النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    44
    الجنس
    ذكر

    الشروع في الجريمة

    بسم الله الرحمن الرحيم


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
    اخواني واخواتي... يسرني ان اقوم بالمشاركة حول موضوع... الشروع في الجريمة... من منظور الشريعة الاسلامية مقارنة بالقوانين الوضعية...
    وفي البداية...انبه باني لا انسب ذلك الجهد لي...وانما هو عبارة عن بحث من كتاب (التشريع الجنائي الاسلامي : للدكتور عبدالقادر عودة).
    واسأل الله ان ينفع به وان تعم الفائدة به....وان يحوز على رضاء قارئيه...


    الشروع في الجريمة

    لايوجد نظرية مستقلة خاصة ...عَرفها فقهاء الشريعة الاسلامية تعالج الشروع في الجريمة ...حتى انهم لم يعرفوا لفظ الشروع اصلاً... ولكن هذا لايعني انهم لم يعرفوها مضمونا وموضوعا... إذ أنهم فرقوا بين الجريمة التامة والجريمة غير التامة...والجريمة غير التامة هي ماتعرف بالشروع في الجريمة ....في اصطلاح القوانين الوضعية...

    وتنحصر اسباب عدم وجودها وورودها في الشريعة الاسلامية بما يلي:

    اولا: ان الشروع في الجرائم لا يعاقب عليه بحد او قصاص...وانما بالتعزير ايا كان نوع الجريمة.
    ثانيا : ان قواعد الشريعة الاسلامية ...الموضوعة للعقاب على التعازير ...منعت من وضع قواعد خاصة للشروع في الجرائم...لان قواعد التعزير بمضمونها كافية للحكم على جرائم الشروع...فالجرائم الحدية يعاقب عليها بالحد...وجرائم القصاص يعاقب عليها بالقصاص...والتعزير يكون بحق كل معصية غير معاقب عليها بحد او كفارة... فعندما يهم السارق بتسلق جدار منزل ما لسرقته...ولكن قبض عليه قبل اتمام السرقة ...او الزاني الذي تجرد من ملابسه وبدأ بالتقبيل...ولكن تم القبض عليه قبل الايلاج...فلا يطبق بحق كل منهما الحد_القطع/القتل_ وانما يطبق بحق كل منهما التعزير...فالتعزير هنا تم بحق شروع بجرائم حدية لم تكتمل ولم تصل الى درجة الحد ...
    إذاً هنا يتبين لنا...ان قواعد واحكام التعزير حالت او ادت الى عدم الحاجة الى وضع نظرية خاصة بالشروع في الجريمة...
    نخلص من ذلك... ان الحد والقصاص يكون بحق الجرائم التامة...والتعزير يكون بحق الجرائم غير التامة...التي هي بحد ذاتها معصية...والمعصية هي الفعل الذي يعتبر اعتداء على حق الله او حق لاحد الافراد...
    من هذا وذاك...نقول بأن احكام الشريعة الاسلامية عرفت نظرية الشروع في الجرائم... قبل القوانين الوضعية بألف وأربع مائة سنة...والقول بخلاف ذلك خطأ... وان لم تعالجها كما عالجتها القوانين الوضعية...طريقة او لفظا...فمن القواعدالمعروفة بالشريعة الاسلامية : لامشاحة باالالفاظ...وان العبرة بالمعاني دون الالفاظ...
    ونظرية الشريعة في الشروع اوسع مدى منها في القوانين الوضعية...فهي تعاقب على الشروع في كل جريمة اذا كان الفعل غير التام معصية...وهي تسير على القاعدة دون استثناء...فمن رفع على انسان عصا ليضربه بها فحيل بينه وبين ذلك...فهو مرتكب لمعصية يعزر عليها...اما القوانين الوضعية فتعاقب غالبا على الشروع في اكثر الجنايات...وعلى الشروع في بعض الجنح...دون البعض الاخر...وليس لها قاعدة عامة في هذا...
    ومن تطبيقات نظرية الشريعة حالة احداث جرح بقصد القتل...فان الجرح اذا ادى للموت اعتبر الفعل قتلا عمدا...واذا شفي المجني عليه اعتبر جرحا فقط...وعوقب عليه الجاني بعقوبة خاصة...اما اذا اراد الجاني ان يقتل المجني عليه فلم يصبه فان الفعل معصية وفيه التعزير...

    مراحل ارتكاب الجريمة واي منها يعد معصية_شروع_:

    اولا: مرحلة التفكير والتصميم : ان كل من التفكير والتصميم لا يعد في ذاته معصية...فمن يفكر بقتل شخص اخر او ان يزني بامرائة...فلا يعد من ذلك معصية تستحق التعزير...وبالتالي لا يعاقب عليها...عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" ان الله تجاوز لأمتي عما وسوست او حدثت به انفسها مالم تعمل به او تتكلم".
    فقبل الثورة الفرنسية ...أي في اواخر القرن الثامن عشر الميلادي...كان من الممكن ان يعاقب الشخص على النية او التفكير اذا امكن اثباتها ...
    فمن اسبق في تقرير هذه القاعدة...الشريعة الاسلامية ام القانون الفرنسي؟؟؟؟
    ثانيا : مرحلة التحضير : لاتعتبر مرحلة التحضير هي ايضا معصية تستحق التعزير...فالشريعة الاسلامية لاتعاقب على اعداد وسائل الجريمة...من شراء مفك او سكين او مفتاح مصطنع ...مالم تكن حيازة الوسيلة في ذاتها جريمة...إذ انه وفي هذه الحالة الاخيرة تعتبر الحيازة في ذاتها معصية...يعاقب عليها...دون الحاجة لارتكاب الجريمة الاصلية...المحل...
    ثالثا : مرحلة التنفيذ : هذه المرحلة الوحيدة التي يعتبر فيها افعال الجاني جريمة...اذا كان من شان التنفيذ ارتكاب فعلا في ذاته معصية...فمثلا في السرقة يعتبر كل من تسلق الجدار و كسر الباب وثقب الجدار... معصية تستحق التعزير...وبالتالي شروعا في سرقة .

    - العقاب على الشروع :

    ان من القواعد الشرعية الحاكمة في الحدود والقصاص...هو ان لا يتساوى عقاب الجريمة التامة...بالجريمة التي لم تتم...او بعبارة اخرى ، ان لا يتساوى التعزير مع الحد في جرائم الحدود والقصاص...لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" من بلغ حداً في غير حد فهو من المعتدين ". فلا يمكن العقاب على الشروع في السرقة بعقوبة القطع او الشروع بالزنا بالرجم او بالجلد؛لان القطع جعل للجريمة التامة...والتعزير لدونها...وبينهما فرق شاسعز...والحكمة من ذلك..." ان المتهم يرى نفسه قد استحق عقوبة الجريمة التامة بالبدء في تنفيذ لجريمة...فليس ثمة مايغريه بالعدول عنها ".
    فمن شرع بالسرقة...ولم تكتمل الجريمة فان الحد هنا هو القطع...ولكن الحد لا محل له هنا لان الجريمة لم تكتمل...وانما الواجب هنا هو التعزير للمعصية ، أي، للشروع...وبالتالي ، هنا يعزر بالجلد او الحبس دون ان يصل الى القطع ...بقدر ما فعل وبقدر ما اكتسب.
    وهذه القاعدة فقط يتم اعمالها في الشروع في جرائم الحدود والقصاص المقدرة فقط... .
    والقوانين الوضعية لا تخرج عن هذين الاتجاهين...فبعضها يسوي بين عقوبة الشروع وعقوبة الجريمة التامة...وبعضها يعاقب على الشروع بعقوبة اخف من عقوبة الجريمة التامة...

    عدول الجاني عن الفعل واثره :

    اذا هم الجاني بارتكب الجريمة...فاما ان يتمها...واما ان لا يتمها...فان أتمها كنا بصدد جريمة تامة واستحق عقوبتها...وإن لم يتمها...فعدم الاتمام له اسباب مختلفة....
    فاذا كان عدم إتمامها سببه...إكراه الجاني على عدم الإتمام...كان يتم ضبطه من رجال الشرطة...فان ذلك لا يؤثر على مسؤلية الجاني بشيء...مادام الفعل الذي أتاه يعتبر يعتبر معصية ،ويستحق التعزير...
    اما اذا كان عدم إتمامها سبب غير التوبة ...كأن يكون قد تسلق الجدار وكسر الباب ولكنه شاهد الحارس...او...لم يحضر أدوات الجريمة كاملة...او...عجز عن حمل الخزنة بمفرده...او...غير ذلك من الأسباب...ففي هذه الحالة يعاقب على الجريمة...بالرغم من عدوله...لأنه عدل لسبب غير التوبة ...ولأن ماوقع منه يعتبر في حد ذاته معصية ...
    أما إذا وصل الى باب المنزل... واحضر معه أدوات الجريمة... ولما وصل إلى باب المنزل عدل لأي سبب من الأسباب...فانه لا يعاقب على الشروع ...لان ما فعله لا يعد معصية... فلم يعتدي على حق لله او حق للآخرين.
    اما العدول للتوبة...فيرى بعض الفقهاء... في المذهب الشافعي ومذهب احمد...ان التوبة تسقط العقوبة ...لأن القرآن أسقط عقوبة الحرابة بالتوبة... وجريمة التوبة اشد الجرائم... فاذا أسقطت التوبة عن الحرابة العقوبة... كان من الأولى إسقاط التوبة للعقوبة لما دون الحرابة من الجرائم ...ومن باب أولى أيضا.... إسقاط التوبة للجرائم التي لم تتم قال الله تعالى (( إلا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم فاعلموا ان الله غفور رحيم )) < المائدة 34 > . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، ومن لا ذنب له ،لا حد عليه" ، وقال رسول الله عليه وسلم في ماعز لما اخبر بهربه :"هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه".
    ويشترط هؤلاء الفقهاء لإسقاط التوبة للعقوبة...ان تكون الجريمة مما يتعلق بحق الله...لا بحق الأفراد .
    ويرى الإمام مالك وأبي حنيفة وبعض فقهاء مذهبي الشافعي واحمد...ان التوبة لا تسقط العقوبة... إلا في جريمة الحرابة...للنص الصريح... الذي ورد في القرآن الكريم...لان الأصل ان التوبة لا تسقط العقوبة... فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم ماعز والغامدية وقطع الذي اقر بالسرقة وكلهم جاءوا تائبين معترفين على أنفسهم يطلبون ان يتطهروا من ذنوبهم باقامه الحد عليهم...وقد سمى الرسول صلى الله عليه وسلم فعلهم توبة فقال في حق المرأة:" لقد تاب التوبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لو سعتهم " .
    فيرى هؤلاء ان العقوبة لا تسقط بالتوبة... لأنها لا تعدوا ان تكون كفارة عن المعصية...ولا يرون ان هناك شبهاً بين الحرابة وغيرها من الجرائم حتى يقاس احدهما على الآخر...فالمحارب شخص لا يُقدر عليه فُجعلت التوبة مسقطة للعقوبة اذا تاب قبل القدرة عليه بتشجيعه على التوبة والامتناع عن الإفساد في الأرض...اما المجرم العادي فهو شخص مقدور عليه دائما وليس هناك ما يدعوا لإسقاط العقوبة عنهم بالتوبة...بل إن العقوبة هي التي تزجره عن الجريمة...زيادة على ذلك... ان القول بأن التوبة تسقط العقوبة يؤدي الى تعطيل العقوبات...
    وخلاصة هذا الرأي... ان عدول الجاني عن إتمام جريمته تائبا راجعا الى الله... لايمنع عنه العقوبة كلما اعتبر فعله معصية.
    ويرى البعض الآخر من الفقهاء شرطا آخر...وهو ان تكون التوبة مصحوبة بإصلاح العمل... وهذ ا الشرط يقتضي مضي مدة يعلم بها صدق التوبة... ولكن البعض الاخر...يكتفي بالتوبة ولا يشترط إصلاح العمل.
    ويرى الإمام ابن تيمية وابن القيم وهما من الحنابلة... وعندهم ان العقوبة تطهر من المعصية ...وان التوبة تطهر من المعصية وتسقط العقوبة في الجرائم التي تمس حقا لله...فالذي يتوب من جريمة من هذه الجرائم سقطت عقوبته...إلا اذا رأى الجاني نفسه ان يتطهر بالعقوبة _من تلقاء نفسه وبملء إرادته_فانه اذا اختار ان يعاقب فانه يعاقب بالرغم من توبته ...ولا تسقط العقوبة.
    اما في القوانين الوضعية فان توبة الجاني...لا تسقط العقوبة...وهذا يتفق مع نظرية مالك ومن معه...
    ولكن من القوانين الوضعية مالا يعاقب الجاني اذا عدل مختارا عن إتمام الجريمة...ومن هذه القوانين القانون المصري والقانون الفرنسي...وهذا يتفق مع ما يراه بعض الفقهاء المسلمين...من ان التوبة تسقط العقوبة...وبعض القوانين الوضعية لا تخلي الجاني من المسئولية...عن الشروع ولو عدل عن إتمام الجريمة مختارا... كالقانون الفرنسي والقانون الهندي...

    - الشروع في الجريمة المستحيلة :

    لا يوجد لدى فقهاء الشريعة الإسلامية ما يعرف اليوم بالجريمة المستحيلة...ما هي الجريمة المستحيلة...الجريمة المستحيلة هي...وكما يعرفها شراح القوانين الوضعية... بأنها هي التي يستحيل وقوعها إما لعدم صلاحية وسائلها...كمن يطلق على آخر بقصد قتله ببندقية لا يعلم أنها غير معمرة...وإما لانعدام موضوعها...كمن يطلق عيارا ناريا على ميت بقصد قتله وهو ميت...وهو غير عالم بموته...
    وقد كانت الجريمة المستحيلة محل بحث فقهاء القانون الوضعي ومحل نظرهم ومناقشاتهم في القرن الماضي...فكان البعض منهم يرى العقاب على الشروع في الجريمة المستحيلة ...ويرى البعض الاخر خلاف ذلك...
    اما في الوقت المعاصر...يتجه الرأي الى إهمال نظرية الإستحالة... والأخذ بالمذهب المضاد... وهو المذهب الشخصي...
    وتقوم هذه النظرية على غرض الفاعل وخطورته...فمتى كانت الأفعال التي قام بها تدل صراحة على قصد الفاعل فهو شارع في الجريمة وتجب عليه عقوبة الشروع...
    ورأى أصحاب المذهب الشخصي في الجريمة المستحيلة يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية...إذ يستوي في الشريعة الإسلامية ان تستحيل الجريمة بالنسبة لوسائلها او لموضوعها والغاية منها...فإن ذلك كله لا ينفي مسؤلية الجاني ان كان ما فعله معصية...ولاشك ان محاولة الجاني في الاعتداء على المجني عليه هي في ذاتها معصية... بغض النظر عما اذا كانت المحاولة في كل الأحوال اعتداء على الفرد وعلى امن الجماعة...وما دامت النية الجنائية قد ظهرت وتجسمت في أفعال خارجية أتى بها الجاني بقصد تنفيذ جريمته فهو جانٍ يستحق العقاب كلما تكون من أفعاله معصية...وإذا كان الفعل لم يلحق أذى فعلاً بالمجني عليه...او كانت الجريمة قد استحال تنفيذها...فان ذلك أمر يترك تقديره للقاضي...فيعاقب الجاني بالعقوبة التي تتلاءم مع قصده ... وخطورته والظروف التي أحاطت بتنفيذ جريمته....


    هذا ما مكني فيه ربي...له الحمد والشكر...
    واعتذر على الاطالة وجزاكم الله خير عن كل حرف قرئتموه حسنة...
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته....

  2. #2

    رد: الشروع في الجريمة

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    يعطيك الف الف عافية والله اخوي ابو فيصل

    كفيت ووفيت والله حتى وان كان بحث مأخوذ من أحد الكتب يكفي مجهودك في الكتابة

    الله يكتب لك الاجر عن كل ما خطت اناملك

    الف شكر

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2005
    المشاركات
    2,976
    الجنس
    ذكر

    رد: الشروع في الجريمة

    يعطيك العافية أبدعت و يبدو أنك من محبي المجال الجنائي فهنيئاً لنا بك

    لي عودة للتعليق لا أخفيك لم أقرأه كاملاً و أتمنى منك في المرة القادمة أن تهتم بالتنسيق قليلاً و عندي إستعداد لمساعدتك يا بطل


    موفق و الجميع يارب و مع السلامة...



  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    44
    الجنس
    ذكر

    رد: الشروع في الجريمة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
    اخوي ديزاين مان واخوي اللي قبلك_معليش ما اعرف اسمك_ سباقون للشكر والثناء دائما...جزاكم الله خير ...
    ومما فعلته... ماهو الا محاولة وتقليد لعملكم الدائم...جعله الله في ميزان حسناتكم...ولعل ما كتبته اضاف لاخواني بعض الفائدة التي كنت اسعى لها من كتابة هذا الموضوع ...وحتى يوم العيد...
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    307
    الجنس
    أنثى

    رد: الشروع في الجريمة

    اضاف موضوعك لي الكثير ...
    الف شكر لك اخوي ..
    ومبين ان المجال الجنائي ممتع
    راق لي تعريف الجريمه المستحيلة^_*
    ننتظر جديدك
    ودمت بود ..

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •