صفحة 1 من 7 12345 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 95
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    25
    الجنس
    أنثى

    Lightbulb طلب أسئلة تحريرية للمتقدمين للإعادة أو الدراسات العليا في قسم اللغة العربية !

    بسم الله الرحمن الرحيم

    باسمك اللهم أبدأ، وباسمك أنتهي، وإليك المنتهى، وإليك المرتجى!

    طلبي هذا أزجيه لكلِّ من مرَّ عليه سؤالٌ في العربية للمتقدمين لاختبارات الدراسات العليا أو الإعادة لقسم اللغة العربية؛ إذ إني لست من خريجات هذه الجامعة، وأودُّ منكم مساعدتي في الحصول على أسئلة الإعادة أو حتى أسئلة التقديم للدراسات العليا لديكم. ومما سمعته أن الأسئلة في خمس أوراق تشمل الأدب والنحو .. ومما سمعته أن الأسئلة في أربع ورقات في النحو والأدب والنقد واللغة، فمن ينبري ويُؤكد لنا الخبر ويساعدنا بوضعِ نماذج لأسئلة سابقة ولو بسؤال سمعه، وله الشكر بعد الشكر.

    واللهَ أسألُ للجميع التوفيق والسداد .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    31
    الجنس
    أنثى

    رد: طلب أسئلة تحريرية للمتقدمين للإعادة أو الدراسات العليا في قسم اللغة العربية !

    السلام عليكم


    حبيت اسأل متى موعد الاختبار قسم اللغة العربية

    ولكم جزيل الشكر

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    22
    الجنس
    أنثى

    رد: طلب أسئلة تحريرية للمتقدمين للإعادة أو الدراسات العليا في قسم اللغة العربية !

    بنات الله يعافيكم ... اللي اختبروا العام ماجستير صباحي ياليت يذكرون لنا الأسئلة اللي جتهم ..

    وشكراً

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    315
    الجنس
    أنثى

    رد: طلب أسئلة تحريرية للمتقدمين للإعادة أو الدراسات العليا في قسم اللغة العربية !

    ياليت أحد يفيدنا .. سألت مرارا وتكرارا ولم يجب أحد
    لاتنتظري إجابة فليس هنا أحد ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    202
    الجنس
    أنثى

    رد: طلب أسئلة تحريرية للمتقدمين للإعادة أو الدراسات العليا في قسم اللغة العربية !

    أود أن أفيدك، ودخلت الاختبار، ولكن لم أتذكر إلا بعض الأسئلة:
    أسئلة اختيارات، وفيها شواهد نحوية، وفيها عن التفكيكية...
    وفيه سؤال يعرض موقف ثم يقول ما الأسلوب المناسب لهذا الموقف.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    73
    الجنس
    أنثى

    رد: طلب أسئلة تحريرية للمتقدمين للإعادة أو الدراسات العليا في قسم اللغة العربية !

    طيب متى الاختبار ؟؟؟؟

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    25
    الجنس
    أنثى

    رد: طلب أسئلة تحريرية للمتقدمين للإعادة أو الدراسات العليا في قسم اللغة العربية !

    أهلا بالجميع

    أسعد الله أوقاتكم جميعا وجعلها في عبادته سبحانه .


    الأخت: رحلة غرام، وعليكم سلام الله ورحمته وبركاته، للأسف ليس لدي علم بمواعيد الاختبارات، وفقتِ .

    الأخت: ليال، أهلا بك، وسنحاول إن شاء الله جمع قدر جيد من الأسئلة لتعم الفائدة الجميع، أسعدتِ .

    الأخت: ذات الهمة، أهلا بك، وجعل الله همتنا وهمتكِ محلقة في السما صداها، أسعدتِ .

    الأخت: د. متفائلة، شكر الله فائدتكِ ومساعدتكِ، واللهَ أسألُ لنا ولكِ التوفيقَ والسداد .


    الآخت: هتاف،
    أهلا بكِ، وإن شاء الله ستجدين ضالتكِ، أسعدتِ ووفقتِ ونلتِ من الرحمانِ ما رغبتِ .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    25
    الجنس
    أنثى

    رد: طلب أسئلة تحريرية للمتقدمين للإعادة أو الدراسات العليا في قسم اللغة العربية !

    حال جولاني في أروقة الشابكة رأيتُ أسئلة كتبها أحد الإخوة -جزاه الله خيرا ووفقه وأسعده في الدارين- حال خروجه من اختبار الماجستير من هذه الجامعة عام 2009م في قسمي: النحو واللغة، والأدب والنقد، ووجدتُ نماذج إجاباتٍ عليها من أحد الإخوة المنتسب إلى ذلك المنتدى المتخصص في العربية -جزاه الله خيرا ووفقه ويسر أمره- وإليكم هذه الأسئلة وإجاباتها :

    أولا : علم النحو واللغة .

    س : يرى العلماء أنّ هناك قواعد مشتركة بين اللغات الإنسانية . ناقش هذا الرأي , و بين الأسس التي يعتمد عليها .
    من العلماء من يرى أن لغات العالم لا تخلو من اسم وفعل وحرف ، وهذه حقيقة لا جدال فيها .
    وهم كثر من القديم والحديث منهم على سبيل المثال :
    أندريه مارتينيه ، دانتي وغيرهم كثير ، فهم يرون أن لغات العالم لا تخلو من هذا التقسيم ؛ لأنه تقسيم عام ، وإنما يقع الاختلاف في اللغات فيما سوى هذه .
    ولكن على النقيض نجد من علماء اللغة القدماء من يرفض هذا التقسيم ، وإن اعترف به في ثنايا كلامه ، وهو أبوسعيد السيرافي ، وذلك في مناظرته لمتى بن يونس إذ رفض أن اللغات تتشابه ، واللغات برأيه تختلف اختلافا جذريا عن بعضها ( بصفاتها وحروفها وسجعها ونثرها ... ) راجع الإمتاع والمؤانسة الجزء الأول الليلة الثامنة .ومنهم أيضا ( إدوارد سابير ) ، ومن الأسس التي اعتمدوا عليها أن اللغة لا تخلو من اسم أو فعل أو حرف .
    وهو أمر اختلف فيه كثيرًا ، والراجح فيه أن اللغات تتشابه في وجود الاسم والفعل والحرف . ولكنها تختلف في استعمال هذه الأشياء .


    س2: اشرح مقولة: " الزيادة في المبنى زيادة في المعنى " موضحاً ذلك بالتفصيل و التمثيل ؟
    حين تزيد بنية الكلمة ، فإن زيادتها تكون لغرض معنوي إما لبيان شدته نحو قوله تعالى ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) قال تعالى ( اصطبر ) ولم يقل اصبر ؛ وذلك للدلالة على عظمة الصلاة وشدتها .
    ومن الأمثلة - أيضا - قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا واتقوا الله ) ، فزاد سبحانه في بنية ( صابروا ) للدلالة على أهمية الصبر .


    س3: وضح هذه القاعدة: " الجمل و أشباه الجمل بعد المعارف أحوال و بعد النكرات صفات غالباً " و ذلك من خلال الجانبين التاليين:
    أ- الفرق بين الجملتين الوصفية و الحالية نحوياً و دلالياً .
    ب- الفرق بين الصفة و الحال المفردين نحوياً و دلالياً .

    الجمل وأشباه الجمل بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال ، ووقع الخلاف بين العلماء في المعرف بأل الجنسية فمنهم من يعده نكرة ، ويجعل الجملة وشبه الجملة بعده صفة ، ومنهم من يعده معرفة ، ويجعل الجملة وشبه الجملة بعده حالا ، ومن الشواهد على المعرف بأل الجنسية :
    ولقد أمر على اللئيم يسبني * فمضيت ثم أقول لا يعنيني .
    ومن الذين يعتبرونها معرفة أبو حيان الأندلسي في الارتشاف ، ومن الذين يعتبرونها نكرة ابن هشام في أوضح المسالك .


    س4: اذكر خمسة من المؤلفات التي تعد أهم المصادر النحوية و الصرفية , مع ذكر أسماء أصحابها , و العصور التي تنتمي إليها.
    الكتاب لسيبويه القرن الثاني .
    المقتضب للمبرد القرن الثالث .
    الأصول لابن السراج القرن الرابع
    الإيضاح العضدي لأبي علي الفارسي القرن الرابع
    الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري القرن السادس
    شرح الكافية لرضي الدين الاستراباذي القرن السابع
    شرح جمل الزجاجي القرن السادس
    المفصل في صنعة الإعراب للزمخشري القرن السادس .
    شرح المفصل ( وشروحه كثيرة ) للخوارزمي القرن السادس .
    والمصادر كثيرة :
    الممتع لابن عصفور .
    المقرب لابن عصفور .
    الجزولية وشروحها ، ومن أبرز الشروح للأستاذ أبي علي الشلوبيني .واختصارها ( التوطئة )
    الألفية وشرحها وهي شهيرة وغنية عن الذكر .


    س5: أعرب ما تحته خط فيما يأتي:
    أ- قال تعالى: ( نعم العبد )

    ب- قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم )
    نعم / فعل ماض جامد لإنشاء المدح مبني على الفتح .
    العبد / فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره .
    عسى / فعل ماض مبني على الفتح المقدر من من ظهوره التعذر، وفاعله المصدر المؤول .
    أن / حرف مصدر ونصب .
    يكونوا / فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه حذف النون ، والواو : ضمير متصل مبني في محل رفع اسم ( يكون ) والألف الألف الفارقة .
    خيرا / خبر ( يكون ) منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره .
    منهم : من حرف جر . والهاء : ضمير متصل مبني في محل جر . والميم للجمع .


    س6: ما وزن الكلمات التي تحتها خط فيما يأتي ؟
    أ- قال تعالى: ( استحوذ عليهم الشيطان )

    استفعل .

    ب- قال تعالى: ( و ساءت مرتفقا )
    فعلت .

    ج- قال تعالى: ( و شاركهم في الأموال و الأولاد و عدهم )

    علهم .



    س7: في هذا البيت شاهد له صلة بعلامات الإعراب , فما الشاهد فيه؟
    و كان لنا أبو حسن عليّ *** أباً براً و نحن له بنينُ

    الشاهد فيه إعراب ( بنين ) بالحركات في لغة من لغات العرب إذ جاءت خبرًا مرفوعا بالضمة الظاهرة على آخره في البيت الشعري .
    ورحم الله من أمر بخير ، أو دعا له .


    س8: في هذا البيت شاهد له صلة بالاسم الموصول , فما الشاهد فيه؟
    فما أباؤنا بأمن منه *** علينا اللاء قد مهدوا الحجورا

    جاء في شرح الأشموني على ألفية ابن مالك : ( والمعنى أن اللاء وقع جمعاً للذي قليلاً، كما وقع الألى جمعاً للتي كما تقدم، ومن هذا قوله:
    فما آباؤنا بِأمن منه * عيلنا اللاء قد مهدوا الحجورا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    25
    الجنس
    أنثى

    رد: طلب أسئلة تحريرية للمتقدمين للإعادة أو الدراسات العليا في قسم اللغة العربية !

    ثانيا / الأدب والنقد .

    السؤال الأول:
    يقول عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز:
    " و مما يشهد لذلك أنك ترى الكلمة تروقك و تؤنسك في موضع , ثم تراها بعينها تثقل عليك و توحشك في موضع آخر , كلفظ (الأخدع) في بيت الحماسة:
    تلفت نحو الحي حتى وجدتني *** وجعت من الإصغاء ليتا و أخدعا
    و بيت البحتري:
    و إني و إن بلغتني شرف الغنى *** و أعتقت من رق المطامع أخدعي
    فإن لها في هذين المكانين ما لا يخفى من الحسن , ثم إنك تتأملها في بيت أبي تمام :
    يا دهر قوم من أخدعيك فقد *** أضججت هذا الأنام من خرقك
    فتجد لها من الثقل على النفس , و من التنغيص و التكدير أضعاف ما وجدت هناك من الروح و الخفة , و من الإيناس و البهجة "


    هذا النص من كلام عبدالقاهر الجرجاني ص 47 بتحقيق محمود شاكر ، ولقد فكرت أن أجيب ، ولكن أحببت أن تستفيدوا بقراءة ما كتبه عبدالقاهر نفسه في الإجابة على هذا الكلام :

    أ- يطرح عبد القاهر هنا " النظم " بوصفه محكاً لجودة الأسلوب أو رداءته.
    اشرح هذه العبارة من خلال العلاقة بين نظرية النظم و الدرس الأسلوبي
    .

    قال عبدالقاهر :
    ( ومن أعجب ذلك لفظة الشيء فإنك تراها مقبولة حسنة في موضع، وضعيفة مستكرهة في موضع. وإن أردت أن تعرف ذلك فانظر إلى قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
    ومن مالىء عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى
    وإلى قول أبي حية، من الطويل:
    إذا ماتقاضي المرء يوم وليلة ... تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا
    فإنك تعرف حسنها ومكانها من القبول. ثم انظر إليها في بيت المتنبي، من الطويل:
    لو الفلك الدوار أبغضت سعيه ... لعوقه شيء عن الدوران
    فإنك تراها تقل وتضؤل بحسب نبلها وحسنها فيما تقدم.وهذا باب واسع، فإنك تجد متى شئت الرجلين قد استعملا كلماً بأعيانها. ثم ترى هذا قد فرع السماك، وترى ذاك قد لصق بالحضيض. فلو كانت الكلمة إذا حسنت حسنت من حيث هي لفظ، وإذا استحقت المزية والشرف، واستحقت ذلك في ذاتها وعلى انفرادها، دون أن يكون السبب في ذلك حال لها مع أخواتها المجاورة لها في النظم، لما اختلف بها الحال، ولكانت إما أن تحسن أبداً أو لا تحسن أبداً. ولم تر قولاً يضطرب على قائله حتى لا يدري كيف يعبر، وكيف يورد ويصدر، كهذا القول. بل إن أردت الحق فإنه من جنس الشيء يجري به الرجل لسانه، ويطلقه. فإذا فتش نفسه وجدها تعلم بطلانه، وتنطوي على خلافه. ذاك لأنه مما لا يقوم بالحقيقة في اعتقاد، ولا يكون له صورة في فؤاد.
    الفروق بين الحروف المنظومة والكلم المنظومة
    ومما يجب إحكامه بعقب هذا الفصل: الفرق بين قولنا: حروف منظومة وكلم منظومة.
    وذلك أن نظم الحروف هو تواليها في النطق فقط، وليس نظمها بمقتضى عن معنى، ولا الناظم لها بمقتف في ذلك رسماً من العقل اقتضى أن يتحرى في نظمه لها ما تحراه. فلو أن واضع اللغة كان قد قال ربض مكان ضرب لما كان في ذلك ما يؤدي إلى فساد. وأما نظم الكلم فليس الأمر فيه كذلك، لأنك تقتضي في نظمها آثار المعاني، وترتبها على حسب ترتيب المعاني في النفس. فهو إذاً نظم يعتبر فيه حال المنظوم بعضه مع بعض، وليس هو النظم الذي معناه ضم الشيء إلى الشيء كيف جاء واتفق. وكذلك كان عندهم نظيراً للنسج والتأليف والصياغة والبناء والوشي والتحبير، وما أشبه ذلك مما يوجب اعتبار الأجزاء بعضها مع بعض، حتى يكون لوضع كل حيث وضع علة تقتضي كونه هناك، وحتى لو وضع في مكان غيره لم يصح.
    والفائدة في معرفة هذا الفرق أنك إذا عرفته عرفت أن ليس الغرض بنظم الكلم أن توالت ألفاظها في النطق، بل أن تناسقت دلالتها وتلاقت معانيها على الوجه الذي اقتضاه العقل. وكيف يتصور أن يقصد به إلى توالي الألفاظ في النطق، بعد أن ثبت أنه نظم يعتبر فيه حال المنظوم بعضه مع بعض، وأنه نظير الصياغة والتحبير والتفويف والنقش، وكل ما يقصد به التصوير، وبعد أن كنا لا نشك في أن لا حال للفظة مع صاحبتها تعتبر إذا أنت عزلت دلالتهما جانباً. وأي مساغ للشك في أن الألفاظ لا تستحق من حيث هي ألفاط أن تنظم على وجه دون وجه. ولو فرضنا أن تنخلع، من هذه الألفاظ التي هي لغات، دلالتها، لما كان شيء منها أحق بالتقديم من شيء. ولا يتصور أن يجب فيها ترتيب ونظم. ولو حفظت صبياً شطر كتاب العين أو الجمهرة من غير أن تفسر له شيئاً منه، وأخذته بأن يضبط صور الألفاظ وهيئتها، ويؤديها كما يؤدي أصناف أصوات الطيور لرأيته ولا يخطر ببال أن من شأنه أن يؤخر لفظاً، ويقدم آخر. بل كان حاله حال من يرمي الحصى ويعد الجوز. اللهم إلا أن تسومه أنت أن يأتي بها على حروف المعجم، ليحفظ نسق الكتاب.
    ودليل آخر وهو أنه لو كان القصد بالنظم إلى اللفظ نفسه دون أن يكون الغرض ترتيب المعاني في النفس، ثم النطق بالألفاظ على حذوها لكان ينبغي ألا يختلف حال اثنين في العلم بحسن النظم، أو غير الحسن فيه، لأنهما يحسان بتوالي الألفاظ في النطق إحساساً واحداً، ولا يعرف أحدهما في ذلك شيئاً يجهله الآخر.
    وأوضح من هذا كله، وهو أن النظم الذي يتواصفه البلغاء، وتتفاضل مراتب البلاغة من أجله صنعة يستعان عليها بالفكرة لا محالة. وإذا كانت مما يستعان عليه بالفكرة، ويستخرج بالروية فينبغي أن ينظر في الفكر بماذا تلبس، أبالمعاني؟ أم بالألفاظ؟ فأي شيء وجدته الذي تلبس به فكرك من بين المعاني والألفاظ فهو الذي تحدث فيه صنعتك، وتقع فيه صياغتك ونظمك وتصويرك، فمحال أن تتفكر في شيء، وأنت لا تصنع فيه شيئاً. وإنما تصنع في غيره لو جاز ذلك لجاز أن يفكر البناء في الغزل ليجعل فكره فيه وصلة إلى أن يصنع من الآجر، وهو من الإحالة المفرطة.


    ما زال الحديث موصولا لعبدالقاهر الجرجاني : ( فإن قيل: النظم موجود في الألفاظ على كل حال، ولا سبيل إلى أن يعقل الترتيب الذي تزعمه في المعاني ما لم تنظم الألفاظ، ولم ترتبها على الوجه الخاص، قيل: إن هذا هو الذي يعيد هذه الشبهة جذعة أبداً، والذي يحلها أن تنظر: أتتصور أن تكون معتبراً مفكراً في حال اللفظ مع اللفظ متى تضعه بجنبه أو قبله، وأن تقول: هذه اللفظة إنما صلحت هاهنا لكونها على صفة كذا. أم لا يعقل إلا أن تقول: صلحت هاهنا لأن معناها كذا، ولدلالتها على كذا، ولأن معنى الكلام والغرض فيه يوجب كذا، ولأن معنى ما قبلها يقتضي معناها؟ فإن تصورت الأول فقل ما شئت. واعلم أن كل ما ذكرناه باطل. وإن لم تتصور إلا الثاني فلا تخدعن نفسك بالأضاليل، ودع النظر إلى ظواهر الأمور. واعلم أن ما ترى أنه لا بد منه من ترتيب الألفاظ وتواليها على النظم الخاص ليس هو الذي طلبته بالفكر، ولكنه شيء يقع بسبب الأول ضرورة من حيث إن الألفاظ إذا كانت أوعية للمعاني فإنها لا محالة تتبع المعاني في مواقعها، فإذا وجب لمعنى أن يكون أولاً في النفس وجب اللفظ الدال عليه أن يكون مثله أولاً في النطق، فأما أن تتصور في الألفاظ أن تكون المقصودة قبل المعاني بالنظم والترتيب، وأن يكون الفكر في النظم الذي يتواصفه البلغاء فكراً في نظم الألفاظ، أو أن تحتاج بعد ترتيب المعاني إلى فكر تستأنفه لأن تجيء بالألفاظ على نسقها، فباطل من الظن ووهم يتخيل إلى من لا يوفي النظر حقه. وكيف تكون مفكراً في نظم الألفاظ، وأنت لا تعقل لها أوصافاً وأحوالاً إذا عرفتها عرفت أن حقها أن تنظم على وجه كذا؟ ومما يلبس على الناظر في هذا الموضع، ويغلطه أنه يستبعد أن يقال: هذا كلام قد نظمت معانيه. فالعرف كأنه لم يجر بذلك إلا أنهم وإن كانوا لم يستعملوا النظم في المعاني قد استعملوا فيها ما هو بمعناه ونظير له، وذلك قولهم: إنه يرتب المعاني في نفسه، وينزلها ويبني بعضها على بعض. كما يقولون: يرتب الفروع على الأصول، ويتبع المعنى المعنى، ويلحق النظير بالنظير. وإذا كنت تعلم أنهم استعاروا النسج والوشي والنقش والصياغة لنفس ما استعاروا له النظم، وكان لا يشك في أن ذلك كله تشبيه وتمثيل يرجع إلى أمور وأوصاف تتعلق بالمعاني دون الألفاظ فمن حقك أن تعلم أن سبيل النظم ذلك السبيل.
    وأعلم أن من سبيلك أن تعتمد هذا الفصل حداً، وتجعل النكت التي ذكرتها في على ذكر منك أبداً فإنها عمد وأصول في هذا الباب. إذ أنت مكنتها في نفسك وجدت الشبه تنزاح عنك، والشكوك تنتفي عن قلبك، ولا سيما ما ذكرت من أنه لا يتصور تعرف للفظ موضعاً من غير أن تعرف معناه. ولا أن تتوخى في الألفاظ من حيث هي ألفاظ ترتيباً ونظماً، وأنك تتوخى الترتيب في المعاني، وتعمل الفكر هناك. فإذا تم لك ذلك أتبعتها الألفاظ، وقفوت بها آثارها. وأنك إذا فرغت من ترتيب المعاني في نفسك لم تحتجج إلى تستأنف فكراً في ترتيب الألفاظ، بل تجدها تترتب لك بحكم أنها خدم للمعاني، وتابعة لها ولاحقة بها، وأن العلم بمواقع المعاني في النفس، علم بمواقع الألفاظ الدالة عليها في النطق.
    في أن النظم هو تعليق الكلم بعضها ببعض
    واعلم أنك إذا رجعت إلى نفسك علمت علماً لا يعترضه الشك أن لا نظم في الكلم ولا ترتيب حتى يعلق بعضها ببعض، ويبنى بعضها على بعض، وتجعل هذه بسبب تلك. هذا ما لا يجهله عاقل، ولا يخفى على أحد من الناس. وإذا كان كذلك فبنا أن ننظر إلى التعليق فيها والبناء وجعل الواحدة منها بسبب من صاحبتها ما معناه وما محصوله ) .


    ب- لم يبين عبد القاهر في تعليقه على الأبيات سبب الحسن في البيتين الأولين , و لا سبب الثقل في البيت الثالث , فما تعليقك أنت على استخدام كلمة (أخدع) في الأبيات الثلاثة
    أولا :
    الأخدع هو عرق في العنق ، وقد جاء في الجمهرة : ( والأَخْدَعان: عرقان يكتنفان العنق )
    في قول الشاعر :
    تلفت نحو الحي حتى وجدتني ... وجعت من الإصغاء ليتاً وأخدعا
    هناك دلالة على الرقبة ، وهي ( تلفتُ ) فحسن لتلك الدلالة لفظ الأخدع ، وكذلك في قول الشاعر :
    وإني وإن بلغتني شرف الغنى ... وأعتقت من رق المطامع أخدعي
    والقرينة التي تدل على ذلك ( رق ) ، ولذلك حسنت لفظة الأخدع .
    أما في قول أبي تمام حبيب بن أوس :
    يا دهر قوم من أخدعيك فقد ... أضججت هذا الأنام من خرقك
    لا توجد أي دلالة على ذلك ، ومن هنا قبح جعل ( الأخدع ) للدهر .فلا يستساغ أن يجعل للدهر أخدع .

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    89
    الجنس
    أنثى

    رد: طلب أسئلة تحريرية للمتقدمين للإعادة أو الدراسات العليا في قسم اللغة العربية !

    الاختبار تاريخ 21-4 يوم الثلاثاء الساعة التاسعة صباحا

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    25
    الجنس
    أنثى

    رد: طلب أسئلة تحريرية للمتقدمين للإعادة أو الدراسات العليا في قسم اللغة العربية !


    السؤال الثاني:
    اكتب مقالاً في واحدة من النظريات التالية:
    - البنيوية.
    - التلقي .
    - اللفظ والمعنى .

    اقرأ ما طابت لك القراءة ، فإذا شعرت بالامتلاء فتوقف .
    البنيوية :
    التعريف :

    البنيوية: منهج فكري وأداة للتحليل، تقوم على فكرة الكلية أو المجموع المنتظم. اهتمت بجميع نواحي المعرفة الإنسانية، وإن كانت قد اشتهرت في مجال علم اللغة والنقد الأدبي، ويمكن تصنيفها ضمن مناهج النقد المادي الملحدة.

    - اشتق لفظ البنيوية من البنية إذ تقول: كل ظاهرة، إنسانية كانت أم أدبية، تشكل بنية، ولدراسة هذه البنية يجب علينا أن نحللها (أو نفككها) إلى عناصرها المؤلفة منها بدون أن ننظر إلى أية عوامل خارجية عنها.

    التأسيس وأبرز الشخصيات:

    كانت البنيوية في أول ظهورها تهتم بجميع نواحي المعرفة الإنسانية، ثم تبلورت في ميدان البحث اللغوي والنقد الأدبي ،وتعتبر الأسماء الآتية هم مؤسسو البنيوية في الحقول المذكورة:

    - ففي مجال اللغة برز فريدنان دي سوسير الذي يعد الرائد الأول للبنيوية اللغوية الذي قال ببنيوية النظام اللغوي المتزامن، حيث إن سياق اللغة لا يقتصر على التطورية . أن تاريخ الكلمة مثلاً لا يعرض معناها الحالي، ويمكن في وجود أصل النظام أو البنية، بالإضافة إلى وجود التاريخ ومجموعة المعاني التي تؤلف نظاماً يرتكز على قاعدة من التمييزات والمقابلات، إذ إن هذه المعاني تتعلق ببعضها كما تؤلف نظاماً متزامناً حيث إن هذه العلاقات مترابطة.

    - وفي مجال علم الاجتماع برز كلا من: كلود ليفي شتراوس ولوي التوسير الذين قالا: إن جميع الأبحاث المتعلقة بالمجتمع، مهما اختلفت تؤدي إلى بنيويات ؛ وذلك أن المجموعات الاجتماعية تفرض نفسها من حيث أنها مجموع وهي منضبطة ذاتياً، وذلك للضوابط المفروضة من قبل الجماعة.

    - وفي مجال علم النفس برز كل من ميشال فوكو وجاك لا كان اللذين وقفا ضد الاتجاه الفردي في مجال الإحساس والإدراك ،وإن كانت نظرية الصيغة (أو الجشتلت) التي ولدت سنة 1912م تعد الشكل المعبر للبنيوية النفسية.

    الأفكار والمعتقدات :

    إن دراسة أي ظاهرة أو تحليلها من الوجهة البنيوية. يعني أن يباشر الدارس أو المحلل وضعها بحيثياتها وتفاصيلها وعناصرها بشكل موضوعي من غير تدخل فكرُه أو عقيدته الخاصة في هذا، أو تدخل عوامل خارجية (مثل حياة الكاتب، أو التاريخ) في بنيان النص. وكما يقول البنيويون: "نقطة الارتكاز هي الوثيقة لا الجوانب ولا الإطار وأيضاً: "البنية تكتفي بذاتها. ولا يتطلب إدراكها اللجوء إلى أي من العناصر الغريبة عن طبيعتها".

    وكل ظاهرة – تبعاً للنظرية البنيوية – يمكن أن تشكل بنية بحد ذاتها؛ فالأحرف الصوتية بنية، والضمائر بنية، واستعمال الأفعال بنية.. وهكذا.

    تتلاقى المواقف البنيوية عند مبادىء عامة مشتركة لدى المفكرين الغربيين وفي شتى التطبيقات العملية التي قاموا بها، وهي تكاد تندرج في المحصلات التالية:

    - السعي لحل معضلة التنوع والتشتت بالتوصل إلى ثوابت في كل مؤسسة بشرية.

    - القول بأن فكرة الكلية أو المجموع المنتظم هي أساس البنيوية، والمردُّ التي تؤول إليه في نتيجتها الأخيرة.

    - لئن سارت البنيوية في خط متصاعد منذ نشوئها، وبذل العلماء جهداً كبيراً لاعتمادها أسلوباً في قضايا اللغة والعلوم الإنسانية والفنون، فإنهم ما اطمأنوا إلى أنهم توصلوا، من خلالها، إلى المنهج الصحيح المؤدي إلى حقائق ثابتة.

    في مجال النقد الأدبي فإن النقد البنيوي له اتجاه خاص في دراسة الأثر الأدبي يتخلص: في أن الانفعال والأحكام الوجدانية عاجزة تماماً عن تحقيق ما تنجزه دراسة العناصر الأساسية المكونة لهذا الأثر، لذا يجب أن تفحصه في ذاته، من أجل مضمونه، وسياقه، وترابطه العضوي، فهذا أمرٌ ضروري لا بد منه لاكتشاف ما فيه من ملامح فنية مستقلة في وجودها عن كل ما يحيط بها من عوامل خارجية.

    إن البنيوية لم تلتزم حدودها، وآنست في نفسها القدرة على حل جميع المعضلات وتحليل كل الظواهر حسب منهجها، وكان يخيل إلى البنيويين أن النص لا يحتاج إلا إلى تحليل بنيوي كي تنفتح للناقد كل أبنية معانيه المبهمة أو المتوارية خلف نقاب السطح في حين أن التحليل البنيوي ليس إلا تحليلاً لمستوى واحد من مستويات تحليل أي بنية رمزية، نصيّة كانت أم غير نصيّة. والأسس الفكرية والعقائدية التي قامت عليها، كلها تعد علوماً مساعدة في تحليل البنية أو الظاهرة، إنسانية كانت أم أدبية.

    لم تهتم البنيوية بالأسس العَقَديَّة والفكرية لأي ظاهرة إنسانية أو أخلاقية أو اجتماعية، ومن هنا يمكن تصنيفها مع المناهج المادية الإلحادية، مثل مناهج الوضعية في البحث، وإن كانت هي بذاتها ليست عقيدة وإنما منهج وطريقة في البحث.

    الجذور الفكرية والعقائدية:

    تعد الفلسفة الوضعية لدى كونت، التي لا تؤمن إلا بالظواهر الحسية – التي تقوم على الوقائع التجريبية – الأساس الفكري والعقدي عند البنيوية.

    فهي تؤمن بالظاهرة – كبنية – منعزلة عن أسبابها وعللها، وعما يحيط بها.. وتسعى لتحليلها وتفكيكها إلى عناصرها الأولية ؛ وذلك لفهمها وإدراكها.. ومن هنا كانت أحكامها شكلية كما يقول منتقدوها، ولذا فإن البنيوية تقوم على فلسفة غير مقبولة من وجهة نظر تصورنا الفكري والعقدي.

    أماكن الانتشار:

    البنيوية منهج مستورد من الغرب، وتعد أوروبا وأمريكا أماكن انتشارها، وأرضها الأصلية. وهي تنتشر ببطء في باقي بلاد العالم، ومنها البلاد العربية.

    يتضح مما سبق:

    أن البنيوية منهج فكري نقدي مادي ملحد غامض، يذهب إلى أن كل ظاهرة إنسانية كانت أم أدبية تشكل بنية، لا يمكن دراستها إلا بعد تحليلها إلى عناصرها المؤلفة منها، ويتم ذلك دون تدخل فكر المحلل أو عقيدته الخاصة ونقطة الارتكاز في هذا المنهج هي الوثيقة، فالبنية لا الإطار هي محل الدراسة، والبنية تكفي بذاتها ولا يتطلب إدراكها اللجوء إلى أي عنصر من العناصر الغريبة عنها، وفي مجال النقد الأدبي فإن الانفعال أو الأحكام الوجدانية عاجزة عن تحقيق ما تنجزه دراسة العناصر الأساسية المكونة لهذا الأثر، ولذا يجب فحصه في ذاته من أجل مضمونه وسياقه وترابطه العضوي. والبنيوية بهذه المثابة تجد أساسها في الفلسفة الوضعية لدى كونت، وهي فلسفة لا تؤمن إلا بالظواهر الحسية، ومن هنا كانت خطورتها.


    اكتب مقالة علمية عن اللفظ و المعنى .


    هناك كتب برمتها تحدثت عن اللفظ والمعنى ، وأنقل لكم ما كتبته الدكتور مليكة حفان عن اللفظ والمعنى ، ولقد انتقيته بعناية ؛ لأنها أشبعت الأمر وقتلته حديثا وتفصيلا ، فاقرؤوا ما طابت لكم القراءة ، وإذا شعرتم بالامتلاء فتوقفوا : (

    اللفظ والمعنى :
    من قضايا اللفظ والمعنى بين اللغويين والبلاغيين
    بقلم الدكتورة مليكة حفان

    تقديم
    القرآن الكريم هو معجزة الإسلام الخالدة الذي انبثقت منه كل العلوم والمعارف الإسلامية، فهو الدافع الرئيسي لحفز الهمم وشحذ الأذهان للبحث والتحري والاستقصاء، فبفضله توسعت المدارك وتفجرت العلوم الهادفة إلى خدمته قصد استكشاف تشريعاته ومعانيه وأساليبه، فكان بحق النص المحوري في الثقافة العربية الإسلامية .
    فالمتأمل لأشكال الثقافة العربية الإسلامية يلاحظ أن العلوم الإسلامية جميعها لغوية وشرعية "على ما بينها من تفاوت واختلاف في التناول والأداء، وفي عرض الظواهر وتحليلها، وفي استعمال الأدوات والمصطلحات وضبطها وتحديدها، قد جعلت النص القرآني محط اهتمامها ومنطلقا لدراساتها". فما من علم إلا وكان القرآن الكريم المحور الذي يتحرك حوله وبوحي منه، سعيا إلى فهم نصوصه والتعبير عن حقائقه، فالنحوي ينظر إلى القرآن من جهة ما تضمنه من قواعد النحو ومسائله وأصوله وفروعه وخلافاته، واللغوي ينظر إليه من جهة ما تضمنه من لغات العرب، والفقيه ينظر إليه من جهة ما تضمنه من أمور فقهية كالطهارة والصلاة والزكاة وأحكامها، والبلاغي ينظر إليه من جهة ما تضمنه من أساليب بلاغية كالحقيقة والمجاز والتشبيه والكناية والتورية والاستعارة.
    وإذ غدا القرآن الكريم منطلق كل المجهودات الفكرية والعقائدية للمسلمين، وقطب الرحى الذي تدور حوله مختلف العلوم والدراسات، كان لابد لهذه العلوم أن تتداخل وتتواصل فيما بينها، ويفيد بعضها البعض الآخر في تكامل مثمر، انعكس أثره على كل فروع الثقافة العربية الإسلامية بالثراء والخصوبة، مما يجعل ميدان البحث في أي علم من هذه العلوم ميدانا فسيحا ومتشابكا وصعبا، كما كان العطاء فيه خصبا غزيرا. فلم تكن العلوم اللغوية على سبيل المثال مستقلة أو منفصلة عن غيرها من العلوم، بل كانت من المقدمات الضرورية للمفسر والأصولي والمتكلم والبلاغي، وقد تأثرت في المقابل بمناهج الفقه والكلام والفلسفة والأصول الخ. فالحدود الفاصلة بين البيئات العلمية ليست حدودا حاسمة تماما، فهناك دائما نقاط التلاقي والتداخل. فاللغويون رغم كل ما يمكن أن يقال عن المناظرات التي دارت بينهم وبين المناطقة، "لم يكونوا بمعزل عن الثقافة الفلسفية العامة، أو المنطق الأرسططاليسي بوجه خاص، ولا أدل على ذلك مما قاله لغويو البصرة ونحاتها من العلل والقياس، أو غيرها من موضوعات الأصول في النحو واللغة…أما المتكلمون فقد كانوا – رغم ثقافتهم الفلسفية الطابع – أصحاب اجتهادات وتأثيرات واضحة في اللغة والنحو وهل كان يمكن للمعتزلة أن يمضوا في تأويل المجاز القرآني دون استناد إلى أساس لغوي مكين". وغني عن القول إن علماءنا القدامى كانوا موسوعيي الثقافة والفكر، إذ كان الواحد منهم على معرفة واسعة باللغة والنحو والبلاغة والتفسير، ولعل وحدة الثقافة العربية الإسلامية في تنوعها قد خلقت في علمائنا ميزة "الشمول الواعي البادي في المد الأفقي لدى العالم المسلم والتخصص البصير بدقائق العلم البادي في التدبر الرأسي لدى ذلك العالم". وقد انعكس هذا التعدد والتنوع المعرفي على كتاباتهم ودراساتهم، فامتازت بخاصية الوحدة في التنوع: تنوع في مادة العلم وموضوعه، ووحدة في الغاية والمنهج، ومن ثم يجب أن تكون قراءتنا لمصنفات هؤلاء العلماء على أساس موسوعي، وأن نراعي ذلك الترابط بين الاختصاصات في ثقافة علمائنا القدامى، وأن نراعي كذلك انتماءاتهم السياسية والمذهبية باعتبار أن الثقافة العربية الإسلامية "لم تكن في يوم من الأيام مستقلة ولا متعالية عن الصراعات السياسية والاجتماعية، بل لقد كانت باستمرار الساحة الرئيسية التي تجري فيها هذه الصراعات". فكل عالم (لغوي أو بلاغي أو متكلم أو أصولي أو ناقد) كان ينطلق من أصول مذهبية وفكرية ويحاول أن ينتصر لها وينقض آراء خصومه ومخالفيه، ولا أدل على ذلك ما كان قائما من صراعات فكرية ومذهبية بين المعتزلة والأشاعرة، انعكس أثرها على دراساتهم النحوية والبلاغية والنقدية.
    1- ثنائية اللفظ والمعنى في التراث العربي الإسلامي إذا كان القرآن الكريم هو النص المحوري في الثقافة العربية الإسلامية، فإن ثنائية اللفظ والمعنى تعد أبرز مبحث تنازعته علوم هذه الثقافة، والسبب في ذلك أن "علاقة اللفظ بالمعنى تمتد إلى أعماق بعيدة تنتظم النشاطات البشرية في المجال اللغوي، من كلام وإبداع ونظم وغير ذلك…فكان لابد أن يوجد مصطلح يمثل جهة اللغة ويعبر عنها وهو (اللفظ)، ومصطلح يعبر عن جهة المضامين وهو (المعنى)".
    واللفظ في –أصل اللغة– مصدر للفعل بمعنى الرمي، ويتناول ما لم يكن صوتا وحرفا، وما هو حرف واحد وأكثر، مهملا كان أو مستعملا، صادرا من الفم أولا، ثم خص في عرف اللغة بما صدر من الفم، من الصوت المعتمد على المخرج حرفا واحدا أو أكثر، مهملا أو مستعملا. وفي لسان العرب: لفظت الشيء من فمي ألفظه لفظا رميته. يقال أكلت الثمر ولفظت النواة أي رميتها. وفي القاموس المحيط: لفظ بالكلام نطق كتلفظ .
    أما المعنى لغة: فهو ما يقصد بشيء، ولا يطلقون المعنى على شيء إلا إذا كان مقصودا، وأما إذا فهم الشيء على سبيل التبعية فيسمى معنى بالعرض لا بالذات. ومعنى كل كلام، ومعناته ومعنيته، مقصده .
    فالمفهوم اللغوي للفظ أنه ما يتلفظ به الإنسان من الكلام، وللمعنى أنه المقصود باللفظ، فالقصد شرط في اللفظ والمعنى، إذ لو لم يعتبر القصد لا يسمى الملفوظ كلاما.
    واللفظ في الاصطلاح هو ما يتلفظ به الإنسان أو في حكمه، مهملا كان، أو مستعملا .
    وعلى مصطلح أرباب المعاني: هو عبارة عن صورة المعنى الأول الدال على المعنى الثاني على ما صرح به الشريف الجرجاني . حيث قال: "إذا وضعوا اللفظ بما يدل على تفخيمه لم يريدوا اللفظ المنطوق، ولكن معنى اللفظ الذي دل به على المعنى الثاني" .
    أما المعاني فهي الصورة الذهنية إذ وقع بإزائها اللفظ من حيث إنها تقصد منه، وذلك ما يكون بالوضع، فإن عبر عنها بلفظ مفرد سمي معنى مفردا، وإن عبر عنها بلفظ مركب سمي معنى مركبا . والمعاني: هي الصورة الذهنية من حيث إنه وضع بإزائها الألفاظ والصور الحاصلة في العقل، فمن حيث إنها تقصد باللفظ سميت معنى، ومن حيث إنها تحصل من اللفظ في العقل سميت مفهوما . والمعنى هو المفهوم من ظاهر اللفظ الذي نصل إليه بغير واسطة .
    يتضح إذن من خلال هذه التعريفات، أن طبيعة اللفظ والمعنى هو التلازم، فلا وجود للفظ بدون معنى، ولا وجود لمعنى بدون لفظ. فإذا كان المعنى صورة ذهنية فقد وضع بإزائه لفظ هو القصد من تلك الصورة أو هويتها.
    وقد أدرك العلماء على نحو جيد قوة الترابط بين اللفظ والمعنى، وأدركوا قيمة المعنى في التعبير، ومكانة الألفاظ حين تنضم إلى بعضها، فالمعنى لا يقوم بغير لفظ، كما لا تقوم الروح بغير جسد، فهما متلازمان تلازم الروح والجسد في الأشخاص يقول العتابي "الألفاظ أجساد والمعاني أرواح، وإنما تراها بعيون القلوب، فإذا قدمت منها مؤخرا، أو أخرت منها مقدما، أفسدت الصورة وغيرت المعنى، كما لو حول رأس إلى موضع يد، أو يد إلى موضع رجل، ولتحولت الخلقة وتغيرت الحلية" .
    ولأهمية هذه الثنائية في الثقافة العربية الإسلامية، فقد كانت محط اهتمام الباحثين والدارسين على اختلاف بيئاتهم ومعارفهم، فتعددت حولها النظريات وتضاربت حولها الآراء، واختلفت المناهج والمصطلحات من حقل لآخر. ونستطيع أن نقول إن التداخل والترابط الذي تتسم به ثقافتنا العربية الإسلامية، جعل من هذه الثنائية إرثا مشتركا بين جميع البيئات المعرفية، لأن الاهتمام بها كان يستهدف أساسا خدمة النص القرآني، ودراسته وتحليله، فكان لكل بيئة نصيبها من بحث هذه القضية ومعالجتها بما يتناسب وطبيعة المادة الموصوفة.
    وإذا كانت هذه الثنائية قد عرفت تنوعا وتوسعا في البحث والدراسة، فإن وجودها داخل حقول معرفية متنوعة، ومعالجتها وفق مناهج ونظريات متباينة لم يتح لهذه الثنائية أن تصبح زوجا اصطلاحيا مفهوميا بحيث "يغدو كل طرف من طرفيه دالا على تصور محدد…ودالا على تصور لازم لعلاقته بالآخر، أو أن يكون حضور هذا الزوج بطرفيه مقترنا بتصور محدد لطبيعة العلاقة بينهما، سواء داخل المجالات المعرفية المختلفة، أو داخل مجال واحد". فقد تعامل المتكلمون مع مشكلة اللفظ والمعنى على نحو يختلف عما كان عليه الأمر مع الأدباء أو النقاد، وتعرض لها الأصوليون في بحوثهم ودراساتهم على نحو آخر يختلف عما كان عليه الأمر مع الفقهاء واللغويين والفلاسفة، فكل بيئة كانت تعرض لهذه القضية وتتناولها من زاويتها الخاصة، وتذهب فيها مذاهب، وتؤلف حولها آراء ونظريات، وإن كان الأساس الذي ترتكز عليه جميع هاته البيئات يكاد يكون واحدا، وهو خدمة النص القرآني حيث هذه الغاية المحور الأساس لمسار جميع العلوم العربية والإسلامية.
    وفي تقديري فإن الكشف عما توصلت إليه هذه البيئات -رغم ما بينها من تداخل وتشابك – من إنجازات تتصل بقضية اللفظ والمعنى، يعد خطوة أساسية للكشف عن الأساس النظري المتكامل لهذه الثنائية، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة الآتية: ما تصور كل بيئة لثنائية اللفظ والمعنى؟ وما هو العنصر الذي ركزت عليه دون غيره؟ وما أسباب هذا التفضيل؟.
    وحيث إن مجال هذه الدراسة لا يتسع للحديث عن كل الحقول المعرفية التي تناولت قضية اللفظ والمعنى بالدراسة والبحث (تفسيرا وفلسفة ونحوا وفقه لغة وبلاغة ونقدا وأدبا وفقها وأصولا)، فقد فضلنا أن نتناول بالدراسة جهود البلاغيين واللغويين الذين كانت لهم نظرات ثاقبة في هذه القضية تنم عن اتساع أفق معرفتهم بدليل ما خلفوه من أبحاث ومؤلفات، وما أرسوه من مبادئ علمية أصيلة بخصوص اللفظ والمعنى، ثم ربط هذه الجهود ومقارنتها بالدراسات اللغوية الحديثة، وبذلك نساهم في إعادة قراءة قضية اللفظ والمعنى تبعا لمعطيات الدراسة الدلالية الحديثة.
    2- اللفظ والمعنى عند البلاغيين
    نبدأ هذه الدراسة بالبلاغيين، فهم أصحاب الملاحظات الأولى لقضية اللفظ والمعنى التي مهدت الطريق أمام غيرهم من العلماء.
    لقد شغلت قضية (اللفظ والمعنى) عددا كبيرا من البلاغيين، فبحثوا العلاقة بين اللفظ ومعناه، ونوع هذه العلاقة، والضوابط التي تحكمها، ولاشك أن أهم ما توقف عنده البلاغيون في دراستهم لهذه العلاقة هو مبحث الحقيقة والمجاز، فقد ميز البلاغيون بين لونين متقابلين من الكلام انطلاقا من الاستعمال العادي للفظة أو الكلمة وهو الحقيقة، والاستعمال غير العادي لها وهو المجاز، وهذا ما عبر عنه الدكتور محمد الحفناوي بقوله "إن الكلمات المستعملة في تعبير ما إما أن تستخدم في دلالاتها الموضوعة لها في اللغة فيكون الأسلوب من قبيل الحقيقة، وإما أن ينحرف المستعمل لتلك الكلمات عن تلك الدلالة الوضعية


    ومازال الحديث موصولا :
    ( إلى دلالة أخرى يراها أكثر تمثيلا لمعناه، فيكون الأسلوب حينئذ من قبيل المجاز". فإذا قلنا (جاء الأسد) وقصدنا الدلالة على الحيوان الذي اصطلح على تسميته بالأسد، فإن العلاقة بين لفظ الأسد والحيوان، أو بين اللفظ ومعناه علاقة مواضعة، أما إذا قلنا (جاء الأسد) وكنا نقصد وصف شجاعة (زيد) أو (عمرو)، فإن لفظ (أسد) يدل هنا على المجاز. والمجاز كما يعرفه عبد القاهر "كل كلمة أريد بها غير ما وقعت له في وضع واضعها لملاحظة بين الثاني والأول فهي مجاز، وإن شئت قلت كل كلمة جزت بها ما وقعت له في وضع الواضع، إلى ما لم توضع له من غير أن تستأنف فيها وضعا لملاحظة بين ما تجوز بها إليه، وبين أصلها الذي وضعت له في وضع واضعها فهي مجاز".
    والمجاز باعتباره مصطلحا بلاغيا، يعتبر وسيلة فنية يلتجأ إليها للتحرر من الضيق اللفظي، وللاتساع في المعنى وتعميقه، وإلباسه حلة جديدة غير التي عرفها عند التعبير الحقيقي، لذلك حظي بعناية فائقة من لدن العلماء القدامى من نقاد وأصوليين وبلاغيين لما له من خصائص فنية، أهمها تحميل اللفظ معاني مستحدثة لا يستوعبها اللفظ نفسه في أصل وضعه الحقيقي. ولذلك نجد البلاغين يفرقون بين المعاني الأولى والمعاني الثانية للألفاظ، فالمعاني الأولى هي دلالات اللغة قبل أن تتطور، أو قبل أن يتصرف الأدباء في استعمالاتها، وأما المعاني الثانية فترتبط بالحالات النفسية والاجتماعية التي يعيش فيها المجتمع أو بعض أفراده. فإذا تأملنا قوله تعالى ﴿والله محيط بالكافرين﴾. نجد كلمة (محيط) تتضمن معناها الأصلي وهو الإحاطة، ولكنها على الصعيد المجازي تحمل دلالة بارزة جديدة، تتعدى معنى الإحاطة التقليدية، فإحاطته تعالى هنا ليست إحاطة مكانية أو جسمية كإحاطة القلادة بالجيدة، أو السوار بالمعصم، وإنما هي إحاطة مجازية مطلقة خارجة عن حدود الإحاطات المتعارفة، فهي "إحاطة ذي القوة بمن ليس له قوة، وذي الحول بمن لا حول له، وكإحاطة ذي الشأن المتعالي، بمن لا يدانيه سيطرة وأعدادا".
    وكما بحث البلاغيون في نوع العلاقة التي تربط اللفظ بمعناه، بحثوا كذلك في الألفاظ وهيئاتها والمعاني وأحوالها، وحددوا أوصافا للمعنى وأخرى للفظ. وقل بلاغي لم يعرض لما ينبغي أن يتوافر لكل منهما من أسباب الجودة ومظاهر الإتقان، وتعتبر صحيفة (بشر بن المعتمر) المعتزلي (ت.210هـ) من أقدم النصوص البلاغية التي عالجت قضية اللفظ والمعنى وحددت أوصافا لكل منهما، وأمدت الشاعر والأديب بالتوجيهات التي يسير على هداها في كل حال، ومما جاء في هذه الصحيفة "وإياك والتوعر، فإن التوعر يسلمك إلى التعقيد، والتعقيد هو الذي يستهلك معانيك ويشين ألفاظك، ومن أراغ معنى كريما فليلتمس لفظا كريما، فإن حق المعنى الشريف للفظ الشريف، ومن حقهما أن تصونهما كما يفسدهما ويهجنهما…فكن في ثلاث منازل، فإن أولى الثلاث أن يكون لفظك رشيقا عذبا وفخما سهلا، ويكون معناك ظاهرا مكشوفا، وقريبا معروفا، إما عند الخاصة إن كنت للخاصة قصدت، وإما عند العامة إن كنت للعامة أردت".
    ويمكن أن يقال إن صحيفة بشر بن المعتمر قد حددت مجموعة من الأوصاف والشروط لكل من اللفظ والمعنى، يستحقان بها مرتبة الفصاحة والبلاغة. فلا يحسن الكلام حتى يكون قد جمع بين العذوبة والجزالة والسهولة والرصانة، مع السلاسة والنصاعة والفخامة والشرف، ولعل أهم ما جاء في هذه الصحيفة تلك الفكرة التي صارت فيما بعد حجر الزاوية في مفهوم البلاغة عند النقاد والبلاغيين، ونعني بها فكرة (مطابقة الكلام لمقتضى الحال)، فالعبرة عند (بشر بن المعتمر) ليست بشرف اللفظ ولا بشرف المعنى، وإنما مدار الشرف هو مراعاة المقام والموازنة بين أقدار المعاني وأقدار المستمعين "فتجعل لكل طبقة كلاما، ولكل حال مقاما، حتى تقسم أقدار المعاني على أقدار المقامات، وأقدار المستمعين على أقدار الحالات".
    ما يستفاد من كلام (بشر بن المعتمر) و(أبي هلال العسكري) وغيرهما من البلاغيين في هذا الصدد، أن مطابقة الكلام لمقتضى الحال لا تتم إلا إذا وضع المتكلم أو الشاعر في حسبانه الموضوع أو الغرض الذي يتكلم فيه، بحيث يأتي كلامه متلائما معه مسايرا له، كما يضع في حسبانه المخاطب الذي يتوجه إليه بكلامه، فيكيف تعبيره اللغوي وفق الحال التي عليها هذا المخاطب، من علم بالموضوع أو جهل به أو إنكار له. ويمكن القول إن البلاغيين بمفهومهم السابق في رعاية المطابقة لمقتضى الحال قد أغفلوا مصدر الكلام نفسه، وهو المتكلم وما يمكن أن تضطرب به أعماقه "من مشاعر متباينة وأحاسيس معقدة تستحوذ عليه ولا يستطيع الإفلات منها، فيأتي كلامه تعبيرا عن ذاته، وتصويرا لمشاعره الكامنة في باطنه، والواقع أنه لا يمكن إغفال المتكلم أو التضحية به لحساب الموضوع أو المخاطب".
    ومن يبن الأوصاف التي حددها البلاغيون للفظ، الجزالة والاستقامة ومشاكلة اللفظ للمعنى، ويقصد البلاغيون بجزالة اللفظ أن لا يكون غريبا نابيا، ولا سوقيا مبتذلا، ومعياره أن يكون بحيث تعرفه العامة إذا سمعته، ولا تستعمله في محاوراتها.
    أما الاستقامة، فأن يكون اللفظ مستقيما من ناحية الجرس أو الدلالة أو التجانس مع قرائنه من الألفاظ، فيلائم اللفظ ما يجاوره، ويتسق مع الألفاظ التي تحيط به من حيث الجرس الموسيقي، ومن حيث مطابقة معناه لمعاني ما حوله من الألفاظ، فيقرن الغريب بمثله، والمتداول بمثله، حتى يكون "العمل الأدبي بناء سليما متسق الأجزاء، متراص اللبنات، تتحقق فيه الوحدة الفنية بين أجزاء العمل الأدبي".
    وأما مشاكلة اللفظ للمعنى، فأن يكون اللفظ مشاكلا للمعنى إذا وقع موقعه من غير زيادة ولا نقصان، ولذا أخذ على الأعشى استخدام كلمة الرجل مكان الإنسان في قوله:
    اسـتأثر الله بالوفاء وبالـعد *** ل وولى الـملامة الـرجلا .
    لأن الملامة تتجه للإنسان رجلا كان أو امرأة، ولا تخص الرجل وحده، فذكره الرجل هنا في مكان الإنسان معيب. ومن بين الأوصاف التي ارتضاها البلاغيون للمعنى، الشرف والصحة والإصابة في الوصف. أما شرف المعنى، فأن يقصد الشاعر إلى الإغراب واختيار الصفات الجيدة إذا وصف أو مدح، فإذا وصف وجب أن يكون موصوفه كريما، وإذا تغزل ذكر من أحوال محبوبه ما يمتدحه ذو الوجه الذي برح به الحب.
    وأما الإصابة في الوصف، فأن يذكر المعاني التي هي ألصق بمثال الموصوف وينأى عن المعاني والصفات المجهولة. وأما صحة المعنى فيقصد به خلو المعنى من الخطأ، والمقصود به مخالفة العرف اللغوي أو التقليدي الذي تفرضه كل لغة على أهلها في المجاز والحقيقة على السواء، فمن الخطأ الذي سببه الجهل بالعرف اللغوي قول الشاعر: بل لـو رأتـني أخت جيرانـنا *** إذ أنـا في الدار كأني حـمار.
    فالعرف اللغوي جار على تشبيه الرجل بالأسد في الشجاعة والقوة، ولذلك عيب على الشاعر تشبيه نفسه بالحمار، فالمعروف أن يشبه بالحمار في البلادة، لا في القوة .
    ومن الخطأ الذي سببه الجهل بالعرف التقليدي قول العباس بن الأحنف: سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا *** وتسكب عيناي الدموع لتجمدا.
    بدأ الشاعر فدل بسكب الدموع على ما يوجبه الفراق من الحزن والكمد فأحسن وأصاب، لأن من شأن البكاء أبدا أن يكون أمارة للحزن، ثم ساق هذا القياس إلى نقيضه، فالتمس أن يدل على ما يوجبه دوام التلاقي من السرور بقوله (لتجمدا)، وظن أن الجمود يبلغ له في إفادة المسرة والسلامة من الحزن، ما بلغ سكب الدمع في الدلالة على الكآبة والوقوع في الحزن…وغلط فيما ظن. وذاك أن الجمود هو أن لا تبكي العين مع أن الحال حال بكاء، ويستراب في أن لا تبكي العين.
    وهكذا يتضح أن نظرية الفصل بين اللفظ ومعناه، قد سيطرت على البلاغيين كما سيطرت على النقاد، فشرعوا لكل عنصر مقاييس للجودة والرداءة، وحددوا لكل طرف أوصافه الخاصة به التي تزيده بهاء وحسنا، أو قبحا وخشونة، بل لقد توسع البلاغيون في النظر إلى الألفاظ في علاقتها بمعانيها. فهناك اللفظ العذب، واللفظ القوي، واللفظ الرقيق المستحب، وهناك اللفظ النابي القلق المستكره. ومن الألفاظ ما يحسن في الرثاء ولا يملح في المديح، ويستحب في النسيب ويقبح في الرثاء أو الفخر أو المدح. وفي المقابل هناك المعنى العميق، والمعنى الخفيف، والمعنى البعيد، والمعنى السخيف، والمعنى الجزل، فلكل مقام مقال. ولا أدل على هذا التقنين البلاغي لكل من اللفظ والمعنى من قول الجاحظ "أنذركم حسن الألفاظ وحلاوة مخارج الكلام، فإن المعنى إذا اكتسى لفظا حسنا، وأعاره البليغ مخرجا سهلا، ومنحه المتكلم دلا متعشقا، صار في قلبك أحلى ولصدرك أملا. والمعاني إذا كسيت الألفاظ الكريمة وأكسبت الأوصاف الرفيعة، تحولت في العيون عن مقادير صورها، وأربت على حقائق أقدارها بقدر ما زينت وحسب ما زخرفت، فقد صارت الألفاظ في معاني المعارض، وصارت المعاني في معنى الجواري".
    ومن المسائل التي شغلت البلاغيين ضمن قضية اللفظ والمعنى مسألة الفصاحة، وهل هي من عوارض الألفاظ، أم من عوارض المعاني، أم لمجموعهما. أما أنصار اللفظ فاعتبروها من صفات اللفظ وخصائصه، وهو ما يشير إليه كلام ابن سنان "أن الفصاحة على ما قدمنا نعت للألفاظ، إذا وجدت على شروط عدة، ومتى تكاملت تلك الشروط فلا مزيد على فصاحة تلك الألفاظ، وبحسب الموجود منها تأخذ القسط من الوصف، وبوجود أضدادها تستحق الاطراح والذم". وقد اشترط ابن سنان لفصاحة اللفظ شروطا ثمانية نجملها فيما يلي: أن تؤلف اللفظة من حروف متباعدة المخارج لتكون خفيفة على اللسان، وأن نجد لتأليف اللفظة في السمع حسنا ومزية، وأن تكون اللفظة غير متوعرة وحشية، وغير ساقطة عامية، وأن تكون جارية على الصرف العربي الصحيح في التصريف والاستعمال، وألا تكون الكلمة قد عبر عنها عن أمر آخر يكره ذكره، فإذا أوردت وهي غير مقصود بها ذلك المعنى قبحت، وأن تكون الكلمة معتدلة غير كثيرة الحروف، فإنها متى زادت على الأمثلة المعتادة المعروفة قبحت، وخرجت عن وجه من وجوه الفصاحة، وأن تكون الكلمة مصغرة في موضع عبر بها فيه عن شيء لطيف أو خفي أو قليل أو يجري مجرى ذلك.
    وقد أنكر عبد القاهر الجرجاني أن تكون الفصاحة من عوارض اللفظ المفرد، لإيمانه بأن فصاحة اللفظ عائدة للمعنى، وأن هذه الفصاحة لا تظهر إلا بضم الكلام بعضه إلى بعض في جملة من القول، أو في نص من النصوص، وما يدل على ذلك أننا نرى اللفظة فصيحة في موضع وغير فصيحة في مواضع كثيرة، ومن ثم فإن المزية التي من أجلها استحق "اللفظ الوصف بأنه فصيح، هي في المعنى دون اللفظ لأنه لو كانت بها المزية التي من أجلها يستحق الوصف بأنه فصيح تكون فيه دون معناه، لكان ينبغي إذا قلنا في اللفظة إنها فصيحة، أن تكون تلك الفصاحة واجبة لها في كل حـال". يربط عبد القاهر مفهوم الفصاحة بالنظم والتأليف والترتيب، ولا شيء من الاعتبار للفظ وحده قبل أن يدخل في هذا النظم الذي ينتظم به المعنى، فالنظم "عمل يعمله مؤلف الكلام في معاني الكلم لا في ألفاظها، وهو بما يصنع في سبيل من يأخذ الأصباغ المختلفة، فيتوخى فيها ترتيبا يحدث عنه ضروب من النقش والوشي".
    والحقيقة أن الألفاظ المفردة لا يتصور أن يقع بينها تفاضل من حيث هي ألفاظ مفردة ومجردة دون أن تدخل في تركيب أو تأليف، ولكن ذلك لا ينفي أن للألفاظ المختارة فضل في معنى النظم وجمال التأليف. فالرأي المنصف أن النظم أو التركيب، يحسن بالألفاظ العذبة السلسة، ويقبح بالألفاظ القبيحة الخشنة، ثم إن الألفاظ الحسنة تزداد جمالا وحسنا بحسن موافقتها لما جاورها من الألفاظ، فيكشف التجاور عما فيها من حسن وجمال. ولعل في هذا القدر من الشرح والتوضيح كفاية لإبراز جهود البلاغيين في معالجة قضية اللفظ والمعنى، لننتقل إلى جهود اللغويين ) .


    وفقكم الله جميعا .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    25
    الجنس
    أنثى

    رد: طلب أسئلة تحريرية للمتقدمين للإعادة أو الدراسات العليا في قسم اللغة العربية !

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ملكة العيون مشاهدة المشاركة
    الاختبار تاريخ 21-4 يوم الثلاثاء الساعة التاسعة صباحا
    أهلا بك،

    اختبارُ إعادةٍ أم اختبارٌ للتقديم على برنامج الدراسات العليا ؟

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    73
    الجنس
    أنثى

    رد: طلب أسئلة تحريرية للمتقدمين للإعادة أو الدراسات العليا في قسم اللغة العربية !

    نزلوا أسماء المرشحات يعني هذي بس اللي تدخل الاختبار ؟؟؟؟

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    89
    الجنس
    أنثى

    رد: طلب أسئلة تحريرية للمتقدمين للإعادة أو الدراسات العليا في قسم اللغة العربية !

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وِهَاد مشاهدة المشاركة
    أهلا بك،

    اختبارُ إعادةٍ أم اختبارٌ للتقديم على برنامج الدراسات العليا ؟
    اختبار الماجستر

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    950
    الجنس
    أنثى

    رد: طلب أسئلة تحريرية للمتقدمين للإعادة أو الدراسات العليا في قسم اللغة العربية !

    بارك الله فيكم وأثابكم..
    التعديل الأخير تم بواسطة زورق الحلم ; 26th March 2010 الساعة 05:37 AM

صفحة 1 من 7 12345 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •