النتائج 1 إلى 13 من 13
  1. قراءة سريعة في مقدمة كتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدمة كتاب إدوارد سعيد (الاستشراق)

    تقديم:
    ابنتي أسماء تدرس في جامعة الملك سعود قسم علم الاجتماع وقد اشتركت في نادي للقراءة ومن المشرفات عليه الدكتورة هتون الفاسي، وكان المطلوب منهم قراءة مقدمة إدوارد سعيد في كتاب الاستشراق وقد اقترحوا على أسماء أن أقوم بكتابة مقالة عن الموضوع، ولكني كنت أظن أن ابنتي هي القارئة وهي المقدمة فكتبت لها مقالة ووضعت اسمها عليه، وفوجئت أن أعلنت المشرفة على النادي أن الدكتور مازن مطبقاني سيقدم لنا قراءته للمقدمة. وبدأت ابنتي تقرأ الأوراق، وفيما يأتي ما كتبت:

    تبدأ الأوراق بالحديث عن الرواج العظيم الذي لقيه كتاب إدوارد سعيد حول الاستشراق على الرغم من صدور عدد من الكتب حول هذا المجال المعرفي ومنها على سبيل المثال ما كتبه بعض الكتاب الغربيين أو العرب والنصارى منهم على سبيل المثال أنور عبد الملك الذي كتب من منطلق يساري.
    وتمثل الاهتمام الكبير بكتاب إدوارد سعيد أنه ترجم إلى العديد من اللغات في أنحاء العالم وأخيرا ً العبرية والفيتنامية. وأشارت المقدمة إلى ترجمة كمال أبو ديب التي وصفت بأنها ترجمة إبداعية، وإن كان يرى كثير ممن يعرف اللغة الإنجليزية أن قراءة النص بلغته الأصلية أسهل بكثير من قراءة الترجمة. ولم يشر كاتب المقدمة إلى صدور ترجمة جديدة (لم أطلع عليها بعد) ولكن لا بد أن تكون أسهل من ترجمة كمال أبو ديب.
    وتأتي أهمية كتاب إدوارد سعيد ليس في مجال العلاقة بين العالم العربي والإسلامي والغرب وإنما في أن هذا الكتاب أثار كثيراً من الشعوب لتنتقد نظرة الغربيين لهم ومن هؤلاء سكان أمريكا الأصليين وغيرهم من الشعوب.
    وبعد مقدمة الناشر تأتي مقدمة إدوارد سعيد ليطوف بنا في قصة كتابة الكتاب وسأبدأ من الآخر حيث إن إدوارد سعيد تلقى تعليمه في المدارس الأجنبية ومنها كلية فيكتوريا في مصر حينما كانت مستعمرة بريطانية، وقد أشار سعيد في كتابات غير هذه المقدمة عن تجربته في المدارس الأجنبية إلى أنه كان محروماً من تعلم ثقافته ولغته، بل إنه كان يعاقب على استخدام اللغة العربية في المدرسة (وهذا مؤكد من خلال بعض السعوديين الذين درسوا في هذه الكلية) واستمر في دراسته في الجامعات الأمريكية ليدرس الأدب المقارن ويتعمق في اللغة الإنجليزية.
    ويتحدث إدوارد سعيد عن التعريفات المختلفة للاستشراق يبدأ من التعريف الأكاديمي للشخص الذي يدرّس ويكتبت ويبحث في الشرق في مجالات العلوم الإنسانية أو علم الاجتماع أو التاريخ فهو المستشرق، ويكن هناك تعريفات أخرى للاستشراق تنطلق من نظريات فلسفية غربية كنظرية ميشال فيكو في أكثر من كتاب من كتبه حول العلاقة بين السلطة والقوة والهيمنة. ثم ينتقل إلى تعريف آخر حول النظرة للآخر الشرقي والانطلاق من التفوق الأوروبي. ويربط سعيد بين الاستشراق ومرحلة الاستعمار التي جعلت الشرق موضع السيطرة والحكم وموضع الخاضع الذليل،ويضرب المثل بالأديب الفرنسي الذي يصفه علاقته بامرأة عربية أو شرقية لا تتحدث عن نفسها بل هو الذي يتحدث باسمها. ومن الاستعلاء الغربي تجاه الشرق أنه حين يكتب كاتب إنجليزي عن الديمقراطية أو الحكم الرشيد فهو أمر يصلح للغربيين ولكن لا يصلح للهنود. فهم لا يرقون إلى درجة أن يكون لديهم حكم ديمقراطي.
    وأوضح سعيد أن من بين أهداف الاستشراق أن الشرق كان يعد مجالاً للعمل فهناك المهمات الكثيرة التي يقوم بها الإنجليز والفرنسيون في مستعمراتهم حتى إنه كان من المعروف أن منصب الحاكم العام في تونس وفي الجزائر لا يصل إليه إلاّ من كان على دراية بالشرق.
    وركز إدوارد سعيد على الاستشراق الإنجليزي والفرنسي دون إغفال أهمية الدراسات الاستشراقية في ألمانيا وروسيا وغيرها ولكن لأن انطلاقة الاستشراق في هيئته المعاصرة إنما انطلقت من فرنسا وبريطانيا ثم الولايات المتحدة الأمريكية وبخاصة بعد الحرب العالمية الثانية.
    وانطلق إدوارد سعيد يدرس النصوص المختلفة لما كتبه المستشرقون الإنجليز والفرنسيين والأمريكيين ليستخلص منها كيفية نظرة الغرب إلى العرب والمسلمين. وكيف تم تشويه صورة العربي والمسلم في هذه الكتابات.
    وأشار إدوارد سعيد في مقدمته إلى العلاقة بين السياسة والعلم وضرب المثال بان البحوث والدراسات والكتابات المختلفة في أمريكا وأوروبا حول روسيا وهي في مرحلة الحرب الباردة مع الغرب ستنطلق في الغالب من أهداف سياسية وتختلف الكتابات وفقاً لخلفية الكاتب ولكن لا شك أن الحكومات الغربية تنفق الأموال الطائلة لتمويل هذه الدراسات.
    وتناولت المقدمة آثار الاستشراق في وسائل الإعلام واستمرار نشر الصور النمطية السيئة عن العالم الشرق حيث أسهمت في استمرار انتشار أفكار القرن التاسع عشر عن الإسلام والمسلمين.
    ويبقى أن إدوارد سعيد في مقدمته الرائعة هذه لكتاب الاستشراق (لم تذكر الطبعة ولا الناشر لأن الأوراق ناقصة) لم يذكر اسماً عربياً انتقد الاستشراق، فهل كان إدوارد سعيد يجهل ما يدور في الأوساط الثقافية العربية وبخاصة أنه كان يدرس في مصر في كلية فيكتوريا يوم أن كانت مصر تموج بالنشاط الفكري قبل الثورة (المجيدة) من نشاط في الأزهر وفي الصحافة المصرية في أواخر أيام الملكية. بل إن المرحلة التي درس فيها إدوارد سعيد كان النقاش حاداً حول الاستشراق حين صدر كتاب مصطفى السباعي (السنّة ومكانتها في التشريع الإسلامي) وغيره من الكتب مثل كتابات عباس محمود العقاد (ما يقال عن الإسلام) والمناظرات بين جمال الدين الأفغاني وردوده على رينان وغيره من المفكرين الفرنسيين.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    1,845
    الجنس
    ذكر

    رد: قراءة سريعة في مقدمة كتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد

    .



    الله يجزاك خير يادكتور


    بصراحة وأنا أقرأ تقرير الإحاطة لمركز الملك فيصل
    للبحوث الإسلامية لعام 2008

    لاحظت أن فيه مؤتمر -بجامعة نيويورك الحكومية ببروكبورت- عنوانه :

    الاحتفال بمرور 30 سنة على صدور كتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد


    وهذا يدل على أن الكتاب كان له أثر قوي جدا
    دفعني الفضول لاقتناء هذا الكتاب

    وأشكر على هذه المقدمة



    شكرا لك



    محمد

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    2,543
    الجنس
    ذكر

    رد: قراءة سريعة في مقدمة كتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد

    ,,

    أهلاً بك دكتورنا الفاضل ..
    أهلاً بمنارة الاستشراق في جامعتنا ..


    وأشار إدوارد سعيد في مقدمته إلى العلاقة بين السياسة والعلم وضرب المثال بان البحوث والدراسات والكتابات المختلفة في أمريكا وأوروبا حول روسيا وهي في مرحلة الحرب الباردة مع الغرب ستنطلق في الغالب من أهداف سياسية وتختلف الكتابات وفقاً لخلفية الكاتب ولكن لا شك أن الحكومات الغربية تنفق الأموال الطائلة لتمويل هذه الدراسات.
    لم أعي المقصود من العلاقة بين السياسة والعلم ؟ ومالمقصود بالحرب الباردة بالضبط ؟
    شاكراً لك حسن تعاونك وسعة صدرك ..


    نفع الله بك الأمة واجلى بك الغمة



    ,,

  4. رد: قراءة سريعة في مقدمة كتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد

    لم أعي المقصود من العلاقة بين السياسة والعلم ؟ ومالمقصود بالحرب الباردة بالضبط ؟
    الأصح أن تقول لم أع المقصود ...
    العلاقة بين السياسة والعلم أن العلم يستخدم في أغراض سياسية بقصد الهيمنة والسيطرة فإن عرفت بلاداً معرفة دقيقة من الداخل عرفت إيجابياتها وسلبياتها عرفت عيوبها ومحاسنها ونقاط الضعف فيها كان من الأيسر عليك السيطرة عليها. وقد جند الغرب الآلاف من الباحثين لمعرفتنا بدقة ومعرفة تفاصيل التفاصيل في حياتنا. أما الحرب الباردة فهو الصراع السياسي والفكري والثقافي بين ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي والصين مقابل العالم المسمى ب (الحر) أو العالم الغربي. ويكفي أن تضع عبارة (الحرب الباردة) حتى تصلكم مئات الألوف من الصفحات والمقالات والكتب. لقد كان صراعاً مريراً خاضته الدول الغربية ضد الدول التي كانت تدور في فلك روسيا والصين حتى تحرر العالم من النظام الشيوعي وننتظر أن يتحرر العالم كذلك من النظام الرأسمالي الغربي الظالم ولكن عندما نستيقظ نحن ونفيق....

  5. #5

    رد: قراءة سريعة في مقدمة كتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد

    لعل ذلك باعثـًـا لي لاقتناء الكتاب

    على كل .. أو ليس هناك استغراب مقابلا للاستشراق

    شكرا لك دكتور

  6. رد: قراءة سريعة في مقدمة كتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد

    على الخبير وقعت.. نعم هناك استغراب وادخل مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق
    www.madinacenter.com
    فهناك قسم خاص بالاستغراب كما أنه صدر لي كتاب بعنوان (الغرب من الداخل دراسة للظواهر الاجتماعية) ولحسن حنفي كتابان حول الاستغراب. أما الاستشراق فاحرص على الكتاب الذي ترجمه شخص آخر غير كمال أبو ديب فترجمة كمال أبو ديب تجعل فهم الكتاب صعبة..
    وإن بقي لديك استفسارات عن الاستغراب والاستشراق فلا تردد في السؤال فعلى الرحب والسعة.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    6
    الجنس
    أنثى

    رد: قراءة سريعة في مقدمة كتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد

    دكتور مازن أرى فيك عقلية مفكرة ومبدعة ولكن ياسيدي الفاضل ان النظام الرأسمالي نظام قدم منفعة للعالم الحديث فان الثورات الصناعية لم تقم الا بقيام النظام الرأسمالي هذا التطور الذي نشهده في العالم من خلال تطور الانتاج الصناعي للغذا والدواء ووسائل المواصلات والتكنولوجيا الحديثه فكل هذا التقدم اعتقد انه من الضروري ان نرى وجهه الايجابي ولا يخفى عليك استاذي الفاضل ان الراسمالية قد طورت ادواتها من خلال الاستفادة من افكار الشيوعية التي تحذر من الصراع الذي يخلفة التمايز الطبقي ولكن يبقى ان الراسمالية نظام منشأة انساني ولكن اصحابه جعلو منه واقع متقدما رغم بعض عيوبه.ونحن من نملك رسالة السماء نجعلها عالما من ضرب الخيال واليوتوبيا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    162
    الجنس
    أنثى

    رد: قراءة سريعة في مقدمة كتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد

    كنت فخورة لانني كنت متواجدة ذلك اليوم ..

    وسمعت مقالتك بقراءة إبنتك :أسماء - حفظها الله-

    وكنت أتذكر حينما سمعنا المقال ..إستصعب البدء في مناقشة الكتاب ..

    كان رائع .. د.مازن ,,وجميلة هي مشاركتك الطالبات واهتمامك بما يدور من أنشطة ..

    جزيت خيرا

  9. رد: قراءة سريعة في مقدمة كتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد

    وأنتن جوزيتن خيراً فقد كان تشجعيكن لي دافعاً لقراءة المقدمة من جديد وبودي أن أشارك معكن مستقبلاً في قراءات أخرى فما أجمل أن يلزم الإنسان نفسه ببرنامج قراءة وكتابة في آن معاً، فقد استمتعت بالقراءة مرة ثانية ومحاولة التحليل، والشكر للدكتور هتون الفاسي على اختيارها الكتاب وترشيحي لكتابة شيء ما حوله، وإلى نشاطات أخرى وكل عام وأنتم بخير.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    2,199
    الجنس
    أنثى

    رد: قراءة سريعة في مقدمة كتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد

    كلام جميييل جدا
    مبادرة رائعة منك دكتور
    مازن مطبقاني ..

    لكن عرفنا الاستشراق ودرسنا معناة
    جيدا وايقناه فعلا


    لكن الاستغراب !!!

    فهل ممكن توضيح
    لو امكن عن ذلك

    شكرا
    amoool

  11. رد: قراءة سريعة في مقدمة كتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد

    الاستغراب هو دراسة الشعوب والأمم الغربية من أوروبا الشرقية إلى أوروبا الغربية إلى الولايات المتحدة الأمريكية من النواحي الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتاريخية والعقدية ودراسة تلك البلاد جغرافيا وعمرانياً ودراسة الشعوب وطبائعها وغير ذلك.وكذلك دراسة اللغات والآداب والعادات والتقاليد. ولو أردت توسعاً في المعنى فعليكم بموقع مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق قسم الاستغراب والموقع عنوانه
    www.madinacenter.com

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    2,199
    الجنس
    أنثى

    رد: قراءة سريعة في مقدمة كتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد

    يعطيك العافية
    دكتووور مازن
    والتوسع شيء ضروري

    thankssss

  13. رد: قراءة سريعة في مقدمة كتاب (الاستشراق) لإدوارد سعيد

    مصطلح الاستغراب >
    كثيراً ما يسأل السائلون ما المقابل لدراسة الاستشراق، أليس هو الاستغراب؟ ربما يكون الجواب صحيحاً ولكن الأهم من ذلك هو أننا يجب أن نتساءل لماذا تأخرنا في دراسة الشعوب الأخرى؟ إن المسلمين حينما خرجوا من جزيرة العرب كانوا على معرفة بالشعوب والأمم الأخرى منها من حدثهم بها القرآن الكريم ومنها من كسبوا المعرفة به من خلال التجارة والرحلة. ثم انطلقوا لمعرفة تلك الشعوب عن طريق الاحتكاك المباشر وظهر رحالة مسلمون كتبوا عن مختلف شعوب العالم حتى أصبحت كتاباتهم مرجعاً عالمياً في دراسة الشعوب الأخرى.

    وقد بدأت أوروبا بإنشاء مراكز ومعاهد وأقسام علمية لدراسة العالم الإسلامي منذ عدة قرون بل إنها خصصت عدداً من أبنائها لدراسة الشعوب والأمم الأخرى جميعها فكما أن لديهم أقساماً لدراسة العالم الإسلامي فلديهم المتخصصين في الصينيات وفي دراسة اليابان بل إن كل دولة أوروبية تقوم بدراسة الدول الأوروبية الأخرى فمثلاً لدى بريطانيا (بجامعة لندن) معهد الدراسات الأمريكية الذي يمنح درجة الماجستير في دراسة الولايات المتحدة الأمريكية.

    ونظراً للسمعة العلمية التي حققتها هذه الدراسات توجه أبناء الدول المختلفة للدراسة في تلك البلاد حتى إنهم يتخصصون في الدراسات المتعلقة ببلادهم في أوروبا أو أمريكا من النواحي العقدية والتاريخية والاجتماعية والثقافية والسياسية والحضارية والثقافية.

    والمسلمون الذي جاء كتابهم الكريم يدعو إلى التعارف بين الشعوب في قوله تعالى )وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا( أهملوا هذا الجانب في العصر الحاضر فأصبحوا من قرون عديدة موضع الدرس لدى الأوروبيين والأمريكيين، وقد وصل الغربيون في معرفتهم لنا أن عرفوا التفاصيل الدقيقة عن الأمة الإسلامية في المجالات العقدية والتشريعية والتاريخية ومعرفة المجتمعات العربية الإسلامية في العصر الحاضر معرفة تفصيلية حتى أصبحوا كما ذكر أحد الباحثين يعرفون التفاصيل وتفاصيل التفاصيل.



    أهمية دراسة الغرب

    ولمّا كانت الحضارة الغربية بشقيها الأوروبي والأمريكي هي السائدة والمتوفقة اليوم فمن الواجب على المسلمين أن يعرفوها معرفة وثيقة وعلمية، فكما أن الغرب حينما بدأ نهضته العلمية والثقافية والفكرية توجه إلى دراسة العالم الإسلامي وأفاد من معطيات الحضارة الإسلامية ابتداءً من التفكير العلمي والمنهج العلمي إلى مختلف معطيات الحضارة الإسلامية فإن من الواجب على المسلمين أن ينطلقوا لدراسة الغرب من جميع جوانبه.

    وليكن معروفاً أن دراستنا للغرب يجب أن تتم وفق أسس معينه بحيث نفيد من معطيات الحضارة الغربية المعاصرة فيما لا يتعارض مع أسس الحضارة الإسلامية وثوابتها. هذا العلم الذي يمكننا من دراسة الغرب هو ما يمكن أن نطلق عليه " الاستغراب" الذي يمكن تعريفه باختصار بأنه العلم الذي يهتم بدراسة الغرب (أوروبا وأمريكا) من جميع النواحي العقدية، والتشريعية، والتاريخية، والجغرافية، والاقتصادية، والسياسية، والثقافية ..الخ. وهذا المجال لم يصبح بعد علماً مستقلاً، ولكن من المتوقع في ضوء النهضة العلمية التي تشهدها البلاد العربية والإسلامية أن تقوم مراكز البحث العلمي ووزارات التعليم العالي في العالم الإسلامي بشحذ الهمم وتسرع الخطى وتغذ السير لإنشاء أقسام علمية تدرس الغرب دراسة علمية ميدانية تخصصية في المجالات العقدية والفكرية والتاريخية والاقتصادية والسياسية.

    ولعل سائلاً يتساءل لماذا ندرس الغرب وكيف لنا أن ندرس هذا العالم الذي سبقنا بمراحل عديدة أو بعدة قرون؟ الأمر ليس صعباً أو مستحيلاً، فإننا إذا رجعنا إلى بداية الدعوة الإسلامية وجدنا أن المسلمين الأوائل حينما خرجوا لنشر الدعوة الإسلامية في العالم كانوا متسلحين بسلاح العلم بعقائد الأمم الأخرى وعاداتها وتقاليدها. كانوا يعرفون أرض الدعوة سياسياً واقتصادياً وجغرافياً. ولعلك تسأل من أين تحصلوا على هذه المعرفة. لقد كان رجال قريش تجاراً وكانت لهم رحلة الشتاء والصيف. لم يكونوا يحملون معهم التجارة ويذهبون للبيع والشراء فحسب، بل كانوا على اطلاع بأنظمة الدول الأخرى وأوضاعها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. أما الناحية العقدية فقد عرفوا منها شيئاً من اتصالهم بهذه الشعوب وجاء القرآن ليوضح لهم حقيقة اعتقادات اليهود والنصارى وغيرهم.

    ولذلك فإن المسلمين الأوائل لم يجدوا صعوبة في التعرف على الشعوب الأخرى والتفاعل معها وأخذ ما يفيدهم مما لدى الأمم الأخرى من وسائل المدنيّة. حيث أخذوا الديوان والبريد وبعض الصناعات المهمة مثل صناعة الورق (الكاغد) التي طورّها المسلمون حتى أصبحت صناعات إسلامية
    .

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •