى الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية في البلاد التي شهدت صراعات وخلافات فيالسابق. فالفلسفة الكونفوشيوسية تنادي بالولاء المتناهي للحكام، وكذلك الولاء بينالرئيس والمرؤوس، والسيد والخادم، والأب والابن، والكبير والصغير، وهكذا. كما تدعوإلى طلب العلم والمعرفة والحكمة ولذلك تبنى نظام طوكوغاوا الحاكم في اليابان آنذاكهذه الفلسفة. وبالفعل ظهرت ثمرتها في مجال التعليم، فقد انتشرت العديدمنالمدارس حيث أنشأت حكومة (الباكفو) في كل إقطاعية فيالنصف الثانيمنعصر إيدو مدرسة أو معهدًا تعليميًالتعليموتربية رجال أكفاءمنطبقة المحاربين الساموراي تعليمًا عاليًا. وتعرف هذهالمدارس باسم « هانْقو ـ Hankoo » أي مدارس الإقطاعيات، وقد وصل عدد هذه المدارس 255 مدرسة حتى أوائل عصر ميجي.
    كما انتشرت مدارس الـ«تيراقويا ـ Terakoya» (مدارس أطفال المعابد مثل الكتاتيب) منبداية هذاالعصر وازدادت في النصف الثاني منه خصوصًامنعام 1830م، وهي مدارس تشبه الكتاتيبلتعليمأبناء عامةالشعب القراءة والكتابة والحساب والقواعد الأخلاقية. وقد بلغ عددها في الفترةمن 1868 إلى 1875م أكثرمنأحد عشر ألف مدرسة (11.331مدرسة) وهي نسبة بالطبع عالية لم تصل إليها غالبية الدولالعربية وحتى الأوروبية آنذاك وتُعتبر إنجازًا لليابانيين في هذه الفترة، وكذلكانتشرت مدارس الـ « غوغاكو ـGogaku» في النصف الثانيمنهذا العصر والتي تنقسم إلى نوعين، نوع منهالتعليمطبقة الساموراي والآخرلتعليمعامة الشعب.وانتشرت أيضًا مدارس أشبه بالمدارسالمتوسطة تعرف بـ«شيجوكو ـ Shijuku » للتعليم المتوسطمنالنصف الثاني لهذا العصر أيضًا، وبذلك ازدادت نسبةالتعليم بين الشعب حيث يقال أنها وصلت إلى 43% للذكور و15% للإناث في وقت قيام حركةميجي، وهي بالطبع تعتبر نسبة كبيرة آنذاك مقارنة بأي دول أخرى عند قيام ثورتها، بلتعتبر نسبة متقدمة أيضًا مقارنة حتى بالدول الغربية، حيث كانت النسبة 15% فقط فيالاتحاد السوفيتي سابقًا وكذلك الصين وقت ثورتهما، كما كانت في الهند 10% فقط عنداستقلالها.
    كما تعتبر هذه النسبة أيضًا أفضل بكثيرمنبعض الدول النامية في العصر الحالي. وقد كان بالفعل مبدأالتحصيل العلمي الأكثر أهمية لتحقيق الترقي وتغيير المكانة الاجتماعية للشخص في هذاالعصر الذي تميز بوجود التميز الطبقي آنذاك.
    وبهذا الحماس تجاه التعليم أيضًاتمكنت اليابان في عصر ميْجى الذي بدأ في عام 1868م،منتحقيق التحديث وانتقال اليابانمندولة إقطاعية متخلفة إلى دولة حديثةمنخلال إعلان شعار اللحاق بالغرب وتقفي المعرفة في أي مكانفي العالم. وكانت هناك الحاجة لمختلف الكفاءاتمنمختلف فئات وطبقات الشعب الذي أقبل على التعليم في المدارس لتحسين مكانته فيالمجتمعمنخلال التعلم والارتقاء العلمي.




    ونشيرهنا أيضًا إلى دور المعلم في العملية التعليمية في اليابان في مختلف المراحل، حيثإن هذا الدور يعكس اهتمام اليابانيين بالتعليم وحماسهم له، ومدى تقديرهم للمعلمين،فالمعلمون يحظون باحترام وتقدير ومكانة اجتماعية مرموقة، ويتضح ذلكمنخلال النظرة الاجتماعية المرموقة لهم، وكذلك المرتباتالمغرية التي توفر لهم حياة مستقرة كريمة ويتساوى في ذلك المعلمون والمعلمات. ويتضحكذلكمنخلال التهافت على شغل هذه الوظيفة المرموقةفي المجتمع. فمعظم هؤلاء المعلمين هممنخريجيالجامعات ولكنهم لايحصلون على هذه الوظيفة إلا بعد اجتياز اختبارات قبول شاقة،تحريرية وشفوية. وبالطبع نسبة التنافس على هذه الوظيفة شديدة أيضًا، وهم بشكل عاميعكسون أيضًا نظرة المجتمع إليهم، ويعكسون أيضًا صورة الالتزام وروح الجماعةوالتفاني في العمل عند اليابانيين. فهم إلى جانب عملهم في المدرسة وقيامهم بتدريباتودراسات لرفع مستوياتهم العلمية، فهم يهتمون بدقائق الأمور الخاصة بتلاميذهم، كمايقومون بزيارات دورية إلى منازل التلاميذ أو الطلاب للاطمئنان على المناخ العاملاستذكار التلاميذمنناحية، ومن ناحية أخرى يؤكدونالتواصل مع الأسرة وأهمية دور الأسرة المتكامل مع المدرسة، وأخيرًا يؤكدون المقولةالعربية أيضًا:

    قم للمعلم وفّه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولاً

    الدروس المستفادة:
    بعد إلقاء هذه النظرة على أهم ملامح نظام التعليم في اليابان نجد أنهذه المميزات التي شكلت هذا النظام التعليمي والذي يعجب به الجميع، تشكل عيبًاأيضًا في بعض النظريات التربوية مثل شدة المركزية والتركيز على المعرفة والحفظ وثقل الأعباء الدراسية وجحيم الاختبارات. وبالرغممنتحقيق المساواة في التعليم والمساواة في تكافؤ فرص التعليم، إلا أن جحيم الاختباراتوالتنافس الشديد والإقبال الشديد على التعلم، أوجد فوارق بين المدارس إلى حد ما،واحتدت المنافسة أيضًا للالتحاق بالمدارس الثانوية المرموقة ومن ثم إلى الجامعاتالكبرى المرموقة التي توفر فرصًا مرموقة للعمل. ولذلك فإن نظام التعليم اليابانييُعتبر مميزًا عن نظم التعليم الأخرى، ويعتبر ناجحًا بالطبع وقد أدى المطلوب منه فياليابان ولكن هذا كان على حساب قيم أو أهداف أخرى لم تتحقق، وهذا ما يعترف بهاليابانيون أنفسهم تجاه نظامهم حيث يشعرون أن روح الجماعة مثلاً كانت على حسابالفردية والإبداع.
    د. شهاب فارس- أستاذ اللغة اليابانية المساعد (كلية اللغاتوالترجمة - جامعة الملك سعود)

  6. #126
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,067
    الجنس
    أنثى

    رد: مقالات صحفية عن التعليم

    التعليم في اليابان وبريطانيا


    سئل حكيم صيني عن ثقافات الشعوب فقال :

    اذا كنت تريد ان تعرف مستقبل أمه ؟؟ فانظر الى ما يقرأه اطفالهم ..!!

    فالاطفال هم المستقبل وهم رجال الامم القادمه ..!!

    التعليم في دولنا العربيه يمر بحالات من الضعف والتقشف الاقتصادي ..!!

    على حساب مستقبل اولادنا وثقافتهم ..!!

    فلنأخذ مثالاً التعليم في اليابان ..

    يختلف التعليم في اليابان عن غيره من التعليم في بلدان العالم، ففي اليابان يبدأ اليوم الدراسي من الساعه 8 صباحا الى الساعه 4 عصرا فعندما يدخل الطالب الياباني

    في المدرسه يقوم بخلع نعليه العاديه واستبدالها بأحذيه رياضيه خاصة بالمدرسه تكون مرتبة في رفوف خشبيه عند مدخل المدرسة ويقوم الطالب الياباني بكل شئ في المدرسة

    من تسجيل الحضور واعلان الاخبار والنشاطات وبعد ذلك تبدأ الدروس الاعتياديه ودائما يكون التعليم من خلال مجموعات تتألف من اربعة طلاب ويتم تغيير المجموعات بشكل دوري ويتم تعيين قائد دوري لكل مجموعه دراسيه يتكلم باسمها وبعد الحصص الدراسيه تقدم المدرسة لهم وجبة الغداء والذي يقوم بتوزيعه وتقديمه هم الطلاب بروح تعاونيه جماعية وبعد دق الجرس تبدا حملة نظافة يوميه تستغرق نصف ساعه ينظف الطلاب كل شئ في المدرسة فالمدارس اليابانية لا تعرف عمال النظافة ويختم اليوم الدراسي بجلسة اعتراف يقيم الطالب نفسه ويذكر كل الاعمال التي قام بها وما هي المشاكل التي تعرض لها وتناقش المجموعه كل هذه الاعمال ويقوم الاساتذه بزيارات دوريه للمنازل وهذه ضمن جداولهم الرسميه وذلك للتعرف على ظروف الطالب الاسرية وحتى في العطلة الصيفيه يذهب الطلاب للمدرسة وفقا لبرنامج محدد ليقدموا بعض الانشطه ويتعلم الطالب الصغيرمن الطالب الكبير ويقدم له الاحترام ولهذا كان مستوى

    طالب ياباني في الثانيه عشر من العمر يعادل مستوى طالب في الخامسة عشر في بلدان مثل بريطانيا وامريكا التعليم في اليابان يعتمد على التطبيق وليس الحفظ فقد دخل وفد اماراتي لمدرسه يابانيه وسأل المعلم الطلبه :

    اين تقع الامارات فاخرج الطلبه اطلس موجود وقالوا انها

    في الخليج العربي..!!




    نقاط الاختلاف بيننا وبينهم اولا عدد الساعات الدراسيه

    فاليابانيين اكثر عددا من الطلبه في الخليج كذلك اعتمادنا على الحفظ والتلقين في حين ان الاعتماد هناك على البحث العلمي وطريقة استخراج المعلومه..!!


    كذلك في مدارسنا لا نعلم الطالب الاعتماد على النفس بل هناك من يقوم باعمال النظافة فعليه ان يدمر كل شئ حوله والعامل سوف ياتي وينظف ماتركه من مخلفات..!!


    هذا باليابان ..


    واليكم مباديء التعليم في بريطانيا ..!!


    : مقدمة :

    التعليم والثقافة ليست من المدرسة فقط ولكن التعليممن المدرسة والمجتمع والمنزل ووسائل الإعلام وكل ما يحيط بالفرد ويعتبر مصدر لاكتساب الخبرات والمعلومات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.


    : المعلم :


    يتم إعداده في مدرسة التربية (تعادل كلية التربية)إعداد جيد من جميع أنواع الثقافات

    ويمكن أن يكون المعلم مهندس أو طبيب أو أي مهنة أخر ثم يحصل على دراسات ناهلة للتدريس. والمعلم في انجلترا يقوم بتدريس كل المواد بدون تخصصات

    وذلك في المرحلة الابتدائية والإعدادية أما في المرحلة الثانوية فيوجد تخصصات.

    ويقوم المدرس بالتعاقد مع المدرسة قبل بداية العام الدراسي عن طريق مسابقة من خلال المدرسة وذلك قبل الدراسة بوقت كافي. ويقوم المعلم بتحديد خطة عملة كما يشاء فليس علية أي سلطان سوى تحقيق أهداف المنهج في نهاية العام الدراسي.

    أما طريقة التدريس أو العرض فلا سلطان لأحد علية.


    ويقوم المعلم بتحديد احتياجاتة من وسائل وأدوات وكتب
    ومصورات وغيرها


    ويمكن أن يقوم بعمل بعض الوسائل واللوحات بنفسه وذلك كله؛ لأنة سيحاسب على النتيجة ودرجة استيعاب وفهم الطلاب. والمعلم الذي لا يعطي نتيجة ينتهي عقدة مع هذه المدرسة وطبعا إذا أراد العمل بمدرسة أخرى يجب أن يقدم الخبرة في المدارس السابقة وسبب تركة لهذه المدرسة.


    المعلم حديث التخرج أجرة حوالي 1200 استرلينى في الشهر وهو دخل يجعلة يعيش في مستوى جيد، يأكل ويلبس ويتزوج وينجب ويشتري سيارة، ويتراوح الدخول للعاملين بالتعليم في انجلترا بالنسبة للفرد الواحد من 1200الى 50,000 جنية استرلينى

    في الشهر تقريبا حسب الخبرة والوظيفة، أي ما يعادل 2280 إلى 87719 دولار امريكي تقريبا.





    : المنهج :


    توضع الخطوط العريضة للمنهج من وزارة التعليم لجميع مراحل التعليم. وتتنوع الأهداف وتتدرج من الأهداف العامة إلى الخاصة. وليست الأهداف علمية فقط ولكن تربوية واجتماعية وأخلاقية في حصص خاصة لذلك.


    ومثال على ذلك. تتدرب البنات في الفصل على كيفية

    التصرف في حالة تعرضها للمعاكسة، فيقف الطلاب في صفين وتمر البنت في المنتصف كأنها تمشي في الشارع ثم يقوم الطلاب بمعاكستها بدون سيناريو مرتب أو توجيه

    لما يفعلوه من المعلم. ثم تقوم المعلمة بتوجية الطلاب وشرح الأخطاء وشرح خطاء كل طالب فمثلا الطالبة إذا ردت أو وقفت للشجار فهذا خطأ توجه إليه المعلمة والطالب الذي بدا المعاكسة بوجهه أيضا لأن هذا خطأ وما هو عقابه. ويصاغ المنهج في شكل أهداف اجرائيه.


    : الكتاب المدرسي :

    المنهج له شكل وموضوع محدد وعلى هذا الإطار المحدد يتم إنتاج أكثر من كتاب للمادة الواحدة كل كتاب يصاغ فيه نفس الموضوعيات ولكن طريقة التناول هي التي تختلف من كتاب لآخر .

    (على سبيل المثال شرح الدرس في الكتب الخارجية المختلفة),

    وعلى المدرسة اختيار الكتاب المناسب من أشكال وأنواع الكتب المعروضة والمطروحة.



    (بشكل أوضح) كتاب العلوم للصف السابع مثلا يوجد منه 6 نسخ جميعها تحتوي على نفس الموضوع ولكن بطريقة صياغة وشرح مختلفة. والأنشطة بها مختلفة وعلى المدرسة شراء الكتاب المناسب لها من الميزانية المصروفة لها من الوزارة. لأن هذه

    الكتب تباع. فكل مؤسسة مستقلة بميزانيتها برغم من أن الكتاب

    المدرسي من إنتاج الوزارة.




    أرأيتم الفرق ؟

    في التعليم الياباني يهتمون بالتلميذ بشكل مكثف ..!! اما التعليم البريطاني يهتمون بالتلميذ والمعلم وفي كيفية توفير سبل الراحه لهذا المعلم ..!!

    في توفير احتياجاته من وسائل ومصورات ..

  7. #127
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,067
    الجنس
    أنثى

    رد: مقالات صحفية عن التعليم

    د. حسن الباتع عبدالعاطي -مصر :
    --------------------------------------------------------------------------------



    على الرغم من وعورة تضاريس كوريا الجنوبية - فأغلبها جبال وعرة، وسواحلها صخرية شديدة الانحدار ومناخها قاري -وعلى الرغم من أنها واجهت تحديات هائلة في القرن العشرين، حيث خضع شعبها لسيطرة اليابان أكثر من خمس وثلاثين سنة، إلا أنها تمكنت من أن تجعل من تربيتها أداة فعالة في مسيرة التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية على أرضها، وعلى الرغم من أن التربية في كوريا تعود جذورها إلى تاريخ بعيد حيث أنشئت أول مدرسة نظامية فيها عام 372م، لكن الصياغة التربوية والهيكل التنظيمي الحديث في الخمسين عامًا الأخيرة يشهد لها بالجودة والالتزام، فثمار التربية في كوريا الجنوبية تلمس وتُرى، والنظام التربوي فيها نظام حديث يهتم بصورة فعّالة بإكساب المهارات، وتعزيز القدرات الأساسية، ويهتم بالتطوير النوعي للتربية العلمية.. ويضع الثقافة الحديثة المتطورة نصب عينيه، وهو يشارك بدور كبير في عمليات التنمية من خلال بناء الإنسان الواعي المبدع والملتزم بالعمل والأخلاق، ويقف النظام التربوي بكل قوة ليعزز مكانة التربية والتعليم، فيهتم منذ مرحلة رياض الأطفال بتربية الأطفال وبناء أجسامهم وتنمية لغتهم وذكائهم وغرس قيم التكيف الاجتماعي في نفوسهم وسلوكهم.


    وينبع الاهتمام بالتعليم في كوريا من الفلسفة الكونفوشيوسية ومن النصائح البوذية، حيث تنظر الفلسفة الكونفوشيوسية إلى التعليم على أساس أنه المفتاح الوحيد للنجاح في المستقبل والحاضر. وهناك مذهب مثالي يقول «إن هدف التعليم هو استفادة كل الجنس البشري» وما زالت هذه التقاليد قائمة في الحياة الاجتماعية للشعب الكوري.
    ويعرف عن الكوريين أنهم يولون التعليم اهتمامًا عظيمًا كوسيلة لتحقيق الذات والتقدم الاجتماعي. ولقد كان -ولا يزال- للمتعلمين في كوريا دور رئيس في نموها الاقتصادي السريع الذي حققته في العقود الثلاث الماضية. فقد أدخلوا المدارس الحديثة في ثمانينيات القرن التاسع عشر. ومع قيام الجمهورية الكورية عام 1948م، بدأت الحكومة بوضع نظام تعليمي حديث. وشكل تحرير كوريا من اليابان عام 1945 نقطة تحول في تاريخ التعليم فيها. ومع انتقال البلاد من النظام الشمولي إلى النظام الديموقراطي، ركز اهتمام المسئولين فيها في المقام الأول على تزويد المواطنين بفرص متكافئة في التعليم. وشهدت الفترة بين 1945-1970 توسعًا كبيرًا في التعليم. وعلىالرغم من الدمار والمعاناة الاقتصادية التي جلبتها الحرب الكورية بين عامي 1950-1953م، غير أن كوريا نجحت في التغلب على الأمية، وفي عام 1953م أصبحت سنوات المرحلة الابتدائية الست الزامية. و ازداد عدد المدارس في الـ 46 عامًا التي تلت التحرير من 3000 إلى 19.693 مدرسة. وارتفع عدد الطلاب من 1.5 مليون إلى 11.5 مليون طالب (ربع السكان) وأصبح عدد جامعاتها نحو 300 جامعة رغم أن عدد سكانها لا يتجاوز 50 مليونًا.
    وتدل الأرقام على نمو الناتج الوطني الكوري بنسبة عالية في الوقت الذي تستوعب فيه المدارس الابتدائية أربعة ملايين طالب يمثلون 100% من الأطفال في عمر دخول المدرسة، إضافة إلى أربعة ملايين طالب في الوقت نفسه في المرحلة المتوسطة، وحوالي 825000 طالب في المدارس الفنية والثانوية.إن هذه الأعداد المتزايدة من الطلاب يتعلمون وفق مناهج دراسية تنمي لديهم السلوك الحياتي المفيد.. ولنا أن نتصور ما يحدثه منهج دراسي يعلِّم التلاميذ في المرحلة الابتدائية المواد الدراسية الآتية: التربية من أجل الأمانة. ومن أجل الحياة ذات المعنى، ومن أجل التمتع بالحياة والتربية الخلقية والتربية الرياضية والحِرَف والنشاطات اللاصفية.
    أهداف التعليم في كوريا الجنوبية
    يقوم النظام التعليمي في كوريا على الأسس التالية:
    وجود رؤية وفلسفة واضحة موجهة للتعليم
    في غضون ثلاثة عقود انتقلت كوريا من قائمة بلدان العالم الفقيرة إلى مصاف الدول الصناعية، ففي عام 1962 بلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 11 دولارًا، غير أن الناتج المحلي الإجمالي قد تضاعف كل ثماني سنوات خلال الفترة من 1960-1985، وهكذا فإن هذا الناتج في تزايد مستمر، حتى إنها تحسب من الدول الغنية في العالم الآن، ويعزى ذلك إلى وضع سياسة وفلسفة واضحة تنطلق منها كل ممارسات العمل في النظام التعليمي بكل مراحله.
    تحقيق المساواة في فرص التعليم واستمراريته
    نجحت كوريا في فتح أبواب التعليم لكافة أبناء الشعب، وإزالة الحواجز أمام كل فرد للالتحاق بأنماط التعليم المختلفة، كما أنها تضمن له الاستمرار في إكمال تعليمه إلى أقصى حد ممكن وفقًا لقدراته واستعداداته وطموحاته.
    تمهين التعليم
    يعد التعليم المهني أحد الموارد البشرية التي تغذي الصناعة بالقوى العاملة الفنية، حيث يلتحق بهذا النوع من التعليم 35 % من الطلاب، وربما يلتحق بعدها الطلاب بالكليات التقنية أو الجامعات لمدة تتراوح بين سنتين وأربع سنوات، ويقوم التعليم في هذه المرحلة على تعليم أكاديمي في نصفه تقريبًا وتعليم مهني في نصفه الآخر، ومن الجدير بالذكر أن حوالي 90% من خريجي التعليم المهني يلتحقون مباشرة بسوق العمل بعد تخرجهم، في حين يتابع الباقي دراستهم العليا، أما بالنسبة للعمالة الماهرة فقد اهتمت كوريا الجنوبية بإنشاء عدد من مدارس التدريب المهني النموذجية التي تتطلب الدراسة بها عادة جانبًا عمليًا في الشركات المحيطة.
    نظم إدارة التعليم
    يتضح نمط الإدارة المركزي من وجود وزارة التربية وتنمية الموارد البشرية، وهي المسؤولة عن التعليم، وتتحدد مهام وزيرها في اتخاذ القرارات التي تتضمن تنفيذ سياسة الحكومة الكورية في مجال التعليم، وعلى الرغم من الإدارة المركزية فهناك جهود أهلية واضحة تشارك في وضع وصياغة هذه السياسة واتخاذ القرارات بشأنها، وطبقًا للقانون الخاص بالتعليم الإقليمي الذاتي وتطبيق نظام الحكم الذاتي منذ عام 1991، توجد اختلافات في إدارة المدارس حسب المناطق، حيث تحدد الأقاليم والمدن والمدارس مراحل التعليم والتوجيهات التفصيلية، ولكن على أساس مراحل التعليم التي تحددها الحكومة المركزية، ويمكن تقسيم نمط الإدارة التعليمية في كوريا الجنوبية إلى مستويين، الأول: المستوى القومي، ويتمثل في وزارة التربية وتنمية الموارد البشرية، وهي المسئولة عن إدارة التعليم وتمويله بوضع سياساته ومتابعة تنفيذ تلك السياسات، والمستوى المحلي: حيث تقسم كوريا الجنوبية الجنوبية إلى عدة أقاليم، ويوجد بكل إقليم أو مدينة كبرى مجلس التعليم Board of Education يرأسه مراقب التعليم، ويتكون من سبعة أعضاء منتخبين من السلطات التعليمية المحلية، ويتمثل دور هذا التنظيم السابق في إدارة التعليم على المستوى المحلي سواء في الأقاليم المختلفة أو المدن الكبرى، ويشرف أيضًا فعليًا على أنواع التعليم المختلفة.
    تمويل التعليم في كوريا الجنوبية
    إن التعليم في كوريا الجنوبية يقف وراء تطويره جهاز متخصص هو المعهد الكوري للتطوير التربوي، الذي جاء معبِّرًا عما يحظى به التعليم من مكانة اجتماعية واهتمام من الجميع في كوريا الجنوبية، تلك المكانة التي تترجمها ميزانية الدولة، حيث تبلغ ميزانية التعليم في كوريا 29 مليار دولار سنويًا أي أكثر من 20% من ميزانية الدولة السنوية، كما أنها تخصص 2.6% من دخلها الإجمالي السنوي للبحث العلمي البالغ نحو 900 مليار دولار سنويا، وتتحمل الحكومة الكورية نسبة 35% فقط من جملة الإنفاق على التعليم، توجه معظمها إلى التعليم الابتدائي، أما النسبة المتبقية 65% فتمول من بنود أخرى، وبالتحديد يعتمد تمويل التعليم في كوريا الجنوبية على أربعة مصادر رئيسة، هي تخصيص جزء من الناتج القومي الإجمالي للدولة، والضرائب، والتمويل المحلي من خلال تحصيل الضرائب العامة، والشركات والمؤسسات الصناعية.
    السلم التعليمي في كوريا الجنوبية
    يتكون نظام التعليم في جمهورية كوريا من مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية ذات الست سنوات والمرحلة الإعدادية ذات الثلاث سنوات والمرحلة الثانوية ذات الثلاث سنوات والمرحلة الجامعية ذات الأربع سنوات التي تسبق مرحلة الدراسة العليا للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه. وبالإضافة إلى ذلك هناك نظام كليات ذات السنتين أو الثلاث سنوات وكليات مهنية، وفيما يلي وصف تفصيلي للسلم التعليمي في كوريا الجنوبية:
    مرحلة رياض الأطفال
    يلتحق بهذه المرحلة الأطفال من سن 4 – 6 سنوات، وتهتم هذه المرحلة بشكل خاص بتنمية الشخصية في خمسة جوانب أساسية هي: النمو الجسمي والنمو اللغوي ونمو الذكاء العام والنمو الوجداني والتكيف الاجتماعي، وعلى الرغم من أن نظام التعليم ما قبل المرحلة الابتدائية ليس إلزاميًا حتى الآن، فإن أهمية هذا النظام قد ازدادت في السنوات الأخيرة. ففي عام 1980، وصل عدد رياض الأطفال إلى 901 روضة في كل أنحاء كوريا. وفي عام 2002 وصل عددها إلى 8343 روضة، وتنفذ الحكومة الكورية مشروعًا شاملاً لتربية تلاميذ رياض الأطفال منذ عام 1999، وهو يهدف إلى تربية أطفال الأسر ذات الدخل المنخفض، كما يقدم للأطفال المعدمين أفضل الفرص للتعليم قبل المرحلة الابتدائية من خلال إنشاء البيئة التعليمية العادلة. وقد تم توسيع حجم المشروع لتقديم فرص للتعليم المجاني وبنسبة 20 % من أطفال تحت سن 5 أعوام وذلك اعتبارًا من عام 2002.
    المرحلة الابتدائية
    تستهدف هذه المرحلة تطبيق التعليم الأساسي الضروري لحياة الشعب، وهو تعليم إجباري ومجاني، وتبلغ نسبة الالتحاق بالمدارس الابتدائية 99.9%، ويرجع ذلك لاهتمام الشعب الكوري وحكومته بالتعليم، ويلتحق الطفل الكوري بالمدرسة الابتدائية من سن السادسة حتى الثانية عشرة، أي أن فترة الدراسة في تلك المرحلة ست سنوات في معظم المدارس الخاصة والحكومية، ولا يوجد فرق كبير بين مناهج المدارس الحكومية والخاصة.
    ويدرس التلاميذ في هذه المرحلة اثنتي عشرة مادة دراسية بالإضافة إلى الأنشطة اللاصفية، وهذه المواد هي: اللغة الكورية، والحساب والتربية الخلقية والدراسات الاجتماعية والعلوم والتربية الرياضية والموسيقى والفنون الجميلة ومادة الحِرَف التي تبدأ من الصف الرابع الابتدائي، ويتم انتقال التليميذ في المرحلة الابتدائية نقلاً آليًا من صف إلى صف أعلى.
    والمدرسة الابتدائية يقف في قمة جهازها الإداري مدير مسؤول لا يصل إلى هذه الدرجة إلا إذا أمضى خمسة وعشرين عامًا في مهنة التعليم، ويعد هذا الشرط مؤشرًا لرفع كفاية العملية التعليمية، ويزيد من فاعلية المدرسة في أداء وظيفتها.
    ويبقى القول إن تميّز التعليم في كوريا الجنوبية – بصفة عامة - يعود إلى اهتمام الدولة بالمدرسين في المرحلة الابتدائية، فاختيار المدرسين للتدريس في تلك المدارس، يتم عبر انتقاء أفضل 5% من الخريجين المتفوقين لتدريس المرحلة الابتدائية حتى يكون أساس التعليم قويًا في البداية.
    المرحلة المتوسطة (الإعدادية)
    يعد التعليم المتوسط (التعليم الثانوي الأدنى) المرحلة التعليمية التمهيدية للتعليم الثانوي الأعلى، حيث يبدأ في التعليم المتوسط تشعيب التلاميذ، حيث توجد مدارس متوسطة تخصصية يدرس بها بعض المجالات مثل التربية الرياضية والفنية والعلوم للتلاميذ المتفوقين في هذه المجالات
    ويتم انتقال الطالب من المدرسة الابتدائية إلى الإعدادية دون امتحان منذ عام 1969، مع مراعاة المدارس القريبة من مسكن الطالب، وفترة الدراسة 3 سنوات، وهي أيضًا إجبارية ومجانية. ونسبة المدارس الخاصة في المرحلة المتوسطة أعلى من المدارس الخاصة في المرحلة الابتدائية، ولا يوجد فرق كبير في المناهج بين المدارس الحكومية العامة والخاصة، وتبلغ نسبة الالتحاق بالمدارس الإعدادية 99.5 % ممن ينهون مرحلة التعليم الابتدائي، وتبلغ نسبة التلاميذ للمعلمين في المدارس الإعدادية 19.3 تلميذًا للمعلم الواحد عام 2002.
    ويدرس التلاميذ في هذه المرحلة ثلاث عشرة مادة دراسية، فضلاً عن مواد اختيارية كأنشطة منهجية، وهذه المواد هي: التربية الخلقية واللغة الكورية وتاريخ كوريا والمواد الاجتماعية والرياضيات والعلوم والتربية الرياضية والموسيقى والفنون الجميلة واللغتين الصينية الكلاسيكية واللغة الإنجليزية.
    وهذه المواد الدراسية التي يتم تدريسها سواء أكان ذلك في المرحلة الابتدائية أم الإعدادية قادرة على التأثير الفعال في بناء الشخصية، وبناء الذات القادرة على العطاء المتميز في الحياة. إن هذه المناهج يتم دراستها خلال عام دراسي تصل أيامه في حدِّها الأدنى إلى مائتين وعشرين يومًا. هذا المنهج الموجه في عام دراسي طويل وجاد يؤدي إلى آثار إيجابية بعيدة المدى تنتج عن مدرسة لا تقيم وزنًا كبيرًا للاختبارات، بل تجعل اهتمامها مُنصبًا على امتلاك طلابها للمعلومات والمهارات والمفاهيم الأساسية، ولو تَطَلَّب الأمر أن يستمر المدرسون مع الطلاب إلى ساعات متأخرة من الليل، حتى تتأكد المفاهيم، وترسخ المهارات، وتنمو المعارف..
    المرحلة الثانوية
    يتقدم التلاميذ في نهاية المرحلة المتوسطة لامتحان قبول التعليم الثانوي، وتنظم الامتحانات من قبل الإدارات التربوية المحلية، وتبلغ نسبة الالتحاق بالتعليم الثانوي من خريجي التعليم المتوسط 94%، ويهدف التعليم في المدرسة الثانوية إلى تطبيق التعليم التخصصي الأساسي اعتمادًا على تعليم المرحلة المتوسطة، وفترة الدارسة بها 3 سنوات وليست مجانية وغير إلزامية. ويتم الالتحاق بالمدارس الثانوية العادية على أساس القرعة، وعلى أساس المدارس القريبة من سكن الطالب، في حين يتم الالتحاق بالمدارس التخصصية حسب رغبة الطالب.
    وتنقسم المدارس الثانوية إلى مدارس ثانوية عامة (أكاديمية)، ومدارس مهنية (فنية)، ومدارس تخصصية (زراعية، وتجارية، وصيد أسماك، ومهنية)، بالإضافة إلى مدارس شاملة، تقدم برامج دراسية تشمل المقررات الأكاديمية والمقررات المهنية، ويلتحق بالتعليم الثانوي العام نحو 65 % من الطلاب، أما التعليم الثانوي المهني (الفني) فيلتحق به 35 % من الطلاب، وبعد الانتهاء من التعليم الثانوي يمكن للخريج الالتحاق مباشرة بسوق العمل، وهو ما يحدث بالفعل بنسبة 90 % من الطلاب أو أن يلتحق بالكليات التقنية أو الجامعات لمدة تتراوح بين سنتين وأربع سنوات.
    ويعد التعليم الثانوي المهني عصب الحياة الاقتصادية في كوريا الجنوبية؛ لأنه يمد سوق الإنتاج والعمل بالقوى العاملة المدربة، فهناك 283 معهدًا للتدريب المهني لتخريج أكثر من 60000 من العمال نصف المهرة، وكذلك 23 معهدًا للتدريب المهني لخريجي المدارس المتوسطة تحت إشراف وزارة العمل ولمدة عام واحد لإعداد العمال المهرة.
    الكليات المهنية
    تقدم الكليات المهنية برامج ما بعد تعليم المرحلة الثانوية، وتستهدف هذه الكليات إعداد مهندسين بمستوى متوسط، يتلقون نظريات وتقنيات في تخصصهم. وتم إضافة التخصصات التالية: الهندسة، والزراعة، والشؤون البحرية، والتمريض، والصحة، والأسرة، وخدمات اجتماعية، والفنون والرياضة. وتوجد حوالي 150 كلية مهنية، منها 10 كليات حكومية وعامة، كما أن الرسوم الدراسية أرخص من رسوم الجامعات، تتراوح مدة البرامج بين 2-3 سنوات حسب التخصص. أما التخصصات التي تتطلب فترة 3 سنوات فهي التمريض، والصحة العامة، والعلاج الطبيعي، والأسنان والأشعة، أما بقية التخصصات فتتطلب مدة الدراسة سنتين. ويسهل على خريجي هذه الكليات العثور على عمل، أو مواصلة الدراسة في الجامعات.
    الجامعات
    يهتم الكوريون بالتعليم، وهذا شجع الدولة لأن تضع رؤية جديدة للتربية والتعليم تستند إلى الإنترنيت والتقنية العالية, وهذا التطور التعليمي الكبير أدى إلى ارتفاع نسبة الطلاب الكوريين في الجامعات إلى 80%، وهي من أعلى المعدلات في العالم، وتنقسم الجامعات إلى جامعات وطنية، وعامة، وخاصة حسب مؤسسها، ومعظم الجامعات في كوريا جامعات خاصة، وتمنح الجامعات شهادة البكالريوس بعد انتهاء الدراسة لمدة 4 سنوات. وتوجد في كوريا الجنوبية أكثر من 250 جامعة حاليا. وبالنسبة لكليات الطب، والطب الشرقي، والأسنان، فمدة الدراسة 6 سنوات، وتعد الجامعات الكورية جامعات شاملة، ويوجد بها العديد من الأقسام وفقًا للكليات، وتفرض معظم الكليات على الطلاب الحصول على 24 درجة للفصل الدراسي الواحد كحد أدنى، والدرجات المطلوبة عند التخرج 140 درجة. ولدى كل جامعة لوائحها الخاصة بالدرجات المطلوبة لكل فصل وحتى التخرج.
    ولأن كوريا دولة صناعية فان توجهات الطلاب الجامعيين تتجه لدراسة المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا والهندسة بكل أقسامها، ولذلك فإنها تركز على التعليم الإلكتروني لأنه خيار المستقبل للدولة، مع العلم أن الدولة تقدم أجهزة الكمبيوتر لكافة الطلاب في المدارس الكورية مجانًا منذ عام 1996، وربما هذا هو سبب نمو التعليم الإلكتروني الآن. وتؤكد أن التعليم من خلال الإنترنت مهم جدًا للمجتمع المعلوماتي، وتطبق التربية الكورية حاليًا نظام/ يو بي كوتس/ للتعليم عبر الإنترنيت ويتاح التعليم للجميع داخل وخارج كوريا.
    برنامج الجامعات الخاص بالطلاب الأجانب
    يتكون برنامج الجامعات الخاص بالطلاب الأجانب كما يلي:
    برنامج منتظم: فصول منتظمة عامة: مثل برنامج لطلاب التبادل: وفقًا لاتفاقية تبادل الزيارات بين الجامعات التي تربطها علاقات أخوة، وبرنامج موسمي: برنامج دوري في الإجازة، ودراسة اللغة الكورية وغيرها.
    فصل خاص باللغة الإنجليزية: تقوم الجامعات التي تهتم بعولمة التعليم الجامعي بتقديم محاضرات باللغة الإنجليزية بنسبة 30% من إجمالي المحاضرات. ونسبة المحاضرات باللغة الإنجليزية في الدراسات العليا أعلى من محاضرات البكالوريوس. وتقدم بعض الجامعات جميع المحاضرات باللغة الإنجليزية في كلية الدراسات الدولية.
    مرحلة الماجستير والدكتوراه
    يمكن الحصول على درجة الماجستير بعد إكمال الدراسة الجامعية، تستغرق مرحلة الماجستير ما بين 2-3 سنوات، والدكتوراه ما بين 2-4 سنوات. في معظم الجامعات في كوريا. ولا توجد صعوبة في الالتحاق بهتين المرحلتين.
    التربية الخاصة
    ازداد عدد مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة في السنوات الأخيرة مع زيادة الوعي باحتياجات هذه الفئة من المجتمع، حيث يوجد هناك 136 مدرسة يدرس فيها 23453 طالبًا في عام 2002 منها 12 مدرسة للمكفوفين، و20 مدرسة للصم والبكم، و18 مدرسة للمعوقين بدنيًا، و86 مدرسة للمعوقين عقليًا. وبالإضافة إلى هذه المدارس الخاصة، تقدم بعض المدارس العامة برامج تعليم شاملة لذوي الاحتياجات الخاصة من خلال فتح فصول دراسية خاصة. ومن أجل تحسين نوعية التربية الخاصة قامت الحكومة بإنشاء المعهد الوطني للتعليم الخاص في عام 1994 الذي يتحمل مسئولية تطوير برامج التعليم الخاص وتقديم برامج تدريبية للمعلمين.
    التعليم المفتوح في كوريا الجنوبية
    بدأ الاهتمام بالتعليم مدى الحياة أي بناء مجتمع التعليم المفتوح open-learning society، حيث بدأت الحكومة الكورية - بالتعاون مع وسائل الإعلام وغيرها من منظمات المجتمع المدني- بوضع إطار لتعليم الكبار والتعلم مدى الحياة كما يلي:
    - توسيع قاعدة التعليم الجامعي.
    - تعليم الكبار والتعليم مدى الحياة المعتمد على المدرسة.
    - التعليم الإضافي (التكميلي).
    - التدريب أثناء الخدمة.
    - تعليم الكبار والتعليم مدى الحياة الذي تقوم به المنظمات غير الحكومية.
    وقد قدمت جامعة كوريا المفتوحة الوطنية للشباب والبالغين العاملين مناهج تعليمية لمدة أربع سنوات، وهي خاصة بمجالات التجارة والإدارة والزراعة والتعليم والإدارة العامة والاقتصاد. وتبث هذه الجامعة برامجها التعليمية لمدة 14 ساعة ونصف من خلال الإذاعة، وساعة ونصف من خلال قناة إي بي إس التلفزيونية، و18 ساعة من خلال شبكة الجامعة التعليمية وقناة كابل التلفزيون والقنوات الفضائية يوميًا، ويحصل من يكمل المواد المقررة في هذه الجامعة على نفس الدرجة التي يحصل عليها الخريجون من الكليات العادية والجامعات. كما توجد برامج المدارس الثانوية المتعددة مثل مدارس المراسلة الثانوية ومدارس التعليم عن بعد الثانوية. وتشتمل أنواع أخرى من البرامج التعليمية غير التقليدية على عديد من الدورات التدريبية المتعددة والمقدمة من قبل الوكالات الحكومية والمؤسسات الخاصة. ويتم تعليم المواد المتنوعة مثل التعليم المهني الخاص والتقنية الفنية، وهذا النوع من المدارس يهدف إلى مساعدة الشباب والبالغين على رفع مستوى أدائهم الوظيفي وتقوية أنشطتهم الترفيهية.
    مميزات التعليم في كوريا الجنوبية
    - التقدم في العلوم التطبيقية والتكنولوجيا الحديثة: تفتخر كوريا الجنوبية بتقدمها في مجال المعلومات والاتصالات، بالإضافة إلى الآلات، والكيماويات، وبناء السفن، وصناعة السيارات لتحتل مراتب متقدمة في العالم. حيث احتلت المرتبة الأولى في مجال تقنية معلومات الاتصالات، والاتصالات المتنقلة في العالم. كما يستخدم معظم الكوريين شبكة الإنترنت في المنزل ويتعدى عدد المنازل التي تستعمل شبكة الإنترنت 20 مليون منزل.
    - انخفاض تكاليف الدراسة: تعد تكلفة الدارسة في كوريا اقتصادية مقارنة بالولايات المتحدة، وكندا، وبريطانيا والدول الأخرى الناطقة باللغة الإنجليزية. وبفضل تقديم المنح الدراسية للطلاب الأجانب، يمكن للطلاب الأجانب الدراسة هنا دون عبء اقتصادي كبير. خاصة بعد أن أعلنت الحكومة دعمها وتخفيف القيود على الطلاب الأجانب وذلك عن طريق تقديم المنح الدراسية، والسكن الجامعي، وتوفير فرص العمل أثناء الدراسة.
    - تميز مجتمع التعلم: توجد حوالي 400 مصلحة تعليمية عليا، ذات منشآت تعليمية مكتملة للبحث، حيث تتوفر فصول دراسية، ومعامل وسكن طلاب لتقدم بيئة دراسية ملائمة للدراسة والتحصيل، ومعظم الأساتذة من حملة شهادات الدكتوراه، ويملك أكثرهم خبرات بحث وقدرات علمية عالية.
    - موروث تعليمي أصيل: إن موضوع التربية والتعليم في كوريا من أهم الموضوعات التي يركز عليها المجتمع جل اهتمامه. ومنذ عهد بعيد اعتبرت التربية والتعليم لأبناء البلاد من أهم أهداف الدولة، ومع اهتمام وحماس الشعب الكوري بالتعليم، بلغت نسبة الالتحاق بالمدارس المتوسطة والثانوية 100% تقريبًا، واحتلت نسبة الالتحاق بالجامعة المرتبة الأولى أو الثانية، وأدى هذا الاهتمام والحماس بالتعليم إلى رفع كفاءة الدراسة لتكون الأكبر في العالم..
    - دولة الثقافة العريقة: إن كوريا دولة ذات تقاليد وثقافة عريقة، وتحتفظ بآثار ثقافية وتقاليد متنوعة. ولا يزال يحتفظ مجتمعها بثقافة تقليدية سواء أكانت مقتنيات أثرية أم إنسانية، وقد نتج عنها تاريخ يبلغ عمره آلاف السنوات. لا توجد منطقة خالية من آثار ثقافية في كوريا، وتوجد ثقافات معنوية عديدة. تبنت كوريا العديد من الأديان بما فيها أديان غير سماوية، مثل البوذية، الكونفوشوسية. إضافة للأديان السماوية مثل المسيحية، ونتج عنها أثار ثقافية وهي الثقافة الكورية القائمة على تعدد الأديان خلال السنوات الماضية.
    ــ طيبة الكوريين والمجتمع الكوري الآمن: يعامل الكوريون بصورة عامة الأجانب بصورة طيبة. كما يدفعهم الفضول للتعرف على ثقافة الأجانب، ولهم حماس قوي للتعلم من حضارات الغير الجديدة ويشعر غالبية الكوريين في البداية بالحياء، ولا يحاولون الاقتراب من الأجانب، وهو مجتمع آمن تتوفر فيه بيئة آمنة.
    - الطبيعة الجميلة: لقبت كوريا منذ زمن بعيد بلقب «كومسوكانغسان». تعني هذه العبارة «دولة جميلة مثل رسمة على الحرير». وهي محاطة بالبحار من ثلاثة جوانب، وبها مناظر جميلة متنوعة ناتجة عن الطبيعة عند التقاء الأرض والبحار. وتوجد أربعة فصول في كوريا، وبالرغم من ضيق الأرض الكورية، غير أن لكل منطقة سمات مميزة. وتوجد جبال صخرية في شمال شرق شبه الجزيرة الكورية وفي الجنوب والغرب حقول خضراء ممتدة.
    إعداد المعلم في كوريا الجنوبية
    أولت الحكومة الكورية اهتمامًا بالغًا بالمعلم، وأسندت له دورًا كبيرًا وبارزًا في المجتمع فاعتبرته وسيلة فاعلة من أجل تطوير المجتمع والنهوض به، وميزته ووضعته في مصاف الطبقة العليا , مما حدا بالحكومة إلى إعادة تسمية (وزارة التربية) إلى وزارة التربية وتنمية الموارد البشرية، ومنح وزير التربية منصب نائب رئيس الوزراء، مما يعكس الاهتمام بهذا القطاع الحيوي, وأصبحت منزلته لا تقل شأنًا عن منزلة (الملك والوالدين)، وأضفى ذلك على المعلم هيبة اجتماعية ترددها الأجيال ويكرسها المثل الشعبي (لا تقف على ظل المعلم) واعتبرت الحكومة والشعب مهنة التعليم من المهن المقدسة , لذلك استثنت الحكومة المعلم من أداء الخدمة العسكرية، وفي حالة التحاقه بها عند الضرورة فإنه يلتحق بدورات خاصة لتأهيل وتخريج الضباط، وأكدت أيضًا ضرورة الوقوف على رأي المعلم أثناء الأزمة الاقتصادية الخانقة التي مرت بها كوريا الجنوبية عام 1997، مما يعكس أهمية دور المعلم في الحياة الاجتماعية وألزمته الحكومة بعد تخرجه من الدراسة الجامعية في الانخراط بدورتين خاصتين بمجال التربية والتعليم، وبعد اجتيازهما يخضع المعلم لاختبارات ومقابلات خاصة، مما يعزز الجانب العلمي والتربوي لدى المعلم.
    كما أولت الحكومة الكورية أيضًا اهتمامًا بالمستوى المعاشي للمعلم، ولا يقل اهتمامها بالجانب المعنوي، حيث يتقاضى المعلم المعين حديثًا راتبًا شهريًا لا يقل عن (2000) دولار شهريًا، وهذا يكفي لتغطية نفقاته الشهرية ليعيش بمستوى يليق بمكانته الاجتماعية, ويزيد راتب المعلم استنادًا إلى زيادة خدمته ونشاطه النوعي؛ الأمر الذي يشجع العوائل الكورية دون استثناء على ضرورة إرسال أبنائها الى المدارس لإتمام دراستهم الجامعية من أجل أن يكون في كل عائلة معلم.
    كما دعمت التشريعات الحكومية المعلم بصورة مباشرة من خلال تقليل حصصه الأسبوعية وتخفيض عدد تلاميذ الصف الواحد ليصل إلى (35) تلميذًا، وجعل سن التقاعد (62) عامًا بدلًا من (65) عامًا, ويقوم المعلم بأداء واجبات متنوعة في المدرسة الكورية، فهو يقوم بالإشراف على التلاميذ أثناء تنظيف المدرسة، وذلك من خلال إعداد جدول خاص, علمًا بأن المدرسة الكورية لا تحتوي على عامل تنظيف سواء لصفوف المدرسة أم لمرافقها الأخرى, وكذلك الإشراف على أعمال المكتبة وزيارات المرافق التربوية والثقافية والسياحية كمساهمة تطوعية، ويستمر الدوام اليومي بالنسبة للمعلم الكوري من الساعة الثامنة والنصف حتى الساعة الرابعة وأربعين دقيقة عصرًا، ويشمل ذلك جميع المعلمين وأصحاب المدرسة والإداريين دون استثناء، حتى إن لم يكن لديهم حصص مخصصة في ذلك اليوم, ويقضي المعلم الساعة الأخيرة في الإعداد وتهيئة مستلزمات دروس اليوم التالي، وكذلك تطوير قابلياته الفكرية والعلمية والثقافية.
    وتقسم مؤسسات إعداد المعلم إلى:
    - معاهد إعداد المعلم أو كليات المعلمين، وتمتد لمدة سنتين , ويعد فيها معلم التعليم الابتدائي.
    - كليات التربية لمدة أربع سنوات ويعد فيها معلم التعليم الثانوي.
    وقد كانت مؤسسات إعداد المعلم في كوريا الجنوبية مؤسسات وطنية (قومية) تخضع لإشراف وزارة التعليم، أما الآن فيسمح بإنشاء معاهد خاصة لإعداد المعلم، وفي مقابل ذلك فإن خريج هذه المؤسسات الوطنية عليه أن يعمل في مدارس محددة، تحددها وزارة التربية له خلال فترة معينة.
    لماذا تقدموا؟
    ما الأسباب والدوافع التي أدت الى تقدم كوريا وتطورها حتى أصبحت في مصاف الدولة المتقدمة اقتصاديًا في فترة زمنية قصيرة..؟ وكيف استطاعت هذه الدولة الآسيوية، وهي دولة ذات موارد محدودة، تحقيق معجزة اقتصادية في فترة زمنية بدأت منذ ستينيات القرن الماضي؟ فهي دولة لا تملك ثروات طبيعية؛ حيث تستورد ما قيمته 256 مليار دولار من المعادن والطاقة، ثم تحولها بالعلم والتكنولوجيا إلى معدات إلكترونية وثلاجات وسيارات وغيرها وتصدرها للخارج بقيمة 288 مليار دولار، حتى أصبح متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي حوالي 20 ألف دولار سنويًا. التجربة الكورية تستحق الإشادة والدراسة ؛ إذ استطاع هذا البلد أن يتحول إلى دولة صناعية في فترة لا تتعدى الخمسين عامًا بفضل اهتمامه بالتعليم الجيد وتنمية القوى البشرية.
    وقد أولت الحكومة الكورية اهتمامًا بالغًا بالتلميذ وسعت إلى تهيئة كافة المستلزمات التربوية لإنجاح هذا الهدف ومن أبرز هذه الملامح:
    - التعليم الأساسي في المدارس الابتدائية والمتوسطة إلزامي ومجاني في جميع أنحاء الجمهورية الكورية.
    - هيأت الحكومة الكورية المناهج الدراسية بشكل مركزي ومتطور، حيث إنها تخضع للتغيير والتطوير كل خمس سنوات لمواكبة التقدم العلمي، ويمكن للمديريات العامة في المحافظات التصرف بالمناهج ضمن خطة وزارة التربية.
    - أولى النظام التعليمي في كوريا الجنوبية اهتمامًا ملحوظًا بالأنشطة اللاصفية وغالبًا ما يكون بعد ساعات الدراسة المقررة أو أثناء العطلة الشتوية والربيعية والصيفية، وتكون هذه النشاطات اختيارية وحسب رغبة التلميذ وبأسعار رمزية , إن هذه النشاطات تشمل مواضيع مختلفة (الموسيقى-الرسم-الأعمال اليدوية-الرياضة)، ويحظى هذا النشاط بدعم وتشجيع أولياء الأمور الذين يسهم بعضهم كمتطوعين لإلقاء المحاضرات وتقديم المساعدة.
    - وفرت وزارة التربية مطعمًا خاصًا بكل مدرسة يقدم للتلميذ وجبة غذائية متكاملة وبأسعار رمزية يعفى منها التلميذ ذو الدخل المحدود.
    - هيأت الحكومة الكورية كافة وسائل التعليم الحديثة الداعمة للعملية التربوية بدءًا من تكامل بناية المدرسة ومرافقها الأساسية (المختبرات، وقاعات الحاسوب، وقاعات الرسم، وساحات التربية الرياضية), وانتهاءً بتكنولوجيا التعليم الحديثة داخل الصف.
    - وفر النظام التعليمي في كوريا أجواء الديموقراطية لينعم التلميذ بنشأة سليمة خالية من الضغوط والشد النفسي، وبذلك يستطيع التلميذ أن يتلقى المعلومات والمعارف والخبرات بشكل انسيابي وبحالة نفسية جيدة, ويظهر ذلك بوضوح من خلال طريقة جلوس التلاميذ داخل الصف على شكل مجاميع صغيرة تتيح الحرية للتلميذ في التواصل مع زملائه وأستاذه.
    أن المدارس في كوريا الجنوبية تكون شاملة لكل المرافق التعليمية ومؤثثة بشكل جيد مع وجود ممرض في المدرسة يهتم بالجانب الصحي, ويخصص لكل تلميذ خزان صغير يستخدمه لحفظ حاجاته الخاصة, وأن جميع الوثائق الخاصة بالتلاميذ مدونة على أجهزة الكومبيوتر، وتتخصص المدرسة بنوع من الرياضة مما له علاقة بالجانب التاريخي للمنطقة، وتقوم كل مدرسة بإعداد بطاقة ملونة خاصة بالمدرسة يتم من خلالها التعريف باسم المدرسة وموقعها وعدد تلاميذها ونشاطاتها ومواعيد الامتحانات والفعاليات اللاصفية وتوزع هذه البطاقات على الزائرين.
    - تتألف المكتبة الوطنية للطفل من أربعة طوابق تطبق فيها التقنيات الحديثة بدءًا من الاستعارة إلى إعادة الكتاب، وتحتوي المكتبة على (250) ألف كتاب متخصص في مجال الطفل والبالغين من المرحلة المبكرة حتى سن (18) عامًا مع وجود قسم متخصص للباحثين في مجال الطفولة.
    - تحتوي المدرسة الكورية على صفوف للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة مع توفير معلمين متخصصين بهذا الجانب، كما يهتم الكوريون بالموهوبين حيث توجد 15 مدرسة ثانوية للموهوبين والمتميزين في العلوم والرياضيات يدرس فيها 3738 طالبًا وطالبة، وهي مدارس حكومية مزودة بأحدث التجهيزات في المختبرات والمعامل.
    يجب أن يغطي التعليم مساحة الشعب كله، وهذا يعني أن علينا إحداث ثورة في برامج التعليم وثورة في فلسفته. وكان ما أراده الشعب الكوري. فنسبة التعليم في كوريا 96%، ونسبة الأمية 4%، وهذا يتقدم على نسبة التعليم في أمريكا! إن كوريا لاتملك سوى ثروتها البشرية، وهي ثروة تتمثل في شعب جيد التعليم. ليس لدى كوريا بترول أو مصادر أخرى للطاقة. ليس لديها سوى الإنسان، والمدرسة، والمدرسة هي الاستثمار الأول الذي ينتج لنا الثروة البشرية، وهذه الثروة هي المسؤولة عن تحقيق معجزة التنمية والتقدم

  8. #128
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,067
    الجنس
    أنثى

    رد: مقالات صحفية عن التعليم

    كفاية: ولكن في وجه من ترفع اللوحة؟
    يرفع عشرات من خريجي أقسام اللغة العربيّة لوحةَ احتجاجٍ كتبوا عليها الكلمة الملتهبة (كفاية) في فناء وزارة التربية والتعليم احتجاجاً على سنوات



    يرفع عشرات من خريجي أقسام اللغة العربيّة لوحةَ احتجاجٍ كتبوا عليها الكلمة الملتهبة (كفاية) في فناء وزارة التربية والتعليم احتجاجاً على سنوات مرّت وهم على قائمة الانتظار من أجل وظيفة. وبالطبع أنا مؤمن بحقّهم الشرعي، ناهيك عن المشروع، ومع هذا أنا مؤمن أنّهم يرفعون اللوحة في المكان الخطأ. كان عليهم أن يرفعوها في بهو الجامعة التي ما زالت حتى اللحظة تستقبل دفعة جديدة من طازج 1431 للدخول إلى القاعة الأولى للفصل الدراسي الأول في قسم اللغة العربية. كان عليهم أن يقولوا هذه (كفاية) في وجه الذين أوصلوهم إلى هذه النهاية من طابور طويل له بضع سنوات دونما أي حلول في الأفق. كان عليهم أن يرفعوها في وجه كل الذين يناضلون من أجل قداسة بعض التخصصات التي تدفع الآلاف من شبابنا إلى طابور البطالة. الكفاية الحقيقية أن نقول جميعا بصوت صريح: كفاية، وكفى فقد اكتفينا وهؤلاء هم الضحية.
    نحن نتعامل اليوم مع إنتاج المصنع الهائل الذي لا يجد له الزبون ولكننا لم نقفل المصنع. هؤلاء هم ضحايا التخطيط مثلما هم ضحايا تلك الأصوات التي ترفع عقيرتها بالتهم لمن أدلى بصوته في كفل هذه الكارثة. هؤلاء اليوم يرفعون – كفاية – في فناء وزارة التربية لأنها المحطّة التلقائيّة الوحيدة في نهاية سير الإنتاج، لأن هؤلاء الضحايا لن يعربوا قواعد الإعراب أمام إشارات المرور ولن يزنوا القوافي في كاونترات المطار. المهمّة الوحيدة أمامهم هي التدريس، والوزارة نفسها هي من ترفع في وجههم لوحة (كفاية). لا يوجد مكان شاغر لحركات الإعراب ولا لأوزان الشعر في هذا الصباح، فماذا سنفعل إذا كنا في ذات الصباح ما زلنا نستقبل آلاف الجدد في السنة الأولى من التخصص. ماذا سنقول لبضعة آلاف يدخلون الجامعة بعد شهر في تخصصات اللغة والشريعة والتاريخ إن لم نقل بأنفسنا (كفاية) كي يذهبوا للخيار الصحيح قبل أن يرفعوا بعد عقد من الزمن ذات اللوحة في سبيل حق مشروع: كفاية

  9. #129
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    1,510
    الجنس
    ذكر

    رد: مقالات صحفية عن التعليم

    حضور جامعة الملك سعود في isi
    بقلم ناصر الحجيلان



    تراهن جامعة الملك سعود على مجموعة من التحدّيات المستقبلية في تطوير البحث العلمي والنهوض بالتعليم الجامعي، ومن بين هذه التحديات دخول بوابة النشر العلمي الرصين على مستوى العالم، من خلال النشر في "آي إس آي". وهذه الأحرف الثلاثة هي اختصار ل (Institute for Scientific Information) وهي الجهة المعنية بمساعدة الباحثين في التعرّف على أفضل المجلات العلمية من مختلف بلدان العالم، وفق منظومة معلوماتية تؤخذ وتنظّم على أساس معطيات خاصة بتلك المجلات، لتقديم صورة حقيقية للمستوى العلمي لكل مجلة.

    ولعله من المناسب إعطاء القارئ الكريم فكرة عن الisi، فهي جهة علمية أسسها عالم اللغويات الأمريكي "يوجين غارفيلد" (Eugene Garfield) في مدينة بنسلفينيا بولاية فيلاديلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية، ولكنها الآن مملوكة لشركة ثومسون ريوتر للمعلومات (Thomson-Reuters). تضم تقارير عن المجلات العلمية على الشبكة (ISI Journal Citation Reports on the Web) ، وتزوّد الباحثين بمعلومات علمية موثقة، عبر نظام موضوعي يكشف عن المستوى العلمي للمجلة مع مقارنتها بغيرها من المجلات العلمية العريقة.

    ويحتوي هذا النظام حاليًا على مايزيد عن سبعة آلاف مجلة علمية من 1400 ناشر في 200 حقل معرفي، ضمن قاعدة خاصة بالمجلات المتخصصة في العلوم التطبيقية (تشتمل على 5700 مجلة) وأخرى في العلوم الإنسانية (تحوي ما يقارب 1700 مجلة). ويعرض هذا النظام الموثق نظرة فريدة لتقييم المجلات العلمية عن طريق تجميع وفهرسة المقالات والاقتباسات من جميع الحقول في العلوم التطبيقية والتكنولوجيا والعلوم الإنسانية وغيرها. وهذا النظام يحوي معلومات عن أكثر المجلات استخدامًا وأكثر مقالاتها اقتباسًا، إلى جانب أنه يعرض معلومات عن أعرق المجلات وتصنيفاتها ومستوياتها عبر "مقياس الأهمية والتأثير" (Impact Factor) (IF) شارحًا للمستخدم عدد الاستشهادات المرجعية للمقالات في المجلة بما يعكس أهمية المقالات وتأثيرها في مجال البحث العلمي، وهذا يعني تأثيرها على المستوى العلمي للمجلة في الحقل المعرفي. وعليه، فإن المجلات التي يكون لديها (IF) مرتفعًا، فهذا يعني أنها مستخدمة بشكل أكثر، بما يُوحي بأهميتها بشكل أكبر من تلك التي يكون معدل الاقتباسات فيها منخفصًا. وقد عرض بعض الباحثين طريقة أخرى لمقارنة مستويات المجلات العلمية ليس فقط عن طريق معدل الاقتباسات، بل كذلك بالاستعانة بمحركات البحث الشهيرة، مثل "قوقل" لوضع رقم لوغارثمي يمثل "وزن" المادة العلمية بمعدل النقر عليها واستخدامها عبر الشبكة العنكبوتية، وتُسمى هذه الطريقة ب (PageRank) ، وهناك طريقة ثالثة تجمع بين (IF) و (PageRank). ووفق أي مقياس كان، فإن مجلتين علميتين هما: العلوم (Science) والطبيعة (Nature) تعدّان من أكثر المجلات العلمية عراقة، وغالبًا ماتكونان في أعلى قائمة أفضل عشر مجلات عالمية؛ وقد نشر في كل واحدة منهما هذا العام بحث من كلية العلوم بجامعة الملك سعود. والجدير ذكره أن الباحثين الذين يُنشر لهم مقالات في المجلات العلمية التي يشملها (ISI) خصوصًا تلك التي تملك مراكز علمية عالية، يكتسبون مكانة علمية رفيعة في المجتمع الأكاديمي، وهي مكانة تنعكس بشكل إيجابي على مستوى الجامعة التي ينتمي لها الباحث.

    وعند الحديث عن الجامعات السعودية، فإن جامعة الملك سعود حققت هذا العام مركزًا متقدمًا بين الجامعات السعودية في حجم النشر العلمي في قاعدة (ISI)، بنشر 1008 بحوث، تأتي بعدها جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ب 399 بحثًا، ثم جامعة الملك عبدالعزيز ب 295 بحثًا، ثم جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ب 221 بحثًا، بعد ذلك جامعة الملك فيصل ب 91 بحثًا، ثم 74 لجامعة الطائف و56 لجامعة القصيم، وأخيرًا جامعة أم القرى ب 39 بحثًا.

    ومن الواضح أن المركز الأول لجامعة الملك سعود في كمية النشر العلمي في المجلات العلمية الراقية عالميًا، هو -في واقع الحال- ترجمة للمستوى الذي تعطيه جامعة الملك سعود للبحث العلمي في ظل قيادة معالي الدكتور عبدالله العثمان لهذا الصرح العلمي العريق. فقد كسبت به الجامعة بطلاً وطنيًا قادها نحو تميز متصاعد، لأنه يملك رؤية واضحة، ولديه شجاعة في اتخاذ القرار، وفوق هذا وذاك، فهو رجل مخلص نزيه محبّ لوطنه وأمته يسعى إلى الخير ويعشق النجاح. والجامعة في عهده، قدّمت الدعم المادي والمعنوي الذي يأخذ أولوية قصوى لأعضاء هيئة التدريس وطلاب الدراسات العليا وجميع الباحثين، وسهّلت الكثير من قنوات التواصل بين منسوبي الجامعة وجهات عالمية بحثية راقية من جامعات دولية عريقة ومراكز بحثية تطبيقية على مستوى عالٍ من المهنية، ممّا يُمكّن الباحث السعودي من التعرّف على الفرص الحقيقية لبحثه العلمي في السوق وفي المجتمع وفي الإنسان، بما يجلب منفعة للجامعة وللوطن. واستطاعت الجامعة من خلال هذه القنوات العلمية، إلى جانب البيئة المشجعة للبحث العلمي، من رفع مستوى الباحث، عن طريق مجموعة برامج من بينها الكراسي البحثية ومشروع استقطاب العلماء المميزين حول العالم من علماء نوبل وغيرهم لتبادل الخبرات البحثية، وفتح المجال لطلاب الدراسات العليا للتعلّم والتدريب في تلك الجهات الأكاديمية، إضافة إلى تشجيع أعضاء هيئة التدريس للنشر في المجلات العريقة واعتبار ذلك من لوازم الترقية. إن هذا التحدّي في مستوى النشر العلمي، وما يرافقه من منجزات وما يتبعه من خطط طموحة، يعزز دور جامعة الملك سعود في قيادة النهضة الحضارية في بلادنا

  10. #130
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    1,510
    الجنس
    ذكر

    رد: مقالات صحفية عن التعليم

    نظرية تلقائية الإنسان

    بقلم إبراهيم البليهي

    لاحظت من تعليقات بعض القراء على المقالات السابقة التي أقيم فيها الشواهد على صحة (نظرية تلقائية الإنسان) أنهم لم يدركوا أنني أعرض نظرية جديدة قد تقلب النظر إلى الإنسان ويتغيّر بها كل ما يتعلق به من تفكير وتعليم وعمل وغيره فلست أتحدث عن موضوع جزئي وإنما هي نظرية شاملة تتغير بها |أمور كثيرة فلا بد من البرهنة عليها بما يكفي قدْر المستطاع ومن هنا أواصل عرض الشواهد من مختلف الظواهر البشرية..

    إنني أعتبر أن تلقائية الإنسان هي مفتاح طبيعته فهي مصدر قدراته وهي أيضاً سبب الكثير من معضلاته إنها الداء والدواء فهي المعضلة وهي الحل. إن هذه النظرية تحاول أن تفسر ظواهر إنسانية ملحة وأن تجيب على إشكالات فلسفية وعلمية واجتماعية وتاريخية وحضارية معقدة سواء أكانت ظواهر سلبية أم كانت ظواهر إيجابية. لقد ذرف الفلاسفة والمفكرون والأدباء والعلماء والباحثون الغزير من الأحبار وسودوا آلاف الصفحات وأصدروا آلاف الكتب والبحوث والدراسات وانتهوا إلى العديد من النظريات المتباينة حول هذه الظواهر ولكن الاختلاف الشديد ما زال قائماً والنظريات ما زالت متباينة وسوف يظل الاختلاف ظاهراً ويبقى الخلاف متواصلاً لأن الطبيعة البشرية شديدة التعقيد إلى درجة تجعل أية نظرية لا تستطيع أن تجيب على بعض الإشكالات ولا أن تفسر بعض الظواهر لكنني أعتقد أن نظرية التلقائية سوف تستهل عهداً جديداً في التعامل مع الطبيعة البشرية ومع كل ما يترتب عليها أو يرتبط بها كالتعليم والتدريب والعمل والإعلام والدعاية والإعلان والعلاج والعلاقات الزوجية والعلاقات الأسرية وما لا نهاية له من الأمور الإنسانية التي تتأسس أو تتأثر بفهم الطبيعة البشرية..

    إن الجنون هو أحد الظواهر الإنسانية المرعبة وقد أظهر الاستقراء والاستقصاء في تاريخ الإبداع في كافة المجالات وفي مختلف الأمم وعلى امتداد العصور أن الجنون يختطف ألمع العقول من أهل الذكاء الفائق والإحساس الحاد الذين تستغرق عقولهم بالتساؤلات الشائكة المحيرة. إنهم يشعرون بالغربة الخانقة وسط الجموع البليدة فتشتد تساؤلاتهم وتتفاقم غربتهم وتتأكد عزلتهم ويندلع عليهم إحساس فظيع بالمفارقات فإذا لم يعثروا على مرفأ معرفي يطمئنون إليه فقد يسقطون في الفراغ المرعب للشك المطلق فيختطفهم الجنون الذي هو سرعة مفرطة في التفكير وفقدان للكوابح التي لا يمكن التعقل من غيرها فهي التي تسمح بالتروي بهدوء وتتيح للإنسان إمكانية التوقف متى شاء، فالجنون ما هو إلا عجز عن إيقاف التفكير المندفع والمصحوب بإحساس مخيف بالفراغ.

    إن طبيعة الإنسان التلقائية تجعله لا يشعر بالراحة ولا يحس بالاطمئنان إلا بمقدار تناغمه مع الواقع وانسجامه مع الأوضاع السائدة ومن هنا فإنني أعتقد أن بعض أنواع الجنون ما هو إلا إفراط في التعقل فنتج عنه انفراط للتلقائية بسبب العجز عن الوصول إلى إجابات مريحة مطمئنة فالإفراط في التحليل والتعليل مع الافتقار إلى الأدوات المعرفية الكافية قد ينتهي إلى الارتباك والخوف ثم الإفراط في الشك وقد يؤدي ذلك إلى انفراط التلقائية التي يصبح الفاقد لها كالمركبة المندفعة بسرعة من غير كوابح (فرامل) فبفقدها يفقد الإنسان قدرة الكبح التي هي قدرة التهدئة وقدرة التوقف وقدرة العودة إلى الذات المنسجمة وقدرة إعادة الطمأنينة إلى النفس أي العودة إلى التلقائية المنتظمة باطراد. يقول الفيلسوف الهندي أوشو: «إذا كنت عقلانياً إلى أبعد الحدود فسيقودك عقلك إلى الجنون» إن الجنون من أبرز وأفظع خصائص الإنسان فالحيوانات لا تصاب بالجنون أما ما قيل عن جنون البقر فهو مجرد استخدام لهذا اللفظ دون أن يعني معناه الحقيقي فالحيوانات محكومة بالتلقائية التامة فتلقائيتها لا تتعرض للانفراط، أما الإنسان فإنه كلما صار أكمل عقلاً وأحد ذكاء وأكثر تساؤلاً وأشد استشكالاً بات أبعد عن التلقائية الخاملة وأقرب إلى ذروة العقل المتوقد المتسائل المتشكك الذي يرفض التسليم الأعمى...

    إن الشاعر الفذ والفيلسوف العظيم المتنبي قد عبر عن شقاء الرياديين بوعيهم الحاد وعن تنعم الغافلين بغفلتهم المغتبطة بهذه الغفلة في بيت واحد من الشعر هو من أروع وأجمع وأصدق ما قيل عن الانتظام المطمئن البليد مقابل الوعي الشقي الشديد:

    ذو العقل يشقى في النعيم بعقله

    وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

    إن المتنبي في هذا البيت الجامع قد صور ببلاغة فريدة كيف أن الناس يغتبطون بجهالتهم ويتوهمون أنهم في الذروة من الوعي والتعقل وفردية الاختيار والإرادة ونصاعة المعرفة حتى لو كانوا يعيشون في حضيض الاستسلاب والجهالة بينما أن أهل الذكاء الخارق يستطيعون اختراق حجب الواقع ويكتشفون أوهام الانتظام فيأبون الاغتباط به ويرفضون الاستسلام له ولكن هذا الاقتحام الذهني التلقائي للحواجز والقفز في الفضاء يضعهم في شقاء مرهق هو الثمن الباهظ للتميز والريادة..

    إن طبيعة الإنسان التلقائية تجعله في الغالب يتقبل ما هو سائد تلقائياً ويتكيف مع ما هو كائن في بيئته أو ما يصير فيها من غير تساؤل أو تمحيص فتلقائيته تهيئه بأن يتشرب أية ثقافة ينشأ عليها وأن يتكيف مع أي وضع يعيش فيه وأن يصدق كل ما تدعيه بيئته من فرادة وامتياز وخصوصية أما الوعي الخارق فهو وميض قصير ونادر. إن الانتظام التلقائي البليد يحمي العقل من شقاء الوعي وكما يقول المفكر كولن ويلسون: «ولأن الحياة معقدة بشكل مخيف فإن المرشح ضروري أما بدونه فقد نصاب كلنا بالجنون لأنه يفرض نوعاً من التكرارية المماثلة التي هي نقيض الوميض» لكن بعض العقول يصبح وعيها حاداً ودائم التوهج ومستمر الاشتعال وليس مجرد وميض خاطف وما لم يعثر العقل المشتعل على إجابات تقنعه وتهدئ روعه فإنه يصير في وضع لا يطاق وقد ينتهي إلى انفراط التلقائية فيدخل في فضاء الانفصال المرعب عن الواقع..

    إن توقد العقل المفرط وانتباهه الحاد لمفارقات الأوضاع والأفكار والثقافات السائدة في العالم على المستوى الإنساني وانشغاله المستغرق في البحث عن إجابات مقنعة يطمئن بها هو نقيض التلقائية الغبية الساذجة المستسلمة المغتبطة بما هو سائد أياً كان هذا السائد فبمقدار الابتعاد عن التلقائية يكون الفرد معرضاً للتوتر والكرب؛ لأن طبيعة الإنسان أنه يكون أشد اطمئناناً بمقدار قبوله للواقع لأنه من أصعب الأمور أن يصل الفرد بجهده الشخصي إلى إجابات مقنعة على تساؤلاته الوجودية الكبرى فإذا زاد ابتعاده عن الاستسلام التلقائي وعدم الرضا بالواقع والشك في مسلماته فسوف يشعر بالاغتراب الشديد وكلما زاد انفصاله عن البلادة التلقائية زاد بنفس المقدار إحساسه بالاغتراب وشعوره بالوحدة لأن كل شيء يكون نموه من جنسه فاليقين والوثوق ينتجان المزيد من اليقين والوثوق أما الشك المفرط فيندلع إلى شك أشد إفراطاً فينسف مقومات التعقل وينتج عن ذلك إحساس مخيف وشعور مرعب فيكون معرضاً بأن يصاب بالاكتئاب لأن الاكتئاب هو في نظري ارتباك شديد للتلقائية وكلما تفاقم اكتئابه اشتد خوفه وتزايد عجزه عن استعادة الهدوء وربما يتسارع الاندفاع المخيف فيعجز العقل عن السيطرة على ذاته فلا يتمكن من إيقاف أو تهدئة الاندفاع فيصبح تفكيره خارجاً عن سيطرته فالجنون هو في اعتقادي انفراط شديد للتلقائية وكلما كان الفرد مغتبطاً بالسائل ومستسلماً له ومندمجاً فيه صار أبعد عن القلق والاكتئاب وأشد بعداً عن الجنون الذي هو مفارقة للغبطة بالانتظام وإمعان في الانفصال والاقتحام..

    لقد صدرت مئات أو ربما آلاف الدراسات والبحوث والمقالات في مختلف اللغات تتساءل عن العلاقة بين العبقرية والجنون أو تربط بينهما ربط تلازم أو احتمال فقد تفاوتت الاجابات واختلفت النتائج باختلاف المقدمات لكنني بعد الدراسة والتحليل والتأمل اقتنعت بأن جنون العباقرة أو ذوي الذكاء الفائق ينشأ عن انفراط التلقائية كلياً أو جزئياً ويكون جنون الفرد بقدر درجة افراط تلقائيته وقد تناولت هذا الموضوع بتفصيل في كتاب آخر لكنني أورده هنا كمثال صارخ على ارتباك التلقائية بل على انفراطها. إن العبقري يرفض أحياناً الانسجام التلقائي مع بعض العادات والتصورات والأفكار والمعايير والأوضاع السائدة فيتساءل حول كل تصور ويحلل كل معيار ويفحص كل مفهوم ويعيد النظر في كل قيمة ويرفض التسليم إلا بعد أن يقتنع بما يقال أو بما هو سائد وقد لا يصل إلى الاجابات التي تريحه وتوفر له الطمأنينة فيبقى حائراً يتأجج قلقاً ورعباً فيزداد شكه بازدياد خوفه وقد يتحول الخوف إلى رعب يحول دون الإمعان والتحقق..

    إن العقل الفاحص يدرك أنه مسؤول أمام الخالق سبحانه ثم أمام نفسه عن مصير ذاته وهي مسؤولية كبيرة وثقيلة وهو أيضاً يؤمن بأن مقومات الاضطلاع بهذه المسؤولية الثقيلة لا يصح أن يكون مصدرها الصدفة وأين ولد وأين تبرمج وإنما يجب أن يصل هو بنفسه إلى اجابات تقوم الشواهد الحية والبراهين الممحصة على صحتها وهو مطلب صعب بل يقترب بالنسبة لأغلب الناس إلى درجة الاستحالة وتحول دونه آلاف العوائق الثقافية والنفسية والصعوبات البحثية وغير ذلك مما ليس له نهاية من الصوارف والعوائق فيتفاقم الاضطراب ويشتد الرعب وقد تنفرط التلقائية بسبب اضطرام الخوف لأن التلقائية نظام وانتظام فإذا انفرط هذا الانتظام فإن ذلك يشبه السقوط في الفراغ المرعب فيصبح الشخص مندفعاً في التفكير المتأجج المصحوب بالخوف المربك فلا يستطيع التروي ولا يملك قدرة الهدوء، إنه يصير مندفعاً من غير كوابح (فرامل) إن تفكيره الحاد الذي يصير بسبب الخوف والتوتر مندفعاً في منتهى السرعة في اتجاه واحد ومن غير كوابح يجعله غير قادر على التوقف أو التهدئة أو التراجع أو الالتفات إنه كمن يهوي من حالق إلى هاوية سحيقة..

    إن الجنون هو النتيجة المأساوية المحتملة لتوهج العقل توهجاً مفرطاً إنه مناقض تماماً لكلال العقل أو التخلف العقلي إنه نقيض الغباء المستسلم والبلادة المنسجمة إنه قمة التوقد الذهني والتساؤل الخارق والاقتحام التلقائي المخيف مقابل شدة الانطفاء التام والغبطة الساذجة والانتظام التلقائي المريح إنه ينجم أحياناً عن الاستغراق التلقائي الكلي في التفكير في قضية شائكة أو منظومة قضايا إشكالية محيرة غير قابلة للحل النهائي لكن العقل المتسائل لا يستطيع أن يهدأ حتى يجد الجواب أو يفقد المقتحم عقله إنه يستغرق تلقائياً في تساؤلات محيرة فيحتدم التفكير ويتوقد الاهتمام ويشتد الشك إلى درحة الإفراط الأقصى.

    إن فرط التعقل قد ينتهي بانكسار التلقائية وما يصاحبه من كرب شديد وقلق مستنزف وأرق مرهق وقد يفضي الاستنزاف لطاقة الكوابح ونفاد طاقة الكبح إلى الانفراط والاندفاع القهري والعجز التام عن التحكم باندفاعات التفكير الجامحة. إن التفكير يندفع بسرعة شديدة في اتجاه واحد ومن غير كوابح فإذا لم يتمكن الفرد من الهدوء والتوقف والتفكير بروية فإنه قد يبقى مندفعاً بذكاء حاد ولكن من دون قدرة على استخدام ذكائه استخداماً هادئاً متروياً، فالمجنون لا يفقد ذكاءه وإنما يفقد تلقائيته فهو يشبه السيارة القوية الفاخرة الجديدة التي تعمل بكامل طاقتها وتسير بأقصى سرعتها لكنها منفرطة الكوابح (الفرامل) فالجنون في بعض حالاته هو حسب نظرية التلقائية نوع من أنواع الانفراط الشديد للتلقائية، إنه ليس فقداناً لطاقة العقل ولكنه فقدان أو انفلات للكوابح (الفرامل) إن شواهد كثيرة من حياة المبدعين الأشد تألقاً تؤيد هذا التعليل لبعض حالات الجنون..

    إن العبقري يحس بالوجود إحساساً حاداً وهو مشغول بالتفكير المتأجج حول هذا الوجود انشغالاً قوياً مستغرقاً وقد يقع في حيرة شديدة تخطفه عن نفسه وتصرفه عن كل ما حوله. إنه وهو يخوض معركة التساؤل الحاد المخيف يستنزف في جسده وعقله وغدده وجهازه العصبي المركزي طاقة الكبح فتنفرط كوابح عقله فيندفع تفكيره بسرعة هائلة في اتجاه واحد من غير كوابح فهو لا يفقد ذكاءه وإنما يفقد تلقائيته ويفقد هدوءه ويفقد قدرته على التوقف فيصير غير قادر على التروي مما يحرمه من الوصول إلى أية قناعة ولكن هذا الذكاء الخارق يعود إلى كامل نفاذه وبهائه وعظمته متى استعاد العقل هدوءه وعادت إليه كوابحه ومن هنا تكرر في الكثير من الثقافات مقولة: خذوا الحكمة من أفواه المجانين؛ لأنهم في هذه الحالة عباقرة وأذكياء وحكماء وكانت بصائرهم تخترق أعماق الأمور وينفذ ذكاؤهم إلى أدق الأسباب ويصلون إلى تركيبات مفهومية خارقة ويكتشفون من الأعماق ما لا يكتشفه الآخرون. لكن قد تعترضهم العقبات التي لا يتمكنون من حلها فتكسرهم الأحمال الثقيلة فتنفرط تلقائيتهم. إن انفراط التلقائية فيهم لا يتيح لهم أية فرصة للتوقف أو الهدوء أو الالتفات فهم في حالة اندفاع قسري ويشعرون أنهم يهوون في فضاء مخيف. لقد تأججت نيران هائلة في أعماقهم بسبب هذا الاندفاع المرعب فليس أفظع من أن يعجز الإنسان عن التحكم في نفسه ليلتقط الأنفاس المختنقة!!!..

    إن الشواهد والنماذج في تاريخ الإبداع تؤكد ما انتهت إليه الكاتبة المغربية إكرام عبدي من: «أن تاريخ الثقافة الإنسانية يشهد أن حالات الاضطراب النفسي لازمت كل قلم أفرط في حساسيته وعزلته ورهافته وفي لا رضاه وعدم قناعته بما يحوم حوله وأن هذه الحالات السيكولوجية المضطربة تنبجس من رحم تمزقات داخلية وخيبات وانكسارات المبدع سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية» وبنفس القدر من الوضوح فإن التاريخ يشهد بشكل متواتر بأن التقدم الفكري والعلمي والفني والأدبي والإبداعي والازدهار الحضاري مرتهن بهذه الاختراقات الفردية التي تتجاوز السائد وتعترض على المألوف وتعيد النظر في المستقر من العادات والتقاليد وتنقل الإنسانية من التفكير والرؤية والمعرفة إلى مرحلة جديدة من مراحل الحضارة ولكن هذه النتيجة العظيمة للإبداع لا تتحقق إلا بالتكامل المتوازن بين الريادة الفردية الخارقة والاستجابة الاجتماعية الكافية..

    إن الناس يخلطون خلطاً شديداً بين ذروة العقل المتوقدة وبين الدرجة الأدنى من درجات التعقل الخاملة. إن الناس لا يفرقون بين الجنون الذي ينتج عن التفكير الملتهب وبين التخلف العقلي المنطفئ فيطلقون صفة الجنون على الفئتين معاً وهذا خطأ فادح. فالجنون هو النقيض تماماً للتخلف العقلي فالمتخلف عقلياً مبرمج بامتياز فهو الأشد انتظاماً في التلقائية. إنه لا يتساءل ولا ينتقد ولا يقلق بسبب قضايا فكرية. إنه واثق ثقة مطلقة بما هو سائد، أما الجنون فهو يندلع نتيجة للتساؤلات الملتهبة التي لا يجد لها العقل جواباً مقنعاً يريحه، إنه انفكاك مفرط من التلقائية المنتظمة وسقوط في الفراغ المرعب.

  11. #131
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,067
    الجنس
    أنثى

    رد: مقالات صحفية عن التعليم

    إصلاحات نظام التعليم العربي تحقق نتائج متواضعة



    جيمس دراموند
    في 2002 ذكر تقرير التنمية البشرية في البلدان العربية الذي أعده برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، أن ''الإنجاز التعليمي في البلدان العربية ككل (...) ما زال متواضعاً مقارنة ببلدان أخرى في العالم، حتى في العالم النامي''.

    وبدفع من ذلك التحليل، أطلق الأردن بعد عام حملة لمعالجة تدني مستوى الأداء المستحكم. واشتملت تلك الحملة على عمليات تجديد للمدارس ومراجعة المناهج الدراسية وإعادة تنظيم عملية تدريب المدرسين. وسمحت الإصلاحات أيضا للقطاع الخاص بالاستثمار في النظام المدرسي.

    وتعكف قطر، وهي بلد آخر يعمل على إصلاح نظامه التعليمي، على تشجيع المدارس المستقلة على عدم التقيد بالمناهج الدراسية التي تتبعها المؤسسات التي تديرها الدولة، على غرار حركة المدارس ذات المهام الخاصة في الولايات المتحدة.

    لكن بعد مضي أكثر من ثمانية أعوام على تقرير برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، وبعد مضي عدة سنوات على جهود الإصلاح، لم تتحسن مستويات التعليم إلا تحسناً طفيفاً، حسب أحدث برنامج لتقييم الطلبة في العالم، الذي يعد اختباراً دولياً قياسياً.

    وتعد الاختبارات التي تجريها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مرة كل ثلاثة أعوام، بمثابة معيار الذهب للتقييم التربوي المقارن.

    وشاركت أربعة أطراف عربية هي قطر، والأردن، وتونس، ودبي في الاختبارات التي ينظمها برنامج تقييم طلبة العالم في عام 2009، وأعلنت نتائج تلك الاختبارات هذا الشهر.

    وحصل نحو ثلاثة أرباع الطلبة القطريين والتونسيين المشاركين و65 في المائة من الطلبة الأردنيين على المستوى الأول وأقل في الرياضيات. ويقول برنامج تقييم الطلبة في العالم إن الطلبة الذين يقل مستواهم عن المستوى الأول ''لديهم صعوبات بالغة في استخدام المعرفة بالرياضيات أداة لتطوير معرفتهم ومهاراتهم في المجالات الأخرى''.

    وتقول منى مرشد، الاختصاصية التربوية لدى شركة ماكينزي الاستشارية في البحرين: ''إنه لأمر عظيم بالنسبة لبلدان المنطقة ولدبي أن تشارك في الاختبارات التي ينظمها برنامج تقييم الطلبة في العالم، لكن ما زال أمامنا طريق طويل لإيجاد رأس المال البشري الذي نريده في المنطقة من أجل تحقيق النمو الاقتصادي الذي نطمح إليه''.

    ويشكو أصحاب العمل في العالم العربي من تدني مستوى المهارات بين أبناء البلد، الأمر الذي يشجع فقط على التوسع في التعاقد مع العاملين من الخارج. لكن دول الخليج العربية خاصة تريد أن تبني اقتصادات المعرفة التي تتطلب مستويات عالية من التعليم والتدريب.

    وكانت النتائج التي حققتها الدول العربية في القراءة والعلوم، وهما شريحتان أخريان من برنامج تقييم الطلبة الدوليين، أفضل قليلاً من العلامات التي حصلت عليها في الرياضيات. وجاءت المنطقة أيضاً من بين المناطق ذات الفروقات الأوسع بين الجنسين، حيث يتفوق فيها أداء الطالبات على الطلاب بشكل كبير.

    في المقابل جاء 16 في المائة من الطلبة في سنغافورة في أعلى قائمة النظام المدرسي في الرياضيات بحصولهم على المستوى السادس، وهو أعلى مستوى. وحصلت نسبة 9 في المائة فقط على المستوى الأول. والمتوسط في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هو أن نحو 20 في المائة من الطلبة يأتون في شريحة المستوى الأول.

    وتقول مرشد إنه ما زال من المبكر القول إن الإصلاحات التي أدخلتها قطر والأردن أخذت تغير المستويات، ذلك أن قاعدة الأدلة التي يولدها برنامج تقييم الطلبة الدوليين والتوجهات في الدراسة الدولية للرياضيات والعلوم، وهي اختبار قياسي آخر، لم تتطور بعد بما يكفي كي يتم البت في جدوى الإصلاحات.

    وتم إعلان نتائج اختبارات التوجهات في الدراسة الدولية للرياضيات والعلوم قبل عامين، وكشفت هي الأخرى أن أداء الدول العربية كان ضعيفاً.

    وتقول مرشد: ''هناك بعض التحسن. والسؤال: هل تنسجم خطى التحسن مع خطى الطلب الذي نحتاج إليه كي تتمكن هذه البلدان من تحقيق طموحاتها؟''.

    وتتابع: ''ما زال الوقت مبكراً فيما يتعلق بوجود أساس للقول إن الإصلاحات تحقق أو لا تحقق نجاحاً. لدينا هذه الأنظمة الأربعة التي تشارك في برنامج تقييم الطلبة الدوليين. وسيكون لدينا عدد أكبر بكثير من البلدان المشاركة. وستكون اختبارات التوجهات في الدراسة الدولية للرياضيات والعلوم التي تجرى عام 2011 محدداً قوياً''.

    لكن من الممكن، بحسب مرشد، أن يتم تحقيق تحسينات سريعة نسبياً في الأنظمة التعليمية. وتستشهد بشيلي مثالا على تحسن أداء الطلبة بشكل ملحوظ.

    ماذا عن المشارك الرابع في الاختبارات الأخيرة التي نظمها برنامج تقييم الطلبة الدوليين؟ حصلت دبي على علامات أعلى بكثير من العلامات التي حصلت عليها تونس وقطر والأردن. لكن الخبراء يقولون إن هذا ربما يعكس النسيج الدولي للإمارة. ذلك أن 37 في المائة فقط من مدارس دبي تتبع المنهج الدراسي للإمارات، في حين تتبع 23 في المائة المنهج البريطاني و14 في المائة المنهج الأمريكي، حسب البيانات المحلية.

    ولم تعلن دبي حتى الآن عن تفاصيل الأداء النسبي للمدارس التي تتبع المناهج المختلفة في الاختبارات التي نظمها برنامج تقييم الطلبة الدوليين.

    وتقول ناتاشا ريج، وهي خبيرة تربوية في كلية دبي للإدارة الحكومية: ''ينبغي أن تشعر دبي بالقلق بشأن جودة أداء طلبتها. وينبغي أن يتم توزيع البيانات بدقة أكثر للنظر إلى هذه المسائل''.

    وتضيف هي ومرشد إن إحدى النتائج التي تم التوصل إليها من الاختبارات هي أن الإنفاق على التعليم ليس محدداً رئيسياً للنتائج. ''خلاصة هذه الاختبارات هي أنك لا تستطيع أن تشتري نظاماً تعليمياً جيداً ذا درجة عالية. الأمر يستغرق وقتاً وجهداً واستثماراً'' ـــ كما تقول ريج. ''هذا هو الدرس المستفاد بالنسبة للدول الخليجية''.

صفحة 9 من 9 الأولىالأولى ... 56789

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •