المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات صحفية عن التعليم



من غير شمع
31st May 2010, 05:07 AM
كنت أتمنى أن يقوم الحوار الأكاديمي ممثلاً بمشرفيه الأفاضل على خلق موضوع تفاعلي مفتوح على الدوام ، نقوم فيه بتجميع المقالات الصحفية التي تطرح عن الشأن التعليمي في الصحف السعودية و العربية و العالمية ما أمكننا ذلك ، يتسنى للقارىء من خلال هذا الموضوع و بضغطه زر أن يطلع على كل ما تجود به المقالات الصحفية من أفكار لتطوير التعليم ، و يتم النقاش حول هذه الاطروحات أو الإكتفاء بقراءتها ، خاصه أن الحوار الأكاديمي هو مرتع خصب لأصحاب الرأي و النفوذ في الجامعة . و قراءتهم لهذه الأفكار و المواضيع في غايه الأهمية .




كلارك كير و نموذج تفوق الجامعة

بقلم ناصر الحجيلان

جريدة الرياض



.
.



دائمًا ماتُواجه الجامعات مشكلات بين تقديم تعليم متميّز والوفاء بمتطلبات المجتمع في قبول أكبر عدد من خريجي الثانويات. وتتأرجح تلك الجامعات بين قبول عدد كبير من الطلاب مقابل تدنّي المستوى التعليمي، أو التركيز على هدف الجودة التعليمية وصرف النظر عن تلبية احتياجات المجتمع. ولكن أحد قادة الجامعات الأمريكية وجد حلاً ذكيًا لهذه المشكلة، وفيما يلي عرض لفكرته وتطبيقه لها.

يقول "كلارك كير" رئيس كاليفورنيا: «يجب على كلّ الكائنات أن تتأقلم مع بيئاتِها إذا أرادت أن تحيا وتعيش»، ويرى أن الجامعة هي الأوْلى بالتأقلم مع المجتمع. وهو صاحب فكرة الجمع بين التميز في العمل ، وخدمة المجتمع. و"كلارك كير" مولود عام 1911 في بنسلفانيا، درس في جامعة ستانفورد وحصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة كاليفورنيا-بيركلي. عمل أستاذًا في الجامعة عام 1945، ثم مستشارًا للجامعة عام 1951، ورئيسًا لكاليفورنيا منذ عام 1958. استطاع خلال رئاسته للجامعة أن يضع أسسًا متطوّرة في مفهوم الجامعة الأمريكية، حيث طوّر ما أصبح فيما بعد يُعرف باسم الجامعة الواسعة المتكوّنة من مؤسسات عديدة (multiversity). وهو نظام من التعليم العالي يتألف من مدارس متعدّدة وعدد من الكليات والأقسام التي تندمج معًا بصورة غير مترابطة كي تُحقّق وظائف متنوّعة بأساليب متكاملة.

ومنذ منعطف الحرب العالمية الثانية احتاجت الجامعة إلى التأقلم مع متطلبات زيادة عدد الطلاب وتنوع احتياجات المجتمع. وكان القائد الجامعي الأكثر تحدّيًا لتلك المتغيرات والأكثر تأثيرًا هو "كلارك كير" الذي واجه تحديًا مع نظام التعليم العالي في قبول عدد كبير من الطلاب مع المحافظة على تميز الجامعة. فقدّم عام 1960م خطة للتعليم العالي في "كاليفورنيا"، وهي خطة تدور حول كيفية تحقيق قيمتين أساسيتين، وهما: الالتحاق بالجامعة، والحفاظ على تميّزها.

الخطة سهلة من حيث المبدأ، لكنها صعبة التنفيذ، فقد عرضت نظامًا من ثلاثة مستويات للتعليم العالي في "كاليفورنيا". الأول: في الجانب الأكاديمي العالي، توجد جامعات البحث الرئيسة مثل "بيركلي" وجامعة كاليفورنيا في "لوس أنجلوس". وهذا المستوى يقبل فيه ما نسبته 13% من خريجي ثانويات الولاية والطلاب المتميزين من خارج الولاية. ويشكل المستوى الثاني ثلُث خريجي ثانويات كاليفورنيا، ويتألف من نظام كلية الولاية التي تضع مهمتها الرئيسة في نقل المعرفة، لا القيام بالبحوث. وأخيرًا يتكوّن المستوى الثالث من الكليات المحلية التي تُقدّم برامج مهنية ومهارية لمدة سنتين، وهي مفتوحة أمام كل خريجي الثانويات الذين لم يتأهلوا للدراسة لمدة أربع سنوات في الكليات والجامعات.

العنصر الأساسي في هذه الخطة هو إتاحة الفرصة أمام الطلاب الذين نجحوا في الكليات التي تنتمي إلى مستوى أدنى للانتقال إلى كلية في مستوى أعلى، أما العنصر الآخر فهو عدم رفض التحاق أي طالب بسبب العوز في الموارد المادية. واستطاع هذا النظام أن يلبّي حاجات الطلاب المختلفة، وحاجات الولايات من المتدربين الشباب من مستويات مختلفة في مختلف المهارات، لكنه أيضًا ساعد جامعة "كاليفورنيا" على تحقيق أهدافها في البحث، ومنافسة الجامعات الخاصة في شرق البلاد.

إن "كير" من القادة القلّة في التعليم الذين يملكون كلاً من رؤية للتفوق التعليمي ، وقدرة على تنفيذ هذه الرؤية بنجاح، فقد أدى نجاح "كاليفورنيا" في تنفيذ هذه الخطة ذات المستويات المتنوّعة إلى تشجيع قادة منظومات في ولايات أخرى على تطوير أشكال مختلفة من الفكرة الأساسية. وكان المحافظون يشككون في نجاح خطّته لأنه لن يتمكن من تحقيق الموارد المادية الكافية، ولكن الواقع أوجد سبلاً متعددة أمام الطلاب لتسديد نفقات دراستهم كالدعم الحكومي أو القروض أو المنح من جهات العمل أو من الشركات.

يرى "كير" أنه في الجامعة المتعددة «يمكن إضافة أجزاء عديدة وإزاحتها من دون إحداث تأثير كبير في الكل أو حتى من دون ملاحظة أحد أو إسالة نقطة دم. إن الجامعة المتعددة مثل آلية، أي مجموعة من العمليات التي تنتج مجموعة من النتائج، ترتبط معًا بالقوانين الإدارية وتحصل على الطاقة للعمل عبر الأموال».

والواقع أن وصف "كير" يمنح إدارة الجامعة قوة في التغيير، فاليوم إذا حاول الرئيس أو المدير أن يغلق كلية أو قسمًا أو معهد بحث فسوف تفتح عليه أبواب جهنم، لا بين خريجي الجامعة بل بين أعضاء الكلية وغير أعضائها.

لقد استمر "كير" في عمله ونجاحاته في حدود عشر سنوات حتى جاء حاكم كاليفورنيا "رونالد ريغان" الذي جعل قمع مظاهرات الطلاب واحدة من المواضيع الأساسية في حملته، وكان "كير" من أشد المعارضين لقمع الطلاب ومصادرة حرّياتهم، فترك العمل في يناير عام 1967. وعندما علم بموته عالم الاجتماع "مارتن ترو" الذي كان في ديسمبر 2003، قال: «سيعرفه التاريخ بصفته الرئيس الأكثر تميزًا في القرن العشرين».

من غير شمع
31st May 2010, 06:01 AM
.



نقل التقنية و صناعة المعرفة

بقلم عابد خرندار

جريدة الرياض

.
.

نقل التقنية و صناعة المعرفة هما الركيزتان اللتان يجب أن ينهض عليهما اقتصاد ما بعد البترول ، أي في الوقت التي تتكاثر بدائل البترول وتصبح أقل كلفة وضررا بالبيئة ، وهو وقت لن يكون بعيدا ، إذ تتسابق دول العالم وخاصة الصين في إنتاج سيارات هجينة تعمل بالكهرباء والبنزين ، وفي هذا الصدد أعلنت شركة جنرال الكتريك عن عزمها تدشين مصنع للتقنيات الصناعية في مدينة الدمام في نهاية العام الحالي ، وذلك باستثمارات تصل إلى 280 مليون ريال ، والمصنع سيوفر 700 فرصة عمل وسيكون مركزا لتصنيع المولدات وإصلاح الأدوات الالكتروميكانيكية ، وفي نفس الوقت وقعت شركة جنرال الكتريك اتفاقية مع وادي الظهران للتقنية التابع لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن لتأسيس مركز السعودية لأبحاث الوقود في السعودية ، وسيتولى المركز إعداد أبحاث ودراسات لتعميق المعارف والخبرات في مجال إنتاج الوقود البديل في المملكة ، وهذه خطوة تأتي بعد إنشاء مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية ، مما يدل على أننا سائرون في الطريق الصحيح لإيجاد وقود بديل للبترول ، ونحن في انتظار ما سيصنعه وادي جدة ووادي الرياض ، هذا وسيفتتح مصنع جنرال الكتريك في مطلع عام2011



.
.

أحمد بن عبدالعزيز
31st May 2010, 06:12 AM
مساؤكم خير .. يحمل على جناح طير .. مز1

استمتعت بقراءة هذه المقالات ،،

فكرهـ جميلهـ ،، استمر فيها مز1

للعلم / حسب تنظيم القسم الداخلي فإن أي موضوع يكون محتواهـ خارجي ينقل لقسم الأخبار .

تحياتي (f)

روح فاتن
1st June 2010, 12:14 AM
مستقبل التعليم العالي بدول الخليج
الناظر إلى جغرافية التعليم العالي عالمياً يلحظ أنها تتغير بسرعة مدهشة بقيادة الدول الآسيوية ودول الشرق الأوسط، إذ إن هنالك ما يقارب 138 مليون طالب في العالم يسعون للحصول على شهادات جامعية بزيادة تعادل 40% عن 7 سنوات مضت - وذلك وفقاً لدراسات اليونسكو - ويأتي ذلك طلباً لمستوى دخل أفضل، حيث إن دخل الخريج الجامعي عندما يعمل يفوق بمقدار 62% دخل غير الجامعي.

في هذا الإطار هناك بلاد مشهود لها بالمكانة العلمية مثل أمريكا وبريطانيا وكندا وأستراليا - وهي مكانة لم تأتِ من فراغ بل بجهود كبيرة في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي، فعلى سبيل المثال تنفق الولايات المتحدة 40% على التعليم العالي و35% على البحوث العلمية من إجمالي ما ينفقه العالم عليهما حسب إحصائيات عام 2005 - إلا أن هذه البلاد تجد صعوبة كبيرة في تلبية طلبات الطلاب الراغبين في الالتحاق بها، خاصة بعد أحداث سبتمبر التي زادت صعوبات الحصول على فيزة دخول الولايات المتحدة، ما أوجد كمية كبيرة من الطلاب الباحثين عن جامعات للالتحاق بها، والجامعات الغربية والأمريكية تحاول أن تجد أفضل الطرق للمحافظة على مكانتها وفي الوقت نفسه تلبية تلك الطلبات، وبحسب دراسات أجريت مؤخراً فإن عدد الطلاب الراغبين في الالتحاق بجامعات أجنبية للدراسة قد زاد بنسبة 49% منذ عام 1999 إلى عام 2004 وهذا خلق فرصاً كبيرة لاستقطاب هؤلاء الطلاب، علماً بأنه تم ابتعاث 50 ألف طالب وطالبة سعوديين إلى دول عدة.

أمام هذا الإقبال المتواصل على الابتعاث، بدأت مراكز جديدة في الخليج ومناطق آسيوية عدة في إعادة تكييف أوضاعها لزيادة كفاءتها لدخول هذا المعترك وتلبية جزء من هذا الطلب المتزايد من خلال توظيف إداريين من جامعات مرموقة واستحداث برامج للتعليم عن بعد. وفي استعراض موجز لجهود بعض تلك الدول في هذا المضمار، نجد الصين قد خصصت استثمارات ضخمة لجامعاتها كما أنفقت أكثر من 4 بلايين دولار على مراكز البحوث لديها، وفتحت الأبواب لاستقبال المشاركات الأجنبية، إضافة إلى جلب أكثر من 700 برنامج تعليمي حتى نهاية 2006 - بحسب إحصائية البنك الدولي - في سعيها إلى أن تصبح المركز الرئيسي للتعليم، حتى استطاعت خلال السنوات الست الماضية زيادة استقطاب الطلاب الأجانب للتعلُّم لديها إلى ثلاثة أضعاف.

أما سنغافورة والتي نجحت في زيادة أعداد الطلاب الملتحقين بجامعاتها أكثر من 3 أضعاف فحققت ذلك من خلال مشاركات مع مراكز تعليمية مرموقة وتأمل سنغافورة باستقطاب أكثر من 150 ألف طالب أجنبي بنهاية عام 2015.

وقامت كوريا الجنوبية بإنفاق 2.6% من دخلها القومي على التعليم، لتصبح ثاني دول العالم بعد الولايات المتحدة في الإنفاق على التعليم، وخصصت أكثر من بليوني دولار تضخها خلال السنوات الخمس المقبلة على جامعاتها ومراكز أبحاثها وتُنشئ الآن مدينة تعليمية متكاملة إضافة إلى نيتها فتح مراكز لكثير من الجامعات الأمريكية بها.

المثير للانتباه أنه على الرغم من كل هذه التغيرات والجهود المبذولة من هذه الدول إلا أن كثيراً من المحللين يؤكدون أن الخطر الذي يهدد مكانة الجامعات الأمريكية والغربية قادم من دول الخليج، يقول أحد المحللين: "خطر دول الخليج يأتي من أن الحكومات بدأت في صرف عشرات البلايين على مشاريع تعليمية أكثر من أي مكان آخر، كما تتمتع دول الخليج باستقرار سياسي. إضافة إلى كونها متحررة أكثر من الدول المجاورة"، ولو أخذنا دبي مثالاً على ذلك والمناطق المجاورة لها فقد أزاحت من عرش التعليم مدناً قديمة كالقاهرة وبغداد وبيروت، وهذا أعاد رسم خارطة السباق التعليمي.

وإدراكاً منها لهذا المضمون قامت الدول الخليجية بجهود ملموسة نحو تطوير التعليم الجامعي والعالي فيها، فأنشأت السعودية مدينة الملك عبدالله للعلوم والتقنية وتم رصد وقف لها بمبلغ 10 بلايين دولار. وأنفقت دولة الإمارات 20 بليون دولار على مشاريع التعليم والمراكز الإعلامية والمعارض الفنية ومعارض الكتاب، بينما استقطبت قطر وأبو ظبي ودبي جامعات مرموقة عدة، وقامت أبو ظبي بإنشاء مشروع ضخم للنشر والترجمة.

وبدأ الاهتمام يتجاوز التعليم الجامعي إلى التعليم العالي وأخذت السبق في ذلك جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بتقديم برنامج الماجستير في إدارة الأعمال للمديرين التنفيذيين، كما بدأت جامعات في تقديم برامج الماجستير والدكتوراه عن طريق إرسال محاضرين لإعطاء المحاضرات والإشراف المباشر عليها مثل جامعة ليفربول جون مورس التي بدأت في تقديم برنامج الدكتوراه لإدارة الأعمال للمحترفين في البحرين .

وتم ترتيب العديد من المؤتمرات حيث استقطبت أبو ظبي 16 حائزاً على جائزة نوبل، إلى جانب دعوة أكثر من 160 مثقفاً من أنحاء العالم للمشاركة في مؤتمرات علمية في الخليج. وفي قطر وحدها تم عقد أكثر من 140 مؤتمراً.

وساعد التنوع العرقي والاجتماعي وتعدد الجاليات في الخليج كثيراً في استقطاب الجامعات الأمريكية، ما يؤهل لخلق فرص عظيمة للتفاعل الفكري بينهم، لذلك فالمؤمل أن تعم فائدة السباق التعليمي في الخليج على الجميع وتستفيد منه البشرية جمعاء، ومن الدلائل المبشرة أن عدد طلاب الجامعات الآن أصبح أكبر من أي وقت مضى وتتنافس الجامعات على أفضل الاكاديميين والطلاب ويزيد من فرصتها في استقطاب الطلاب تكاليف السفر والتعقيدات الأمنية في أمريكا والدول الأوروبية.

أخيراً:

كثير من الدول تملك الرؤية العلمية إلا أنها لا تملك الموارد اللازمة لتحقيق رؤاها، اما الخليج فيستطيع تحقيق ذلك، ولعل الجامعات الخليجية بجهودها تلك تستدرك ما فاتها، بالحفاظ على العقول العربية من الهروب إلى الجامعات الغربية والارتماء في أحضانها، إذ يشير تقرير الأمم المتحدة إلى أنه خلال الثلاثين عاماً الماضية هاجر 23% من المهندسين العرب و50% من حملة الدكتوراه إلى خارج ديارهم بحثاً عن مناخ علمي ملائم يستطيعون من خلاله الابتكار والتعبير عن أنفسهم. وبحسب إحصائيات اليونسكو يخسر العالم العربي 10 آلاف من حاملي شهادة الدكتوراه سنوياً.

الخلاصة

إن مستقبل التعليم العالي في الخليج رهنٌ بخلق برامج تمزج بين طريقة التعليم التقليدية "وجهاً لوجه مع المدرسين" والاستفادة من ميزة استعمال حرية التعلم عن بعد، إضافة إلى الارتباط بأكبر عدد ممكن من المعاهد والجامعات العالمية وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة في تمويل البحث العلمي

روح فاتن
1st June 2010, 12:38 AM
في مقال سابق تمت مناقشة عدد من التصورات التي يمكن ان تسهم في تطوير التعليم العالي فيما يتعلق بالسياسات الإدارية والهياكل التنظيمية وأهداف التعليم العالي إضافة إلي ما يتعلق بتطوير النظم التأهيلية والتدريبية. في هذا المقال نكمل مناقشة عدد من المدخلات الأخرى في نظام التعليم العالي وسبل تطويرها.
4 تطوير الموارد والإمكانات:
ان موارد الجامعة قضية حيوية متطورة بطبيعتها ويجب ان تكون كذلك، من هنا فإن أهم نقطة في تطوير الموارد والإمكانات من وجهة نظري هي اعطاء الصلاحيات للجامعات واطلاق يدها في هذا الأمر لكي تتمكن من تطوير مواردها المادية بالطرق المختلفة وإدارتها بكفاءة أفضل بالإضافة إلى ذلك فثمة أمور أخرى تسهم في تطوير هذا الجانب منها:
تنظيم الاستثمار التجاري لمنشآت الجامعات وإمكاناتها وتفعيل إدارتها بطرق تجارية مع التخفف من العراقيل البيروقراطية، والتوسع في النشاطات العلمية التجارية وذلك مثل انشاء دور النشر الجامعية والمكتبات التجارية ومراكز الصيانة المتخصصة في الكليات الفنية وما إلى ذلك.
ايجاد صيغ للتعاون المشترك بين الجامعات والإدارات الحكومية الأخرى «وزارات ومصالح حكومية» عن طريق عقود مدفوعة بما يخدم مصلحة الطرفين، إذ يمكن من خلال تبنيه تشغيل العديد من الكفاءات الجامعية في خدمة المؤسسات الحكومية كما يمكن الاستفادة من المنشآت الجامعية لتحقيق موارد مالية للجامعات.
تفعيل وتكثيف البرامج التدريبية التي تنظمها الجامعات على شكل دبلومات او شهادات حضور، حيث يوجد حالياً في السعودية أزيد من 300 معهد تجاري مرخص للتدريب في حين ان نصيب الجامعات من مثل هذه الدورات قليل جداً. ان الزيادة في مثل هذه البرامج يجب ان تكون للجامعات حيث يتوفر فيها الكفاءات العلمية والإمكانات المادية الجيدة، الأمر المشكوك فيه من الناحيتين بالنسبة للجهات التجارية.
تشجيع أو الزام الشركات المتوسطة والكبيرة والمستفيدة من خريجي الجامعات بالاسهام في منشآت الجامعة، وفي كلفة البرامج فيها، والإعلان عن ذلك والاعتراف به من قبل الجامعات بحيث يكتب على واجهة المبنى أو على مسمى البرنامج بأنه من تمويل أو إنشاء الشركة الفلانية مثلاً حيث تتمكن تلك الشركات من دعم البرامج المناسبة لها وتحقيق هدف خدمة المجتمع والدعاية المعلنة في الوقت ذاته وهو ما تبحث عنه مثل هذه الشركات.
تفعيل العلاقة بين الجامعات والقطاع الخاص بحيث تتولى الجامعات تقديم الاستشارات والتدريب لموظفي المؤسسات والشركات الأهلية عن طريق ابرام عقود بينهما ويكون لعضو هيئة التدريس نصيبه وللجامعة نصيبها وللحق فإن النظام الجديد للجامعات يسمح بذلك ولكن المشكلة انه حتى الآن لا يلزم القطاع الخاص أو على الأقل يشجعه على ذلك وهو الأمر المتعارف عليه في البلدان الغربية بشكل عام.
فتح الباب بشكل واسع ومباشر للتبرعات والهبات وتشجيع ذلك من خلال مبادرة كبار رجالات المجتمع وأصحاب رؤوس الأموال والإعلان عن ذلك إعلامياً وتوجيه الشكر والاعتراف به في سجلات الجامعة كما هو معمول به في كثير من الجامعات العالمية حيث يتم تسمية المبنى باسم المتبرع أو يترك للمتبرع تسميته، مع وضع لوحة في مدخل المبنى بذلك.
5 تطوير المعلومات المتاحة وتفعيل استخدامها:
ان من يملك المعلومة يستطيع اتخاذ القرار الصحيح، هذه القاعدة هي عصب الإدارة الحديثة وما لم نطور معلوماتنا وطرق الحصول عليها وتوفيرها من جهة ونطور قدرتنا على الاستفادة منها من جهة أخرى فلن نستطيع تطوير جامعاتنا ولا مجتمعنا.
ان المعلومات سواء عن المجتمع «حاجاته ومطالبه، تطوراته، إمكاناته، اتجاهات التنمية فيه.. الخ» او عن الجامعة «إمكاناتها، مواردها، خططها المستقبلية.. إلخ» هي واحدة من أهم مدخلات التعلم الجامعي التي لم تأخذ نصيبها من التطوير. ان لدينا الكثير من البرامج التي تم افتتاحها والاقسام التي تم تشعيبها بناء على اتجاهات شخصية أو ظروف خاصة بقيت على ما كانت عليه دون تعديل او تطوير بل لعل بعض الأخطاء تصبح ظواهر اجتماعية قبل ان يتوفر لدى الجامعة مؤشرات رقمية عنها ودون ان تقوم الجامعة بتحرك ايجابي تجاه ذلك.
ان التطوير الحقيقي لهذا الجانب يستلزم تضافر الجهود في تحقيق أمور أهمها:
تفعيل مراكز المعلومات في الجامعات والبيانات التي لها ارتباط باحتياجات المجتمع من البرامج وتقديم البيانات الكافية حول أوضاع الخريجين، والمراجعة لقرارات الجامعة وفق البيانات والاحصاءات المتاحة.
تنمية اتجاه الإدارة من خلال المعلومة لدى العاملين في الحقل الجامعي ومتخذي القرار، والالتزام في تعديل البرامج والتخصصات وفق البيانات المتاحة والمؤشرات الرقمية التي توفرها مراكز المعلومات الجامعية والجهات الاحصائية الموثقة.
التنسيق بين الجامعات السعودية بل والخليجية وتبادل المعلومات فيما بينها والتنسيق في تقسيم النطاقات العلمية وفق حاجات المجتمع وإمكانات الجامعات.
ربط القرارات الجامعية بالمعلومات المتاحة والمؤشرات حول التعليم في الكليات الموازية او في التعليم دون الجامعي من جهة وبقدرات سوق العمل ونسبة الوفرة في العاملين «البطالة» من الجهة الأخرى، إضافة إلى مؤشرات التنبؤ بالسياسات العليا في هذا الشأن.
تأسيس هيئة متخصصة بالمعلومات والاحصاء الجامعي وتأهيلها بالإمكانات البشرية والمادية وتزويدها بالقنوات الإعلامية، بحيث تكون جاهزة للاجابة على الأسئلة التي ترد إليها من مراكز المعلومات الجامعية أو من الأقسام العلمية أو غيرها من الجهات ذات العلاقة بالتعليم الجامعي.
6 العلاقة بسوق العمل والاستجابة له:
سبقت الإشارة إلى الأهمية البالغة لارتباط التعليم الجامعي باحتياجات المجتمع ومطالب التنمية إذ لا قيمة للتعليم الجامعي البتة إذا لم يكن نابعاً أصلاً من ذلك، هذه المسلمة العامة بحاجة إلى توضيح من جانبين:
أولاً: ان الهدف الأساسي للتعليم الجامعي كما سبقت الإشارة هو تنمية الكفاءات القيادية لتنمية المجتمع، الأمر الذي يفرض ان تكون البرامج الجامعية مؤهلة للقيام بهذا الدور، وهذا يعني ان يكون لدى الجامعات القدرة الكافية على معرفة النقص في الكفاءات التي يتطلبها المجتمع، ومن ثم القيام بتأهيل أفراد من المجتمع للقيام بسد ذلك النقص.
كما ان ذلك يعني أيضاً ان يكون لدى الجامعات القدرة الكافية على التنبؤ بالاحتياجات المستقبلية للمجتمع ومن ثم تأهيل الكفاءات القادرة على القيام بتلك الأدوار في المستقبل.
ثانياً: ان الارتباط بسوق العمل والاستجابة له لا يعني بأي حال ان تدرب الجامعة منسوبيها على مفردات الاحتياجات الخاصة في المجتمع كأن يكون مهمة برامج الحاسب الآلي التأهيل والتدريب على تشغيل برامج التصوير الفوتوغرافي مثلاً باعتباره مجالاً توظيفياً لدى المؤسسات العاملة في هذا القطاع. ان مهمة الجامعات والكليات الفنية كذلك هي التأهيل وتنمية القابليات العامة وليس التدريب على الاحتياجات الخاصة للمؤسسات والشركات، فذلك من شأن المستفيدين من الخريج، وإلا لكان لزاماً على الجامعات ان توفر برامج دراسية بعدد المؤسسات والشركات في البلد.
لقد كانت الحاجة ماسة في فترة ماضية إلى عدد محدد من التخصصات فرضت على الجامعات الاستجابة لها وهو الأمر الذي لم يعد موجوداً الآن مما يستدعي تطويراً سريعاً واستجابة مباشرة للاحتياجات الحالية والواسعة لسوق العمل.
ان من الأمور المتفق عليها ان الجامعات ليست مسؤولة عن توظيف خريجيها ولكن من الأمور التي يجب ان تكون موضع اتفاق كذلك هو ان تسعى الجامعات جاهدة إلى تأهيل خريجيها لفرص العمل المتاحة حتى لا تفقد الجامعة معناها او تنأى عن القيام برسالتها في خدمة المجتمع والتنمية.
7 المناهج والبرامج التعليمية:
لعل الأهمية الكبيرة للمناهج والبرامج التعليمية قد توحي بأنها هي مدخلات التعليم الجامعي فحسب.. هذه الأهمية على المستوى النظري لم تنعكس بالشكل المطلوب على الأقل على تطوير البرامج والمناهج التعليمية في الجامعات السعودية. ان الواقع يشهد بأن القليل من البرامج الجامعية خضعت للمراجعة والتطوير، في حين ان جل البرامج بقيت ولسنوات طويلة جداً دون أي تغيير. ان مما يكرس انعدام أو على الأقل ندرة عمليات تطوير المناهج والبرامج يتمثل في عدم وجود أو عدم الرغبة في ايجاد دراسات مقارنة بين ما تقدمه جامعة سعودية وأخرى أو مقارنة مع جامعات عربية وعالمية. ان المشكلة الحقيقية تكمن في ان كل قسم علمي يباهي بما يقدمه لأنه قد تعوّد ونشأ عليه دون ان يملك الكثير من الأساتذة السعوديين الجرأة على تقويم وتطوير ما يعملون فيه او ما كانوا قد انجزوه.
شيء من الشفافية والوضوح أصبح ضرورياً وملحاً لتطوير برامجنا الجامعية، وهو أمر يستدعي الانفكاك عن جزئيات التخصص، والنظر إلى البرامج والمناهج من الخارج وبشكل أوسع وأعمق.



فالعين تبصر منها ما نأى ودنا
ولا ترى نفسها إلا بمرآة


ان من المخجل حقاً ان نشير إلى أنه ربما تخرج طالب من قسم علم النفس دون ان يكون ثمة معمل واحد لعلم النفس أصلاً أو يؤهل الطالب في مجال الإدارة رغم انه لم يتعامل مع الحاسب إلا من خلال صورة أو ان توجد معامل وأجهزة كلفت ملايين الريالات وينتهي عمرها الافتراضي بسبب افتقاد الكلية للفني المؤهل لتشغيل الأجهزة.
انه حين يتم الحديث عن المناهج فليس المقصود محتواها التعليمي وإنما كل ما يشمله مفهوم المنهج من أهداف تلك البرامج ومكوناتها التعليمية وطرائق وإجراءات التدريس وأساليب التقويم المستخدمة، والتي هي جميعاً بأمس الحاجة للتقويم والمراجعة والتطوير، ثمة أمور أرى ان لها أهمية كبرى في تحقيق بداية جيدة لتطوير مناهج وبرامج التعليم الجامعي في السعودية وهي:
تأسيس مركز متخصص ومحايد تحت إشراف وزارة التعليم العالي لتقويم البرامج والمناهج الجامعية يتولى تكليف المتخصصين بمراجعة المناهج الجامعية وتقديم التقارير حولها كما يسند إليه مراجعة البرامج المقترحة من قبل الجامعات قبل افتتاح الأقسام بحيث تتم دراستها في ضوء إمكانات الجامعة من جهة، ومطالب التنمية من الجهة الأخرى.
توجيه بحوث الطلاب في الدراسات العليا في الجامعات السعودية لإجراء الدراسات المقارنة لتقويم وتطوير البرامج والمناهج في التخصصات المختلفة، ومن ثم نشر تلك الأبحاث والدراسات.
تكليف الجهات المستفيدة من الخريجين سواء كانت جهات حكومية أو شركات ومؤسسات المشاركة في تقويم مخرجات البرامج وكذلك في وضع خطط المناهج والبرامج في الجامعات السعودية.
التعاقد مع جامعات عالمية مختلفة للقيام بمشاريع مشتركة لتطوير البرامج العلمية للجامعات السعودية بما في ذلك اعادة التأهيل والتدريب للكفاءات الجامعية من أساتذة وعاملين واقتباس الآليات والطرائق المستخدمة في هذا الشأن.
مطالبة الأقسام العلمية في الجامعات بالتوصيف الكامل لمكونات برامجها والمواد المقدمة في كل مساق دراسي «محتوى المواد الدراسية» والوسائل المستخدمة في التدريس ونشرها في الإنترنت، وهذا سوف يحفز الأقسام إلى تطوير مساقاتها الدراسية من جهة، كما انه سوف يمكن المتخصصين والمهتمين من خارج القسم من تقويم وتطوير مكونات هذه البرامج إضافة إلى إمكانية استخدامه من الجهات الأخري كمواد للتعليم عن بعد «Distance Education».
تشجيع الكتابات الصحفية التي تتناول قضايا المناهج سواء من ناحية كفاءتها الداخلية أو من حيث ارتباطها بأهداف التعليم الجامعي وحاجة المجتمع ومطالب التنمية.
ان الإثارات الصحفية من قبل التربويين والمتابعين لتمثل عنصراً هاماً في تطوير المناهج الجامعية والأداء الجامعي بشكل عام.
تبني النظم والاستراتيجيات الحديثة في تطوير المناهج والبرامج الجامعية بما في ذلك تحديث وتطوير الأهداف ومكونات المناهج وطرائق وأساليب التدريس ومنهجية التقويم، إذ يعاني التعليم الجامعي في السعودية من التقليدية المفرطة والاعتماد على الطرائق النظرية في التدريس.
بهذه الالماحات اليسيرة نكون قد أتينا على مراجعة لأهم مدخلات النظام في مسيرة التعليم العالي، ولاشك ان الكثير من القضايا التي تم طرحها هي بحاجة إلى المراجعة والبحث والمطارحة ولكن الهدف من ايرادها هو لفت النظر إليها والالماح إلى أهمية مثل هذه المواضيع فحسب. امر آخر نختم به هذا المقال هو ان تطوير مدخلات التعليم العالي وحدها غير كاف لتفعيل التعليم العالي بل لابد من تطوير العمليات وضبط المخرجات، وذلك حسبما يقتضيه مفهوم النظام، وهو ما ارجو ان يتم تناوله مستقبلاً بشكل مفصل.

* أستاذ مساعد للتطوير التربوي بجامعة الإمام بالقصيم

روح فاتن
1st June 2010, 12:45 AM
التعليم العالي بترول المملكة القادم



. عبدالله بن موسى الطاير:


هكذا أو قريبا منه عنونت مجلة الثقافية الصادرة عن الملحقية الثقافية السعودية في بريطانيا احد اعدادها، اعجبني العنوان بكل مقاييس الاعجاب، ومما يزيد وقع ومصداقية هذا التوقع بخصوص ثروتنا المتجددة والمتمثلة في القوة البشرية المؤهلة.
ان التعليم العالي يبدو جادا بكل ما تعنيه الجدية في توفير هذه الخدمة كماً وكيفاً.
دعونا ننظر في اقتصاديات عدد كبير من الدول المتقدمة، او ما يسمى بالنمور الآسيوية، وبعض دول اوروبا الغربية، ونعيد النظر مرات ومرات لعلنا نتوصل الى سرها أو اسرارها الاقتصادية فقد تؤكد لنا متابعة التأمل ان المواطن كان هو محور التنمية ومن ثم اصبح محرك التنمية وصانعها، وتحول بشكل مذهل الى مصدر من مصادر الثروة لتلك البلدان.
يحكى أن اول رئيس وزراء لجمهورية ايرلندا بعد استقلالها عن بريطانيا العظمى توجه الى برلمان بلاده مشتكيا لهم الحال وضيق ذات اليد، فلا بنية تحتية مناسبة، ولا مصادر طبيعية من فحم أو معادن او نفط يمكن ان تغير وجه ذلك البلد الفقير، ولا أمل كبير يرتجى في مستعمر الامس وجار اليوم ان يكون اكثر سخاء مع جارته الجديدة لاسباب اهمها الاختلاف المذهبي والارث التاريخي.
لكنه رئيس الوزراء لم يتوقف عند حدود ندب الحظوظ، وانما استشعر مسؤوليته وقدم لهم الحل الاكيد الذي تمثل في المواطن الايرلندي مؤكدا لهم ان المواطن الذي يريده ما زال على مقاعد الدراسة الابتدائية اي انه استثمار طويل المدى والنتائج التي حققتها تلك الاستراتيجية متروكة لمن يعرفون ايرلندا اليوم.
عندما نقول ان المواطن المؤهل بشكل جيد هو ثروة حقيقية فنحن لا نخالف الحقيقة، واعتقد ان وزارة التعليم العالي بدعم مؤكد من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين تسعى لتكريس اهمية قيام اقتصاد يعتمد على المواطن باعتباره الثروة الحقيقية والمتجددة التي لا يمكن ان تنضب مهما استنزفت بل يزيد استنزافها من قوتها وفعاليتها.
خلال سنوات معدودة تضاعف عدد الجامعات السعودية، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل تجاوزه الى مراجعات مهمة للبرامج العلمية وعمل دؤوب للارتقاء بعضو هيئة التدريس من خلال الدورات على رأس العمل، وصاحب ذلك تحسين نوعي في اساليب القبول بما ييسر على المتقدمين ويحقق قدرا كبيرا من العدالة في القبول.
وما زلت اذكر منذ اكثر من عقد من الزمن عندما تحدث معالي وزير التعليم العالي عن صعوبة استيعاب الجامعات لكل المتخرجين من الثانويات العامة، لكن المعجزات تحدث حتى في عالم اليوم عندما تعلن ذات الوزارة انها في العام القادم قادرة على استيعاب كل او معظم خريجي الثانويات العامة.
المسؤولون في وزارة التعليم العالي والجامعات يدركون ان التوسع الكمي ليس هدفا في حد ذاته، وليس واردا بالنسبة لهم ان تكون مؤسسات التعليم العالي مجرد محطة استراحة لعدة سنوات تؤجل تدفق عدد جديد من العاطلين إلى شوارعنا وأسواقنا واستراحاتنا وطرقاتنا الطويلة، ليس هذا واردا لان هناك محاولات جادة للمواءمة بين مخرجات التعليم العالي وسوق العمل، لكن التعليم العالي يدرك أكثر من غيره من القطاعات ان التعليم حق من حقوق المواطن، وان جودة التعليم تصنع مواطنا منتجا وإيجابيا في مجتمعه، وان تزويد الخريج بمهارات العمل الأساسية هو الأساس، لكن ليس من مسؤوليات التعليم العالي ان تخرج لنا طلابا بدرجات موظفين مناسبين لوظائف بعينها كما تتأمل بعض مؤسسات القطاع الخاص.
لقد وقفت مذهولا أمام معرض التعليم العالي في المنطقة الشرقية أثناء زيارة الملك عبدالله الأخيرة، عشرات المباني تقوم وتنمو على مدار الساعة في مدن جامعية جديدة تغطي رقعة الوطن مترامي الأطراف، هناك عمل دؤوب في معظم مناطق المملكة لتشييد مدن جامعية تستوعب طموحات المواطن وتأخذ في الاعتبار متطلبات المستقبل، وهناك إدارات جامعية تتوجه نحو تعزيز مصادر التمويل الذاتي من خلال الوقف حتى لا تبقى الجامعات عرضة للتقلبات الاقتصادية التي تخضع لها ميزانيات الدولة، فجامعة الملك سعود تسير وفق خطة طموحة نحو تنمية أوقاف تصل قيمتها إلى ربع ترليون ريال أسوة ببقية الجامعات العالمية العريقة التي تقوم على الوقف.
مشكلة الأكاديميين انهم لا يتحدثون إعلاميا عن منجزاتهم، ومشكلتهم انهم يتعاملون وفق معايير عالية الجودة، وبقدر ما يمثل ذلك مشكلة في عدم التعبير المتناسب مع حجم التغيير والتطور في البيئات الأكاديمية المحيطة بهم فان ذلك يعد ميزة حسنة ان يدفع بهم إلى مواصلة التطوير نحو أداء أفضل.
و أعتقد اننا في هذه المرحلة بحاجة إلى أكثر من قيادات جامعية مؤهلة إداريا لاستثمار هذه الأجواء المواتية، وتفعيل الموارد المالية والدعم غير المحدود من المسؤولين في الدولة لنضع تاريخا هو أشبه بالمعجزة في وقت قصير.
ان ما يستثمر في عضو هيئة التدريس مقارنة بالماضي هو شيء يدعو إلى الفخر، لكن هل هو كاف، بكل تأكيد هناك حاجة إلى المزيد مما يساعد عضو هيئة التدريس على تطوير قدراته والبقاء في جامعته ومعمله أطول وقت ممكن. ان عضو هيئة التدريس هو مفتاح النجاح أو الفشل لمسيرة تعليمنا العالي، وان تأهيل وتطوير قدراته لايجب ان تتوقف على الجوانب المعرفية والتطبيقية، ولكنها يجب ان تتجاوز ذلك إلى جوانب أخلاقيات المهنة، وتأكيد خطورة دور عضو هيئة التدريس كقائد للتغيير المجتمعي على أصعدة عديدة فالجامعات السعودية تضم خلاصة النخب العلمية.
كما ان التعامل مع التوسع الأفقي في التعليم العالي يتطلب توسعا رأسيا مناسبا في الجودة، جودة التعليم وجودة البرامج وجودة البيئة التعليمية. لم يعد مقبولا ان ينتقل الطالب من مرحلة الثانوية إلى المرحلة الجامعية ولا يشعر بالفرق.

من غير شمع
1st June 2010, 08:37 AM
محمد بن أحمد الرشيد

دعاني أخي الدكتور عبدالله العثمان إلى زيارة جامعة الملك سعود - لأقف بنفسي على ما تحقق من تطور وتحديث للجامعة، فرأيت أن دعوته لي هي كمن يدعو صاحب الدار إلى زيارة داره، أو دعوة الأخ الشقيق لأخيه ليؤنسه في بيته، ووجدت أنه من الأجدر أن يدعو أيضاً إخوة من الزملاء البارزين - هم الآن خارج الجامعة - تتوافر فيهم السمات العلمية، والرؤى الموضوعية، والخبرة بالعمل الجامعي، والاطلاع على ما في الجامعات المرموقة في العالم، الذين لا يرقى الشك إلى صدقهم، وأمانتهم، وصراحتهم؛ فكان أن دعاهم؛ لنكون جمعاً شاهداً، وحكماً أميناً عادلاً.

** ** **


إن جامعة الملك سعود ذات رسالة فريدة من بين جامعات المملكة، التي زادت الآن على عشرين جامعة حكومية، وهذه الرسالة هي: (توفير خدمات تعليمية متميزة، وإنتاج بحوث علمية ابتكارية، وخدمة المجتمع، والإسهام في بناء اقتصاد ومجتمع المعرفة)، وذلك من خلال التعليم المتميز محتوى ووسيلة وعمقاً



نحو ست ساعات عشناها يوم الأحد الماضي ٩ من جمادى الآخرة ١٤٣١ه في جامعة الملك سعود هي من الدقائق التي تمر كل واحدة منها برؤية جديدة، والاطلاع على منجز حديث، وطوال الساعات التي عشناها كان مديرها واقفاً على قدميه، شارحاً موضحاً الإستراتيجية للجامعة وكل عنصر من عناصرها من المنظور القريب والبعيد، لقد أوجز لنا ما في الوثيقة الممهورة في مجلدين، أحدها باللغة العربية والآخر بالإنجليزية؛ كل منهما في نحو مئتين وخمسين صفحة، وقد أدهشنا بحق إلمامه بجميع دقيق مفرداتها، ومنذ البداية طلب منا مضيفنا الكريم أن نكون حكماً عدلاً، لا واصفاً مجاملاً، وأن نكون ناقدين واعين، لا معجبين منحازين.

** ** **

ثم أردف قائلاً:

١- إن جامعة الملك سعود ذات رسالة فريدة من بين جامعات المملكة، التي زادت الآن على عشرين جامعة حكومية، وهذه الرسالة هي: (توفير خدمات تعليمية متميزة، وإنتاج بحوث علمية ابتكارية، وخدمة المجتمع، والإسهام في بناء اقتصاد ومجتمع المعرفة)، وذلك من خلال التعليم المتميز محتوى ووسيلة وعمقاً، وتوفير البيئة المعينة على التفكير الإبداعي، والاستثمار الأمثل للتقنية فيما يخدم بلادنا، والمشاركة العالمية الفعالة في الابتكار والاختراع.

لقد كانت المهمة الأولى لهذه الجامعة عند إنشائها هي تخريج طلاب جامعيين في مختلف التخصصات؛ لملء الوظائف الشاغرة حكومية كانت أو أهلية، وأما الآن فإن جامعاتنا هي الجامعة الأم التي تركز في البحث العلمي التطبيقي، وإعداد العلماء الذين يسهمون بفعالية في مسيرة التطور الحضاري العالمي، ولم تعد هذه الجامعة مماثلة في مهماتها لسائر الجامعات الحديثة الإنشاء.

** ** **

٢- ولأن كل جامعة من الجامعات لا تستطيع أن تتميز في كل التخصصات فإن جامعتنا ركزت في أن تتميز في البحث العلمي التقني المرتبط بحاجة بلادنا مثل: أبحاث الطب، المياه، الطاقة المتجددة، القيادة، الموارد البشرية، الإبداعات والاختراعات. لهذا وقفنا ونحن برفقته طويلاً عند مركز تقنية النانو، ومختبرات الهندسة الصناعية، ومركز ريادة الأعمال، الذي يموله بالكامل أحد البنوك السعودية، وعمادة السنة التحضيرية الفريدة في برامجها وغاياتها.

** ** **

لقد تعودنا من سائر خريجي الجامعات هنا وهناك أن يبحث الخريج فور تخرجه عن وظيفة، وكأنها هي التي دخل الجامعة من أجلها، غير أن التوجه في جامعة الملك سعود - كما عبر عنه مديرها - قد صار للتأهيل الذي يمكِّن الخريج من أن يبدأ هو عملاً يملكه هو، ويديره هو، نتيجة تعلمه وتدريبه العملي، ولذلك انشأت الجامعة (شركة وادي التقنية) في مقرها؛ ليكون حاضنة للإبداعات العلمية، والاختراعات والمبادرات العملية، وقد شاهدنا بعضاً من الاختراعات الطلابية التي صارت منتجات تجارية رابحة لجودتها، وشدة الإقبال عليها، بل إن مركز ريادة الأعمال الذي يمتلئ بالطلاب كل الوقت يخيل لناظره وكأنه في بورصة للأوراق المالية، تداولاً وعقداً للصفقات التجارية.

** ** **

جوانب واسعة مطمئنة ذات أبعاد حضارية وعلمية لا يمكن استيفاؤها في مثل هذا المقام، غير أن الشواهد على صحة هذا التوجه تتبين من خلال قناعة المتبرعين بالكراسي العلمية التي تدر دخلاً كبيراً يضمن للجامعة سلامة موقفها المالي في الإنفاق على البحوث والتطوير، واستمرار توفره.

ومن الدلائل أيضاً هذه المنشآت العملاقة، والأبراج العالية التي تقام في هذا الحي الجامعي الفسيح، الذي يحمل كل منها اسم المتبرع، وكلها وقف على الجامعة، ومعروف أن المتبرع لا يُعطي إلا عن قناعة بجدوى وجدية مما يعطي له، ثم هذه الشراكة العملية مع جامعات مرموقة عالمياً في التخصصات التي تتميز كل واحدة فيها في تخصص غير الأخرى في بلاد عدة، كالسويد، كندا، الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا. إنه تعاون ملموس ومتواصل، غير ما يعرف بمذكرات التفاهم التي عرف عنها أنها لا تقدم ولا تؤخر، وإنما هي أعمال شكلية من دون مضمون عملي.

** ** **

وبعد الجولة كانت هناك جلسة مصارحة بين الأحباب، وبإصرار من مدير الجامعة على أن يعبر كل منا مخلصاً صادقاً غير مجامل في شيء عما رآه، وما يقترحه من رؤى. فكان هناك إجماع من الزائرين علي أنهم تيقنوا من صحة، وسلامة، وصدق كل ما سمعوه أو قرأوه عن هذه الجامعة العملاقة، بل إن البعض اعترف بأنه ما كان أبداً ليصدق ما يرد على مسامعه من تطور وانطلاق كثير من المشروعات الإبداعية الجديدة فيها، حتى ما ينقله له أولاده مما لمسوه وأحاطوا به في هذه الجامعة، طلاباً كانوا أو أعضاء هيئة التدريس. أما الآن فقد حصحص الحق، وثبت اليقين.. وما شاهدنا أكد صدق كل ما قرأناه.

** ** **

وكان الإجماع من الزائرين جميعاً هو توصية مديرها القدير بتهيئة فريق من أعضاء هيئة التدريس يشارك في الإسراع بالخطى، وإكمال المسيرة وتواصلها واستمرارها، إذ إن أحد آفات مؤسساتنا الحكومية هو أنها - في الغالب - تعتمد على الشخص القائد وحده، وتتغير الأمور لو تغير هذا القائد.

وأيضاً كان الإلحاح على المزيد من الاهتمام باللغة العربية، المتمثل في خريج هذه الجامعة بصورة تجعله لائقاً ومتفوقاً فيها استعمالاً علمياً، وبكفاءة متميزة تليق بمكانة بلادنا موطن هذه اللغة الخالدة، فلا خير في أي عالم من علمائنا مهما بلغ علمه، إذا لم يستطع أن يستوعبه ويعبر عنه للآخرين بلغة عربية فصحى.

** ** **

إن غاية مرادي من هذه المقالة هو أن أبرز جانباً من الجوانب المضيئة في مملكتنا، حتى لا يصيبنا الإحباط بسبب الانتقادات الموجهة لجوانب القصور في بعض المؤسسات الحكومية، ولا أريد نفي ذلك عنها مطلقاً؛ لكن ذكر الحسن عندنا وذكر العيب الذي قد يكون في مصالحنا أمر مطلوب للتعزيز من الأعمال الجيدة، والخلاص من غيرها.

** ** **

وفقنا الله جميعاً إلى الخير والصواب والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها، اللهم اجعل صدورنا سليمة معافاة، وأمدنا يا ربنا بتأييد من عندك وتسديد.

من غير شمع
1st June 2010, 08:46 AM
الدكتوره عزيزه المانع

للعباقرة فقط


حين نشر في أفياء قبل أيام مقال حول الحاجة إلى إبقاء اختبار القياس؛ لقيامه بدور التصفية الصادقة للطلاب الملائمين للدراسة الأكاديمية واستبعاد غيرهم، استاء من المقال كثير من الشبان الذين ــ حسب ما يبدو لي ــ لم يتمكنوا من اجتياز الاختبار، وما زالوا مصرين على أن السبب هو صعوبة الاختبار وليس ضعف مستوى تحصيلهم العلمي الذي جاءوا يحملونه من مدارسهم.
وأنا هنا لا ألوم أولئك الطلاب على موقفهم هذا من الاختبار فهي ردة فعل طبيعية، وما كتبت المقال مخاطبة لهم، ولكن الخطاب موجه إلى الآخرين الذين يهاجمون الاختبار وهم لا معرفة لهم به سوى من خلال ما يسمعونه من بعض الطلاب أو أهلهم، الذين يصورون الاختبار كعقبة لا يجتازها إلا العباقرة، رغم ما يرونه أمام أعينهم من اجتياز عدد كبير من الطلاب لذلك الاختبار، والتحاقهم بالجامعات رغم أنهم ليسوا من العباقرة وإنما هم عاديون من عامة الناس.
إني حين أؤيد فرض اختبار القياس كأحد الشروط المؤهلة للالتحاق بالتعليم الجامعي، فذلك لأني من خلال عملي في الجامعة واحتكاكي اليومي بالطالبات، لمست عن قرب ما هن عليه من ضعف في مستوى التحصيل العلمي، فالطالبات إلى وقت قريب لم يكن يطبق عليهن شرط اجتياز ذلك الاختبار، وكان الشرط الوحيد للقبول في الجامعة ارتفاع المعدل الدراسي في شهادة الثانوية العامة، إلا أن ارتفاع المعدل لم يكن دائما صادقا في دلالته، فليس نادرا أن نجد طالبة تحمل تقديرا مميزا في الثانوية، لكنها لا تستطيع أن تقرأ صفحة في كتاب، قراءة سليمة وتفهمها فهما كاملا صحيحا، أو تكتب صفحة واحدة دون أن تقع في عدد من الأخطاء النحوية والإملائية بل وفي الضمائر وأدوات الوصل، بله علامات الوقف ومنهجية الكتابة الصحيحة.
وفي هذا الفصل الدراسي، قدر لي أن أدرس شعبة الطالبات في برنامج الماجستير (الموازي)، وهو برنامج تعليمي استحدث في جامعة الملك سعود يماثل تماما بقية البرامج التعليمية، إلا أنه مخصص لاستقبال الطلاب والطالبات الذين لا تؤهلهم معدلاتهم الدراسية للالتحاق بالجامعة في برامجها العادية، مقابل رسوم مالية يدفعها الطلاب. وتدريسي لتلك الشعبة أتاح لي ملاحظة الفرق الكبير بين شعبة الموازي والشعب الأخرى التي أدرسها من حيث تدني الخلفية العلمية للطالبات الملتحقات بالتعليم الموازي، وانخفاض مستواهن في القدرة على الفهم والاستيعاب والتفاعل والحماس والجدية، مقارنة بزميلاتهن في الشعب الأخرى.
وبطبيعة الحال، فإن هذا سينتهي بالدراسة في الجامعة لتصير إلى أحد مآلين: إما أن يضطر الأستاذ إلى الانحدار في مستوى ما يقدمه من أشكال المعرفة؛ ليتقرب من فهم الطلاب ودرجة استعدادهم، وإما أن يبقى على المستوى المطلوب فيتعرض الطلاب للإخفاق، وآنذاك سيقول الطلاب: إن الجامعة (شديدة) و(صعبة) و(أسئلتها تعجيزية).
خلاصة القول هي: إن التعليم الجامعي ليس فرض عين، فهناك بعض من الناس غير مهيأين للدراسات الأكاديمية، ومن الظلم لهم وللمعرفة أن ينتسبوا إليها، كما أنه من الظلم لهم وللمجتمع أن تغلق أمامهم أبواب المعرفة جميعها فلا يبقى سوى الباب الأكاديمي، الذي هم غير قادرين على اقتحامه. إن المعرفة لها أبواب واسعة ومجالات متعددة ومن حق أبنائنا أن نيسر لهم سبل الوصول إليها من أبوابها الأخرى الكثيرة والمتنوعة، فذلك خير من أن نشوه المعرفة الأكاديمية وننحدر بها لتلائم الجميع، القادرين وغيرهم

من غير شمع
2nd June 2010, 07:58 PM
محمد السحيمي ، كيف تنجحون في اختبار قياس ؟



بعد شهرٍ من الآن سيحتفل "المركز الوطني للقياس والتقويم في التعليم العالي" بعامه العاشر، ويشهد قراء وقراءات "بعد النسيان": أن "الأخ/ أنا" لم يذكر هذا المركز إلا مرةً واحدةً، بعبارة واحدة تقول: "وقياس القدرات معمول به حتى في أمريكا ـ والله العظيم ـ ولكن في مدارس حقيقية"! وفي "سحيماوية" وحيدة، أشرنا إلى أن سبب إخفاق أبنائنا في قياس القدرات هو: أنهم استنفدوا لياقتهم "التذكرية" على مدى اثني عشر عاماً، بحشو لا يسمن ولا يغني من جوع! وبعبارةٍ "كلثومية": العيب يا في تعليمنا العام الطام، يا في تعليمنا العالي علوَّاً لا يبلغه أحدٌ ولا أربعاء، أما "المركز ياعيني عليه"! فالقياس والتقويم ضرورة حضارية، تكرس ثقافة "الفرصة للأكفأ" لا لمن عنده فيتامين "واو"، أو فيتامين "راء"! طالب بها كثير من المسؤولين الوطنيين المخلصين، منذ أكثر من أربعين عاماً، وطبقتها "كُلِّيَّاً" جامعة "البترول والمعادن"، وبفضله كسب خريجوها ثقة كل الجهات في التوظيف! وطبقتها "أرامكو" قبل السعودة! وطبقتها جزئياً "جامعة الملك سعود"؛ لتحديد مستوى طلاب الكليات الصحية في اللغة الإنجليزية، وطلاب الدراسات العليا في اللغة العربية!
وجاء إنشاء "المركز" متأخراً كثيراً، ولكن عدمه "عاااارٌ"، لا يليق ببلدٍ تعد من أكبر ورش العمل في العالم! وتوسع نشاطه أخيراً؛ ليشمل المتقدمين للكليات العسكرية، والمتقدمين للوظائف في مختلف المجالات، أهمها "التعليمية"، حيث اجتازه 48% من المتقدمين، بعد أن "تنازلت" وزارة التربية والتعليم، وأعادت الاختبار، وجعلت نسبة النجاح 50%، وهو تنازلٌ مؤسفٌ جداً، ستدفع ثمنه أجيالٌ قادمة، لن تغفر لنا هذا الاستهتار بعقولها إذ نسلمها لمن لا يصلح للتعليم إلا بدرجة "نصف محشي"! وكان الأجدر بها أن تخضع حتى "المحاشي" القدامى للقياس، وإن أدى ذلك إلى استبعاد الآلاف، والاضطرار إلى استقدام الآلاف بشرط: أن يجتازوا أيضاً امتحان القياس والقدرات! بل وتترك للمركز تقويم الجميع كل عامٍ، وترهن مقدار العلاوة السنوية بنسبة "القياس": فمن يحصل على "ممتاز" لابد أن تكون علاوته أكبر ممن يحصل على "مقبول"!
أما من يريد أن يتميز في امتحان القياس والقدرات، فماعليه إلا أن يكون نفسه، فليس هناك نجاح ولا رسوب، ولا يحتاج إلى استعدادٍ غير عادي، تماماً كما لو كان يخضع لسحب عينةٍ من دمه لمختبرٍ "ألماني"، وليس "ماليزياً"، والنصر بمن حضر!

البحث العلمي
2nd June 2010, 11:32 PM
^الله يعطيكم العافية مجهود رائع

روح فاتن
3rd June 2010, 02:08 AM
مستعجلالتعليم التعليم العالي
عبدالرحمن بن سعد السماري
عندما كتبت عن مشاكل القبول الجامعي لدينا.. وعن غياب أي مبادرة أو دور لوزارة التعليم العالي.. انهالت الاتصالات على هذه الزاوية.. ويبدو أنني عزفت على وتر حساس.
** الاتصالات.. جاءت من طلبة وطالبات وآباء وأمهات.. وكلهم يقولون «ترى ما عندك أحد» ولنا عشر سنوات أو أكثر.. ونحن نئن من مشكلة القبول.. وفي كل سنة.. تطلع النسبة.. و«من يِرْدِهِمْ؟».
** في الرياض مثلاً.. تسابقت جامعتا الإمام والملك سعود في رفض أي طالب للحاسب الآلي.. إلا إذا كانت نسبته فوق 95% ما عدا الحالات الاستثنائية!!
في احد الاتصالات.. ساق لي أحد الأكاديميين من إحدى الكليات.. عدد السعوديين الدارسين في الأردن والشارقة وفي قطر وفي دول أخرى.. والحقيقة.. استغربت هذا الرقم المفزع.
** تخيل.. شبابنا مغتربون وعلى حسابهم.. ويكابدون الغربة والمشاكل والمضايقات والأخطار.. لأن عشر جامعات لدينا.. من أكبر جامعات العالم. عاجزة عن استيعابهم.
** إذاً.. كيف نماري «ونطنطن» بجامعاتنا.. وكيف نتحدث عن ضخامة المدن الجامعية؟ هل المسألة.. مسألة مبان مثلاً؟ وهل المسألة.. مسألة ميزانيات وشروط قبول وكمبيوتر؟
** دولة فقيرة.. بل معدمة.. وتعيش على المساعدات.. أعلنت إحدى جامعاتها عن قبول عشرين ألف طالب.. ودولة أخرى.. أفقر.. أعلنت قبول جميع خريجي الثانوية العامة عن بكرة أبيهم.. ونحن نحمل هماً سنوياً.. بل كارثة موسمية اسمها.. قبول أبنائنا وبناتنا..
** البيوت.. والشوارع.. والأسواق.. والملاحق المنزلية والاستراحات.. تغص بالشباب المتسكع.. الذين رفضتهم الجامعة وهم في سن الطيش والمراهقة والجنون.. فماذا ننتظر من مراهق بلا دراسة وبلا عمل و «أطفر من حَجّام؟!!».
** لماذا ترمي وزارة التعليم العالي أحمالها وأعمالها على وزارات الداخلية أو العمل أو الخدمة المدنية أو الشركات؟
ما دور وزارة التعليم العالي بالضبط.. وبالأمانة «وش سوَّت ها الوزارة» منذ إنشائها وحتى اليوم؟
** هل هذا الأمر لا يعنيها.. أم أنها لا تدرك أبعاده.. أم أنها «لا تَتَنَزَّلْ» حتى ترد مجرد رد؟!
** لا قبول في الجامعات.. ولا جامعات أهلية.. وثلاثة أرباع جامعات العالم لا تعترف بها وزارة التعليم العالي..
** والغريب في الأمر أيضاً.. أن وزارة التعليم العالي هي التي تحارب التعليم العالي.. وترفض أن يكون متاحاً للجميع عبر جامعاتها العجيبة.. وترفض أن يتعلم ويتخصص شبابنا.. فهي تريدهم «سواويق» أو فراشين أو عمالاً أو «سِرْقان».
** دعوهم يتعلمون.. فالحرب اليوم.. حرب علم وثقافة وفكر وإبداع وعقول وليست حرباً على التعليم وهدم العلم.
** إنني أقترح تسمية الوزارة.. وزارة ترشيد التعليم العالي. أو.. وزارة تقليص التعليم العالي.. أو.. وزارة.. الحد من التعليم العالي.. أو.. وزارة فرملة التعليم العالي.. أو.. وزارة «ما عندك أحد».

روح فاتن
3rd June 2010, 02:15 AM
التعليم العالي الألماني وسرّ التميز المهني \"1 من 2\"
عوض آل سرور الأسمري
نظراً لما للتعليم العالي من أهمية في تطوير الدول وشعوبها, ونظراً لتأثيره المباشر في خطط التنمية المحلية والخطط الاستراتيجية المستقبلية، فإنني سأخصص هذا المقال والمقالات المقبلة لإعطاء لمحة مبسطة عن أنظمة التعليم العالي في دولة ألمانيا, فرنسا, واليابان, وأخيراً النظامين الأمريكي والكندي.

الهدف ليس عرض نظام التعليم العالي في دولة ما, بقدر ما هو التعرف إلى سر تميز هذا النظام. وكيف أن هناك دولا صناعية متقدمة تبلغ نسبة الخريجين المنتسبين للتعليم العالي أقل من الثلث. ما هو سرّ التميز في التعليم ما بعد الثانوي في هذه الدول؟ وهل الجميع يرغب في مواصلة تعليمه الجامعي؟ أم أن هناك فرصا أكثر جاذبية؟ التعليم العالي – في الغالب – في معظم هذه الدول للمتفوقين فقط, ولمن لديهم رغبة في التعليم الأكاديمي, أو مواصلة الأبحاث التطبيقية والنظرية.

بعد الحرب العالمية الثانية تطور نظام التعليم العالي في ألمانيا ليغطي عددا كبيرا من التخصصات المختلفة، وقد زاد عدد الجامعات بعد الوحدة الألمانية. فعلى من يرغب مواصلة تعليمه العالي في ألمانيا الاختيار من بين 376 مؤسسة للتعليم العالي, منتشرة في أنحاء البلاد كافة, سواءً في المدن الكبيرة أو في الريف وسط الخضرة وبعيداً عن الضوضاء، في ظل أجواء تقليدية قديمة أو أجواء عصرية في قمة الحداثة . فمثلا ولاية نوردراين – فيستفالن وحدها تحتوي على أكثر من 19 جامعة و25 معهدا عاليا تخصصيا و8 معاهد فنية عليا, تأسس الكثير منها في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، في عصر الانفجار الجامعي، الذي تضاعف فيه أعداد الدارسين خمس مرات خلال عقدين من الزمن, وقد ازداد عدد الطالبات بشكل خاص خلال هذه الفترة، حيث يقارب – حالياً - عدد الطلاب الذكور.

ويبلغ عدد الطلاب في ألمانيا اليوم نحو مليوني طالب, وتبلغ نسبة الذين يلتحقون بالجامعات من مواليد العام الواحد أكثر من الثلث، وهي في تزايد مطرد, ورغم ذلك، فإننا نجد أن نسبة التعليم في ألمانيا تقع تحت النسبة المتوسطة العالمية من حيث نسبة الملتحقين بالتعليم العالي, ويعود هذا إلى عاملين:

أولهما انخفاض نسبة التلاميذ الذين ينهون التعليم المدرسي بشهادة تخولهم الدخول إلى الجامعة , وثانيهما إلى اختيار نحو ثلث الحاصلين على شهادة الثانوية العامة لمتابعة الدراسة في التعليم المهني.

ويتيح هذا النظام إمكانية التدريب على العديد من المهن، كالمهن اليدوية التقنية أو مهن المساعدة الطبية من خلال دراسة مهنية حرفية، بينما تتطلب هذه المهن في دول أخرى دراسة جامعية.

بالإضافة إلى ذلك تلعب الجامعات الخاصة في ألمانيا دورا ضئيلا جدا بالمقارنة مع الدول الأخرى، حيث إن نسبة 96 في المائة من الطلاب يدرسون في مؤسسات حكومية, ومنذ السبعينيات تأسس العديد من الجامعات غير الحكومية وغير الدينية، التي تعتمد في تمويلها على الرسوم الدراسية والتبرعات.

كانت الدراسة الجامعية في ألمانيا مجانية, ولكن في فصل الصيف الدراسي لعام 2007, فرضت بعض الولايات الاتحادية رسوماً جامعية بمقدار 500 يورو للفصل الدراسي الواحد, ومن المتوقع على المدى القريب أن تقوم معظم الولايات الاتحادية بفرض رسوم جامعية عالية للمساهمة في تمويل الجامعات والمعاهد العليا الحكومية.


الجامعات التقنية والمعاهد التخصصية العليا


تلتزم الجامعات التقليدية بالجوانب العلمية البحتة، وتقدم مجالا واسعا من العلوم من علوم الآثار إلى العلوم الاقتصادية، تختص الجامعات التقنية (TU) بالعلوم الهندسية والعلوم التطبيقية, وتتمتع هذه الجامعات التقنية الألمانية بسمعة عالمية على اعتبارها مراكز لتخريج مهندسي المستقبل, ويزداد إقبال الطلاب الأجانب عليها بشكل خاص.

سأتطرق في المقال المقبل – إن شاء الله – للشرح عن الجامعات التقنية والمعاهد التخصصية العليا, والإصلاحات التي تمت في الجامعات الألمانية من أجل المنافسة العالمية, كذلك الجامعات الألمانية في الدول العربية, ومدى نجاحها وكيفية الاستفادة من التجربة الألمانية, وهل هي الطريق الأمثل للتعليم في المملكة, أم أن هناك أنظمة عالمية أكثر جاذبية ويمكن تطبيقها.

من غير شمع
7th June 2010, 07:54 AM
أسئلة في التعليم العام الأهلي ، الدكتور محمد الخازم

بدأ التعليم العالي الأهلي في المملكة قبل عشر سنوات تقريباً وقد أثبتت بعض مؤسساته تميزها، بالذات المؤسسات غير الربحية . وبعد التوسع في المؤسسات الخاصة الربحية أو التجارية، بدأنا نقلق من جودة مخرجات التعليم العالي الأهلي ونعتقد أن هناك خللاً تنظيمياً وإشرافياً يجب تداركه حفاظاً على جودة وتميز هذا النوع من التعليم...

وزارة التعليم العالي تمنح التصاريح اللازمة لافتتاح تلك الكليات وفق شروط مختلفة، لكن مانشهده هو وجود كليات تعمل دون تحقيق تلك الشروط ولانعلم مبررات الاستثناء من تلك الشروط. نتحدث في الحد الأدنى عن شروط نشاهدها مثل البناء ووجود ملاعب ومرافق طلابية ومساحات متنوعة وغيرها.

وبعد التصريح وبدء العمل يفترض أن يصبح هناك دور رقابي وإشرافي فهل يحدث هذا؟ بل إننا نسأل كيف تحافظ الوزارة على دورها الرقابي وممثلها يتحول إلى عضو في مجالس الأمناء لتلك الجامعات والكليات؟ ألا يقود الأمر هنا إلى تعارض في المصالح بين أن تكون عضواً بمجلس أمناء جامعة يناقش خصوصياتها ويرسم خطواتها ، وبين أن تكون رقيباً محايداً ؟ كيف يُفرض على كلية أهلية عضو يمثل مجالس كليات أهلية أخرى منافسة لها؟

البعض يرى بأن ذلك شبيه بما يحدث بالجامعات الحكومية حيث يمثل أمين مجلس التعليم العالي عضوية جميع مجالسها، لكن الأمر مختلف من ناحية أدوار مجلس التعليم العالي غير الرقابية والتنافس بين الجامعات الحكومية المرجعية المالية واللوائح الموحدة وغيرها. من هنا يجب إعادة تحديد علاقة وزارة التعليم العالي بالكليات الأهلية من ناحية التمثيل في مجالسها العليا، فلست أراه إيجابيا قيام وزارة التعليم العالي أو مجلس التعليم العالي بفرض أسماء من طرفها لعضوية المجالس العليا للمؤسسات الأهلية. يكفي أن تضع إطارا عاما لتمثيل تلك المجالس كأن يُشترط أن يكون ضمنَ اعضائها ممثلون من خارج الجامعة يحملون درجة أكاديمية لاتقل عن أستاذ مشارك وليس لهم علاقة بالجوانب الرقابية والإشرافية من قبل الوزارة ويبقى للمؤسسة الأهلية حق اختيارهم. الوزارة يجب أن تحدد صلاحياتها الرقابية والإشرافية بشكل واضح دون التدخل في تفاصيل العمل وطريقته بكل مؤسسة ، كما يجب أن تشجع الاستقلال والتنافس والتنوع بما يحقق الإبداع والتمايز الأكاديمي والفكري والتنظيمي لمؤسسات التعليم العالي الأهلية لا أن تسعى إلى فرض نموذج متشابه (متواضع) لدى جميع الجامعات والكليات الأهلية مثل مافعلت بالتعليم العالي الحكومي.

لوائح التعليم العالي الأهلي بها ثغرات وتحتاج تطويراً، فعلى سبيل المثال لاتوضح اللوائح العلاقة بين ملاك الكلية ومجلس أمنائها ، وبين إدارتها التنفيذية الأكاديمية أو مجلس الجامعة ، وبالتالي رأينا المدير الأكاديمي لدى البعض مجرد اسم بتدخل المالك في مختلف الجوانب بغض النظر عن خلفيته الأكاديمية، بدليل أن إحدى الجامعات الأهلية الحديثة قامت بتغيير مديرها ثلاث مرات خلال عام واحد ، مما أثر على خططها الدراسية وهويتها الأكاديمية.

يجب أن توضح الخطوط العامة التي تفصل بين الملاك/ الممولين ، وبين الإدارة التنفيذية الأكاديمية بما في ذلك فرض ميزانية سنوية تكون الإدارة الأكاديمية مسؤولة عن تصريفها ، وفرض عقود يتم احترامها للكادر الإداري والأكاديمي للمؤسسة التعليمية. أتحدث عن إطار عام يكون مرجعية يحتكم إليها وليس تدخلًا في تفاصيل العمل...

التعليم العالي الأهلي يشهد انطلاقة كبيرة ونعول عليه في إخراجنا من النمطية التي أصابت التعليم العالي الحكومي، لذا هو يحتاج رؤية مختلفة ومتطورة تحرره من القيود التي عاناها التعليم الحكومي.

من غير شمع
10th June 2010, 01:40 PM
مناهجنا الحالية هل تناسب حاجاتنا المستقبلية ؟

بقلم المبدع فهد الأحمدي

أنا شخصيا لاأعتقد ذلك

* فأكثر عشر وظائف مطلوبة هذا العام لم تكن موجودة في عام 2000 (وعلى نفس السياق يعتقد الخبراء أن أكثر الوظائف طلبا في عام 2020 لم تظهر حتى الآن) !!

* وفي عام 2009 وحده نشرعلى الانترنت أكثر مما نشرته البشرية بالطرق التقليدية في آخر5000 عام.

* أما المعلومات التقنية فتتضاعف كل عامين وهو ما يعني أن المعلومات التي يدرسها الطالب الجامعي في سنته الأولى تصبح (قديمة) حين يصل الى سنته الثالثة!

* وفي حين يصعب على المثقف قراءة 50 كتابh في العام، ينشر العالم مليون كتاب وتطلق موسوعة ويكيبيديا 6 ملايين مقاله جديدة..

* وبعد خمس سنوات من الآن ستختفي تقنيات (حديثة) مثل أقراص الليزر وكمبيوترات المكاتب وأجهزة الرسيفر ناهيك عن الفاكس والبيجر والتلفون الثابت...

* وفي مقابل هذا كله يدرس أطفالنا مناهج بعيده عن الواقع لا تراعي إيقاع العصر السريع ولا تترك لهم حتى حرية البحث والإبداع بأنفسهم!

... فنحن بدون شك نعيش في عصر تتضاعف فيه التقنيات والمعارف لدرجة أننا نعد أطفالنا (الآن) لمستقبل لايلائمهم بعد عشرة أعوام.. فثورة المعرفة وسرعة العولمة تغيران وجه العالم بشكل أسرع مما تتحمله أو تستوعبه مناهجنا الحالية.. وكل عام دراسي يمضي عليها لا تصبح فقط قديمة ومنتهية الصلاحية، بل ويوضع كثير منها في خانة غير الضروري أصلاً ..

وبطبيعة الحال لن أتورط في الحديث عن المناهج التي يتوجب حذفها أو تعديلها، ولكنني بالتأكيد أملك أفكارا واضحة عن المناهج التي يجب إضافتها (وسأخصص المقال القادم لتقديم أمثلة حولها)...

وحتى ذلك الحين يجب أن نعترف بأن مناهجنا الدراسية تبدو متأخرة عن إيقاع العصر لأربعة أسباب رئيسية: ولآن وتيرة الإبداع المعرفي والتراكم المعلوماتي ستبقى رغم كل هذا أسرع من المناهج التعليمية والكتب المدرسية؛ فيجب تشجيع الطلاب أنفسهم على الإبداع والاستنباط والنظر للمناهج كبداية ومقدمة (وباب صغير للبحث في موضوع كبير)!!

... وقبل أن تفكر في نقد المقال انظرْ لجدول الحصص في حقيبة ابنك أو حاول إجابته حين يسألك ماذا نستفيد من هذه المادة أو تلك لتدرك مدى ملاءمة مناهجنا للواقع والمأمول!!

* الأول: تمحورها حول الأساسيات العلمية وما أصبح في حكم المؤكد والبدهي فقط.

* والثاني: أنها جامدة ومتحفظة وعاجزة عن مجاراة التراكم العلمي والمعرفي المتواصل.

* والثالث: تركيزها على الجانب النظري وبُعدها عن الواقع المعاش...

* والرابع: عدم تمتعها بمرونة وجاذبية الوسائط التفاعلية التي تجذب "الطلاب" للانترنت والوسائل الإلكترونية الحديثة...

وبناء عليه يفترض بمناهجنا أن تكون أكثر جرأة في تدريس آخر الفرضيات العلمية والتوجهات الفكرية التي يسير العالم نحوها (ولابأس في أن توضع ضمن منهج مستقل يناقش آخر هذه المستجدات)...

كما يجب أن تتبنى مبدأ التغيير المتواصل (بوتيرة سنوية أو فصلية) وتتأقلم مع المستجدات اليومية (من خلال مواقع إلكترونية رديفة) وتحث الطلاب على التوسع خارج المناهج ذاتها (عبر الانترنت والمصادر المفتوحة)...

كما يفترض بها تخفيض نسبة المناهج النظرية وإضافة مناهج تطبيقية ترتبط مباشرة بحياتنا اليومية (مثل منهج خاص بالإسعافات الأولية، وآداب التعامل العام، وآليات صنع الثروة وبناء المشاريع الخاصة...)

أضف لهذا ضرورة اعتمادها بشكل أكبر على الوسائط التفاعلية (التي تجذب الأطفال بثرائها الصوتي والبصري) وتحويلها إلى المحتوى الإلكتروني (بحيث يصبح لكل منهج موقع على الإنترنت) ناهيك عن دمجها ضمن التقنيات الإلكترونية (فالمناهج في سنغافورة وتايوان أصبحت تُحمل على كمبيوتر الطالب)!!

من غير شمع
12th June 2010, 11:54 PM
تكملة لمقال فهد الأحمدي
وبعنوان مناهج أتمنى رؤيتها



اقترحت مؤخرا إضافة مناهج دراسية جديدة ترتبط بحياتنا اليومية وواقعنا المباشر.. وأعترف أنني لست صاحب الفكرة بل ابني فيصل الذي يذكرني دائما بهذا الموضوع من خلال سؤاله: "يعني إيش نستفيد من هذه المادة أو هذا الدرس"!؟

وفي الحقيقة هناك مظاهر حياتية، وضرورات عصرية، ومستجدات علمية تتطلب مواجهتها بمناهج تطبيقية تمس حياتنا المباشرة..

o فوجود منهج لتعليم طرق التفكير والابداع ضرورة للمنافسة العلمية والانعتاق من حالة الاتكالية الصناعية التي نعاني منها..

o ووجود منهج لتعليم طرق البحث عن المعلومة ضرورة لمواجهة عجز مناهجنا التقليدية عن اللحاق بوتيرة الإضافات المعرفية المستمرة..

o ووجود منهج لتعليم بناء الثروة وتأسيس المشاريع الخاصة ضرورة لتشجيع الجيل الجديد على خلق وظائفه بنفسه وتأسيس أعمال تجارية وصناعية مستقلة وناجحة..

o ووجود منهج لتعليم الآداب العامة ضرورة لتخفيف حدة التوتر (والجلافة) التي نراها حولنا في كل مكان..

o ووجود منهج خاص بالإسعافات الأولية ضرورة لمواجهة الكم الهائل من الوفيات والإعاقات التي تحدث كل يوم (ليس بسبب الحوادث ذاتها) بل بسبب جهلنا بمبادئ الإسعافات الأولية..

وبدون إقرار مناهج كهذه نجازف بتخريج جيل كسول ألف التلقين على الإبداع، ويكتفي من الانترنت بمواقع الاستماع والاستمتاع، ويعتقد أن الحدة ورفع الصوت من صفات الرجولة وأن الوظيفة هي وسيلة الرزق الوحيدة التي يجب أن تطرق بابه وتخطب جنابه..

وهذه بطبيعة الحال مجرد أمثلة على مناهج إضافية يقابلها على الجانب الآخر مناهج نظرية حان الوقت لتخفيضها أو إلغائها بالكامل.. فليس سرا أن نظامنا التعليمي يعاني من الحشو وكثرة المواد البعيدة عن الواقع والممارسات اليومية.. وفي حين يمكننا العيش بدون مادة أو مادتين يؤدي جهلنا بقواعد الإسعافات الأولية (مثلا) إلى إزهاق آلاف الأرواح والتسبب بعاهات دائمة لشباب بعمر الزهور.. ففي كل عام تتسبب حوادث السيارات في وفيات وعاهات لم نكن سنصاب بربعها لو دخلنا في حرب مباشرة مع أمريكا واسرائيل.. ومعظم هذه المآسي كان بالإمكان تلافيها لو كنا على دراية كافية بأبسط إجراءات السلامة وقواعد الإسعافات الأولية.. فجزء كبير من اصابات الطرق (التي نأتي في مقدمة الدول تأثرا بها) تتفاقم بسبب جهل المتواجدين في مكان الحادث بكيفية إسعاف المصابين أو محاولة نقلهم بطريقة خاطئة.. بل قد تجد حول الحادث جمهورا كبيرا لا يملك أي منهم (فضلا عن المعرفة) حقيبة إسعافات أولية أو طفاية حريق أو حتى أرقام الطوارئ..

اسأل نفسك أنت ماذا استفدت من تعلم هذه المادة أو تلك وفي المقابل ماذا تفعل في حال شرب طفلك (لا قدر الله) مادة كيميائية حارقة، أو أصيبت ابنتك بنزيف حاد، أو سقط أحد أقربائك مغشيا عليه..

ليس صحيحا أن تجبره على تقيؤ المادة الحارقة (لأن هذا سيتسبب بإحراق فم المعدة والمريء وسقف الحلق) وليس صحيحا أن تطلب المزيد من قطع القماش كلما امتلأت بالدم (فأنت بهذه الطريقة كمن يسحب الدم باسفنجة) ومن غير المقبول أن تسقي قريبك جرعة ماء (لأنك بهذا ستساهم في اختناقه وعودة لسانه للخلف)..

وكما هو حالك مع الاسعافات الأولية:

من غير المنطقي أن تطالب شابا عاطلا بتأسيس أعمال تجارية ومشاريع صناعية لا يفقه فيها شيئا..

ومن غير المعقول أن تتوقع منه الابداع والابتكار بعد أن عودته حفظ النصوص وتقديس الموروث.

كما لا تتوقع أن يعاملك بشكل راقٍ ومهذب أو يلتزم بالنظام بعد أن علمته بأننا (قوم لا توسط عندنا.. أو بيننا.. لنا الصدارة دون العالمين أو القبر)!

.. ياعزيزي؛ انظر إلى جدول المواد التي يختبر فيها ابنك وتأمل كيف أعددناه للمستقبل..

من غير شمع
13th June 2010, 12:03 AM
التعليم واختراع العجلة ، مشاري النعيم

هناك حراك إيجابي في وزارة التربية والتعليم، هناك محاولة للمراجعة والتصحيح، هناك توجه لإعادة بناء هذه الوزارة "الأم" التي لا يمكن أن تنهض أمة دونها، إنها مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتق هذه الوزارة، ويجب أن يكون رجالها على قدر هذه المسؤولية. الحراك غير المسبوق الذي نسمع به والمحاولات التصحيحية التي نسمع بها يجب أن تكون "عامة" ويجب أن يشارك فيها المجتمع لا أن تصنع في أروقة الوزارة وتفرض على المجتمع، ولا يوجد داعٍ أن أذكر القارئ بما ذكرناه في مقالات سابقة كيف أن تغييرا بسيطا في منهج العلوم للصف الخامس الابتدائي أخذ أكثر من خمسة أعوام في المدارس البريطانية وعبر ورش عمل دعي لها الآباء والأمهات للإدلاء بدلوهم في هذا التغيير، وقد كنت مشاركا في بعض هذه الورش كولي أمر. الحراك الذي تعيشه الوزارة تنقصه المشاركة الاجتماعية، والذي يظهر لنا هنا، أن الوزارة يجب أن تنهج منهجا جديدا تتخلص فيها من "أبويتها" التي جعلتها تنفرد بقراراتها السابقة (رغم أن الوزارة تؤكد أنه كانت هناك مشاركات لكنني أؤكد هنا كولي أمر لأبناء وبنات في جميع المراحل التعليمية أنه لم يصلني خلال العقدين الأخيرين أي دعوة من الوزارة للمشاركة في مناقشة قرارات مهمة تمس التعليم في المملكة). ومع ذلك نحن نبارك هذا الحراك لكننا ندعو الوزارة لإعادة التفكير مرة أخرى في آلية اتخاذ القرار، لأن إشراك المجتمع يعني توزيع المسؤولية على الجميع كما أنه مشاركة تجعل أفراد المجتمع يشعرون بدورهم وبقيمتهم وتأثيرهم ويشكل منهم مواطنين صالحين.



إن وزارة التربية لا تملك المقدرة على «التقويم» سواء على مستوى المعلمين أو على مستوى البيئة التعليمية، وطبعا في بلادنا لا احد يقيم منجزات الوزارات ولا أحد يحاسب القرارات الخاطئة، فنحن «حقل تجارب»


يذكرني هذا بمشاركتي الاثنين الفائت في برنامج على قناة الإخبارية كان يتحدث عن منهج التربية الوطنية، والتي تنوي الوزارة مراجعته وتطويره، ولا أعلم كيف تتم عملية تطوير المناهج في الوزارة، فهذا سر عظيم، يصعب علينا فهمه، لكن على كل حال كان الضيف في الاستديو من الوزارة (وقد كانت مشاركتي عبر الهاتف) وكان يسوق التبريرات تلو الأخرى التي تصور وزارة التربية والتعليم على أنها وزارة حققت إنجازات عظيمة ولديها معلمون متفوقون، ولا اعلم لماذا هذه التبريرات ولماذا لا نتعلم كيف ننتقد أنفسنا وأن نوضح مشاكلنا للمجتمع ونطلب منه المساعدة. ما العيب في ذلك، وماذا ستخسر الوزارة إذا مدت يدها للناس وطلبت منهم المشاركة في تطوير التعليم وحملتهم المسؤولية. هذه الأسئلة هي مفتاح التغيير فنحن لا نحتاج إلى تطوير المناهج والمعلمين فقط بل نحتاج إلى تطوير علاقة الوزارة بالمجتمع وبالناس وبتطوير آليات اتخاذ القرار لأن هذه الآلية هي أساس التغيير.

دعوني أسوق بعض الأمثلة لبعض القرارات التي اتخذتها الوزارة خلال الأعوام السابقة ونرى أنها اليوم لم تكن قرارات موفقة فقد سمعت هذا الأسبوع بعض الأخبار حول التعليم أهمها هو احتمال إلغاء "التقويم المستمر" والغريب أن هذا القرار اتخذ قبل عدة أعوام وانتقدته شخصيا على صفحات جريدة الرياض وقلت آنذاك إن وزارة التربية لا تملك المقدرة على "التقويم" سواء على مستوى المعلمين أو على مستوى البيئة التعليمية، وطبعا في بلادنا لا احد يقيم منجزات الوزارات ولا أحد يحاسب القرارات الخاطئة، فنحن "حقل تجارب"، وكل مرة نكتشف أن القرار في غير محله، ونعالجه بقرار آخر لا نعلم مدى مناسبته لحالتنا، فنحن نبني قراراتنا على "فراغ معلوماتي وعلمي" مثير للدهشة، فعندما أتذكر مبررات قرار التقويم، والحشد "التبريري" الذي ساقته وزارة التربية لإقناعنا بجدواه ومناسبته لنا، وأنه قرار مبني على دراسات ميدانية "فندقية" قام بها رجال التربية (والتي لم نطلع على أي منها ولن نطلع لأنها غير موجودة) هذه التبريرات تجعلنا نفكر ألف مرة في أي قرار يمكن أن تتخذه هذه الوزارة، فقد تعبنا من التجارب غير المجدية التي تريد بها الوزارة ترميم نظام تعلمي بالٍ خارج التاريخ، وأنا أقول للوزارة هنا إن نظم التعليم معروفة على مستوى العالم، ولنتخذ أي منها ولا داعي لاختراع العجلة كل مرة، فهذا لن يحسن وظعنا التعليمي وسيزيد الأمر سوءا.

الخبر الآخر هو "إعادة هيكلة التعليم"، والحقيقة إنني لم أفهم معنى إعادة الهيكلة، وماذا يقصد بها، ولا أعلم كيف وصلت الوزارة إلى هذه القناعة، لكن بشكل عام تحتاج الوزارة بوضعها الحالي إلى إعادة تنظيم، طبعا لا يوجد أي معلومات أخرى عن إعادة الهيكلة هذه، وعندما تتحدث إلى أحد من المسئولين في الوزارة سيقول لك إن المعلومات متوفرة في الوزارة وعندما تذهب للحصول على المعلومات سوف يطبق القرار ويثبت فشله قبل أن تحصل على معلومة واحدة من الوزارة. هذه ليست مبالغة، ولا تجني على وزارة التربية بل إن أي دراسة علمية تقوم أداء الوزارة سوف تصل إلى نتيجة أنه لا يوجد مشاريع ناجحة أحدثت تغييرا على مستوى الأداء التعليمي خلال الأعوام السابقة وسوف تثبت هذه الدراسة تناقضات قرارات الوزارة.

التجارب التي تتبناها الوزارة غالبا ما تكون بعيدة عن تقدير واقع الوزارة على مستوى الموارد البشرية وعلى مستوى البيئة المادية للمدارس، ولعل هذا ناتج أصلا عن التكوين الإداري للوزارة الذي مازال يتعامل مع التعليم كعمل "خدمي" لا على أنه "إستراتيجية وطنية" يجب أن يكون مستقلا ومتحررا من تعاميم الوزارة العجيبة. أتمنى أن تكون إعادة الهيكلة هذه تصب في إطلاق الحريات التعليمية وفتح الباب على مصراعيه للإبداع الطلابي البعيد عن "الشكليات" و"الانتقائية". كما أنني أتمنى أن تكون إعادة الهيكلة مرتبطة بهدف وطني للتعليم يحاول أن يسعى لتحويل مجتمعنا إلى مجتمع منتج قادر على الاعتماد على نفسه، لأن ما يحدث حولنا يؤكد أن هناك خطأ ما وأن هذا الخطأ له علاقة ما بالتعليم وأن هذا الخطأ ينعكس على استقرارنا الاجتماعي والاقتصادي، فماذا يجب علينا أن نفعل. لا أتمنى أن يكون قرار إعادة الهيكلة مثل قرار التقويم المستمر الذي تم اتخاذه في فندق خمس نجوم بعد أن اجتمع رجالات الوزارة عدة أيام ليتباحثوا في القرار، نحتاج قرارا يفهم رجل الشارع ويتعامل مع البسطاء في بلادنا فهم الذين يعانون من كل قرارات وزارة التربية

روح فاتن
13th June 2010, 01:58 AM
الجزء الثاني للتعليم العالي في المانيا:





منذ نهاية السبعينيات تطور نظام ألماني متميز، قام العديد من الدول بتقليده: المعاهد التخصصية العليا (FH). أكثر من ربع الطلبة الألمان يؤم اليوم هذه المعاهد، وما يسمى في بعض الولايات بالأكاديمية المهنية، وهي على علاقة وثيقة بالشركات. وما يجتذب الطلاب بشكل خاص إلى المعاهد التخصصية العليا هو سرعة الدخول في الحياة العملية - حيث تدوم الدراسة عادة ثلاث سنوات - إضافة إلى التوجه العملي لهذه المعاهد. الدراسة المكثفة والمتشددة إضافة إلى الامتحانات العديدة تشكل كلها ضمانة لفترة دراسة قصيرة نسبيا. إلا أن هذا الأمر لا يعني إهمال الجانب العلمي، ففي المعاهد التخصصية العليا التي يبلغ عددها 170 معهدا، تجري الأبحاث العلمية على أعلى المستويات، ولكن بشكل أساسي فيما يتعلق بالتطبيقات الصناعية.

الطلاب الاجانب :

ألمانيا مكان محبوب للدراسة لدى جيل الشباب من كافة أنحاء العالم. ويبلغ عدد الطلبة الأجانب في الجامعات الألمانية حوالي 248000 طالب وطالبة، بزيادة تصل إلى 70% عن عام 1995. واحد من كل ثمانية طلاب في ألمانيا يأتي من الخارج، وتأتي غالبيتهم من دول الاتحاد الأوروبي، وخاصة دول شرق أوروبا ومن الصين. وتعتبر ألمانيا بعد الولايات المتحدة وبريطانيا أهم بلد بالنسبة للطلبة الأجانب.



هذا النجاح في تحقيق "عالمية" الجامعات الألمانية يعود إلى الجهود المشتركة التي بذلتها السياسة والجامعات على السواء. فقد انطلقت قبل سنوات حملة تعريف ودعاية للجامعات الألمانية في الخارج. إضافة إلى ذلك ساهم العديد من الجامعات وبمساعدة الحكومة بتأسيس جامعات شريكة في الخارج، منها في سنغافورة (جامعة هانوفر التقنية)، وفي القاهرة (جامعتا أولم وشتوتغارت)، وفي سيؤول (المعهد العالي للموسيقى في فايمار). والعنصر الفعال في مثل هذه المشاركات مع الخارج هو الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي الخارجي (DAAD)، التي تقوم بدعم تبادل الطلاب والعلماء مع كافة أنحاء العالم. وللهيئة مكاتب وأساتذة واتحادات لخريجي الجامعات الألمانية في أكثر من مائة بلد. كما ساهمت في تأسيس العديد من الكليات والتخصصات باللغات الأجنبية (معظمها باللغة الإنكليزية) في الجامعات الألمانية.



إضافة إلى ذلك يقوم المزيد من الجامعات والكليات بتعديل نظم شهادات التخرج وتبني شهادات تتلاءم مع النظم العالمية، مثل البكالوريوس والماجستير. ومن المفترض أن تنهي الجامعات الألمانية هذا التحول وتتبنى النظم العالميةمع عام 2010، وذلك وفق ما نص عليه "بيان بولونيا" الذي وقعته الدول الأوروبية. والذي سيسهل من جهة تنقل الطلاب بين دول القارة الأوروبية، كما سيعمل من جهة أخرى على جعل أوروبا أكثر جاذبية للأكاديميين القادمين مما وراء البحار، من خارج القارة.



ما تقوم به المعاهد الفنية والموسيقية العليا منذ زمن طويل سوف تتبناه بقية الجامعات ليصبح شيئا اعتياديا فيها. فحتى وقت قصير كانت قلة قليلة من الكليات تختار طلابها بنفسها. وفي التخصصات التي تفرض شروط قبول خاصة على المتقدمين لها، وهي حاليا علوم الأحياء (بيولوجيا) والطب والصيدلة وعلم النفس والطب البيطري وطب الأسنان، يتم منح مقاعد الدراسة وتوزيع الطلاب على الجامعات من خلال هيئة مركزية هي ZVS، وذلك وفق قاعدة 20 – 20 – 60. وبالنسبة للتخصصات التي لا يتم توزيع مقاعد الدراسة فيها بشكل مركزي، تقع المسؤولية على الجامعات مباشرة. وتختلف هنا معايير منح المقاعد الدراسية بين الجامعات. وتتجه العديد من الجامعات الآن إلى الاستفادة من هذه الفرصة وإلى إجراء امتحانات قبول أو امتحانات شفوية للمتقدمين لها، بقصد اختبار إمكانياتهم واختيار الأفضل منهم

روح فاتن
13th June 2010, 01:59 AM
التعليم العالي في استراليا:



في مؤتمر منظمة آسيا و المحيط الهادئ للتعليم الدولي "APAIE" ، الذي عُقد مؤخرًا في "قولد كوست" بأستراليا، والذي نظمته جامعة "جريفث"، كان المتحدث الرئيسي في حفل الافتتاح هو "بوب هوك" رئيس الوزراء الأسترالي الأسبق (83-1991م)، الذي يعتبر منعش النهضة العلمية التي تعيشها أستراليا الآن. لقد كان - ولا يزال - من أبرز المهتمين بالتعليم عموما والتعليم العالي خصوصا. يقول عن نفسه إن شعاره كان - ولا يزال - "لا بد من التخلُّص من قيود الماضي لصناعة المستقبل".

مما شدني في حديثه الماتع والمثير تحسره بقوله: "إن أستراليا قد تأخرت كثيرًا في اللحاق بالركب العالمي في التعليم؛ فأول طالب تخرَّج بدرجة الدكتوراه من جامعة أسترالية كان عام 1950م"! ولذلك كان أهم أهدافه حين تولى رئاسة الوزراء دعم مسيرة التعليم الأسترالي بكل مراحله. وقد قام - كما قال - بإعداد خطة وطنية لتغيير منظومة التعليم بالكامل متجها إلى العالمية.

في السنوات التي تلت ترؤس هوك للوزراء عام 1983م تغيَّر وضع التعليم الأسترالي بشكل مثير للإعجاب؛ فالتعليم العام يحتل المركز الأول وفق تصنيف الأمم المتحدة لعام 2008 ، أما التعليم العالي الأسترالي فيحتل بدوره موقعًا متميزًا على الخريطة الأكاديمية والبحثية العالمية؛ ما جعله مقصدًا للطلاب من جميع أنحاء العالم. فرغم أن عدد سكان أستراليا يقل عن 23 مليونا، أي أقل من 0.4 % من سكان العالم، إلا أن الطلاب الأجانب في البلد لعام 2009 تجاوز عددهم 200 ألف طالب وطالبة من مختلف البلدان، وهذا العدد يشكّل أكثر من 6 % من عدد الطلاب الأجانب في العالم كله.

بمعنى آخر: تُعتبر أستراليا الأولى في العالم من ناحية قدرتها على استقطاب الطلاب الأجانب مقارنة بعدد سكانها وعدد جامعاتها؛ فنسبة الطلاب الأجانب للطلاب الأستراليين في الجامعات الأسترالية تصل إلى 17%.

هذه القدرة على الاستقطاب لم تأتِ من فراغ؛ فالطلاب في غالبيتهم يأتون ليدرسوا بأموالهم في بلد مستوى المعيشة فيه مرتفع، مع قيود شديدة على الهجرة والحصول على التأشيرة، يسبقها العديد من الإجراءات المرهقة، كما أن الرسوم الدراسية مرتفعة، وساعات العمل المسموح بها للطلاب وفرص العمل محدودة؛ ما يعني أن العامل الاقتصادي لن يكون جاذبا للطلاب للدراسة في أستراليا مقارنة ببلدان أخرى.

إن الجاذب الحقيقي لهؤلاء الطلاب هو تميز الجامعات الأسترالية وجودة مخرجاتها فمع أن عدد الجامعات الأسترالية الحكومية هو 38 جامعة فقط ! إلى أن 22 جامعة منها تدخل ضمن أفضل 500 جامعة حسب تصنيف QS مثلا. بل حتى هذه الجامعات الـ 22 نجد منها 17 جامعة ضمن أفضل 300 جامعة بل و8 ضمن أفضل 100 جامعة في العالم !

هذا من حيث التصنيف العام لمن يحب هذا النوع من التصنيف أما من حيث التخصصات النوعية فمعظم الجامعات الأسترالية بها مراكز متخصص في البحث العلمي تحتل مراتب متقدمة جدا على المستوى الدولي وتستقطب الكثير من الباحثين والأبحاث المتميزة من أرجاء العالم، وعلى سبيل المثال فقط نجد جامعة مثل جامعة جريفث ليست في رأس القائمة ومع ذلك بها 38 مركزا بحثيا تجاوزت الأبحاث المنشورة منها 1300 بحث محكم في عام 2008 فقط، كما ان لديها اتفاقيات تعاون بحثي واكاديمي مع 230 جهة حول العالم !

كيف تحقق لهذه الدولة الفتية في عمرها، المترامية الأطراف في مساحتها التي تزيد عن نصف مساحة العالم العربي بأكمله ! مع قلة في عدد السكان وبعد عن خطوط الملاحة العالمية بل وافتقار إلى كثير من الموارد الطبيعية التي حبانا الله بها، كيف تحقق لها كل هذا؟

من خلال وجودي في مجلس جامعة جريفث رأيت بعيني حجم المُرشِحات التي يمر بها كثير من القرارات والخطط الإستراتيجية فطريقة حصول الجامعات الحكومية على الدعم المالي الحكومي معقد جدا وتراعي الكثير من العوامل بشفافية عالية تضمن توفير مستوى متميز من التعليم العالي في مختلف الولايات والمدن الأسترالية، فهناك مصالح متضاربة يتم ترشيدها من خلال جهات عدة كل فيما يخصه وهذا النظام ملزم لكل الجامعات الحكومية وفق الدستور الأسترالي.

إن الجهات المهنية والنقابية مثلا تضغط على الجامعة للتأكد من جودة المخرجات، فحسب النظام الأسترالي فإن خريج أي مؤسسة تعليمية أسترالية يحق له مزاولة المهنة دون أن يكون من حق النقابات المهنية إلزامه بإعادة تقيم شهادته سواء كان مواطنا أم طالب أجنبي؛ بل نجد نسبة عالية من الطلاب الأجانب يحصلون على عقود عمل بمجرد تخرجهم، ففي عام 2004 مثلا نجد أن 34 % من خريجي الجامعات الأسترالية من الطلاب الأجانب قد بقوا في أستراليا للعمل في القطاع العام والخاص مما يعني أن نظام التعليم سينعكس على سوق العمل وواجب النقابات المهنية المحافظة على المستوى ومراقبة الأداء، وقد ذكرت في مقال سابق أن تجديد عقد رئيس الجامعة يأخذ أداء الخريجين كمؤشر مهم لأداء الجامعة ورئيسها.

صحيح أن العامل الاقتصادي موجود لدى معظم الجامعات في استقطابها للطلاب الأجانب فـ 30 % من دخلها تقريبا يأتي من الطلاب الأجانب بل يعتبر التعليم العالي للأجانب ثالث مصدر للدخل القومي للبلد بـ 15 مليار دولار عام 2009، لكن قيود دائرة الهجرة وبلديات المدن والجهات النقابية ومجالس الجامعات كلها تقف للجامعة بالمرصاد لضمان عدم تحولها إلى سواق لبيع الشهادات فالهدف الكبير هو تخريج مهارات متميزة لسوق العمل الذي يحتاج سنويا ما يزيد بـ 10% عن مجموع خريجي الجامعات الأسترالية.

أما الجهات المشرفة على البحث العلمي ودعمه مع توجيهه واستغلاله في تحديد وجهة و مستقبل المجتمع فتسعى لاستقطاب مزيد من الموارد للبحث العلمي وتوزيع هذه الموارد على الجامعات اعتمادا على أدائها البحثي مما يجعل ما ينفق على البحث العلمي يتجاوز بمراحل ما يتم تحصيله كرسوم دراسية للبرامج البحثية في الماجستير والدكتوراه.

أعتقد أن التجربة الأسترالية في التعليم العام والعالي بل والتدريب المهني هي تجربة رائدة حققت الكثير من المكتسبات المميزة في زمن يسير جدا مع أن الإمكانيات المادية المتاحة أقل مما نمتلكه في مملكتنا الحبيبة.

إن حداثة تجربتهم مقارنة بالدول الغربية يجعلنا نشعر بشيء من الأمل في إمكانية إحداث قفزات نوعية بعد أن أحدثنا القفزة الكمية في عدد مؤسسات التعليم العالي و التدريب الفني إذا ما سلكنا سلوكا مشابها لما سلكوه، ولعل زيارة معالي وزير التعليم العالي الأخيرة وبرفقته وفد رفيع المستوى وما تم في تلك الزيارة من توقيع لعدد من الاتفاقيات على مستويات مختلفة، لعل هذا يساهم في استفادتنا من هذه التجربة.

أكرر هنا كلمة رئيس الوزراء الأسترالي الأسبق بوب هوك: "لابد من التخلص من قيود الماضي لصناعة المستقبل".

وأختم بتمنياتي بأن نستفيد من تجربة هذه الدولة الفتية في عمرها … الرائدة في أدائها.

روح فاتن
13th June 2010, 02:04 AM
لا شيء يجبر المؤسسات على الانصياع للأوامر والتقيد بالتعليمات مثل ربط الدعم المالي لهم بتطبيق اشتراطات معينة، خصوصا إذا كان هذا الدعم يشكل رافد مهما لاستمرار تلك المؤسسة. هذا ما يحصل من الحكومة الفدرالية والحكومات المحلية في محاولتها لضبط جودة التعليم العالي والتدريب المهني في استراليا.

إن الدعم الحكومي لمؤسسات التعليم العالي والتدريب المهني قائم على اشتراطات عدة تهدف إلى توجيه التعليم نحو تحقيق الأهداف المرحلية والإستراتيجية للبلد. من أهم هذه الاشتراطات أن تدار مؤسسات التعليم والتدريب بطريقة مدنية تتوائم مع الدستور الاسترالي الذي يكرس الشفافية في الإدارة مع مراعاة توزيع الصلاحيات بطريقة تضمن العدالة وتحقيق المصلحة العامة وتُشرك المستفيدين من الخدمة في الإشراف على طريقة اتخاذ القرارت. يتم ذلك من خلال وجود مجلس أعلى يتكون من أعضاء متطوعين منتخبين يتميزون بالتنوع المعرفي في تخصصاتهم مع سابقتهم في مجال خدمة المجتمع ليكونوا صوت المواطن داخل المؤسسة "مجلس أمناء".

في حالة استيفاء عدد من اشتراطات الحكومة الفدرالية والمحلية تكون المؤسسة التعليمية أو التدريبية مؤهلة لتلقي الدعم الحكومي. ومع كل هذا فالدعم ليس أمرا مستحقا دون التزامات، بل تعلن الحكومة عن معادلتها السنوية للعدد الذي ستقوم الحكومة بدعمه للدراسات الجامعية و كذلك المهنية، و يتم توزيع هذا العدد حسب الخطة الإستراتيجية للحكومة من ناحية المناطق المستهدفة وعدد المنح الدراسية لتلك المناطق والتخصصات المطلوبة.

بدورها تتسابق مؤسسات التعليم العالي والتدريب المهني لنيل نصيبها من الكعكة باستقطاب هذه الأعداد من خلال برامج تصل إلى الطلاب حتى قبل إنهائهم للثانوية - كنوع من ضمان مصدر للتمويل يساعد في بقاء الجامعة فاتحة لأبوابها فالتخصص الذي لن يتقدم إليه احد من طلاب الثانوية سيواجه صعوبات مالية قد تؤدي إلى إغلاقه في نهاية المطاف. كما أن الحصول على طلاب يتوافق ميولهم الطبيعي مع رغبتهم الجادة في دراسة تخصص معين تشكل رافدا مستقبليا لبقاء هذا التخصص، لذا يحرص أساتذة التخصص على استقطاب اكبر قدر من الطلاب الجيدين.

مصدر آخر رئيسي و هو الرسوم الدراسية للطلاب الأجانب وإن كان أيضا يخضع لاشتراطات تحدد الحد الأعلى من عدد الطلاب بما يتوائم وقدرة الجامعة أو المؤسسة التدريبية وتوصيات دائرة الهجرة و بلدية المدينة التي تحدد توزيع الجنسيات و السقف الأعلى لعدد الطلاب الممكن قبولهم في كل عام.

في حالة الجامعات لا يمثل هذين المصدرين سوى 60 % تقريبا من دخل الجامعة، فما العمل لما تبقى من الميزانية؟ كيف ستقوم إدارة الجامعة بالعمل على توفيرها؟

هناك عدة طرق من أبرزها المنح البحثية، وهي كمعظم الأمور هنا ليست أمرا مستحق دون مقابل. فهناك إدارة عليا على مستوى الولاية وأخرى على مستوى الدولة تحدد التوجهات البحثية للمناطق. فتركز مثلا ولاية كوينزلاند في مجال الهندسة على أبحاث المياه في الوقت الذي تركز فيه جامعات ولاية فكتوريا على أبحاث البيئة. و تقوم الجهات المانحة بعرض المبالغ التي تود التبرع بها للبحث للجهة العليا والتي بدورها تستقطب مقترحات لمشاريع البحث وبعد تحكيم هذه المشاريع يتم دعم الفائز منها.

كما تتمتع الجامعات بصلاحية الحصول على دعم مباشر من إحدى الجهات المانحة من القطاع الخاص أو قبول الهبات والتبرعات من أي كان على أن لا يؤثر ذلك على سياسة الجامعة. أخيرا... من حق الجامعة إنشاء الأوقاف المتوائمة مع رسالتها العلمية والخدمية وليس من خلال الاستثمار في سوق العقار !

بقي أن اذكر هنا بأن الرسوم الدراسية التي تدفعها الحكومة عن المواطنين هي بمثابة قرض دون فوائد يتم استرجاعه من الشخص بعد تخرجه بأقساط ميسرة تقارب 1% من راتبه لتصرف هذه الأموال على طلاب آخرين، فليس هناك عطاء دون مقابل في هذه الثقافة التي تقوم على "نعطيك وأنت محتاج لتعطي غيرك وأنت غني".

من خلال هذا العرض لعله اتضح الواجب الملقى على عاتق إدارة مؤسسات التعليم العالي والتدريب المهني، فهي موجودة في جو تنافسي لا يوجد فيه أخذ دون عطاء بل عليهم المبادرة برفع الجودة التي تساعدهم على استقطاب الطلاب والحصول على المنح وإلا سيغلقون أبوابهم.

هل أتضح الآن لماذا هناك تسابق على استقطاب الطلاب.لأن "الطالب... كنزٌ الكل يبحث عنه"، و فرق بين أن يكون الطالب حملا نسعى للتخلص منه أو كنز نسعى لاكتشافه والاستفادة منه.:

كاتب المقال:
المهندس حسن الحازمي

روح فاتن
13th June 2010, 02:15 AM
التعليم العالي في القرن الـ 21: تطلعات اليونسكو
د. عبدالقادر الفنتوخ
عندما نتطلع إلى تطوير التعليم العالي وتعزيز معطياته بما يستجيب للمتطلبات المعرفية المتجددة، لا بد أن ننظر إلى ما يجري من حولنا في هذا المجال. وإذا فعلنا ذلك، فلعل بين المعالم التي تلفت النظر، ما تُقدمه "اليونسكو" في هذا المجال. واليونسكو كما هو معروف هي "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة"، وتشمل في عضويتها مُختلف دول العالم، بما في ذلك السعودية، ومقر المنظمة باريس حيث يجري العمل الدولي المشترك في هذه المجالات.
في إطار الاستعداد للاستجابة إلى تطورات القرن الحادي والعشرين، أصدرت اليونسكو بياناً بعنوان "الإعلان الدولي حول التعليم العالي في القرن الحادي والعشرين". وتضمن الإعلان "ثلاثة أجزاء" رئيسة، تم تقسيمها إلى "17 مادة". وسنُلقي الضوء، فيما يلي، على مكونات هذا الإعلان، ونُقدم بعض الملاحظات بشأنه.
تضمن الجزء الأول من الإعلان مادتين. في المادة الأولى، تم تحديد رسالة التعليم العالي على أنها تشمل: التعليم والتدريب والبحث العلمي. وفي المادة الثانية جرى وضع توجهات لتنفيذ هذه الوظائف. وتُركز هذه التوجهات على النواحي الأخلاقية، وعلى استقلالية إدارة هذا التعليم، وتحملها المسؤوليات المُنوطة به، إلى جانب طرح مسألة رصد المتغيرات والعمل على الاستجابة لها.
وشمل الجزء الثاني من الإعلان ثماني مواد تتحدث عن الرؤية المستقبلية التعليم العالي في القرن الـ 21، وشملت عناصر هذه الرؤية: تحقيق المساواة في القبول في التعليم العالي، والاهتمام بتعددية هذا التعليم، إضافة إلى تعزيز فرص المرأة، و تفعيل دور كل من الطلبة والأساتذة في تنفيذ النشاطات المعرفية المُختلفة.
وتضمنت عناصر الجزء الثاني أيضاً قضية العمل المعرفي، وركزت على البحث العلمي في شتى المجالات، وعلى ضرورة نشره والاستفادة منه؛ كما اهتمت بأساليب التعليم والحاجة إلى التعليم الذي يُشجع التفكير الإبداعي. وشملت هذه العناصر كذلك ضرورة أن يتمتع كل نشاط من نشاطات التعليم العالي بمبررات منطقية، بمعنى أن يرتبط كل نشاط بأهداف تُفيد هذا التعليم وتُعزز عطاءه؛ وشملت العناصر أيضاً مسألة التعاون المعرفي على الصعيدين المحلي والدولي، اجتماعياً واقتصادياً.
وطرح الجزء الثالث من إعلان اليونسكو موضوع الانتقال من الرؤية إلى التطبيق، وذلك من خلال سبع مواد رئيسة. وشملت عناصر هذه المواد: مسألة تقييم التعليم العالي وقياس أدائه، إضافة إلى قضايا التقنية المُستخدمة، والإدارة، والنواحي المالية. وتضمنت هذه العناصر أيضاً الشراكة والتعاون، والعمل على المحافظة على كفاءات العطاء الفكري، وتجنب هجرة الأدمغة، خصوصاً من بلدان العالم الثالث.
لا شك أن إعلان اليونسكو هذا بأجزائه الثلاثة ومواده المتعددة يطرح أمامنا قضايا ينبغي الاهتمام بها في تطوير التعليم العالي، خصوصاً أن هذه القضايا لم تُطرح من قِبَل جهة وحيدة، بل من قبل جهات ودول مُتعددة تجمعها اليونسكو تحت مظلتها الدولية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن قضايانا الخاصة، ربما تتفق مع كثير من القضايا التي طرحتها اليونسكو، لكن لها أيضاً خصوصيات ترتبط بواقعنا الذاتي. ولا بُد لهذه الخصوصيات من أن تأخذ حقها من الدراسة، ومن اختيار أفضل السبل للتعامل معها.
وإذا كنا قد نظرنا إلى إعلان اليونسكو من مُنطلق فهم ما حولنا من قضايا التعليم العالي وتوجهاته المستقبلية، فإن من واجبنا الإطلاع على المزيد مما يجري حول العالم في هذا الشأن. فسعة الرؤية، والاستفادة من الأفكار والخبرات المتوافرة، من الوسائل المهمة التي يُمكن أن تعيننا على تحديد توجهات التطوير الملائمة، وعلى اتخاذ القرارات المُناسبة بشأنها.

روح فاتن
13th June 2010, 02:20 AM
جامعة الملك عبد الله ونموذج لحل مشكلة التعليم العالي في المملكة



أ.د. عبد الله بن حسن الدغيثر
جاء قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بإنشاء جامعة للعلوم والتقنية في المملكة، ليقدم حلاً حاسماً لمشكلات التعليم العالي في المملكة، وهي مجموعة من المشكلات والمعوقات ظل التعليم العالي يواجهها خلال الربع قرن الماضي دون إيجاد حلول واقعية قاطعة، مثل سيطرة التعليم النظري على التطبيقي وافتقاد الدراسات الميدانية والابتعاد عن الدراسات التطبيقية والانفصال بين العلم التجريبي والصناعة وتقليدية مناهج التعليم العالي وعدم الاهتمام بالكيف والعلوم البيئية والبرمجيات والشراكة مع المراكز البحثية المهتمة بالصناعة والتنمية الاقتصادية.

ومن هنا سعى المجلس الاستشاري الدولي للجامعة إلى إقامة برنامج للتعاون الصناعي، حيث توفر الجامعة مقراً للشركات القائمة التي تسعى إلى الاستفادة من نقاط القوة الأكاديمية للجامعة، وحاضنة الأعمال، وكذلك الاستفادة من الشبكة الإقليمية التي أقامتها الجامعة لتوفير المشاريع للشركات الناشئة، ومن هنا تسعى جامعة الملك عبد الله لإنشاء مجتمع أكاديمي وصناعي من أجل زيادة معدل الابتكار وحل مشكلة التعليم العالي غير الوظيفي.

وتستخدم أموال برنامج التعاون الصناعي لتمويل مبادرات البرنامج لدعم التعليم المستمر في مجتمع الجامعة، ودعم الدراسات الاستراتيجية والتعاون مع الموارد الأكاديمية الأخرى في السعودية.

وهناك ثلاث فئات للعضوية في برنامج التعاون الصناعي وهي: العضو المؤسس، والعضو الداعم، والأعمال التجارية الصغيرة. ويترتب على كل فئة من الفئات التزام مدته ثلاث سنوات مع التمتع بعديد من المزايا. وتشمل الامتيازات العديدة التي يتمتع بها الأعضاء المؤسسون، عضوية المجلس الاستشاري الصناعي للبرنامج، والحصول على المعلومات الصناعية والربط المناسب بين البرامج الأكاديمية والاحتياجات الصناعية، والاستفادة المتميزة من شبكة جامعة الملك عبد الله للبحوث الدولية. وتشمل المزايا التي يتمتع بها الأعضاء الداعمون الربط المناسب بين الجهات الصناعية والأعضاء داخل المملكة، والجهات المرتبطة بالبرنامج، ومشاريع البحوث، وأعضاء هيئة التدريس، والطلبة وكذلك فرصة توظيف الطلبة الموهوبين للعمل والتدريب الداخلي.

أما العضوية على مستوى الأعمال الصناعية الصغيرة فستساعد في تطور ونمو الشركات الصغيرة والشركات الناشئة التي تؤسس لاستثمار نتائج بحوث الجامعة من خلال الاستفادة من الجامعة وشبكتها العالمية من أعضاء هيئة التدريس والموارد. وتشمل المزايا الإضافية إمكانية الحصول على المشورة والتوجيه من فريق الخدمات داخل مركز الابتكار.

وقد أكد رئيس مركز الأبحاث والتعاون الاقتصادي في جامعة الملك عبد الله أن الجامعة ستقوم بعمل دور البيت المفتوح لاحتضان الشركات التي تسعى للدخول إلى قوى أكاديمية تتميز بروح المشاركة والإبداع لإيجاد أرض مشتركة وخصبة للبحوث، مضيفاً أن الجامعة تسعى لإنشاء مجتمع أكاديمي وصناعي خال من العوائق، وخلق البيئة المطلوبة للتجديد وتسريع حركة الإنتاج. ومن هنا حرصت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية على استخدام صفوة علماء العالم وخبراء التقنية وأساتذة الجامعات الدولية ووضع أحدث البرامج التعليمية وأكثرها تطوراً على مستوى الدراسات العليا بالماجستير والدكتوراه. تضم الجامعة مجلس أمناء من 20 عضواً من الشخصيات المحلية والدولية لإدارة الجامعة الجديدة ووضع استراتيجيتها في القرن الجديد.

ويرأس مجلس أمناء جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية معالي المهندس على بن إبراهيم النعيمي، وزير البترول والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية، الذي اختاره خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ــ حفظه الله ــ وعهد إليه بمهمة إنشاء جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية وتأسيسها ويضم المجلس بعضاً من أبرز القادة من الأوساط الأكاديمية والعلمية والمالية والصناعية العالمية والحياة العامة الذين تقدموا ليس فقط لإثبات مصداقية مهمة جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، ولكن لتحمل مسؤولية الإشراف على شؤونها. وستضمن قيادتهم حسن إدارة الجامعة واستقلالها واعتمادها للجدارة في جميع شؤونها لتكون مركزاً للتفوق العلمي وتحقيق الوفاق في المنطقة والعالم أجمع.

ولتحقيق ما سبق تعتمد الجامعة الجديدة على مجموعة من الأنشطة العلمية المتكاملة لتحسين أداء التعليم العالي من خلال:

* التدريب، الذي يعتمد على تقديم البرامج باستخدام أحدث الأساليب العلمية والتدريبية بهدف رفع كفاءة الموارد البشرية وتحسين قدراتها.

* البحوث والمعلومات، من خلال إعداد وتطوير البحوث العلمية التي تعالج مشكلات التنمية الاقتصادية والصناعية وترجمة بعض الأعمال الحديثة التي تثري الفكر التنموي وعقد المؤتمرات والندوات التي تتناول مشكلات التنمية المعاصرة.

* الاستشارات، من خلال تقديم فكر استشاري جديد وتقديم خدمات التدريب والبحوث والاستشارات المتميزة التي تهدف لتحسين أداء وحدات القطاع الخاص والوحدات الحكومية.

* البرمجيات، من خلال تقديم مجموعة من حزم البرامج المساعدة لمتخذ القرار في المستويات الإدارية كافة على القيام بدوره بأقل تكلفة وبأعلى جودة وبأقصى سرعة.

من غير شمع
13th June 2010, 07:28 AM
لنعلم أطفالنا المشاركة الجماعية

ناصر الحجيلان

عاد أحد الأصدقاء من أمريكا بعد أن حصل على درجة علمية في التعليم، وكان متحمسًا ومقتنعًا بطرق التعليم الجماعي المتّبع في أغلب مدارس أمريكا. وحينما تعيّن معلمًا لمادة اللغة الإنجليزية في إحدى مدارس مدينة الرياض، راح يطبّق أسلوب التعلّم عن طريق المجموعات. وكان يقسّم الفصل إلى أربع أو خمس مجموعات من الطلاب، يتغير تشكيلها كلّ مرة. ويبدأ بتحفيزهم عن طريق إثارة أسئلة، أو طرح مشكلة، طالبًا من كل مجموعة أن تفكّر بطريقتها لتصل إلى إجابة أو إجابات مناسبة.

كانت هذه الطريقة جديدة على الطلاب، فالمعتاد هو أن يقف المعلم أمام الجميع ويسأل ثم يتلقّى الإجابات الفردية دون أن يتشاور مع أحد. والواقع أن هذه الطريقة تقلل من سطوة الروح الفردية عند الطلاب وتُحلّ الروح الجماعية محلّها؛ فالذي يجيب عن السؤال -في أسلوب المجموعات- إنما يعبّر عن مجموعته وليس فقط عن نفسه. وهنا، اصطدم المعلم برفض الطلاب المتفوقين لهذه الطريقة وتبرّمهم منها؛ لأنهم وجدوا أن تميّزهم الفردي قد اختفى وسط المجموعة، ولم يسرّهم أن يجعلوا من مجموعتهم متميّزة مادامت روحهم الفردية لم تظهر. وانتهى الأمر بتدخّل أولياء الأمور وإقناع إدارة المدرسة بخطأ هذه الطريقة لأنها لاتناسب مجتمعنا إطلاقًا. فتوقّف المعلم، وعاد وهو محبط إلى الطريقة التقليدية في التعليم.

إنّ فشل هذا المعلم في إنجاح طريقة التعليم الجماعي، هو فشل مكرّر في مجتمعنا، الذي يبدو أن الروح الفردية تسوده في كثير من القضايا. فهنا نحن نرى أن بعض المشروعات الجماعية تنتهي بالفشل لأن كل عنصر مشارك يريد أن يكتب اسمه أولا أو يُعطى أهمية أكثر من بقية زملائه أو تكون له الحظوة الأكبر أو الرأي النهائي.. وغير ذلك من المشكلات التي ترافق العمل الجماعي لدينا.

والواقع، أن الروح الفردية تنمو معنا منذ الطفولة، حينما تبدأ الأم أو الأب بمحاولة تحفيز الطفل عن طريق مقارنته بأقرانه. وهذه المقارنة لاشك أنها مقارنة غير منصفة رغم أن الهدف منها تحفيزي، ذلك أن كل فرد في الدنيا له ظروفه وله مقوماته النفسية والبدنية والعقلية التي تجعله يختلف -بالضرروة- عن سواه. ومن الظلم مطالبة طفل أن يكون شبيهًا بغيره في كل شيء. ومن هنا، تنشأ عند الطفل الروح الفردية التي لاتخلو من الغيرة. وتأتي المدرسة لكي تكرّس هذه الروح عن طريق التشجيع الفردي واستخدام عبارات من مثل: "أفضل طالب"، و"الأول على الدفعة"، و"الأول على الفصول"، وغيرها من الأساليب التي تُعلي من الروح الفردية ومافيها من أنانية على أوسع نطاق.

ومع أهمية الروح الفردية عند المرء لكي يتحمّل المسؤولية ويعرف تبعات سلوكه الذاتي، إلا أنّ سيادتها وتفاقمها بشكل كبير يعدّ عائقًا أمام النمو النفسي المتوازن للمرء، ويقلل في الوقت نفسه من النجاح الاجتماعي الذي يمكن أن تُحققه الروح المشاركة للجماعة.

وتستطيع الأسرة أن تُساهم في تربية الأطفال على روح المشاركة عن طريق تبادل الألعاب بين الأطفال، وتبادل الهدايا، والتعاون في عمل حفلة أو تنظيم ألعاب أو غير ذلك من الأعمال التي يشترك فيها أكثر من طفل. وكلما نجحت الأسرة في جعل الطفل قادرًا على التبرّع بنصيبه من الشيء المحبب إلى نفسه لشقيقه أو شقيقته عن رضا نفس، فقد نجحت في جعل الطفل يشعر بغيره ويحس بالجانب الإنساني عندهم ويشاركهم العمل والمشاعر.

إن الروح الجماعية تقلل من الأنانية وحبّ الذات عند المرء وتزيد من شعوره بالمسؤولية.

والجدير بالذكر أن الأنانية المتطرفة تدفع المرء إلى اقتراف أخطاء أخلاقية فادحة يصل بعضها إلى ارتكاب الجرائم ضد الآخرين. والعجيب أن المصاب بهذا الداء تجده دائمًا ما يتملّص من المسؤولية ويُحمّل الخطأ إلى غيره؛ فيرجع ذلك إلى شخص معين أو إلى النظام أو البيئة، وإن لم يجد أحدًا يتحمّل خطأه رماه إلى من لايدافع عن نفسه وهو الحظ والنصيب!

روح فاتن
13th June 2010, 05:45 PM
نقطة ضوء
أسئلة في التعليم العالي الأهلي
د. محمد عبدالله الخازم

بدأ التعليم العالي الأهلي في المملكة قبل عشر سنوات تقريباً وقد أثبتت بعض مؤسساته تميزها، بالذات المؤسسات غير الربحية . وبعد التوسع في المؤسسات الخاصة الربحية أو التجارية، بدأنا نقلق من جودة مخرجات التعليم العالي الأهلي ونعتقد أن هناك خللاً تنظيمياً وإشرافياً يجب تداركه حفاظاً على جودة وتميز هذا النوع من التعليم...

وزارة التعليم العالي تمنح التصاريح اللازمة لافتتاح تلك الكليات وفق شروط مختلفة، لكن مانشهده هو وجود كليات تعمل دون تحقيق تلك الشروط ولانعلم مبررات الاستثناء من تلك الشروط. نتحدث في الحد الأدنى عن شروط نشاهدها مثل البناء ووجود ملاعب ومرافق طلابية ومساحات متنوعة وغيرها.

وبعد التصريح وبدء العمل يفترض أن يصبح هناك دور رقابي وإشرافي فهل يحدث هذا؟ بل إننا نسأل كيف تحافظ الوزارة على دورها الرقابي وممثلها يتحول إلى عضو في مجالس الأمناء لتلك الجامعات والكليات؟ ألا يقود الأمر هنا إلى تعارض في المصالح بين أن تكون عضواً بمجلس أمناء جامعة يناقش خصوصياتها ويرسم خطواتها ، وبين أن تكون رقيباً محايداً ؟ كيف يُفرض على كلية أهلية عضو يمثل مجالس كليات أهلية أخرى منافسة لها؟

البعض يرى بأن ذلك شبيه بما يحدث بالجامعات الحكومية حيث يمثل أمين مجلس التعليم العالي عضوية جميع مجالسها، لكن الأمر مختلف من ناحية أدوار مجلس التعليم العالي غير الرقابية والتنافس بين الجامعات الحكومية المرجعية المالية واللوائح الموحدة وغيرها. من هنا يجب إعادة تحديد علاقة وزارة التعليم العالي بالكليات الأهلية من ناحية التمثيل في مجالسها العليا، فلست أراه إيجابيا قيام وزارة التعليم العالي أو مجلس التعليم العالي بفرض أسماء من طرفها لعضوية المجالس العليا للمؤسسات الأهلية. يكفي أن تضع إطارا عاما لتمثيل تلك المجالس كأن يُشترط أن يكون ضمنَ اعضائها ممثلون من خارج الجامعة يحملون درجة أكاديمية لاتقل عن أستاذ مشارك وليس لهم علاقة بالجوانب الرقابية والإشرافية من قبل الوزارة ويبقى للمؤسسة الأهلية حق اختيارهم. الوزارة يجب أن تحدد صلاحياتها الرقابية والإشرافية بشكل واضح دون التدخل في تفاصيل العمل وطريقته بكل مؤسسة ، كما يجب أن تشجع الاستقلال والتنافس والتنوع بما يحقق الإبداع والتمايز الأكاديمي والفكري والتنظيمي لمؤسسات التعليم العالي الأهلية لا أن تسعى إلى فرض نموذج متشابه (متواضع) لدى جميع الجامعات والكليات الأهلية مثل مافعلت بالتعليم العالي الحكومي.

لوائح التعليم العالي الأهلي بها ثغرات وتحتاج تطويراً، فعلى سبيل المثال لاتوضح اللوائح العلاقة بين ملاك الكلية ومجلس أمنائها ، وبين إدارتها التنفيذية الأكاديمية أو مجلس الجامعة ، وبالتالي رأينا المدير الأكاديمي لدى البعض مجرد اسم بتدخل المالك في مختلف الجوانب بغض النظر عن خلفيته الأكاديمية، بدليل أن إحدى الجامعات الأهلية الحديثة قامت بتغيير مديرها ثلاث مرات خلال عام واحد ، مما أثر على خططها الدراسية وهويتها الأكاديمية.

يجب أن توضح الخطوط العامة التي تفصل بين الملاك/ الممولين ، وبين الإدارة التنفيذية الأكاديمية بما في ذلك فرض ميزانية سنوية تكون الإدارة الأكاديمية مسؤولة عن تصريفها ، وفرض عقود يتم احترامها للكادر الإداري والأكاديمي للمؤسسة التعليمية. أتحدث عن إطار عام يكون مرجعية يحتكم إليها وليس تدخلًا في تفاصيل العمل...

التعليم العالي الأهلي يشهد انطلاقة كبيرة ونعول عليه في إخراجنا من النمطية التي أصابت التعليم العالي الحكومي، لذا هو يحتاج رؤية مختلفة ومتطورة تحرره من القيود التي عاناها التعليم الحكومي.

روح فاتن
13th June 2010, 06:10 PM
خلال استضافته في ملتقى إعلاميي الرياض .. مدير جامعة الملك سعود:
تدني الأجور افشل السعودة وغياب المعلومة في سوق العمل أعاق الجامعات السعودية
غياب منظومة التعليم الفني في السعودية سبب الاضطراب في سوق العمل
56 مليار ميزانية التعليم العالي و توجه لزيادة عدد المبتعثين إلى 90الف
مشروع لتطوير الكادر الأكاديمي يدعم المتميز والمبدع .
الإعلام والمجتمع حولنا إلى مجتمع جامعي محبط وعاطل
التعلم والتحول للاقتصاد المعرفي يحفظ حقوق أجيالنا المقبلة ويحارب الفقر: 700مليون لأوقاف وكراسي البحث في جامعة الملك سعود ومليار الهدف القادم


أكد معالي الدكتور عبد الله العثمان مدير جامعة الملك سعود، أن السعودية تفتقد لمنظومة فاعلة للتعليم الفني، وقال خلال استضافت في "اثنينية" ملتقى إعلاميي الرياض، والذي حضره نخبة من الأكاديميين والعاملين في الحق التعليمي والإعلامي "لدينا منظومة غائبة لا يوجد لدينا تعليم فني فاعل في السعودية، وغيابه سبب الاضطراب في سوق العمل".
وتابع "في كثير من الدول المتقدمة نسبة المتقدمين للتعليم العالي هي أقل بكثير من المتقدمين للتعليم الفني، وفي السعودية يجب أن يتجه 50 في المائة من خريجي الثانوية العامة إلى التعليم الفني".
وبين العثمان أن من المشاكل الرئيسية التي تواجهها الجامعات السعودية هي غياب المعلومة في سوق العمل، قائلا "ليس من مسؤولية الجامعات البحث في هذا السوق والتعرف على الفرص المتاحة وهذه مسئولية جهات أخرى ولا توجد معلومات كافية تفصيلية عن سوق العمل، وحسب معلوماتي فأن المستقطب الرئيسي هو القطاع الخاص وحجم السوق في هذا القطاع قرابة خمسة ملايين وثمانمائة ألف وظيفة ونسبة السعودة عشرة في المائة للرجال، 2.5 في المائة للنساء، ولدينا وظائف عليا ووظائف متوسطة ووظائف دنيا والإقبال من المجتمع السعودي على الوظائف العليا والوسطى أكبر لارتفاع العائد".
وشدد مدير جامعة الملك سعودي على أن فشل السعودة في كثير من القطاعات يعود لتدني الأجور، وأبان "هناك هوة كبيرة بين سوق العمل الحكومي والخاص فمثلا العمل في القطاع الحكومي خمسة أيام وست ساعات عمل في اليوم، وإجازة أسبوعية يومين وإجازة سنوية جيدة، بينما العمل في القطاع الخاص ست أيام في الأسبوع وثمان ساعات عمل يوميا والعائد لا يتناسب مع الجهد في كثير من المنشات مقارنة بالعمل الحكومي".
وأوضح العثمان أن السعودية لديها استثمارات ضخمة في مختلف القطاعات، واستطرد "يبلغ الاستثمارات فقط في قطاع البتروكيماويات أكثر من 120مليار ريال، وهناك استثمارات ضخمة في قطاعات مثل المياه والسكك الحديدية وغيرها، لكن لا يوجد لدينا معلومات دقيقة حول عدد الوظائف المتاحة، إضافة إلى عدم وجود قاعدة بيانات تفصيلية في سوق العمل".
وكشف العثمان عن توجه لزيادة عدد المبتعثين إلى 90ا ألف مبتعث في عام 2012، وقال "خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وافق على مشروع الابتعاث فور الرفع به، وقد ارتفعت ميزانية التعليم العالي من 17 مليار إلى 65 مليار ريال، وابتعثنا خلال الفترة الماضية قرابة 40 ألف طالب وخطة مشروع الابتعاث الوصول إلى 80-90 ألف طالب مبتعث في عام 2012".
وأشار العثمان إلى أن وزارة التعليم العالي في خطتها استعرضت عدد من التجارب العالمية في حقل التعليم الجامعي، مبينا "وجدت أن التجربة الأمريكية هي الأكثر نضجا والأقرب لنا في السعودية واستفدنا منها، ونتيجة الدعم الكبير الذي تحضى به وزارة التعليم العالي وخلال خمس سنوات ارتفع عدد الجامعات إلى 20 جامعة حكومية والكليات الأهلية إلى 18 كلية، كما ارتفع عدد كليات الطب إلى 20 كلية ومعظم التخصصات مرتبطة بسوق العمل وهذه القفزة الكبيرة ستسهم في تحقيق التنمية المتوازنة في جميع مناطق السعودية".
وأبدى مدير جامعة الملك سعود، آسفة لمستوى تصنيف الجامعات السعودية، قائلا "كم كنت حزين لتصنيف جامعة عملاقة مثل جامعة الملك سعود خرجت أكثر من 75 ألف طالب، وكان لها إسهامات كبيرة ولا يليق بها إلا أن تدخل ضمن أفضل 300 جامعة في التصنيف الإسباني، ولكن يجب أن نتعرف على ابرز معايير المنافسة والتميز للحصول على تصنيف متقدم للجامعات وهذه المعايير أربع هي: استقرار الموارد المالية للجامعات السعودية فمثلا جامعة هارفرد تميزت لان لديها وقف 36 مليار دولار، القدرة على استقطاب المبدعين والمبتكرين والمتميزين، قدرة الجامعة على التحالف مع جامعات عالمية مرموقة ومراكز أبحاث، وأخيرا يجب أن تكون العلاقة بين العاملين والجامعة علاقة تعاقدية".
وتابع "جامعت الملك سعود تعمل على تحقيق هذه المعايير فقد قدمت ثقافة جديدة للعمل الخيري وكان العمل محصوراً على مجالات محددة واليوم استطاعت جامعة الملك سعود جمع 350 مليون ريال لأوقاف الجامعة، و350 مليون ريال لكراسي البحث وتستهدف جمع مليار ريال خلال الفترة القليلة القادمة، وهناك مشروع لاستقطاب المتميزين فقد وقعت الجامعة مع أكثر من 14 عالم متميز فائز بجائزة نوبل، كما أولت الجامعة اهتمام كبير للتحالف مع الجامعات والمراكز البحثية المرموقة فخلال ستة أشهر، وقعت أكثر من 80 اتفاقية مع مراكز عالمية مرموقة وتهدف الجامعة لإنفاق 600-700 مليون ريال على البحث العلمي، إما فيما يتعلق بالكادر فهناك مشروع لتطوير الكادر بناء على توجيه من ولي الأمر وهذا المشروع يأخذ في الاعتبار المتميز والمبدع ومشكلة الكادر الحالي أنه لم يفرق بين المبدع وغير المبدع.
واعترف العثمان بأن الجامعات السعودية تواجه ضغوط كبيرة من الإعلام والمجتمع للتوسع في القبول وقال لقد حولنا مجتمعنا إلى مجتمع جامعي بفعل الضغط الذي تواجهه الجامعات السعودية لرفع نسبة وهذا ضد المصلحة، وزاد "أن إعداد وتأهيل القوى البشرية في العالم يعتمد على ثلاث عناصر،و هي: الجامعات، التعليم الفني، والتدريب المهني، لكننا في السعودية حولنا مجتمعنا إلى مجتمع جامعي وسوق العمل لا يستوعب الخريجين وأصبح لدينا خلال كبير في توظيفهم نخرج الجامعيين فإما يبقى عاطل أو يحصل على مرتبة اقل مما يستحق وبالتالي عززنا الإحباط والتجارب العالمية تؤكد إذا أردنا أن تكون سوق العمل متوازن يجب أن لا يزيد عدد المقبولين في الجامعات عن 50% من إجمالي الخريجين والباقي يتجه إلى التعليم الفني والتدريب المهني".
وحول القفزة الكبيرة التي تشهدها جامعة الملك سعود والية تطوير العمل المؤسسي، قال مدير جامعة الملك سعود "أن تطوير العمل المؤسسي يتم على مراحل والتركيز حاليا على مبادرات الإفراد ودور الإفراد هو الطاغي ويجب على الجامعات أن أرادت التميز تتحول إلى نظام شركات فالرئيس التنفيذي لا يستمر أكثر من أربع سنوات وفي جامعة الملك سعود حددنا مجموعة من الأهداف، ففي السنة الأولى ركزنا على تعزيز العمل الفردي أكثر من العمل المؤسسي، وركزنا على بناء صورة ذهنية جديدة عن جامعة الملك سعود، وتعزيز الشراكة مع المجتمع وبناء تحالفات عالمية وتعزيز الموارد المالية، ولدينا توجه لتطوير القسم الأكاديمي وخطتنا كل سنة نطور عشرة أقسام ونزيد عدد الدوائر الصغيرة التي تعمل على مشروع التطوير وعدد الأفراد المنظمين لها وبالتالي نطور العمل المؤسسي وهذا يتم على مراحل".
وشدد العثمان على أهمية الاتحادات الطلابية، مبينا "أي إصلاح يجب أن يكون متدرج وهدفنا تعزيز شراكة الطالب وسماع صوته، واليوم هناك وحدة حقوق طلابية كان دور الطالب مغيب في وقت سابق، وهناك مجلس استشاري على مستوى القسم وعلى مستوى الكلية وعلى مستوى الجامعة، وفي هذه المجالس هناك ممثلين طلاب وطالبات وهناك توجه لتعزيز دور الطالب في الجامعة".
وحول دعم الجامعة لتوظيف المعيدين، أوضح الدكتور عبد الله العثمان أن جامعة الملك سعود خلال ثمانية أشهر وظفت أكثر من 850 معيد ومعيدة، كاشفا أن جامعة الملك سعود تعمل على مدينة جامعية للبنات كبديل لموقعها الحالي، وقال "تم اعتماد 3000 مليون ريال لبناء مدينة جامعية متكاملة وفق أحدث المعايير العالمية للبنات في الدرعية كما تم اعتماد 20 مليون ريال لإعادة تأهيل مباني الجامعة الحالية في عليشة والملز".
واعتبر معالي مدير جامعة الملك سعود خلال لقاءه بالإعلاميين، أن سر النجاح والتحول لعدد من الدول المتقدمة هو التعلم والتركيز على التحول للاقتصاد المعرفي، واستطرد "إذا أرادنا في السعودية أن نتقدم ونحفظ حقوق الأجيال المقبلة، فالطريق هو التعلم ثم التعلم ثم التعلم، فاليوم الاقتصاد العالمي هو اقتصاد معرفي وهو الوسيلة العالمية في محاربة الفقر المدقع ويجب أن يتحول الاقتصاد السعودي إلى الاقتصاد المعرفي والاستثمار في العقول فالتجارب العالمية تؤكد ذلك، ففي كوريا كان متوسط دخل الفرد 300 دولار وخلال 20 عاماً انتقلت كوريا إلى مصاف الدول المتقدمة وتضاعف دخل الفرد أكثر من 18 مرة وفي الصين ونتيجة التحول للاقتصاد المعرفي استطاعت أن تنتشل 270 مليون صيني من الفقر المدقع كما استطاعت الهند أن تنقذ 155 مليون من الفقر المدقع كل هذه الدول وغيرها كانت لديها رؤية واضحة وكان التركيز فيها على الاقتصاد المعرفي والبحث والتطوير".

روح فاتن
13th June 2010, 06:26 PM
هذه سلسلة كاملة عن الخطة الاستراتيجية لجامعة الملك سعود




جامعة الملك سعود < مقالات تابع (http://www.ksu.edu.sa/sites/KSUArabic/Strategy/Pages/articles0000.aspx)

من غير شمع
14th June 2010, 07:58 AM
يتعلمون الهندسة قبل أن ينطقوها

تقرير من النيويورك تايمز عن المناهج التي تدرس في أمريكا وتطبق في بعض المدارس ( أفكار بالمجان )

Many Schools Teach Engineering in Early Grades - NYTimes.com (http://www.nytimes.com/2010/06/14/education/14engineering.html?hp=&adxnnl=1&adxnnlx=1276491683-wfHDi3MAtOJ2lmyHxiACLA)



.
.



Big City - Interest Grows in Arabic Class at Friends Seminary - NYTimes.com (http://www.nytimes.com/2010/06/12/nyregion/12bigcity.html?hpw)

اللغة العربية أصبحت خيارًا جيدًا للدراسة ، تقرير من النيويورك تايمز

من غير شمع
14th June 2010, 08:00 AM
روح فاتن ، جزاك الله خير يا أختي ، شرايك نقسم العمل ؟ انا آخذ صحيفة الرياض والوطن و الشرق الاوسط والحياة والصحف العربية والعالمية

وانتي خذي الصحف الخليجية ، الاتحاد الاماراتية ، الراي الكويتية ، و باقي الصحف السعودية كـ عكاظ والمدينة و الاقتصادية ؟

.
.

روح فاتن
14th June 2010, 12:39 PM
ان شاء الله تامر امر

راح امسك الصحف الخليجيه وبقية الصحف السعويه

روح فاتن
14th June 2010, 12:47 PM
صبر «أيوب» واعتصام الخريجين !

أسماء المحمد
23 – فبراير 2010 .. تاريخ موشومة به ذاكرتي، شهد نشر أول مقال عن دفعة أسميتها «منكوبة تجسد حال خريجي عام 27-28 «من كليات المعلمين ومن اعتبرتهم «المعذبون في الأرض» وحتى اليوم ربما يبلغ عدد ما كتبت من مقالات تتعلق بنفس الدفعة أو الخريجات والخريجين وحالهم مع البطالة 15 مقالة.
قطعنا مرحلة مع الحملة المنظمة لدعم خريجي»الحصر» أدت إلى إعلان (والوعد) بتعيينهم (وما أكثر الوعود والإعلانات.!) ووصلنا اليوم إلى تحجيم أعدادهم التي تربو على أربعة آلاف خريج منهم من تم تعيينه ومن يقف في طابور الانتظار المرير.! الثلاثاء الماضي تجمهر أمام وزارة التربية من يمثلون صوت 600 خريج من أصل أربعة آلاف لم يحالفهم الحظ في اجتياز «قياس» وبالتالي لا نعرف ولا هم يعرفون مصائرهم.! وانتقلت قافلتهم يوم أمس الجمعة إلى جدة لتجديد البيعة ومحاولة الوصول لوالد الجميع، في حالة من الإصرار على فهم موقف الوزارة منهم خاصة أن لهم استثناء صادرا من القرار السامي منحهم الأمل في يوم ما وهناك من اختطفه منهم.!
فلاشات
- تصريحات المتحدث الرسمي لوزارة التربية الدكتور فهد الطياش (مسكنات كالعادة) قال إن الوزارة ملتزمة بتعيين خريجي كليات المعلمين ممن التحقوا بالكلية حتى عام 1425هـ والعمل جار لتعيين من اجتازوا اختبار قياس والمجال مفتوح أمام من لم يجتزه لإعادته.
- حتى لا يشعر المتلقي البسيط «مثلي» أنه غبي، أليس موقف الوزارة غير منطقي، كيف يرسب خريج في اختبار قياس ويرفض على أن السبب يهدد (جودة ونوعية) التعليم ثم يطلب منه أن يعود ويجتاز وينجح وبذلك ولأنه تجاوز مجموعة أسئلة عامة أصبح قادرا على التدريس في مدارسنا «حدث العاقل» إنهم يدفعون بنا إلى استلهام صبر النبي «أيوب»، وأحترم وقفة الخريجين السلمية أمام مبنى الوزارة وانتقالهم إلى جدة وما تكبدوه من عناء ومشقة سفر وابتعاد عن أسرهم وتعطيل مصالحهم وإذا كانت عقبة التوظيف «متوقفة على اختبار قياس» ومن لم يجتزه اليوم سيجتازه غدا، ما معنى توظيف 600 خريج لم يجتازوا قياس وتم تعيينهم سابقا!! وما رد الوزارة على معلومة ننتظر نفيها أو تأكيدها وتتعلق بتعيين خريجي تخصص الإنجليزي والرياضيات الراسبين في قياس.!!
- يقول الخريج عبد الرحمن العتيبي نطالب بالعفو أسوة بالمساجين ونريد خدمة هذا الوطن، قضينا 3 أعوام في سجن البطالة ونريد العفو عنا بالخروج منه.!!

روح فاتن
14th June 2010, 12:49 PM
المبتعثون في أمريكا .. وشبح البطالة

عبدالإله ساعاتي
يعود تاريخ البعثات الطلابية السعودية إلى (مدرسة تحضير البعثات) في مكة المكرمة في مطلع القرن الماضي والتي كانت تتولى إعداد الطلاب تعليميا للابتعاث الخارجي.
وكانت (مصر) هي وجهة الابتعاث الرئيسة آنذاك .. حيث شهد العام 1929هـ أوائل البعثات الطلابية السعودية إلى مصر.
ويعد برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي فتحا كبيرا لمستقبل البلاد .. حيث أشرع نوافذ التنمية الحضارية أمام جيل التنمية السعودي القادم مسلحا بروافد العلم الحديث والمعرفة العصرية .. فلقد انطلق هذا البرنامج الذي يعد الأكبر في تاريخ المملكة في العام 2005م .. بعد توقف للابتعاث الخارجي على مدى حقبة زمنية شهدت ما يمكن أن يعد انعزالا علميا نسبيا .. أثر على التطلعات الفكرية والعلمية في عالم يموج بالتطورات العلمية المتسارع.
أذكر عندما كنت مشرفا عاما على التدريب والابتعاث بوزارة الصحة كنا نعجز عن توفير فرص ابتعاث للأطباء حتى في التخصصات النادرة رغم الحاجة الماسة.
اليوم ولله الحمد والمنة وباهتمام تاريخي مشهود من قبل خادم الحرمين الشريفين بالتعليم عموما كركيزة أساسية للتنمية الحضارية .. وبالابتعاث الخارجي على وجه الخصوص أشرعت أمام شبابنا فرص التزود من معين العلم الحديث من منابعه.
ولقد رفعت أكف الضراعة إلى المولى عز وجل من قبل آلاف الآباء والأمهات داعية بالخير لخادم الحرمين الشريفين عقب توجيهاته في الخامس من شهر جمادى الآخرة الحالي بالموافقة على ضم الدارسين على حسابهم الخاص إلى البعثات التعليمية.
ورغم أن تاريخ البعثات الطلابية السعودية إلى الولايات المتحدة الأمريكية يعود ــ ببداية محدودة ــ إلى العام 1367هـ .. إلا أن تزايد أعداد الطلاب السعوديين أدى إلى إنشاء ملحقية ثقافية سعودية في عام 1951م .. ولقد تعاقب على إدارتها مجموعة من الشخصيات التعليمية، أذكر منهم الدكتور رضا كابلي والأستاذ صبحي الحارثي والدكتور حمد السلوم والدكتور مزيد المزيد وأخيرا الدكتور محمد بن عبدالله العيسى الملحق الثقافي السعودي الحالي.
وظلت الولايات المتحدة على مدى العقود الماضية المحور الأساس للبعثات السعودية.
ويبلغ عدد المبتعثين السعوديين الدارسين في الولايات المتحدة حاليا (25) ألف مبتعث ومبتعثة، يمثلون أكثر من ثلثي إجمالي المبتعثين السعوديين للدراسة في الخارج.
وهناك نحو ثلاثة آلاف طالب وطالبة في الولايات المتحدة يدرسون على حسابهم الخاص في صدد الانضمام للبعثة .. ليصل عدد المبتعثين إلى نحو (28) ألف مبتعث ومبتعثة في الولايات المتحدة .. وهو عدد غير مسبوق في تاريخ المملكة .. وبفارق معياري عما كان عليه العدد في أواخر السبعينات ومطلع الثمانينات والذي لم يتجاوز (12) ألفا.
ولقد تسنى لي زيارة الملحقية الثقافية السعودية في الولايات المتحدة مؤخرا .. وألفيتها كيانا مؤسساتيا يعكس حراكا عمليا مكثفا .. وتابعتها قبلا فوجدت تطورا لافتا خلال الثلاث السنوات الماضية التي تولى فيها الدكتور محمد بن عبدالله العيسى قيادتها .. تؤكد ذلك حقائق ماثلة .. لعل منها قيام الملحقية بتوقيع (50) اتفاقية مع كليات طب أمريكية .. وأصبحت تطبيقات الإدارة الحكومية الإلكترونية تدير أعمال الملحقية في تعاملاتها مع المبتعثين وفي تواصلها مع المؤسسات التعليمية .. وأنشئت مكتبة رقمية حديثة تعد رافدا علميا في متناول المبتعثين .. وطبق التأمين الطبي للمبتعثين ومرافقيهم من خلال شركة تأمين معروفة .. وأصبح هناك (114) ناديا طلابيا سعوديا تشرف عليها الملحقية أصبحت جزءا من الاتحادات الطلابية في الجامعات الأمريكية ..
وبمبادرة مشكورة من قبل الملحق سوف يصبح أخيرا للملحقية بعد نحو (18) شهرا من الآن ــ بمشيئة الله تعالى ــ مبنى مستقل مملوك للملحقية صمم على أحدث طراز معماري .. جار العمل على تشييده وفق الاحتياجات العملية الآنية والمستقبلية.
ولقد شاهدت أثناء تجوالي في أقسام الملحقية عددا من الكفاءات السعودية .. تمكن الملحق من استقطابهم من الجامعات السعودية للعمل في الملحقية.
ولضمان نجاح مهمة الابتعاث للطلاب والطالبات المستجدين .. صممت الملحقية برنامجا تعريفيا متكاملا يوفر المعلومات اللازمة للمبتعث قبل وصوله إلى الولايات المتحدة وعند وصوله إلى الملحقية ومقر البعثة.
وفي ظل الانشغال بالإشراف على المبتعثين لم تغفل الملحقية دورها الثقافي والاجتماعي في مد جسور التواصل الثقافي السعودي. . فهناك إدارة متكاملة للشؤون الثقافية والاجتماعية.
• ولكن في ظل هذا العدد الضخم من المبتعثين .. وبالنظر إلى الاتساع الجغرافي الكبير للولايات المتحدة التي تعد قارة في حد ذاتها .. فإنني أقترح إنشاء فروع للملحقية في أنحاء الولايات .. كأن ينشأ فرع في الجنوب الغربي يشرف على المبتعثين في مجموعة الولايات المتقاربة .. وآخر في الجنوب الشرقي ومن ثم في الشمال الغربي والشرقي ..
ذلك أن إنشاء فروع للملحقية من شأنه أن يسهم في تخفيف وتوزيع العبء والحد من تضخم العمل .. إلى جانب توفير الفعالية الأدائية الأمثل.
• ومن ناحية أخرى يجدر بي التنويه بالخطوة السباقة التي تبنتها الملحقية لمواجهة مخاطر قضية توفير فرص وظيفية للخريجين من المبتعثين.
حيث تنظم الملحقية في واشنطن خلال الفترة 21 ــ 23 جمادى الآخرة الحالي (يوم المهنة) متزامنا مع الاحتفال بتخريج كوكبة جديدة من المبتعثين، وذلك برعاية معالي وزير التعليم العالي .. يشارك فيه (25) جامعة سعودية إلى جانب مجموعة من الشركات تسعى لاستقطاب الخريجين والخريجات.
ولا يسعني في الختام إلا أن أتوجه بالدعاء إلى المولى عز وجل أن يجزي خادم الحرمين الشريفين كل خير جزاء ما قدم لأمته .. وأن يوفق أبناءنا وبناتنا المبتعثين في تحصيلهم العلمي .. وكل من يساهم في تحقيق أهدافهم النبيلة.

روح فاتن
14th June 2010, 01:14 PM
حسن الجاسر

معلمة 1-2

حسن الجاسر



حين وقفت المعلمة أمام الصف الخامس في أول يوم تستأنف فيه الدراسة، وألقت على مسامع التلاميذ جملة لطيفة تجاملهم بها، نظرت لتلاميذها وقالت لهم: إنني أحبكم جميعاً، هكذا كما يفعل جميع المعلمين والمعلمات، ولكنها كانت تستثني في نفسها تلميذاً يجلس في الصف الأمامي يدعى تيدي ستودارد

لقد راقبت السيدة تومسون الطفل تيدي خلال العام السابق، ولاحظت أنه لا يلعب مع بقية الأطفال، وأن ملابسه دائماً متسخة، وأنه دائماً يحتاج إلى حمام ، بالإضافة إلى أنه يبدو شخصاً غير مبهج ، وقد بلغ الأمر أن السيدة تومسون كانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر عريض الخط ، وتضع عليها علامات x بخط عريض أيضا ، بل وتكتب عبارة «راسب» في أعلى تلك الأوراق .

وفي المدرسة التي كانت تعمل فيها السيدة تومسون، كان يطلب منها مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ، فكانت تضع سجل الدرجات الخاص بتيدي في النهاية. وبينما كانت تراجع ملفه فوجئت بشيء ما ...
لقد كتب معلم تيدي في الصف الأول الابتدائي ما يلي: « تيدي طفل ذكي ويتمتع بروح مرحة. إنه يؤدي عمله بعناية واهتمام، وبطريقة منظمة، كما أنه يتمتع بدماثة الأخلاق «

وكتب عنه معلمه في الصف الثاني : « تيدي تلميذ نجيب، ومحبوب لدى زملائه في الصف، ولكنه منزعج وقلق بسبب إصابة والدته بمرض عضال، مما جعل الحياة في المنزل تسودها المعاناة والمشقة والتعب»

أما معلمه في الصف الثالث فقد كتب عنه : « لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه.. لقد حاول الاجتهاد، وبذل أقصى ما يملك من جهود، ولكن والده لم يكن مهتماً ، وإن الحياة في منزله سرعان ما ستؤثر عليه إن لم تتخذ بعض الإجراءات «
بينما كتب عنه معلمه في الصف الرابع: « تيدي تلميذ منطو على نفسه، ولا يبدي الكثير من الرغبة في الدراسة، وليس لديه الكثير من الأصدقاء، وفي بعض الأحيان ينام أثناء الدرس «

وهنا أدركت السيدة تومسون المشكلة، فشعرت بالخجل والاستحياء من نفسها على ما بدر منها، وقد تأزم موقفها إلى الأسوأ عندما أحضر لها تلاميذها هدايا إحدى المناسبات ملفوفة في أشرطة جميلة وورق براق، ما عدا تيدي. فقد كانت الهدية التي تقدم بها لها في ذلك اليوم ملفوفة بسماجة وعدم انتظام، في ورق داكن اللون، مأخوذ من كيس من الأكياس التي توضع فيها الأغراض من بقالة، وقد تألمت السيدة تومسون وهي تفتح هدية تيدي، وانفجر بعض التلاميذ بالضحك عندما وجدت فيها عقداً مؤلفاً من ماسات مزيفة ناقصة الأحجار، وقارورة عطر ليس فيها إلا الربع فقط.. ولكن سرعان ما كف أولئك التلاميذ عن الضحك عندما عبَّرت السيدة تومسون عن إعجابها الشديد بجمال ذلك العقد ثم لبسته على عنقها ووضعت قطرات من العطر على معصمها. ولم يذهب تيدي بعد الدراسة إلى منزله في ذلك اليوم. بل انتظر قليلاً من الوقت ليقابل السيدة تومسون ويقول لها: إن رائحتك اليوم مثل رائحة والدتي

وللقصه بقيه

من غير شمع
15th June 2010, 12:14 PM
محمد الرشيد



مرة أخرى...

ضيفي (روبرت) صديق قديم كما قلت، وعلَم بارز من علماء التربية الأمريكية - تميز بفكره التربوي الناصع، ونجاح نظرياته في كثير من المؤسسات التعليمية في بلاد شتى، دعته لتطبيقها في مدارسها وتقويم نتائج الأخذ بها مثل سنغافورة، وهونج كونج، وبريطانيا.

وبدعوة مني.. أمضى بيننا - من ثلاثة شهور - أسبوعاً عملياً، محاضراً حيناً، ومقيماً لقاءات، وندوات تربوية وورش عمل مع منسوبي المدارس من المعلمين، والمعلمات حيناً آخر، أفضى لهم فيها بخبراته وتجاربه التربوية الناجحة، وقد وفق الله - إلى افتتاح فرع في الرياض لمركزه الشهير في الولايات المتحدة الأمريكية (المركز الوطني لتعليم التفكير).


وفي ذكر هذه البيانات من هذا التقرير الأمريكي لا أريد التهوين من المشكلات التي تعترض مسيرة تعليمنا في المملكة، ولا التهويل فيها في الوقت نفسه. فهي كالحال عند آخرين



** ** **

لقد استفاد كلّ من التقى به - وأنا أحدهم - فوائد جمة، وقد وضح هو لنا أن واقعنا التعليمي بخير - وليس بالسوء الذي يتحدث عنه بعض الناس عندنا، وهو لم يذكر لي أننا بلغنا في مؤسساتنا التعليمية الكمال التربوي أو قريباً منه وأنا أدرك ذلك وأكثر منه؛ لكنه أشار إلى أوجه ضعف في تعليمهم هناك ساعد عليه شح الموارد المالية في معظم الولايات بحكم لامركزية التعليم هناك، وهم يسعون جاهدين للخلاص منها، وقد أدركت أنها إن لم تكن أسوأ بكثير مما يتحدث عنه الناس حول تعليمنا العام؛ فإنها على الأقل في مستوى ما عندنا من أوجه الضعف، وهنا استعدت ما جاء في احصائيات رسمية حديثة عن التعليم العام في أمريكا، ومنها:

* ان ثلث الطلاب الأمريكيين في الصف الثامن (الثاني المتوسط) لا يعرفون أساسيات مادة الرياضيات، وهذا يعني أن أكثر من مليون طالب في الثالثة عشرة من العمر لا يعرفون إجراء عملية حسابية بسيطة لشراء حلوى، أو لصعود الحافلة!!

* ان ثلث المعلمين يتركون مهنة التعليم خلال السنوات الثلاث الأولى من تعيينهم، ولا تمضي خمس سنوات حتى يترك نصفهم مهنة التعليم.

* ان الطفل الأسود المقيم في واشنطن دي سي احتمال أن يتعلم القراءة قبل العاشرة من عمره هو ٣٠٪!!

* ان احتمال تمكّن أي طفل في العاشرة من العمر يعيش في مدينة أمريكية كبيرة من القراءة هو خمسون بالمئة، وستون بالمئة على مستوى المجتمع الأمريكي.

* ان طالباً واحداً فقط من كل خمسة طلاب يلتحقون بالجامعة بعد إنهائهم المرحلة الثانوية مؤهل، ويستطيع مواصلة الدراسة الجامعية في: الرياضيات، والقراءة، والكتابة، والأحياء.

** ** **

وعدت مستذكراً ما كان عن ترتيب التعليم العام الأمريكي بين دول العالم: فتقرير من المجلس الأمريكي للاحصاء التعليمي بيّن أن طلاب الصف الرابع الابتدائي في المدارس الأمريكية كان ترتيبهم (١٢) في العالم في الرياضيات، (وقد جاءوا بعد دول تعلم أطفالها بلغاتها القومية غير الإنجليزية مثل (لاتيفيا، والمجر) وأن طلاب الصف الثامن (الثاني متوسط) جاء ترتيبهم الخامس عشر بعد دول تعلم أطفالها بلغاتها القومية مثل (ماليزيا وسلوفاكيا)، وعند وصولهم إلى الصف العاشر (أول ثانوي) فإن ترتيبهم يكون الرابع والعشرين عالمياً!! أما وضع الطلاب عندهم في مادة العلوم فقد كان مفاجأة أسوأ حسبما جاء في تقرير التقويم الوطني لتطوير التعليم، فعلى سبيل المثال فإن ٧٨٪ من طلاب الصف الثامن (الثاني متوسط) في مدارس مدينة لوس أنجلس لم يبلغوا (الحد الأدنى) من الفهم في مادة العلوم.

وفي ذكر هذه البيانات من هذا التقرير الأمريكي لا أريد التهوين من المشكلات التي تعترض مسيرة تعليمنا في المملكة، ولا التهويل فيها في الوقت نفسه. فهي كالحال عند آخرين.

** ** **

وفي جولة ضيفنا الميدانية لكلّ من جامعتيْ الملك سعود، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية انبهر كثيراً بالمنشآت والتجهيزات، ولم يكن عنده متسع من الوقت ليشاهد في العمق ما يجري من تعليم وبحوث، لكنه صادف وجود فريق من العلماء البارزين في مختلف التخصصات، تم اختيارهم من قبل هيئة التقويم والقياس المركزية جاءوا من بلاد أجنبية عدة ليقيموا في جامعة الملك سعود مدة كافية تخول لهم الوقوف على كامل عناصرها (مؤهلات أعضاء هيئة التدريس، المناهج والمقررات الدراسية لكل تخصص، وسائل التقويم والاختبارات، المختبرات والتجهيزات المعملية، المكتبات ومصادر التعلم، الإدارة والعمادات المساندة، المباني والتجهيزات، التسهيلات المهيأة لمنسوبي الجامعة من أعضاء هيئة التدريس والطلاب، استخدام التقنيات الحديثة في شؤونها الاكاديمية والإدارية)، وليس ذلك نهاية المطاف بل إن الفريق يقوَّم البحوث العلمية، ومدى جودتها، والنشر والرسائل الجامعية، وخدمة المجتمع ضمن ما يقوم الفريق بتقويمه.

وأن من شأن ذلك التقويم الذي يقوم به هذا الفريق أن يبرز جوانب القوة في الجامعة في برامجها وجوانبها كافة؛ بغية تعزيزها، وجوانب الضعف - إن وجدت - وسبل الخلاص منها.

وبهذا العمل العلمي الموضوعي المتفق على معاييره عالمياً توضع جامعتنا في مقامها العالمي الذي تستحقه. والمعروف أن التقويم الأكاديمي نوعان:

نوع يختص بالجانب العلمي لكل تخصص، والحكم على مكانته، والنوع الثاني هو تقويم شامل للجامعة من حيث الكم والكيف في كل مرافقها طبقاً للمعايير الجامعية العالمية كذلك، وهذا ما يقوم به هذا الفريق الزائر.

** ** **

لقد سُر ضيفنا حينما تحدث إلى بعض أعضاء هذا الفريق، وقد تمكّن من أن يطلع على مؤلف شارك في تأليفه جمع من طلاب السنة التحضيرية لجامعة الملك سعود بعنوان: (U.T تقنية ستغير وجه العالم) فقال عن هذا المؤلف والمؤلفين له: (تكوين فريق من الطلاب في مشروع من هذا النوع هو جوهر التربية والتعليم، هؤلاء طلبة من الواضح أنهم تعلموا قدراً كبيراً عن التقنيات المعاصرة، واكتسبوا روح التعاون والمساندة التي عززت تعلمهم وعملهم معاً، لتكوين رؤية خلاقة قد تحركنا حقاً قُدماً إلى الأمام من حيث نحن الآن).

** ** **

إني آمل في مستقبل زاهر نتيجة تعليم يأخذ طريقه الصحيح إلى عالم التطوير والتحديث، وهذا ما رأينا ورأى ضيفنا معنا مواقع غرسه في جامعة الملك سعود.. والذي سوف يؤتي أكله علماً نافعاً قريباً - بإذن الله.

** ** **

وفقنا الله جميعاً إلى الخير والصواب والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها، اللهم اجعل صدورنا سليمة معافاة، وأمدنا يا ربنا بتأييد من عندك وتسديد.

من غير شمع
15th June 2010, 12:16 PM
ابدأ بإصلاح اللغة - خالد القشطيني (http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=574054&issueno=11522)

من غير شمع
16th June 2010, 12:37 AM
كيف تقدمت كوريا الجنوبية وتخلف الآخرون ؟
عبدالعزيز العويشق


أكتب مقال هذا الأسبوع من كوريا الجنوبية التي أصبحت اليوم من أكبر الدول الصناعية – يحتل اقتصادها المركز الخامس عشر دولياً (850 مليار دولار). فكيف تحولت خلال نحو نصف قرن من بلد فقير متخلف إلى هذا المستوى؟
تذكرت خلال هذه الزيارة ما تعلمته من أحد أهم الخبراء في شؤون كوريا الاقتصادية، حين أتاحت لي الفرصة في الولايات المتحدة في سبعينات القرن الماضي أن أدرس مع البروفيسور Paul Kuznets وكان متخصصاً في شرق آسيا، خاصة كوريا. ويُعتبر كتابه Korean Economic Development: An Interpretive Model أحد الكتب الرائدة في هذا المجال.
وكان التحدي وقتها لنا ولأستاذنا هو محاولة تفسير فترة النمو الاقتصادي السريع في كوريا، إذ من بين جميع دول العالم، كانت معدلات النمو الاقتصادي فيها الأعلى لعدة عقود بلا منازع، بعد أن كانت من أكثرها فقراً.
ومما أثار الحيرة أن كوريا الجنوبية كانت قد خرجت من حرب ضروس في عام 1953، بخُفّي حُنين، ولم تكن مرشحة لغير الفقر والتخلف، فالحرب قد قضت على معظم بنيتها التحتية، في حين استحوذت كوريا الشمالية على المناطق الغنية بالموارد الطبيعية، مثل المعادن والأحجار الثمينة، والطاقة الكهرومائية، كما كانت معظم الصناعات الحديثة في مناطق كوريا الشمالية.
وأعود إلى حلقات seminars أستاذنا كوزنتس، حيث ناقشنا وقتها العديد من العوامل التي أثرت في النمو الاقتصادي الكوري، وحاولنا قياس تأثير كل منها، إذ أظهرت أبحاثه أن أكثر العوامل تأثيراً في تحقيق نمو كوريا السريع أربعة:
1. تنافسية العامل الكوري.
2. معدلات الاستثمار العالية.
3. التوجه نحو التصدير.
4. السياسة الحكومية النشطة التي تتدخل لدى الحاجة بقوة لدعم النمو الاقتصادي.
وأتناول اليوم تأثير قوة العمل الكورية في تحقيق ما يمكن أن يُعد حقاً معجزة اقتصادية. فكما أسلفت لم تترك الحرب لكوريا الجنوبية مورداً غير شعبها، ولكن هذا الشعب لم يكن يتمتع بسمعة عالية من حيث النشاط والانضباط. وكما يقول المؤرخ أندرو سالومون، الذي كتب عن تاريخ كوريا منذ عام 1864، نظر المراقبون الغربيون في القرن التاسع عشر إلى الكوريين كشعب متخلف كسول يعشش فيه الفساد، وفي القرن العشرين أضافوا إلى ذلك حب القسوة والنزاع.
وقد بدأ التحول بعد حرب 1953 مباشرة، إذ عممت أول حكومة كورية جنوبية التعليم، وخصصت نحو 20% من الميزانية لهذا الغرض. وتم القضاء على الأمية خلال وقت قصير نسبياً، وركز النظام التعليمي على تربية قيم معينة، مثل العمل الجماعي، والانضباط، والتركيز على تحقيق النتائج، وكان اليوم الدراسي والعام الدراسي طويلين جداً مقارنة بالدول الأخرى.
وما لم يتحقق بهذه التربية الصارمة في المدارس تحقق من خلال الخدمة العسكرية الإلزامية، التي رسخت المبادئ نفسها، أي الاعتزاز بالعمل الجماعي والانضباط، بالإضافة إلى حب الوطن (على نحو اعتبره الغربيون مبالغاً فيه).
وكانت هذه الصفات ضرورية وقتها لتحويل العمالة الكورية وصهرها في بوتقة الإنتاج الصناعي، بعد قرون من العمل الزراعي (كان أكثر من ثلثي عمال كوريا يعملون في الزراعة إلى عام 1960، في حين لا يتجاوزون 7% اليوم).
وفي حين اعتمدت كوريا الشمالية على النظام الشيوعي الذي يقوم على التخطيط المركزي والتأميم، اعتمدت حكومات كوريا الجنوبية في تحقيق أهدافها على القطاع الخاص بشكل رئيس، إذ أصبحت المصانع والشركات الخاصة شبه ثكنات عسكرية، وأصبح الولاء للشركة موازياً للولاء الوطني والولاء للمجموعة في الخدمة العسكرية. وحرصت الشركات على توثيق علاقات العمال بها، وتوثيق العلاقات بين أفراد فرق العمل والأقسام والإدارات فيها خلال الدوام وخارجه. واستخدمت الشركات ما يُسمّى بالأسلوب الأبوي لتعزيز ولاء العامل لها، من خلال اهتمام الرؤساء بمساعدة مرؤوسيهم ومساندتهم وقت العمل، ومشاركتهم في المناسبات العائلية والرياضية والثقافية، ولذلك قلما يترك العامل الكوري شركته وينظر بازدراء إلى الذين يكثرون من التنقل بين الشركات.
ولهذا لن تتعجب حين ترى أن ساعات العمل في كوريا هي الأطول بين الدول الصناعية، كما تشير تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
قد يفسر هذا التحول في تنافسية العامل الكوري الكثير من أسرار النمو الاقتصادي السريع في كوريا الجنوبية، ولكن يجب ألا نكون من السذاجة بحيث نغفل الأسباب الأخرى أو أن نغفل التضحيات الجسيمة التي دفعها العمال الكوريون لتحقيق هذا الناجح. وقد أعود إلى ذلك في مناسبة قادمة.

MisS-MatH
16th June 2010, 01:47 AM
:)

روح فاتن
16th June 2010, 03:59 AM
كيف نصل للهدف من خلال الإنترنت التربوي ؟



قرأت عن استضافة الإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة القصيم، اللقاء الأول لمشرفي التعليم الإلكتروني للبنين والبنات بالمملكة، والذي يستمر لمدة ثلاثة أيام، خلال الفترة من 10 - 12/1/1429هـ، فأحببت التعليق على الخبر: لقد عادت بي الذاكرة لمقالاتي عن جوال المعلم ومواقع وزارة التربية والتعليم، والتي ناقشت فيها عددا من النقاط، ومن تلك النقاط ما يتعلق بموضوع اللقاء، وإن كانت غير مذكورة في مواضيع اللقاء، إلا أنه يجب ذكرها، والتركيز عليها، وهي تكلفة اتصال المعلم والطالب بالإنترنت، وفي مقالاتي ناشدت شركات الاتصالات بأن تقدم تخفيضا خاصا بالطالب والمعلم من أجل التربية، وهنا أقول: بلا مبالغة، لو حلت مشكلة كلفة وضعف انتشار الإنترنت السريع فإن كل معوقات التعلم الإلكتروني ستزول بسهولة، ولا أحب العودة لكل التفاصيل، ولكني أقول مرارا وتكرارا: لابد من تشغيل خدمة النت الفضائي مجاناً أو بشبه المجان عبر شرائح الجوال فائقة السرعة في الفصول الدراسية، وليس في غرفة المصادر فحسب، وخاصة فصول المدارس التي لا يتوفر فيها الإنترنت الأرضي، لخدمة التعلم والتعليم الإلكتروني، الجديد في الموضوع هو أنني تلقيت رسالة من جوال المعلم التابع لوزارة التربية والتعليم، قبل شهر تقريبا تفيد بأن الاتصالات السعودية أعلنت عن خصومات خاصة بالمعلمين، وبحسب الرسالة، فإن اشتراك إنترنت شامل لـDSL سيكون فيه خصم خاص لمنسوبي التعليم فقط، بسرعة 256 وسرعة 512 مع اشتراك مجاني لمدة شهر، وفي الرسالة إشارة إلى أن شركة الاتصالات السعودية تقدم "عرض المعلم"، وحددت الرسالة رقما مجانيا للتواصل مع طلب عرض المعلم، وهو 8001280128 أو إرسال رسالة عبر موقع الشركة، وهنا أسجل فائق شكري وتقديري لشركة الاتصالات السعودية، في دعم إنترنت المعلم، وأتمنى منها مزيدا من التخفيض، وللطلاب أيضا، وليكن "عرض التربية"، ولذا أناشد وزارة التربية والتعليم التحرك، من أجل استثمار الشراكة لخدمة التربية والتعليم في مجال الإنترنت التربوي.
الجديد في الموضوع، هو معوقات التعليم الإلكتروني، ومن أهم المعوقات، ارتفاع تكلفة الاتصال، ومحدودية انتشار الإنترنت السريع، وهنا دعوني أنتـقل بكم إلى مسرح تربوي آخر، وهو أن وزارة التربية والتعليم السعودية ستستضيف في الأيام المقبلة، مؤتمر وزراء التربية والتعليم في الدول العربية، والذي سيعقد في الفترة من 23ـ24/ 2/1429هـ وهنا لا يفوتني أن أقول: لإحدى الدول العربية تجربة تقديم الإنترنت بأسعار رمزية للمعلم الراغب بالإنترنت، وبالإمكان استعراض تجارب الدول المتقدمة في مجال الشراكة مع التعليم، وإحدى الدول العربية أيضا، لها برامج تحت عنوان شركاء في التعليم، فلم لا تعمم فكرة "شركاء في التعليم" على الأقل في مجال الاتصال الذكي السريع "الإنترنت"؟ والسؤال: كم عدد المعلمين المتواصلين مع الإنترنت التربوي؟ وعلى كل حال أقول: لا يمنع أن تتخلى وزارة التربية والتعليم عن دعم الإنترنت الأرضي السريع للمدارس، بشرط البدء، بحملة متكاملة "محمول لكل معلم ومعلمة" مع مودم اتصال عالي السرعة، وتخفيضات هائلة لجميع المعلمين في بطاقات واشتراكات الإنترنت، شريطة دعم التعليم الإلكتروني.
وفي الختام أقول، لعل موضوع الإنترنت التربوي طويل جدا، ويشتمل على نقاط كثيرة، وهو أعم من موضوع اللقاء، وأقترح عنونة اللقاءات القادمة بمثله، وليس في جزئية واحدة مثل جزئية "التعلم الإلكتروني" ليشمل الاتصال التربوي السريع، وكل ما يتعلق بالاتصال التربوي، وبصراحة الموضوع بشكل عام يحتاج لمشروع متكامل، لقد مر مؤتمر التربية الإعلامية، وانتهى، ولا شيء يذكر من ثمار المؤتمر، وتوصياته، فأين هي؟ ولم لا يعاد النظر في الموضوع، لنقاش مسألة كثرة المنتديات التربوية، وتداخل المواقع الإلكترونية التربوية، وعدم تخصيص مواقع خاصة بالطلاب، وتشتت الجهود في مجال الحاسب الآلي التربوي، والمعلومات الإحصائية التربوية الإلكترونية، وتشتت الجهود في البوابات الإلكترونية التربوية، وتعقيد وصعوبة التعلم الإلكتروني، وضعف شراكة التربية مع شركات الاتصال؟ ويبقى السؤال معلقا: الإنترنت التربوي كيف الوصول للهدف؟

شاكر صالح السليم

روح فاتن
16th June 2010, 04:11 AM
مقالة الدراسة الذاتية
نظام التعليم المفتوح والتعليم عن بعد أولا :- ينتشر بالعالم العربي التعليم القائم على الدراسة بالمنزل دون الحاجة للحضور الى المؤسسة التعليمية وماهو يطلق علية ( التعليم بالانتساب ) من حيث دراسة المواد الدراسية بالمنزل بعيدا عن مقر الجامعة وخارج دولة المقر ، ويجري تقييم تحصيله الأكاديمي في نهاية العام الدراسي عن طريق امتحان كتابي فلا حضور ولا لقاءات تعليمية ولا مشرف للمادة الدراسية سواء النظرية أو العملية فهو نظام عقيم تقع مسئولية التعليم على الطالب بنسبة 100% . أما التعليم عن بعد فهو عبارة عن نقل عملية التعلم إلى منزل الطالب بدون الحاجة الى انتقال الطالب الى المؤسسة التعليمية ذاتها ، وتكون سرعة التقدم في المادة الدراسية حسب ظروف الطالب وأوضاعه ، والهدف منه هو التطوير الوظيفي ورغبة في اثبات الذات . أما التعليم المفتوح فهو يتيح فرص التعلم لكل راغب وقادر عقليا وعلميا ومعرفيا بغض النظر عن السن ومكان الاقامة ومدى تفرغه للدراسة المنتظمة ، وعن قدرته على حضور الدروس والمحاضرات ومشاغل العمل في حرم الجامعة وعن سرعته وأسلوبه في التعلم . فالتعلم المفتوح لا يشترط معدلا معينا أو الحضور المتواصل للمحاضرات المباشرة الا بنسبة 25% ولا يشترط عمرا معينا أو جنسا معينا وهو يلغي الحدود بين البلدان . والتعليم المفتوح يلتقي مع الأنظمة التعليمية الأخرى المفيمة في الأهداف العامة التي تسعى الاى تحقيقها وهي توفير فرص التعلم والتعليم أمام الأجيال المتلاحقة ونقل المعرفة إليهم وتطوير قدراتهم ومهاراتهم بما يمكنهم من دخول الحياة ومجالات العمل باسهام أكبر وانتاجية أعلى تنعكس عـلى مسيرة التنمية الشاملة والتقدم الواسع للمجتمع . التكنولوجيا بالتعليم المفتوح :- في النصف الثاني من القرن العشرين نتيجة للتطورات الهائلة في المعرفة العلمية وتفجر الثورة الصناعية طرأ ت الكثير من التغيرات على وسائل الاتصال والتواصل ، وتكنولوجيا التعليم ليست بمنأى عن هذه التطورات فتأثرت بها حيث كان لظهور الهاتف والفاكس والبث التلفزيوني إلى زيادة فرص التعلم والاتصال بين المعلم والمتعلم وكان لظهور شبكة الاتصال الدولية ( الانترنت ) والبريد الالكتروني والبث الفضائي أثره الكبير في انتشار هذا النوع من التعليم ومنافسته للتعليم التقليدي وكذلك انخفاض كلفة هذه الوسائل وكلفة انتاجها وانتاج الوسائط التعليمية المتمثلة في الاسطوانات المدمجة السهلة التخزين ومنافستها للكتاب التقليدي . كما كان لتنظيم الجامعات المفتوحة لمحاضرات وورش ومشاغل عملية مباشرة أثر كبير في زيادة فرص التواصل بين المعلم والمتعلم وبالتالي اضفاء نوع من الفاعلية على التعليم المفتوح بعكس التعليم عن بعد الذي لا يوفر هذه الفاعلية ، فهو يتبنى سياسة التعلم الذاتي . عناصر التعلم عن بعد :- 1- التباعد بين المعلم والطالب : لا يلتقي الطالب مع المعلم في نظام التعليم عن بعد و لا يحضر الطالب للمؤسسة التعليمية لحضور اللقاءات والمحاضرات التربوية . 2- حرية الطالب في دراسته ومتابعته للتعلم عن بعد بدرجة تفوق التعليم التقليدي الذي يتقيد بأنظمة المؤسسة التعليمية التابعة لها . 3- استخدام العديد من وسائل الاتصال المتنوعة بعكس التعليم التقليدي المتمركز في اللقاءات المباشرة . 4- عقد لقاءات فردية أو على شكل مجموعات ، بين الطالب والمعلم في المراكز الدراسية التابعة للجامعة حتى بالعطل الرسمية . 5- الاسهام في تصنيع المادة التعليمية مما يفح آفاقا واسعة للافادة منها في برامج التعليم والتدريب التقليدية. 6- التعليم عن بعد يختلف عن التعليم بالانتساب ، فالتعليم عن بعد يستخدم العديد من الوسائط في العملية التعليمية وبعض اللقاءات المبرمجة المتفرقة ، أما الانتساب فيعتمد فقط على المواد المطبوعة من قبل المؤسسة التعليمية دون عقد لقاءات بين المشرف والطالب . ديمقراطية التعليم عن بعد :- تعني توفير فرص متكافئة للتعليم للجميع ولكل مستعد وقادر عليه بغض النظر عن السن والجنسية والمعتقد ومكان الاقامة ، وهو بالتعليم عن بعد يعني توفير فرص متابعة التعلم لكل من فاتته الفرصة . أبعاد ديمقراطية التعليم :- الأول : بعد اجتماعي : التعلم للجميع دون تمييز بين الأجناس . الثاني : بعد كمي : التعليم يكون قادرا على استيعاب كل منهم في سن الدراسة والراغبين لها . الثالث : بعد نوعي : تجدد المناهج وتطويرها حسب مقتضيات العصر ومتطلبات المجتمع . امكانيات التعليم عن بعد :- يمكن تعليم جميع التخصصات والموضوعات في كافة المستويات ويستوعب أكبر عدد ممكن من الدارسين . خصائص نظام التعليم عن بعد :- 1- قادر على تلبية الاحتياجات الاجتماعية والوظيفية والمهنية للملتحقين به . 2- قادر على تحسين نوعية التعليم في البلاد العربية . 3- قادر على استثمار التقنيات الحديثة . 4- انخفاض التكلفة التعليمية لهذا النمط من التعليم . 5- يوفر الدافعية للتعلم والمرونة في بيئة التعليم . 6- يتجاوز الكثير من العوائق التي تحد من الالتحاق بالتعليم . 7- يوفر فرص دراسية لمن هم فوق 23 سنة بعكس الجامعات التقليدية التي توفر فرص للأفراد من سن 18 – 23 سنة . 8- تنمي عادات حميدة مثل الاعتماد على النفس والتعلم الذاتي . مقارنة نظم التعليم التقليدية ونظام التعليم عن بعد :- التعليم التقليدي التعليم عن بعد 1- المنهج يتبع جدول زمني محدد 1- المنهج يلبي احتياجات المتعلم 2- التسجيل حسب تواريخ محدده 2- التعلم حسب سرعة الطالب 3- الطلبة أعمارهم محددة 18 – 23 سنة 3- الطلبة اعمارهم مختلفة 4- الكل يتعلم بنفس الطريقة 4- التعلم بطرق متعددة 5- التقويم مستمر في غرفة الصف 5- التقويم في ختام البرنامج 6- المتعلم متلقي 6- المتعلم فاعلا راشدا 8- التعلم تلقيني تقليدي 7- تعلم وتقويم مستمر وذاتي وسائل التعلم بالجامعة المفتوحة :- يتبني نظام التعليم المفتوح وسائل التعلم المستخدمة في نظام التعلم عن بعد ، إضافة لهذ فهو يتبنى وسائل التعلم في نظام التعليم التقليدي والتعليم بالانتساب وأنظمة التعليم الأخرى ويحقق ما يسمى بالمنحنى التكاملي ( المنحنى التكاملي متعدد الوسائط والقنوات ) وهو ينقسم إلى : الوسائط المباشرة :- 1- اللقاءات الصفية المباشرة . 2- اللقاءات الفردية المباشرة ( الساعات المكتبية ) . الوسائط الشبة مباشرة :- 1- المؤتمرات التلفزيونية . 2- المحادثات الصوتية . 3- التحادث عبر الانترنت . الوسائط الغير مباشرة :- 1- المواد القرائية المطبوعة . 2- المواد المسموعة . 3- الصور المرئية . 4- الانترنت والبريد الالكتروني . نماذج عالمية لمؤسسات التعلم عن بعد والتعليم المفتوح :- البداية كانت عام 1950م في ألمانيا الديمقراطية وبعد 19 عام ظهرت في بريطانيا الجامعة المفتوحة ، ثم تضاعفت بشكل كبير في السبعينات والآن يوجد أكثر من 250 جامعة ، وهذا الازدياد راجعا لما حققته الجامعات من نجاح شجع الأخرين على تطبيق التجربة في بلدانهم

روح فاتن
16th June 2010, 07:45 PM
أنصفوا التعليم الأهلي





عثمان بن طارق القصبي
يثار الحديث حول المدارس الأهلية كثيراً، وتبعاً لمواسم الدراسة تكثر الأقلام التي تكتب حول هذا الموضوع والأغلب يذم ويتعرض للجانب السلبي لهذا القطاع الحيوي والمهم من التعليم في مملكتنا الحبيبة، لذا ولكوني منتمياً لهذا القطاع كان لزاماً عليَّ أن أشير إلى جوانب مهمة حول هذا الموضوع أجملها فيما يلي:

قام المركز الوطني للقياس والتقويم ــ وهو جهة مستقلة عن التعليم الأهلي وتابع لوزارة التعليم العالي كما هو معلوم ــ بإصدار ترتيب المدارس على مستوى المملكة, وهو ترتيب يحدث سنوياً ويُبْنى على متوسط مستوى طلاب المدرسة على مدى ثلاث سنوات. وكانت نتيجة هذا الترتيب واضحة، فقد حصلت المدارس الأهلية على ثمانية مقاعد من أفضل عشر مدارس بالمملكة، وحصلت المدارس الحكومية على مقعدين فقط (الرابع والخامس) أي أن 80 في المائة من المراكز العشرة الأوائل لمدارس أهلية، على الرغم من أن نسبة التعليم الأهلي تمثل 7 في المائة من التعليم الحكومي على مستوى المملكة!! وهذا دليل قاطع على أن مخرجات المدارس الأهلية الجيدة أفضل بكثير من مخرجات المدارس الحكومية.

تحصد المدارس الأهلية المراكز المتقدمة في المسابقات بمختلف أنواعها والتي تقيمها إدارة النشاط مشكورة سواء على مستوى المناطق أو المملكة, فمثلا فاز .... الطالب من مدارس الرواد .. ويمثل طلابها بالتالي المملكة في المسابقات الدولية، بل إن النتائج التي يحققها أبناؤنا الطلاب مشرفة وعلى سبيل المثال لا الحصر فاز الطالب خالد القصير من مدارس الرواد بالمركز الأول بمسابقة الروبوت على مستوى العالم العربي العام الماضي.

تحصل المدارس الأهلية أيضاً على شهادات وجوائز يتعذر على المدارس الحكومية الحصول عليها مثل جائزة التميز لخمس سنوات وجائزة أفضل مبنى مدرسي والآيزوا.

تعد المدارس الأهلية أكثر دقة ونشاطاً وتكاملاً وتعاوناً مع الجهات التعليمية وغيرها وأسرع استجابة في التكاليف والمهام.

يقوم أولياء الأمور بدفع رسوم لإدخال أبنائهم بالمدارس الأهلية رغم وجود المدارس الحكومية المجانية وإن كان بعضهم يدعي أن السبب هو المعدل فلماذا يدخلونهم في المرحلة الابتدائية والمتوسطة التي لا تشكل الدرجات فيها أهمية؟ بل إن نظام التقويم المستمر والمطبق بالمرحلة الابتدائية ألغى الاختبارات الفصلية وتجاوز التقويم بالدرجات. الجواب هو ما تثبته الدراسات التي قمنا بها التي تشير إلى أن أغلب أولياء الأمور يختارون المدرسة إما لأسباب تربوية أو تعليمية أو خدمية. وإذا كان القادرون مادياً على دفع التكاليف (80 في المائة في المملكة 27 في المائة في الرياض) آثروا أن يستثمروا في أبنائهم بتعليمهم في المدارس الأهلية فهذا دليل إضافي أن مستوى هذه المدارس أفضل.

من الطريف أن بعض الكتاب المنتقدين للمدارس الأهلية يدخل أبناءه في مدارس أهلية!! بل إن كبار المسؤولين عن التعليم (الحكومي والأهلي) اختاروا أن يلحقوا أبناءهم في المدارس الأهلية لعلمهم بالفرق الشاسع بينها وبين المدارس الحكومية.

إن ما ذكر أعلاه لا يعني أن جميع المدارس الأهلية جديرة بل هناك نماذج مخجلة من المدارس الأهلية التي ينبغي ألا تكون موجودة في بلدنا الحبيب، كما ينبغي ألا نعمم هذه الصورة على جميع المدارس الأهلية لأنه استثناء للقاعدة والشاذ لا حكم له.

إن ما ذكر أعلاه لا يعني عدم وجود مدارس حكومية جيدة بل إن هناك من المدارس الحكومية ما يعد مفخرة للوطن وفيها من القيادات التربوية ما يعتبر ثروة تربوية في رصيد التعليم في مملكتنا الحبيبة.

إن المقارنة بين المدارس الأهلية والحكومية مقارنة ليست عادلة لم نتطرق لها إلا بسبب الخلط الحاصل لدى الكثيرين ولتوضيح الأمر فقط, وذلك بسبب اختلاف عوامل عديدة منها المادية والنظامية وغيرها, ولعل أبرز هذه العوامل هو عامل الحجم، فمن السهل إدارة وتطوير مدرسة فيها ألف طالب, أما إدارة مجموعة مدارس تحوي ملايين الطلاب هو تحدٍّ يعانيه الكثير من دول العالم.

روح فاتن
17th June 2010, 06:08 AM
حيفا- نايف زيداني -نقلا عن موقع العربية نت

كشف مجلس التعليم العالي في إسرائيل، في مؤتمر عقدته جامعة "بير إيلان" العبرية الاثنين 16-11-2009 ، أن اسرائيل تحتل المرتبة الرابعة في العالم من حيث النشاط العلمي عبر نشر علمائها لمقالات علمية في دوريات غربية مرموقة.

وأشارت الدراسة التي أشرف عليها المجلس، واعتمد فيها على معطيات عالمية، إلى أن إسرائيل تقدّم جزءا كبيرا من النتاج العلمي العالمي، يصل إلى عشرة أضعاف حجمها (من حيث عدد السكان) في المجتمع الدولي، كما ذكرت صحيفة "هآرتس" الثلاثاء 17-11-2009. وغابت الدول العربية عن القائمة.

وتبيّن معطيات جمعها مجلس التعليم العالي في إسرائيل أن سويسرا، السويد والدانمرك، هي الدول الثلاثة التي تسبق إسرائيل على صعيد المقالات التي تنشر في المجلات العلمية المتخصصة، نسبة إلى عدد السكان.

وتشير المعطيات المبنية على عدد المقالات مقارنة بعدد سكان كل دولة، إلى أن فنلندا تأتي في المرتبة الخامسة بعد إسرائيل، ومن ثم هولندا وكندا. أما الولايات المتحدة فتقبع في المكان 12 وألمانيا في المرتبة 15.

وساهم الإسرائيليون عام 2008 بكتابة 1.06 % من مجمل المقالات العلمية التي نشرت في العالم، وفي العام 2005 كان نصيبهم 0.89% وعام 1997 نشروا 1.03 %

عدا عن عدد المقالات المنشورة، فإن الإسرائيليين يولون اهتماما كبيرا لعدد الاقتباسات التي استعان بها باحثون أجانب من المقالات الإسرائيلية.

وتساهم إسرائيل بنسبة 1% من المقالات المنشورة في المجلات العلمية، رغم أنها تواجه بعض الأزمات في جهاز التعليم العالي.

في العام 2005 الذي استندت إليه المعطيات، نشر الباحثون الإسرائيليون من جميع الجامعات الإسرائيلية 6,309 مقالا في مجلات علمية عالمية متخصصة.

وبحسب المعطيات التي تحدث عنها الإسرائيليون أثناء ندوة في جامعة "بار ايلان" الإسرائيلية، فإن أكثر الاقتباسات كانت من مقالات نشرها البروفيسور الإسرائيلي ابراهام هيرشكو من معهد "التخنيون" في حيفا، والذي سبق أن فاز بجائزة نوبل للكيمياء عام 2004.

وقد نشر هيرشكو 148 مقالا علميا، وصل عدد الاقتباسات منها من قبل باحثين أجانب إلى أكثر من 16 ألف اقتباس.

وقال مدير عام الأكاديمية القومية الإسرائيلية للعلوم الدكتور مئير تسادوك، إن تفسير هذه المعطيات يتعلق بالمعايير الصعبة التي يحكم من خلالها على الباحثين في إسرائيل.

ويقول "هناك تنافس كبير في إسرائيل، ومعايير الترقية في العمل تزداد صعوبة، لذلك فإن الناس ينشرون كثيرا من المقالات لكي يتقدموا في عملهم ويحصلون على ترقيات. من جهة أخرى هناك تشديد على جودة البحث في إسرائيل. الترقيات تستند بشكل أساسي على تقدير النظراء في الخارج".

وأعلنت لجنة التخطيط والموازنة في مجلس التعليم العالي الإسرائيلي عن رضاها من المرتبة التي حصلت عليها إسرائيل، محذرة في ذات الوقت من أن ازدهار مراكز الأبحاث في أرجاء العالم تتهدد المكانة العلمية للجامعات الإسرائيلية".

وقالت البروفيسور يهوديت بار ايلان، رئيسة قسم الدراسات العلمية في جامعة "بار إيلان" إن "إسرائيل مسؤولة عن 1% من المقالات العلمية في العالم، وهذا محترم جدا.

ولكن هناك قلق ناجم عن انخفاض الدعم المادي العام للأبحاث في إسرائيل، الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى انخفاض نسبة المساهمة في المقالات العلمية".

وأوضحت بار ايلان أن هناك عدة أدوات لمعرفة عدد المقالات التي كتبت، وما مدى تأثير المجلات التي نشرت فيها، ومن هم الذين اقتبسوا معلومات من المقالات، وبناء عليها يمكن تقدير مكانة ورتبة كاتبها العلمية.

من جانبه أشار البروفيسور مانويل، رئيس لجنة التخطيط والموازنة، إلى أن "الخطر الحقيقي يكمن في ارتفاع معدل أعمار الباحثين الإسرائيليين في الجامعات والذي يصل إلى 55 عاما، في حين أن النتاج العلمي يكون عادة في جيل أصغر.

ويشار إلى أن العلماء الحاليين أهّلوا قبل عشرات السنوات، ولا يمكن توقع مستوى الباحثين المستقبليين الذين يدرسون في إطار جهاز التعليم الحالي".

يشار إلى أن يوجد عدد من الباحثين المعرّفين على أنهم إسرائيليون، هم في الواقع من فلسطينيي 48 الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية بحكم وضعهم السياسي، ويتقلد بعضهم مناصب رفيعة في الجامعات الإسرائيلية.

ولم يذكر تقرير "هآريتس" هذه الملاحظة، لأن وسائل الإعلام العبرية تتعامل معها على أنها أمر بديهي ومفهوم ضمنا.

ومن بين الأسماء البارزة على سبيل المثال لا الحصر، البروفيسور ماجد الحاج عميد البحث العلمي في جامعة حيفا، ونائب رئيس الجامعة.

من غير شمع
17th June 2010, 09:01 AM
هل ستكون هناك مادة في جامعة الملك سعود اسمها ... استشراف المستقبل ؟

صدمتنا في المستقبل
فهد عامر الأحمدي

بعد نشر أي مقال أتوقع (تقريباً) طبيعة الرسائل التي ستصلني من القراء أو تنهال على موقعي الإلكتروني في جريدة الرياض.. فالفكرة المطروحة تتبعها غالبا أربعة أنواع من الردود: رسالة تأييد ، واعتراض ، وإضافة ، واستفسار عن جزئية وردت في المقال .. الرسالة الأولى تستوجب الشكر، والثانية إعادة التفكير، والثالثة البحث والتدقيق..

أما الرابعة فتأتي من قراء يستفسرون عن كتاب أو إحصائية أو موقع إنترنت ذكرته عرضا .. فقبل فترة طويلة مثلا كتبتُ مقالا بعنوان "لاتذهب إلى العاصمة" ذكرت فيه أنني اشتركت قبل سفري في منتدى أمريكي خاص بتبادل الخبرات حول السفر الى أوروبا.. وحتى يومنا هذا مازلت أتلقى رسائل تطلب عنوان الموقع الذي لم أعد أتذكره شخصيا!

.. أيضا أذكر أنني كتبتُ مقالا بعنوان "نبوءات لم تتحقق" تعرضت فيه لكتاب بعنوان صدمة المستقبل سألني عنه حتى الآن تسعة عشر قارئا.. وما لاحظته ان معظمهم ظن الكتاب محاولة للتنبؤ بما سيأتي (قريبا) في حين ان الكتاب "قديم " واستعرضته للمقارنة بين ما تنبأ به المؤلف ، وما يحصل فعلا هذه الأيام؛ فالكتاب نشر في عام 1971 وكتبه المؤلف "ألفين توفلر" كمحاولة لفهم المتغيرات التي سنعيشها في القرن الجديد .. وهو لايركز فقط على المتغيرات التي ستطال الطب والتكنولوجيا والسياسة والتعليم، بل وعن إفرازات الصدمة والارتباك التي ستطال الانسان العادي حين يفاجأ بالمتغيرات السريعة من حوله!

والكتاب من هذه الناحية ليس فريدا أو وحيدا ؛ ولكن تكمن أهميته في انه أول كتاب من هذه النوعية (صدر قبل أربعين عاما) وبالتالي يملك مساحة زمنية كافية لمقارنة ما جاء فيه مع ما نعيشه فعلا هذه الأيام!!

... على أي حال؛ محاولة التنبؤ بالمستقبل أصبحت هذه الأيام علما يدرّس في الجامعات . وقد ظهرت أولا في الولايات المتحدة (وتحديدا قبل خمسين عاما في كلية الدراسات الاجتماعية بجامعة نيويورك) ثم توسعت باختلاف التخصصات والثقافات والبلدان.. ومن الوسائل المعينة على التنبؤ بالمستقبل جداول الاحتمالات والمتتاليات الرياضية ، واستطلاع آراء الأجيال القادمة وتغذية الحاسبات العملاقة بالبيانات الأساسية والاهتمام بالأبحاث الميدانية ، ودراسة المؤثرات الاقتصادية والمتغيرات الاجتماعية التي ستشكل حياة وآراء الناس بعد جيل أو جيلين!!

وبطبيعة الحال اهتمت دوائر المخابرات الأجنبية بهذه المناهج للتكهن بمجرى الأحداث حول العالم كما شاركها في ذلك الأحزاب السياسية والشركات الحريصة على معرفة اتجاهات المستهلكين في المستقبل..

وفي المقابل لم أسمع شخصيا بوجود كليات أو مؤسسات خاصة في الوطن العربي تهتم بهذا الجانب ؛ فنحن مثلا لا نملك رؤية واضحة للنمو الاقتصادي والصناعي في الخمسين عاما القادمة ، كما لم ننظم استطلاعات رسمية لآراء الطلاب (ممن سيقودون البلاد بعد عشرين او ثلاثين عاما) ولم نقم بمحاولات جادة لفهم تأثير الانفجار السكاني والمتغيرات الأسرية والاجتماعية التي سنصل اليها بعد عشرين عاما من الآن .. وعدم وجود محاولات من هذا النوع هو مايجعلنا نفاجأ ونصاب بالصدمة حين تنفجر لدينا مشكلة اجتماعية خطيرة (كما حصل مع البطالة والتطرف) فتضيع جهودنا في ردود الفعل ومحاولة ترقيع المنفرط ولملمة المتبعثر!

والمضحك المبكي أن عدم اهتمامنا بالدراسات المستقبلية جعل معظم النبوءات حول مشاكلنا المتوقعة تأتي دائما من المنظمات العالمية والجامعات الغربية (خصوصا فيما يتعلق بمستقبل المياه والتطرف والفقر والانتاج الغذائي في العالم العربي)...

ومفارقة كهذه تذكّرني بجملة ساخرة وردت على لسان غوار الطوشة في مسرحية غربة "ولاك افتح على اذاعة لندن تنعرف شو صاير عنا في الضيعة"!!

من غير شمع
17th June 2010, 09:09 AM
قراراتنا وتفكيرنا والتنبؤ الخاطئ
ناصر الحجيلان

يتّخذ كلّ واحد منا قرارات كثيرة تصل إلى المئات في اليوم، ابتداء من قرارنا في الصحو مبكرًا أو متأخرًا، وإجراءات النظافة المعتادة، واختيار الملابس وتناول الإفطار وإلقاء التحية على أفراد الأسرة..إلخ، ومرورًا باختيار وسيلة النقل وما يرافقها من قرارات تتعلّق بالذهاب مع هذا الشارع أو ذاك واتّباع سرعة معينة..إلخ. ولا تقف القرارات حتى نخلد إلى النوم وهو، كذلك، قرار يحتاج إلى حسم في تحديد موعده وطريقته.

إن هذه القرارات: سواء أكانت تافهة أم مهمة جدًا، لابد أن نصنعها، ولاسيما عندما يسود شعور كبير من عدم التأكّد حول كون القرار سليمًا أو مخطئًا، أو عندما تُحرّف البدائل أو النتائج الممكنة من خلال المعلومات المحدودة المتوافرة لدينا وقت اتخاذ القرار. ما الذي يؤثر في أحكامنا وقراراتنا في هذه الظروف؟ هل نتصرّف بصورة عقلية في اتخاذ هذه القرارات؟ هل نتصرّف من أجل مصلحتنا الذاتية؟ هل ثمة أنماط من السلوك في الخيارات، وفي الأخطاء التي نرتكبها، ممّا يمكن وصفه وفهمه على نحو تحليلي، كي نفهم بصورة أفضل الكيفية التي نتّخذ فيها قراراتنا؟

كتب عالما النفس: دانيل كانمان (Daniel Kahneman)، وأموس تيفرسكي (Amos Tversky): «ربما تعد صناعة القرارات هي الفعالية الأكثر جوهرية والتي تميز المخلوقات الحية». ونتيجة لذلك كان الهدف الأساسي للعلوم الاجتماعية والسلوكية هو محاولة فهم اختيار الفرد وتفسيره والتنبؤ به.

وثمة مجموعة من التفسيرات التي حفلت بها النظريات الأساسية في العلوم الاجتماعية التي ركزت على كيفية اتخاذ القرار، وهناك بعض المفاهيم والنتائج المخالفة للحدس التي طرحها علماء النفس والاقتصاد عندما بحثوا في موضوع اتخاذ القرارات في ظروف مختلفة. ونظرًا لضيق المساحة المخصصة لهذه الزاوية، فسوف أتناول واحدة من النظريات المشهورة في علم الاجتماع، على أمل أن تتاح الفرصة في المستقبل لاستعراض نظريات وتفسيرات أخرى لها علاقة بهذا الموضوع.

والنظرية المقصودة هي ما يطلق عليها اسم "النبوءة الذاتية التحقق" (Self-Fulfilling Prophecy). وقد صاغ هذا المصطلح، أستاذ علم الاجتماع في جامعة كولومبيا البروفيسور روبرت ميرتون (Robert Merton). وقد عرفها بقوله: «تُعرّف النبوءة الذاتية التحقق على أنها تزييف للموقف»، وتثير «سلوكًا جديدًا يجعل المفهوم الخاطئ الأصلي يتحقق». ويضيف: «تديم الفعالية الخاصة بالنبوءة الذاتية التحقق سيادة الخطأ، لأن المتنبئ يُحدّد المسار الفعلي للأحداث بوصفه دليلاً على كونه مصيبًا منذ البداية».

ومن السهل ذكر أمثلة عن النبوءة الذاتية التحقّق، لأنّ هذا المبدأ ينطبق على الفرد وعلى الجماعة. مثلاً، إذا لم أعتقد أنّ شخصًا ما جديرا بالثقة، فسأبدأ بالتعامل معه على أنه ليس جديرًا بالثقة، وسيبدأ هو بالفعل بالتصرّف بطرق غير موثوقة. أو إذا اعتقد الناس أن هذا الشخص مقصر، فسيصنعون ظروفًا غير مواتية مثل: عدم توظيفه أو عدم دعمه، مما يؤدي إلى تقصيره فعليًا. وأحيانًا، يؤمن الفرد بما يقال عنه من معلومات سلبية، ويبدأ يتصرّف وفقًا لها.

ذكر لي أحد الطلاب المبتعثين في إحدى الدول العربية المجاورة، أن بعض الأساتذة في ذلك البلد يعتقدون أن أي بحث يقدّمه طالب سعودي هو بحث مزوّر ومصنوع في مكتب خدمات الطالب ولن يستحق إلا درجة متدنية. ومهما حاول الطالب إثبات أنه هو الباحث الفعلي، لن يجد سوى النكران ونظرات الشك التي تجعله في موضع محرج. يقول هذا الطالب إنه لم يفلح في تحسين صورته بعد محاولات عديدة، مما جعله في النهاية يلجأ إلى مكاتب خدمات الطالب لكتابة بحوثه، لأنه وجد نفسه في النهاية مدفوعًا لذلك.

والأمر نفسه يمكن أن يحصل مع الطفل الذي يتكرّر اتهامه بالكذب وهو صادق، فقد ينتهي به الأمر إلى ممارسة الكذب. وكذلك الزوج أو الزوجة الذي تُلاحقه شكوك من الطرف الآخر بالخطأ رغم نزاهته أو نزاهتها، ففي حالات كثيرة ينتهي الأمر بتحقّق تلك الشكوك التي لم يكن لها وجود في السابق. ويرجع السبب إلى أن الذهن يبدأ بتجميع الصور ويُراكمها، ولأنّ الصورة السلبية التي قيلت لا تجد ما يطابقها حينما تأتي لأول مرّة بسبب خلو ذهنه ممّا يشابهها عن الذات، فإنّ تكرر ورود الصور مع مرور الزمن، يجعلها تجد صدى من البقايا التي تركتها الصور المزيفة الأولى. ويبدأ الذهن في تقبّل ما كان مزيفًا وربما يتعامل معه من جديد على أنه حقيقة. وقد لاحظت عالمة النفس الاجتماعي "اليزابيث لوفتوس" (Elizabeth Loftus)، وهي أستاذة في جامعة "كاليفورنيا" في "إيفرين"، أن تكرّر الصور يخلق عند الفرد تجربة تتداخل مع تجاربه السابقة ثم تظهر على نمط "ذكريات مزيفة" حينما يصدّق ما يقال عنه.

وما ينطبق على الفرد يمكن أن ينسحب على المجموعة كذلك، حينما يعتقد أصحاب النفوذ والسلطة أن مجموعة من الناس كأهل مدينة أو أقلية معينة هم أقل مقدرة في مجال معين من الأفراد في الجماعات الأخرى، كالاعتقاد بأن التعليم لايهمهم وأنهم ربما لا ينجحون في المدارس، فإنهم قد يحددون مصادر أقل لتعليم هؤلاء الطلاب. ومع تحديد المصادر على أساس التعريف الخاطئ، سيتم توظيف مدرسين أقل مستوى وخلق بيئة مدرسية متدنية، وسيكون مستوى أداء الطلاب منخفضًا نسبيًا في المدارس مقارنة مع الطلاب في المجموعة الأغلبية. ويبدو أنّ هذه النبوءة الأصلية تثبت صحتها، على الرغم من إمكانية تحسّن أداء الطلاب إذا قدّمت مدارسهم المواد نفسها التي تقدّمها المدارس الأخرى.

وبمثل ما يكون التنبؤ سلبيًا، فإنه قد يكون إيجابيًا بتعريض الفرد لكي يرى نفسه في صورة أفضل، وربما يُصدّق ذلك ويتمثّله في سلوكه. وثمّة مواقف قديمة وحديثة تكشف عن تصديق المرء لشخصية فرضت عليه ومع مرور الزمن يتكيّف معها ويصدّقها. وعلى سبيل المثال، فقد حفل كتاب "نشوار المحاضرة" للتنوخي بقصص عديدة لأفراد تتحوّل شخصياتهم من نمط إلى آخر بسبب ظروف طارئة تمرّ بهم، ومايلبث بعضهم أن ينسجم مع النمط الجديد فيتكيف معه، ثم يعتقد اعتقادًا جازمًا أنه ممثل حقيقي للشخصية، كأن يؤمن بأنه من سلالة السلاطين، أو أنه يحمل بركة، أو يعرف مالا يُعرف، أو أنه مصطفى من بين الخلق لأداء مهمّة، أو أنّ إلهامًا يصل إليه لتنفيذ عمل معين .إلخ.

على أن بعض وسائل العلاج النفسي ويقابلها وسائل التعذيب تتّخذ من التكرار وسيلة لتأسيس مفاهيم وبناء صور ونماذج تؤدي إلى تغيير التصورات عند المرء في جانبيها السلبي والإيجابي

من غير شمع
17th June 2010, 09:10 AM
المحاضرة الأخيرة
عبدالله عبدالكريم السعدون


يقول في كتابه وفي بداية محاضرته: كان أبي يعلمني دائماً أنه لو هاجمني فيل في حجرتي فعلي مواجهته والتعامل معه، لذا لو نظرتم إلى أشعتي المقطعية لعلمتم أنني شخص يعاني من عشرة أورام في كبده، وقد أخبرني الأطباء أن مدة بقائي في هذه الحياة لا تتعدى ثلاثة إلى ستة أشهر.


وهي المحاضرة التي ألقاها الدكتور راندي بوتش قبل وفاته بشهرين، وموجودة على الشبكة العنكبوتية، وكان يعلم حين ألقى محاضرته أنه سيموت بعد أشهر حيث أوقف العلاج الكيماوي وأصبح يتناول المهدئات فقط، كما أن (المحاضرة الأخيرة) هي عنوان كتابه الذي كتبه بالتعاون مع كاتب آخر يتناول دروسا كثيرة من حياته القصيرة الناجحة. وما استوقفني هو مقدار ما يستطيع الإنسان أن ينجز في وقت قصير جداً، بل لقد أنجز في ثلاثة أشهر ما لم ينجزه الكثير من الناس على مدى سنوات، ويعزو الفضل في ذلك إلى حسن تربيته من قبل والديه، وخصوصا والده الذي لم يبخل عليه بالنصح والتوجيه. يقول في كتابه وفي بداية محاضرته: كان أبي يعلمني دائماً أنه لو هاجمني فيل في حجرتي فعلي مواجهته والتعامل معه، لذا لو نظرتم إلى أشعتي المقطعية لعلمتم أنني شخص يعاني من عشرة أورام في كبده، وقد أخبرني الأطباء أن مدة بقائي في هذه الحياة لا تتعدى ثلاثة إلى ستة أشهر.

ورغم أن والده ميسور الحال إلا أنه كان مقتصداً ومحباً لعمل الخير وعلّم ابنه ألا يصرف ماله إلا فيما هو ضروري، ونصحه والده بألا يشتري ملابس جديدة إلا عندما تبلى ملابسه القديمة، ومن يشاهد المحاضرة يمكنه أن يرى الزي البسيط الذي كان يرتديه، كما كان والده يحثه على البحث عن المعلومة في الموسوعة العلمية والقاموس، ويردد عليه: أفسح المجال لعقلك كي يفكر، وكان يقص عليه القصص ذات المغزى الإنساني وبها الكثير من العبر، ويحذره من ظلم الناس ويردد: لا تظن أن توليك عجلة القيادة يعني دهسك الآخرين.

يقول عن نفسه: امتاز خيالي بالجموح الذي يصعب احتواؤه، واتسم بالعقلانية مع تقدم السن، تأثرت بعبارة والت دزني الشهيرة"لو استطعت أن تحلم، استطعت أن تحقق حلمك" ووجدت مزيداً من المتعة في مساعدة الآخرين على تحقيق أحلامهم.

تحدث عن الرياضة وكيف أن والده أخذه دون إرادته إلى مدرب كرة القدم الأمريكية الذي عامله بحزم كبقية أفراد الفريق وركز على الأساسيات التي بقيت معه وطبقها كأستاذ في الجامعة وقال: ما لم تكن ملماً بالأساسيات فستفشل في عمل الأشياء الأخرى، وقد بقي مدرب كرة القدم حاضراً في مخيلته تدفعه ذكراه إلى العمل الجاد والتحفيز نحو الأفضل، ويضيف: نحن لا نرسل أولادنا ليضيعوا الوقت في اللعب، بل ليتعلموا أمورا مهمة كالعمل بروح الفريق والدأب والمثابرة والروح الرياضية وقيمة التفاني في العمل، وتقدير قيمة الوقت والقدرة على تخطي الصعاب، ووضع الخطط للنجاح.

تحدث عن المرح في حياته وكيف أعانه على النجاح وتخطي مصاعب الحياة، يقول في كتابه: كنت أقود سيارتي الرياضية في آخر أيامي وأستمع لموسيقى جعلتني أحرك رأسي في نشوة ذات اليمين وذات اليسار وإذا بسيدة تقترب مني بسيارتها وتنظر نحوي لتعرف من الذي يقود السيارة، وحين رأت وجهي قالت: يا إلهي إنه راندي بوتش، لقد انبهرت تلك السيدة وهي تعرف حقيقة مرضي وكتبت لي تقول:"أنت لا تعرف كيف أثرت في رؤيتي لك، لقد جعلتني أبصر حقيقة الحياة".

والكتاب لا تنقصه الصراحة حين يتحدث عن نفسه فيقول: كنت أفتقر تماماً إلى حسن اللياقة ، وذا شهرة ذائعة في إثارة غضب من ألتقي بهم للمرة الأولى، لكن أستاذي المخلص وضع يده على كتفي وقال: عار عليك أن تكون في أعين الناس ذلك الشخص المغرور فذلك سيحد من حجم الإنجازات التي بمقدورك أن تحققها في حياتك المستقبلية. لقد قالها بطريقة لبقة جعلتني أتقبلها، وقد أشار إلى أن النقد الذاتي وقبوله يعد من أهم الدروس التي يجب أن يتعلمها ويمارسها أبناؤنا في المدارس والجامعات، بل إن من أهم أهداف التعليم مساعدة الطلاب على تقييم أنفسهم.

ويقول في موضع آخر: كنت أعلم أن الوقت وحسن إدارته من أهم عوامل نجاحي، وكنت أحكم عقلي وأستعين بالمنطق، لكن أفضل ثوابتي التي لا تتزعزع هي حسن إدارة الوقت، وكم عنّفت طلابي على إضاعته، وبسبب حسن إدارة الوقت أنجزت الشيئ الكثير من أمور الدنيا في دورة حياتي القصيرة، وهناك الكثير من الناس الذين يضيعون الكثير من وقتهم وجهدهم في الشكوى ولو سخروا عُشر هذه الطاقة لحلوا مشاكلهم ولحققوا نجاحاً باهراً، وضرب مثالاً في لاعب كرة أسود طاله الكثير من المضايقات العنصرية، لكنه علم أن أفضل رد هو أن يرتقي بأدائه ويتفوق على أقرانه البيض، وقد حقق ذلك اللاعب الكثير ولم يلجأ إلى الشكوى لحل مشاكله. أما الحظ فيقول عنه: "هو ما يحدث لحظة التقاء الفرصة باستعداد المرء لتلقفها" وهي عبارة مشهورة لسينيكا الفيلسوف الروماني.

هذا الكتاب يجب أن يقرأه كل طالب وطالبة ومعلم ومعلمة وأستاذ جامعة ليعرفوا كيف كانت علاقته بطلبته، وكم من الوقت أمضى معهم ليحققوا أحلامهم، ويقول: لو طلب مني نصيحة بكلمتين لقلت: "كن صادقاً"، ولو زادت على الكلمتين لأضفت"في جميع الأوقات"فالمجتمع الذي تنتشر فيه ثقافة الصدق يوفر عليك كثيراً من الوقت لمحاولة تلمس الحقيقة.

من غير شمع
17th June 2010, 09:16 AM
المبتعثون... نعيم الحرية
ماذا لو أراد مجموعة من الشباب تأسيس مشروع إعلامي يخص همومهم في السعودية، هل يستطيعون؟.



ماذا لو أراد مجموعة من الشباب تأسيس مشروع إعلامي يخص همومهم في السعودية، هل يستطيعون؟.
بعض الدول العربية وضعت من بين شروط فتح محلات الأحذية وشراء الدراجة المجيء بورقة من الاستخبارات! بات الإبداع في مجال التعبير والرأي شبه مستحيل. بينما في أوروبا استطاع الطلاب السعوديون أن يحققوا بسهولة حلم فتح إذاعة إلكترونية شبابية خاصة بالمبتعثين السعوديين في بريطانيا.
إنه حلم تحقق بسبب توفر حرية الفضاء وحرية الواقع!
اسم الإذاعة "صوت المبتعث"، وفواز الريمي المعدّ لفقرات الإذاعة يقول: "صوتنا وصل إلى الأسماع، وفكرتنا استوحيت من الجمعية السعودية بجامعة جلاسكو كاليدونين بمدينة جلاسكو، حيث تنظم الجامعة إذاعة طلابية وبحكم وجود جمعية سعودية بالجامعة فقد طلبنا تنظيم برنامج إذاعي أسبوعي باللغة العربية، وبعد مداولات تمت الموافقة عليه وكان يبث كل اثنين من الخامسة حتى السادسة بتوقيت جرينتش".
قلتُ: المهم هو فتح مجالات التعبير للشباب. البعض يزعم أن الشباب بحاجة إلى نضج؛ وما إن يصل الإنسان سن الأربعين إلا وقد خبت شهوة الحديث والتعبير، وطارت الرغبة الملحة في إبداء الرأي. نحتاج إلى تعابير الشباب مهما كانت شاطحة وطموحة أكثر من اللازم. من دون إدخال آرائهم في المنابر تصبح تلك المنابر خالية إلا من عشش العناكب. الجميل في فضاءات الحرية أنك تكون مسؤولاً أكثر عن نفسك. أجزم أن هذه الإذاعة –على بعدها عن الرقابة المباشرة- ستكون مسؤولةً أكثر من إذاعات تتم مراقبتها صباح مساء.
أول شيء التفت إليه هؤلاء الشباب في تأسيس الإذاعة محاولة الظفر بتجارب الكبار مع الابتعاث. حيث سيخصصون برنامج "ذكريات مبتعث" لشخص له ذكريات معبرة عن غابر الأيام.
قال أبو عبدالله غفر الله له: لا أتفق معهم في إضافة برنامج "إفتاء" على الإذاعة لأنني أظن أن الفتاوى متوفرة على الإنترنت هذا فضلاً عن كون هذا البرنامج ربما يعزز الطائفية أو المذهبية بين المبتعثين، من الرائع أن يركز هؤلاء على ما يجمع لا ما يفرق، والفتاوى يتم العثور على إجابتها بسهولة في الإنترنت، أو الخط الساخن لهيئة كبار العلماء.
أتمنى أن تتعزز هذه التجارب وأن تكون بحجم المسؤولية. وأن يعلموا أن أول شروط الحرية المسؤولية الذاتية.

روح فاتن
17th June 2010, 05:39 PM
اختيار التخصص الجامعي



صلاح بن سليمان البلالي
لعل هذا الموضوع هو أكثر المواضيع التي فكرت بها, وأكثر المواضيع التي بحثتها في حياتي, كما أنه أكثر المواضيع التي تحدث في المحاضرات والدورات، وقد بدأت في التفكير في هذا الموضوع في أيام الجامعة حينما رأيت كثيرا من الطلاب يغيرون تخصصاتهم الدراسية بعد فترة وبذلك يخسرون سنوات من حياتهم, كما أنني رأيت كثيرا من هم قد اقتربوا من مرحلة التخرج وهم يقولون "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لدخلت تخصصا آخر"، وأنا أفكر ما الذي سيفعله هذا الشخص في بقية حياته في مجال لا يحبه, فهو إما سيعمل في مجال تخصصه ولن يبدع بالتأكيد لأنه لا يحب تخصصه، وإما أنه سيعمل في مجال آخر، وبالتالي سيحتاج إلى دورات إضافية ووقت لاستيعاب المجال الجديد, وقد يحتاج إلى أن يدرس مرة أخرى تخصصا آخر في مرحلة الماجستير .

في هذه الأوقات من السنة يفكر مئات الآلاف من الطلاب والطالبات بهذا السؤال لأنهم في الثالث الثانوي وعليهم أن يحددوا تخصصهم في وقت زمني قصير، وأعرف هذا من إلحاح بعض المدارس الأهلية وبعض الجامعات لأقدم محاضرة أو دورة عن اختيار التخصص في وقت قصير في الفصل الدراسي من العام، وإن كنت مقتنعا بجدوى إلقاء الدورة إلا أني اقتنعت أيضا من خلال بعض النتائج أن هذا الموضوع يحتاج إلى وقت طويل من الطالب ليفكر فيه، إضافة إلى تعليم الطرق العملية لاختيار التخصص من خلال الدورة، ولذلك اقتنعت بعمل برنامج يمتد لسنتين لطلاب الثانوي لمساعدتهم في توجيه طاقاتهم نحو ما يستطيعون أن يبدعوا فيه بمساعدة من مؤسسة فنار للتطوير الذاتي، ومن خلال هذا البرنامج العلمي يتم بناء المهارات القيادية والتخصصية في شخصية الطالب من ناحية اتخاذ القرار، ومهارات التفكير الاستراتيجي، ومهارات العرض والإلقاء، وإدارة المشاريع.

لعل السبب الحقيقي الذي جعلني أقتنع بجدوى هذه الفكرة وبعد بحث دام خمس سنوات في هذا الموضوع هو نتائج بعض الدراسات الغربية الحديثة، حيث وجد أن الإخفاق في اختيار التخصص الصحيح للطالب يعود لسببين رئيسيين:

- نقص في معرفة المعلومات الشخصية, فأغلب الطلاب لا يعرفون نمط الشخصية التي لديه, وما نوع القيم التي يحملها, وما هي الاهتمامات التي يهتم بها، وما الأشياء التي يرغب فيها، وما نوع المحفزات التي تحركه للعمل والإبداع؟

- نقص في المعلومات المتعلقة بأنواع التخصصات, والمواد التي تدرس في الجامعة, وعلاقة التخصص بالعمل, وما هي أكثر الوظائف المطلوبة وما هي المهارات اللازمة لكل تخصص؟

وفي اعتقادي أنه لا يمكن الوصول إلى النتائج المثالية لكل طالب بأن يكون مبدعا ورائدا في تخصصة، ويحمل الصفات القيادية إلا ببرنامج علمي يهتم بالجانب العملي بشكل كبير كي يؤتي ثماره على المدى البعيد.

روح فاتن
17th June 2010, 05:43 PM
إعلان الجامعات استراتيجياتها وخططها من مستلزمات اقتصاد المعرفة



د. فهد أحمد عرب
تقام في كل عام وفي أنحاء العالم مؤتمرات للتعليم العالي تناقش شتى الموضوعات المتخصصة أكاديميا, علمية كانت أم اجتماعية, إضافة إلى الاقتصادية التي أصبحت هاجسا لكل مسار تنموي. في الأسبوع الماضي أقيم مؤتمر التعليم العالي في أستراليا, حيث اجتمع فيه كبار ممثلي الجامعات والعقول المهتمة بتحسين أداء التعليم العالي في أستراليا ومن أنحاء مختلفة من العالم يناقشون موضوعات حبذا لو أن جامعاتنا تتبنى مثل هذه التوجهات ليكون التقدم العلمي متناغما مع متطلبات التنمية التي تسعى إلى شفافية العلاقة بين هذه الصروح الشامخة مع المجتمع. لقد تركزت نقاط المؤتمر حول:

ــ دور الجامعة في عصرنا الحالي.

ــ رسم الاستراتيجيات من خلال استراتيجيات الدولة وخططها.

ــ السعي إلى استدامة الجهود ببناء صحيح للبنى التحتية.

ــ إتاحة الجامعة على الخط المباشر محليا وعالميا أخبارها ونتائجها وأبحاثها وابتكارات منسوبيها طلبة وأعضاء هيئة تدريس.

ــ وأخيرا, كيف تبنى العلاقة مع قطاع الأعمال تعاونيا في التمويل والاستثمار والدخول في التعليم العالي الخاص تحت مظلة واحدة مع القطاع الحكومي لتحقق توجه الدولة واستراتيجياتها. لقد كان التركيز على وضع رسالة الدولة في مقدمة العربة وبتحرك العربة تبدأ ثورة علمية تعليمية لتنمية الاقتصاد المبني على المعرفة ورفع المستوى الثقافي لأفراد المجتمع.

هذا ــ ولله الحمد ــ في المملكة سطَّره خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ قولا وعملا بافتتاح الجامعات وزيادة أعداد المبتعثين ودعم البحث العلمي وإقامة المدن الاقتصادية والهيئات المتخصصة, حتى إعادة هيكلة التخصصات العلمية لتتواءم مع متطلبات التنمية. هذا سيجعل الجامعات، ولعقود مقبلة، تسابق الزمن في الرغبة إلى وصول المجتمع معها للوقوف على استراتيجياتها وخططها المستقبلية في الاستفادة من الرساميل لرسم المسارات والتأكيد على تحقيق الأهداف بمنهجية تكفل لنا الاستفادة من كل الموارد المتاحة والتي ستتاح مستقبلا ـ بإذن الله.

حاجتنا الآن إلى أن تستعرض الجامعات مهاراتها التي تؤكد علميا أنها تخطط لاستدامة النجاح. إن تاريخ إنشاء الجامعة وحجمها وتخصصاتها وموقعها وتعداد السكان في المنطقة وتوافر الخدمات المختلفة, عوامل مؤثرة في النموذج الذي يمكن أن تبنيه كل جامعة للوصول إلى تحقيق أهدافها. إن تحديث المؤشرات مثل خلق الفرص للطلاب ودفع عجلة الابتكار والتعاون مع القطاع الصناعي خلال الدراسة وبعد التخرج، والدخول في منظومة تطوير المجتمعات أيضا من الإمكانات التي يمكن أن تبرز احتراف الجامعة في بناء النماذج المختلفة لتقدمها وبقائها على الخريطة بثبات في مراكز متقدمة كعلامة فارقة في هذا القرن. من الجهود المرغوبة قيام مسؤولي الدولة المرموقين بإلقاء المحاضرات جنبا إلى جنب مع أعضاء هيئة التدريس والعمداء ووكلاء الجامعات سواء المحلية أو الخارجية, وذلك بهدف إثراء الدراسات داخل المؤسسات المدنية الخدمية.

من ناحية أخرى, إن الصرف المحفز للتوسع في مد البنى التحتية في كل مدينة فيها حرم جامعي يعد نوعا من دعم المشاريع المستدامة. كما أن خلق فرص للطلاب, وليس فقط استحداث الوظائف، وزيادة اكتساب الطلاب الخبرة الميدانية وهم ما زالوا على مقاعد الدراسة، وتغيير بيئة العمل ومحيطها ومقدم الخدمة أو الوظيفة للتعود على جميع الظروف وتوقع الأسوأ مع الاختلاط بقوى عاملة لها سلوكيات مختلفة وقادمة من خلفيات غير اعتيادية لهي عوامل تأثير إيجابية في خطط التعاون مع أقطاب المجتمع وأعمدته وأي مستثمر من الخارج. كما أن الدخول على الأسواق العالمية المتميزة في استقطاب بعض المتخصصين النادرين والتخطيط للتعاون المحلي والدولي في تبادل الطلاب والبرامج وأعضاء هيئة التدريس ليعد من اكتساب المعارف الجديدة وتحقيق أفضل الشراكات. هنا يمكن التأكيد على أن الحديث عن الجودة والمعايير أصبح هاجسا لكل مسؤول في الجهات التشريعية والتنفيذية والاستشارية على حد سواء؛ حيث يمكنه هذا من إطلاق كلمة “تطوير” على مراحل البناء والإصلاح وخلال إتمام مثل هذه الشراكات. وطالما أنها على أسس ومدروسة بعناية فإن جاذبية هذه الأنشطة ستزداد إذا اطمأن الطرف الثاني على الدخول وتحقيق مكاسبه الاجتماعية والاقتصادية.

بما أن مجرد تأطير الموضوعات والأفكار بزمن وميزانية افتراضية معروفة ومحددة مصادرها، فالمساهمة في تخريج كوادر تستطيع أن تعمل بيدها لتحرك تروس العمل، وأخرى تعتلي مقاعد القيادة وتسهم في الحركة التشغيلية، وغيرها تبحث بالدراسة في كيفية ابتكار المحركات للتنمية. وآخرون يراقبون لرصد المتغيرات ستكون أساساً لكل تطوير مستقبلي. وبالطبع بعودة ما يقارب 100 ألف مبتعث ستكون المحصلة نهضة فكرية وعمرانية ومؤسساتية اجتماعية غير مسبوقة في المنطقة أو حتى على مستوى العالم. ما يهم هو وضوح الأهداف، وحسن اختيار البرامج، وانتقاء الربابنة، وتوفير الدعم الكامل بكل شفافية واقعية وليست صورية.

في الواقع ربما يعد هذا الشهر في أستراليا انتفاضة للتعليم العالي في مناقشة المسائل الحيوية التي تهم الجميع, مسؤولين وأعضاء هيئة تدريس وطلاب, ففي جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا في أستراليا أيضا سيتم عقد مؤتمر التعليم العالي في نهاية هذا الشهر؛ حيث يهدف إلى نشر البحوث والممارسات التي تعزز ما يستند إليه العمل في السنة الأولى في التعليم العالي. من المفترض أيضا أن تتم مناقشة موضوعات مثل الشراكات الأكاديمية والمهنية لتعزيز الاستفادة من السنة المالية للتعليم العالي FYHE، وإعداد وتصميم نموذج الممارسات المبتكرة لدعم الطلاب، وتعزيز الموظفين الأكاديميين والمهنيين القياديين منهم والتنفيذيين ليشاركوا الطلبة مبادراتهم من خلال استراتيجية ترسم لتوسيع نطاق المشاركة. نأمل أن نتوجه في مسارات كهذا تقلع بنا إلى فضاءات أرحب نستفيد فيها من فكر ويد كل فرد ونحقق بكل طريقة مبتكرة التوجه نحو اقتصاد المعرفة الذي كان أساسا رغبة ولاة الأمر ــ حفظهم الله.ـ والله المستعان.

روح فاتن
17th June 2010, 05:46 PM
أبناؤنا في الخارج:

مع مكرُمة خادم الحرمين الشريفين بتمديد فترة الابتعاث لخمس سنوات قادمة ستصل أعداد أبناؤنا المبتعثين إلى مِئات الألوف، كثرت أخيراً الكتابة والاستفسارات عن الدور الذي تلعبه كل من وزارة الخارجية ووزارة التعليم العالي في متابعة المبتعثين أولاً بأول. لقد ناشد الأمير تركي الفيصل بأهمية اعتماد برنامج تأهيلي شامل لطلاب الابتعاث لا تقل مدته عن سنة، لتخفيف "كافة المشكلات" التي تواجههم في الدول الأجنبية، وتأهيلهم للسفر والاندماج في المجتمعات الأخرى. الأمير تركي الفيصل ليس كأي شخص يصّرح بما لا يعلم، لقد سبق أن عمل سفيرا لخادم الحرمين الشريفين في المملكة المتحدة، ولديه خبرة واسعة بخفايا الأمور والمشكلات التي يواجهها أبناؤنا المبتعثون، أشاطر الأمير تركي المناشدة، فليس بالضرورة أن ينجح الطالب من الثانوية ولديه قبول من جامعة معترف بها ليكون ذلك دليلا على جاهزيته واستعداده لخوض تجربة الابتعاث الخارجي، فثقافته الخارجية يمكن ألا تتعدى المسلسلات والأفلام التي يراها في التلفاز أو ما يأتي لسمعه من زملائِه المبتعثين. الغرض من ابتعاث أبنائنا هو الاستثمار فيهم لإعدادهم بالقيام بوجباتهم تجاه الوطن، فيجب ألا نحصر الاستثمار في قيمة الدراسة والمصروفات التابعة للابتعاث، فمن الأولى أن يبدأ الاستثمار بتأهيل الشباب وتوسيع مداركهم بأهمية ما هم مقدمون عليه، والتركيز على زرع مفهوم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عواتقِهم.


والله من وراء القصد,,
فهد حجازي

روح فاتن
17th June 2010, 05:53 PM
تحديد أولويات الاستثمار في التعليم



عبدالعظيم محمود حنفي*
توافر في السنوات الأخيرة توافق عالمي في الرأي بشأن أهمية الاستثمار في رأس المال البشرى .والذي يعتبر جزءا ضروريا من الجهود التي تبذل لزيادة الدخل وتحقيق نمو اقتصادي مستديم .فسرعة التغير التكنولوجى ،والإصلاحات الاقتصادية ،والزيادة السريعة في المعرفة ،جعلت التغييرات التي تطرأ على العمل فى حياة الفرد أكثر تواترا .وأدى ذلك الى خلق نوعين من الأولويات الرئيسية بالنسبة للتعليم :إذ ينبغي له أن يلبى الطلب المتزايد للاقتصاد على العاملين القابلين للتكيف ،والذين يكون بامكانهم اكتساب المهارات الجديدة بسهولة ،كما ينبغي له أن يدعم التوسع المستمر فى المعرفة .

والتعليم استثمار اقتصادي سليم .فهو بالنسبة للأفراد والعائلات يزيد الدخل ،ويحسن الصحة،ويقلل من معدلات الخصوبة .وبالنسبة للمجتمع ،يؤدى الاستثمار في التعليم إلى زيادة نصيب الفرد من الناتج القومي الاجمالى ،ويقلل من الفقر ،ويدعم التوسع فى المعرفة .

وفى عام 1960 مثلا ،كان 7 فى المائة فقط من اطفال غواتيمالا ملتحقين بالمدارس الثانوية .ولو كانت هذه النسبة قد وصلت الى 50 فى المائة ،لارتفع متوسط دخل الفرد في غواتيمالا اليوم بنسبة 60 فى المائة على الوضع الحالى .وقد بينت دراسات عديدة أن العوائد النقدية للاستثمار فى التعليم تزيد كثيرا على ال10فى المائة التى تعتبر المقياس المعيارى الذى يستخدم عادة للاشارة الى تكلفة الفرصة البديلة لرأس المال .وعوائد الاستثمار فى التعليم الابتدائى هى الأعلى .

والاستثمار فى التعليم مكمل للاستثمار فى رأس المال المادى ،والمنافع التى تتحقق منهما تصل الى أقصاها عندما تكون سياسة الاقتصاد الكلى سليمة والاستثمار فى التعليم يحدث عملية تمتد عبر الأجيال تؤدى الى الاقلال من الفقر ،لأن من المرجح أن يقوم الأشخاص الذين تلقوا تعليما بتوفير التعليم لأبنائهم .وكان الاستثمار الضخم فى التعليم الابتدائى والاعدادى –والذى يكمله نمط من النمو يوجه العمالة الى الاستخدامات الانتاجية –أحد العناصر الرئيسية التى حققت "معجزة"التنمية فى شرق آسيا .وقد أدركت بلدان أخرى ،هذه الحقيقة مؤخرا ،وبدأت فى توسيع واصلاح نظم التعليم الأساسى بها بصورة شاملة .

التقدم والتحديات

تنمو اقتصادات البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط بمعدلات سريعة .وقد ساهم التقدم فى التعليم –التوسع فى الالتحاق بالمدارس واطالة مدة التعليم-فى تحقيق هذا النمو ،وبالتالى ساعد على الاقلال من الفقر فى البلدان النامية ،ولاول مرة فى التاريخ ،ينتظم معظم الأطفال تقريبا فى الدراسة على الأقل فى مراحلها الأولية . فبحلول عام1990،وصلت نسبة الأطفال الملتحقين بالمدارس الى 76فى المائة من 538مليون طفل بين 6و11سنة من العمر فى البلدان النامية ،بعد أن كانت 48 فى المائة فى عام 1960و 69فى المائة فى عام 1980.ونتيجة لهذه المكاسب ،اتيحت الفرصة للطفل المتوسط البالغ 6 سنوات من العمر فى احدى البلدان النامية فى سنة 1990 لكى يكمل 8.5سنوات فى المدرسة ،بعد أن كانت 7.6سنوات فى 1980.والمعدل فى أوروبا الشرقية وآسا الوسطى هو9أو10سنوات من التعليم . وفى شرق آسيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبى ،أصبح التعليم الابتدائى شاملا لكل الاطفال تقريبا.وتحقق بلدان جنوب آسيا والشرق الاوسط وشمال افريقيا تقدما مطردا من حيث زيادةالالتحاق بالمدارس الابتدائية ،وان كانت بلدان جنوب آسيا تتخلف بدرجة كبيرة .وقد ارتفع عدد سنوات التعليم فى الثمانينيات فى كل المناطق فيما عدا افريقيا،حيث انخفضت النسبة الاجمالية للقيد بالمدارس الابتدائية ولم يكن 50 فى المائة من الاطفال من 6الى11سنة ملتحقين بالمدارس بحلول عام1990.

ونسبة الالتحاق بالتعليم الابتدائى والثانوى عالية فى الاقتصادات التى تمر بمرحلة انتقال ،ولكنها بحاجة لتعديل نظم تعليمها بالكامل حتى تلبى ،بصورة افضل ،احتياجات اقتصاد السوق .ومما له اهمية خاصة بالنسبة لهذه البلدان ،الاحتفاظ بالمستويات الحالية لتمويل التعليم الاساسي والثانوى العالى والتحول عن التخصص المفرط فى المعاهد المهنية والفنية ،والتعليم العالى واصلاح توجيه وتمويل التعليم العالى .

التمويل والادارة :-

قد يقلل التدخل الحكومى فى التعليم من عدم المساواة ،ويفتح الطريق أمام الفقراء والمحرومين،ويعوض عن فشل السوق فى الاقراض من اجل التعليم ،كما يتيح بصفة عامة المعلومات عن مزايا التعليم.ولكن الانفاق العام على التعليم غالبا مايتسم بعدم الكفاءة ،كما أنه لايحقق العدالة .وهو يتسم بعدم الكفاءة فى حالة سوء التخصيصبين الاستخدامات المتنافسة ،ويتصف بعدم تحقيقه للعدالة عندما لايتمكن الطلاب المؤهلون من الالتحاق بالمعاهد بسبب نقص الفرص التعليمية ،أو بسبب عدم مقدرتهم على الدفع ،و غالبا ما تفشل النظم الحالية لتمويل التعليم وادارته فى مواجهة هذه التحديات .وبالاضافة الى ذلك،تزداد صعوبة توفير التمويل العام كلما حدث توسع فى الالتحاق بالمدارس .

ويتعين أن يكون للتعليم الأساسى الأولوية فى الانفاق العام على التعليم فى الدول التى لم تبلغ حد الالتحاق الكامل فى المستويين الابتدائى والاعدادى.ويقوم معظم البلدان بالفعل تخصص الحصة الأعلى من الانفاق العام على التعليم ،للمدارس الابتدائية .وبصفة عامة،فان الانفاق العام على التعليم الابتدائى يكون فى صالح القراء ،ولكن الانفاق العام على التعليم ككل غالبا ما يكون فى صالح الأغنياء،بسبب الدعم الضخم للثانوى النهائى ومستويات التعليم العالى ،والتى تضم عاة غالبا عددا قليلا من الطلاب من الأسر الفقيرة.

ومن الناحية النظرية ،لاتوجد نسبة معينة من الدخل القومى أوالانفاق العام يجب أن تخصص للتعليم .وبطبيعة الحال ، فان بعض البلدان التى تنفق القليل جدا على التعليم يمكن أن تحسن النتائج بمجرد زيادة الانفاق الحكومى .ومع ذلك ، فانه يمكن تحسين التعليم فى بعض البلدان بنفس مبلغ الانفاق الحكومى ،بل وأقل ،وذلك بالتركيز على المستويات الأدنى من التعليم ، وزيادة الكفاءة الداخلية ،كما حدث فى شرق آسيا .


إيجاد الأموال الاضافية :

ان ما ورد آنفا من عدم كفاءة وعدم مساواة ،بالاضافة الى التوسع فى الالتحاق بالمدارس العامة على جميع المستويات ، قد ساعد على زيادة الحصة من اجمالى الناتج القومى المكرسة للانفاق العام على التعليم .وكانت النتيجة زيادة الضغط على الأموال العامة فى وقت تعانى فيه بلدان كثيرة من المصاعب المالية العامة ،وبصفة خاصة فى شرق أوروبا وأفريقيا .وعندما يزداد الالتحاق بالمدارس تنخفض الموارد المخصصة لكل تلميذ .وكذلك نوعية التعليم ،ما لم تزد كفاءة الانفاق العام .

وبالرغم من أن الاجراءات التى تتم لزيادة كفاءة الانفاق العام على التعليم يمكن أن تزيد من انتاجية الأموال القائمة ،فان هذه الاجراءات وحدها قد لاتكون كافية .

وقد اختار بعض البلدان إعادة تخصيص الانفاق العام على التعليم من الانشطة الأخرى ذات التمويل العام ،مثل المشروعات العامة التى لا تحقق الكفاءة والتى يمكن أن يديرها القطاع الخاص بصورة أفضل .ووجدت بلدان اخرى بعض السبل ،فى اطار قيود سياسة الاقتصاد الكلى لزيادة إيرادات الحكومة .وبالتالى زيادة الانفاق على التعليم .فقد قام عدد كبير من الولايات الهندية مثلا بزيادة الانفاق على التعليم من حوالى 2.5فى المئة من الناتج المحلى للولاية الى أكثر من 4فى المائة .وسعت بلدان أخرى الى تكملة الأموال المخصصة للتعليم بالأموال الخاصة .وفى آسيا ،لوحظ أنه كلما زاد تمويل تكاليف التعليم العالى من خلال الرسوم التى يدفعها الطلبة ،إتسعت التغطية الشاملة للنظام التعليمى .

ويمكن تشجيع التمويل الخاص, اما لتمويل المعاهد الخاصة ،أو لتكملة دخل المعاهد ذات التمويل العام .بالرغم من أن المدارس والجامعات الخاصة تميل الى اجتذاب الطلبة الذين ينتمون الى خلفيات اجتماعية اقتصادية راقية ، فانها تشجع على التنوع ،وتوفر المنافسة المفيدة للمؤسسات العامة .وبصفة خاصة بالنسبة للمستويات العليا من التعليم .


اعادة تنظيم التعليم :

معظم نظم التعليم تديره مباشرة الحكومة المركزية أو حكومة الولاية ،والتى تبذل جهدا كبيرا فى معالجة بعض القضايا مثل التفاوض بشأن مرتبات المدرسين ،وبرامج المبانى المدرسية ، واصلاح المناهج الدراسية.وهذه الادارة المركزية ،والتى تمتد غالبا حتى الى المدخلات التعليمية وبيئة الفصل الدراسى ،لاتسمح الا بقدر ئيل من المرونة التى تؤدى الى المعرفة الفعالة.

والسبل الرئيسية التى تساعد الحكومات على تحسين نوعية التعليم هى وضع معايير واضحة ومرتفعة للأداء بالنسبة للموضوعات الدراسية الجوهرية ،وتدعيم المدخلات المعروف أنها تحسن الانجاز ،وتبنى استراتيجيات مرنة فيما يتعلق بحيازة المدخلات واستخدامها،ومراقبة الأداء .ولكن لايتم اتخاذ هذه الخطوات بصفة عامة لأنها تتعارض مع نوعية الانفاق الحالى على التعليم والممارسات الادارية الحالية كما أنها تلقى معارضة من جانب الجماعات التى لها مصالح مكتسبة من هذه الممارسات.

أولويات الاصلاح :

هناك ستة اصلاحات رئيسية لتمويل التعليم وادارته .يتم ترتيبها حب الأولويات وفقا لظروف كل بلد على حدة ،وهى تقطع شوطا طويلا فى السماح للدول بمواجهة تحديات تحسين فرص الحصول على التعليم ،وتحقيق العدالة والارتفاع بالنوعية ،كما أنها تعجل أيضا بخطى الاصلاح.

اعطاء أولوية أعلى للتعليم. يستحق التعليم أولوية اعلى فى جدول أعمال الحكومات وليس فقط وزارات التعليم .وذلك بسبب الدور الهام الذى يلعبه فى السماح للدول بتحقيق التنمية الاقتصادية والاقلال من الفقر .وقد أدرك شرق آسيا ذلك منذ زمن طويل ،ويتزايد تفهم هذا الامر فى الاماكن الاخرى وبصفة خاصة أمريكا اللاتينية .غير أن التعليم وحده لن يقلل الفقر ،ولكن تمس الحاجة أيضا الى سياسات الاقتصاد الكلى المكملة ،والى الاستثمارات المادية .


توجيه اهتمام أكثر للنتائج. يجب وضع الأولويات التعليمية على ضوء النتائج ،واستخدام التحليل الاقتصادى ،وتحديد المعايير ،وقياس الانجاز من خلال التقديرات الخاصة بالتعليم .وينبغى للحكومات أن تلقى نظرة على القطاع التعليمى ككل , قبل وضع الأولويات .يتعين على البلدان التى لم تحقق بعد التعليم الاساسى الشامل الاهتمام بجميع مستويات التعليم ،مستخدمة التحليل الاقتصادى ليرشدها فى القرارات المتعلقة بالاستثمار الذى يحقق أكبر الاثر .ويستلزم التركيز على النتائج أيضا وضع معايير للأداء ،وبصفة خاصة بالنسبة للمدارس الابتدائية والثانوية العامة ،وانشاء نظام التقديرات لمراقبة ما يتعلمه الطلاب .وتحقق المعايير والمناهج والمتابعة اكبر قدر من الفعالية عندما يكون هناك ارتباط مباشر بينها من خلال الحوافز المناسبة .

التأكيد على الاستثمار فى التعليم الأساسى : يحقق تخصيص الاستثمار العام الجديد فى التعليم والذى يحقق درجة أكبر من الكفاءة والعدالة والدوام ،الكثير للتصدى للتحديات التى تواجهها نظم التعليم حاليا .وتتحقق الكفاءة بتوجيه الاستثمار العام الى المجال الذى يحقق أعلى الايرادات –ويكون ذلك عادة فى التعليم الاساسى .

العمل على زيادة تحقيق العدالة : للعدالة فى التعليم مظهران رئيسيان

(1) حق كل فرد فى التعليم الأساسى –أى الحصول على المعرفة والمهارات الأساسية اللازمة للعمل بكفاءة فى المجتمع .

(2) التزام الحكومة بضمان حصول الطلاب الأكفاء على التعليم،وألا يحرموا منه لأنهم فقراء أو اناث ،أو من المنتمين للأقليات العرقية المحرومة (بما فى ذلك الأقليات اللغوية )أو من المقيمين فى الأقاليم النائية من الناحية الجغرافية ،أو ممن تكون لهم احتياجات تعليمية خاصة .وبالنسبة لأدنى مستويات التعليم ومستوياته الالزامية ،تعنى العدالة ببساطة ضمان توافر المدارس .وفيما عدا ذلك ،فان معناها توافر السبل العادلة والشرعية لتحديد السمات المؤهلة للطلبة للقبول بمختلف مستويات التعليم .

ويتطلب تحقيق العدالة اجراءات مالية وادارية .وتعتبر الاجراءات المالية مثل المنحا لدراسية ،مهمة بالنسبة لجميع المستويات حتى يتمكن الفقراء من الحصول على التعليم .ويمكن أن تغطى المنح الدراسية المصروفات الدراسية والتكاليف المباشرة الأخرى مثل الانتقالات والكتب والزى المدرسى ،واذا كان مناسبا ،تعويض الأسر عن التكاليف غير المباشرة نتيجة لارسال أبنائهم الى المدارس ،مثل فقد خدمات العمل المنزلية .ويمكن أن تؤدى الاجراءات الادارية الى زيادة عدد المقيدين من الفقراء والاناث والأقليات اللغوية والتلاميذ من ذوى الاحتياجات التعليمية الخاصة .والبرامج المصممة من أجل شرح أهمية تعليم الأطفال يمكن أن تزيد من الطلب على التعليم بين الفقراء .وبالنسبة للأقليات اللغوية ،فان البرامج والمدارس الثنائية اللغة التى تتيح امكانية اختيار لغة التدريس تعتبر مهمة وخاصة فى التعليم الابتدائى .

زيادة مشاركة الأسرة عن طريق توفير الاختيارات الحقيقية : تتزايد مشاركة الآباء والمجتمع المحلى حول العالم ،فى عملية ادارة وتوجيه مدارس الأبناء .ومع ذلك فان المشاركة الفعالة فى ادارة المدارس وتوجيهها لاتتأتى سهولة ،ويحسن بصفة عامة أن يتم التدريب على هذا العمل .وهناك عدد كبير من البلدان لها تقاليد راسخة فى الاختيار الأبوى ،وزيادة التجريب بالنسبة للاختيار المدرسى أصبحت الآن ظاهرة عالمية .

وحتى يكون الاختيار متسما بالكفاءة ،يجب أن يكون فى مقدور الطلاب الاختيار بين مدرستين أو أكثر .وينبغى أن يكون لكل منها بعض الخصائص المميزة –مثلا فيما يتعلق بالجوانب التى تحظى باهتمام أكبر فى منهاج الدراسة ،وأساليب التدريس المستخدمة ،والمققررات التعليمية التى يتم تقديمها فى المستويات العليا .واخيرا،ينبغى أن يتمتع المدرسون باستلالية كبيرة فيما يتعلق بما يدرسونه ،والكيفية التى يتم بها التدريس ،داخل حدود المنهج الدراسى القومى الواسع .وتوفر امكانية الاختيار الحقيقية للمعاهد التعليمية الحافز للتكيف مع الطلب.


التوسع فى استقلالية المدارس : يمكن أن تستفيد نوعية التعليم عندما تتوافر للمدارس استقلالية فى استخدام المدخلات التعليمية وفقا للظروف المحلية للمدرسة والمجتمع المحلى ،وعندما تكون مسؤولة أمام الآباء والمجتمع المحلى .وتملك المعاهد التى تتمتع بالاستقلال التام ،السلطة فى تخصيص مواردها (وليس بالضرورة جميعها )، كما أنها تستطيع خلق البيئة التعليمية التى تتلاءم مع الظروف المحلية داخل المدرسة وخارجها .

ويجب تصحيح الاعتماد على التمويل المحلى بالتعديلات التى تدخلها المستويات العليا من الحكومة للتعويض عن الاختلاف فى مستويات الموارد بين المحليات.والسيطرة المحلية على الموارد لا تتضمن بالضرورة جمع الايرادات محليا .ويجب أن يكون هدف التمويل المحلى للمدارس هو تحسين التعليم وليس تخفيض اجمالى الموارد .

تنفيذ التغيير

تجعل طرائق العمل الراسخة والمصالح المكتسبة فى جميع البلدان التغيير أمرا صعبا .والتعليم شديد الارتباط بالسياسة :فهو يؤثر على اغلبية السكان ،ويشمل جميع مستويات الحكم ،وغالبا ما يمثل أكبر عنصر منفرد فى الانفاق العام فى البلدان النامية ويتضمن الدعم العام الذى ينحاز لصالح الصفوة.وغالبا ما تحمى الأنظمة السائدة للانفاق والادارة التعليمية مصالح اتحادات المعلمين ،وطلبة الجامعة ،والصفوة ،والحكومة المركزية بدلا من حماية مصالح الآباء والجماعات المحلية والفقراء .ومع ذلك ،فان هناك إستراتيجيات لتسهيل عملية التغيير .

ومن الأفضل ادخال الاصلاحات المالية والادارية بالتوازى مع التوسع فى الفرص التعليمية .واحيانا تساعد الاصلاحات فى حد ذاتها على تحقيق التوسع –مثلا عندما يتم رفع الحظر على القطاع الخاص .ويمكن من الناحية السياسية زياة المشاركة فى تكاليف التعليم العالى العام عندما تكون هذه الزيادة متصلة بتوسيع فرص التعليم العالى .ويحتاج خلق توافق قومى فى الرأى الى أناس لهم مصلحة فى ان يشارك النظام التعليمى فى آلية للاستشارة القومية مثل تلك التى نشأت فى بوليفيا والجمهورية الدومينيكية ،حيث استمرت أثناء تغيير الحكومات الاصلاحات التى أوصت بها اللجان القومية (المؤلفة من اصحاب المصلحة وجميع الأحزاب السياسية ).ومن شأن زيادة مشاركة الآباء والمجتمعات المحلية بجعل المدارس أكثر استغلالية وأكثر تحملا للمسؤولية ،أن توازن قوة المصالح المكتسبة ،كما أن المشاركة حاسمة بالنسبة لزيادة المرونة وتحسين نوعية التدريس .ولابد من الحرص على التصميم الدقيق لاجراءات الاصلاح لتجنب الاضرار بالصلات الحيوية القائمة ين قطاعات التعليم الفرعية .وهناك خطوة أساسية ،وان كانت تقابل بالاهمال غالبا ،وهى توفير الموارد والآليات المناسبة لمصاحبة التغييرات فى السياسة .


* باحث في العلوم السياسية وخبير في الشئون الإستراتيجية

روح فاتن
17th June 2010, 05:57 PM
مذكرات مبتعث 12: "كيف تخترع الذرة في ستة أشهر"



سعيد بن سعد القرني
أعتذر مقدما عن هذا العنوان المضحك لكن بالفعل تعتقد أحيانا أنك مطالب بإعادة اختراع الذرة مرة ثانية حينما تهفو نفسك للمعالي و يدغدغك الطموح فتقرر أن تدرس ماجستير في بعض جامعاتنا لأنك مطالب بسنوات من الكفاح حتى تنال شهادة الماجستير التي أعتبرها "من التكرار إن كنت تنوي دراسة الدكتوراه بعدها في نفس التخصص –مثل حال الإخوة الأكاديميين-" لأن أعرق جامعات العالم تقبلك للدكتوراه بشهادة البكالوريوس ( و من أراد التأكد فليزر موقع MIT, Stanford, Harvard ليتأكد بنفسه) و العديد من الجامعات هنا في بريطانيا تلزم طلبة الدكتوراه بسنة إعدادية هي جزء من الدكتوراه ثم يعطى الطالب عليها شهادة ماجستير بالإضافة إلى ماجستيره التي أتى بها بعد أن قضى ما لا يقل عن ثلاث سنوات في إعدادها في المملكة!


لكن من يدرس الماجستير في غير تخصصه فهو يستفيد فائدة عظيمة -رغم الصعوبة التي يواجهها- فهي بالفعل إضافة نوعية و مشروع استثماري رائع خاصة و إن كان معظمنا اختار تخصصه الجامعي دون وعي أو لم تسمح له الظروف مثل النسبة و غيره أو ربما يريد تجديد معرفته أو تغيير مهنته علما بأن مرونة التعليم في الغرب تسمح لمن درس جغرافيا أو تاريخ في البكالوريوس أن يدرس ماجستير حاسب و "قد" يطالب بدراسة مواد معينة تهيئة لذلك أو يكتفى بخبرته العملية!


و لقد قلت "قد" و أعلم أن هناك من سيستغرب أو لا يصدق و لذلك أؤكد أنك تستطيع أن تدرس ماجستير بشهادة الثانوية مع شيء من الخبرة التي تؤهلك لذلك! و الحقيقة هذه معلومة جديدة بالنسبة لي لكن فوجئت بأن سبع سنوات من الخبرة في مناصب إدارية تسمح لك بدراسة ماجستير ادارة الاعمال و الذي يشترط أصلا ثلاث سنوات من الخبرة و الحقيقة أني ضحكت عندما علمت بذلك و كدت أن أبكي لأني تذكرت موقفا مشابها:

قبل سنوات حاولت أن انتسب لدراسة بكالوريوس الشريعة في إحدى جامعاتنا لاستثمار قراءاتي و لانتظم في منهج جامعي للفائدة العلمية و ليس طلبا للشهادة لكن بعد قراءتي للشروط قلت للموظف أني لا أعلم أين هي شهادتي الثانوية لكن لدي شهادة جامعة الملك فهد أستطيع إحضارها فقال لي : "ما ينفع لو تجيب لي شهادة الدكتوراه" !

قابلت شخصيا بعد ذلك 5 بريطانيين درسوا الماجستير بدون بكالوريوس بعد معادلة خبرتهم منهم من له 8 سنوات خبرة فقط!


أما بعد و اعذروني مرة أخرى على هذا الاسترسال لأني أريد الحديث عن دراسة الماجستير في بريطانيا و مرونة ذلك لكن دعونا نتفق أن المرونة لا تعني هشاشة و لا تسيب و لا سهولة لأن "الحديد بصلابته مرن" إذن من أشكل عليه فهم كلمة مرن فليست مشكلتي!


تستطيع أن تدرس الماجستير في بريطانيا-و سأخص بكلامي العلوم الإنسانية- في أشهر معدودة فدراسة المواد تبدأ في شهر أكتوبر(10) و تنتهي في شهر جون (6) و بعدها تكون الرسالة في 3 أشهر و من لم يستطع اكمال الرسالة يعطى دبلوم و يتخلل العام الدراسي إجازتي الكريسماس في ديسمبر و الايستر في أبريل بقرابة شهر لكل منها و هناك برامج مختلفة متنوعة بشكل مغري و مريح بل بشكل مرن يناسب كل شريحة:


1. مرونة التخصصات: تنوع التخصصات بشكل محير لاجتذاب الطلاب من جميع العالم و سأضرب مثلا بدراسة "المالية" التي تدرس في عدة جامعات بمسميات مختلفة "منها":(المالية,التحليل المالي,الاقتصاد المالي, مالية و استثمار, مال و بنوك,المالية الإسلامية، الرياضيات المالية، التحليل الاستثماري،هندسة مالية,الحوسبة المالية) و الاختلاف ليس في الاسم فقط بل في المحتوى و إن تشابهت بعضها كثيرا و هناك من الجامعات من يدرس ستة من هذه التخصصات في نفس الكلية!


2. مرونة طريقة الدراسة: هناك ماجستير بحثي لا يوجد فيه مواد دراسية و هناك ماجستير مواد بدون بحث و هناك نوع ثالث يجمع بين البحث و الرسالة!


3. درجة الصعوبة في البرنامج و التي يراعى فيها الخلفية الدراسية للطالب فهناك ماجستير العلوم (Master of Science :MSc) و هي متخصصة في العلم المراد دراسته و تفترض أن الطالب ملم بأساسياته و هناك ماجستير أسهل منها لغير المتخصص و هي ماجستير الفن أو (MA: Master of Art) .

4. هناك برامج تقدم بطريقة الفصل الدراسي كما تعودنا عليها و منها من يقدم البرنامج بطريقة الوحدات (Module) بحيث تدرس كل مادة لوحدها و تختبر فيها ثم تنتقل للتي تليها و هكذا و هي طريقة مركزة لكن لها فوائدها.


ختاما أقول التعليم هنا صناعة "تدار" باحترافية و الخدمات و التسهيلات تزيل كل المعوقات الروتينية من أمام الأستاذ أو الطالب لأن هناك من هم موجودين بالخدمة كطاقم إداري يجعل الجامعة تُدَرِس بمن حضر يعني رحيل أستاذ أو انتقاله لن يربك احد فليس حرا في اختيار الكتاب أو المنهج أو توزيع مذكرة بل يسير وفق منهج حتى أنه قد يشرح بعض الشرائح ثم يقول لك لست مقتنعا بهذه الفكرة و أخالفها لكن لا املك الحرية في تغيير المنهج!

أخيرا معلومة مهمة عن "صناعة التعليم في بريطانيا" : إن التعليم العالي هنا في بريطانيا يدر على البلد 59 مليار جنيه إسترليني سنويا!!

روح فاتن
17th June 2010, 06:06 PM
مركز القيادة الأكاديمية



خالد بن إبراهيم الفريح
دشنت وزارة التعليم العالي "مركز القيادة الأكاديمية" أواخر العام الماضي, و الذي عقد عدة ورش عمل لمديري و وكلاء الجامعات السعودية, و هذا يعكس قناعة الوزارة بأن هناك أهمية بالغة للدور الذي يقوم به القياديون في الجامعات السعودية, سواء أكانوا مديري الجامعات أو الوكلاء أو عمداء الكليات أو غيرهم. و بالتالي فإن تطوير الجامعات السعودية يعتمد بدرجة كبيرة على تطوير القياديين فيها لتمكينهم من أداء أعمالهم على أكمل وجه, و إكسابهم المهارات اللازمة و التي سترفع من درجة الجودة التي تقدم بها الأعمال الأكاديمية.

فالتعليم بصفة عامة, و التعليم العالي بصفة خاصة يواجه تحديات كبيرة مثل ازدياد أعداد الطلاب, وما يتطلبه ذلك من تحقيق مستويات عليا من الكفاءة و الاحترافية, و تحقيق الاعتماد الأكاديمي و ما يتطلبه ذلك من عملية مراجعة وتدقيق لمدى توافق والتزام البرامج التعليمية المقدمة من قبل الكليات المختلفة و الجامعات بالمعايير الدولية لتحقيق مستويات عالية من الجودة و النوعية و ضمان مستويات عالية للمخرجات.

و من التحديات كذلك الانفجار المعرفي وترابط المجتمعات الإنسانية في ظل توجهات العولمة, حيث أسهمت التوجهات العالمية المتسارعة نحو الانفتاح و الترابط والتكامل بين المجتمعات الإنسانية المختلفة في نشأة العولمة كفلسفة جديدة في العلاقات الكونية ذات أبعاد سياسية و اقتصادية واجتماعية و إدارية وقانونية و بيئية متكاملة.

و من التحديات التي تواجه التعليم العالي كذلك متطلبات تحقيق الاقتصاد المعرفي, خاصة و أنها الأداة الرئيسية التي يمكن عن طريقها تحقيق المزيد من التقدم و القوة الاقتصادية للمرافق التعليمية, فهي السمة الرئيسية المميزة لاقتصاد القرن الواحد و العشرين و التي تحقق التنمية المستديمة و تطور كافة القطاعات التربوية و الإنتاجية و الخدمية. و مما يزيد من أهمية السلعة المعرفية هو أنها تنتج لمرة واحدة فقط و لكنها تستخدم ملايين المرات بعكس المنتجات المادية التي يجب إنتاجها في كل مرة, مما يجعل اقتصاد المعرفة ذو أهمية بالغة لدى القيادات التربوية بصفة عامة و قيادات التعليم العالي بصفة خاصة.

إن كل هذه التحديات التي تواجه التعليم العالي في العالم أجمع و في المملكة العربية السعودية بصفة خاصة, تتطلب من قياداتها التربوية أن تواكب هذه النقلة النوعية و أن تنمي و ترفع من قدراتها القيادية و تطور من مهاراتها في التعليم العالي و تتعرف على المستجدات في هذا المجال.

كما أن تطلعات المسئولين في التعليم العالي للنهوض بالعملية التعليمية, و تطوير الجامعات الناشئة و مواكبة التطور الحاصل في التعليم العالي في الدول المتقدمة تحتم القيام بتبني سياسات تطوير و تغيير شاملة و القيام بنقلة نوعية.

إن من أهم الوسائل التي تعين على تحقيق كل ذلك القيام بإنشاء مركز متخصص للقياديين الأكاديميين في التعليم العالي, بحيث يتم استضافة متخصصين دوليين في القيادة الأكاديمية ليقابلوا نظرائهم من القادة التربويين السعوديين لبحث القضايا و التحديات في التعليم العالي و تقديم الدورات التدريبية و الخدمات الاستشارية و ورش العمل بهدف إعداد القادة و تدريبهم و فق آخر المستجدات العالمية بما يناسب أهداف و حاجات الجامعات السعودية.

و بذلك يتم تحقيق تطلعات وزارة التعليم العالي في قيام القادة بأداء أدوارهم المنوطة بهم على أكمل وجه, و من ثم الوصول إلى التميز و الريادة و الإبداع في قيادة الجامعات السعودية.

لذلك فإن وجهة نظري الشخصية أن إنشاء مركز القيادة الأكاديمية يكتسب أهمية بالغة, بالذات في هذه المرحلة الحرجة من عمر التعليم العالي في المملكة العربية السعودية, و الذي يواجه تحديات كبيرة و توسع كبير في أعداد الكليات و الطلاب.

من غير شمع
18th June 2010, 01:01 PM
قصة تفوق الجامعات العالمية في اقتصاد المعرفة ودعم الاقتصاد

علي الخبتي

تقول سوزان هكفيلد رئيسة جامعة MIT : لم يكن دور الجامعات في تاريخ البشرية إنتاج أفكار جديدة وإنما كان اهتمامها الاحتـفاظ بالأفكـار القديمة وتعـليمها، وبعـد الحرب العالمية الثانية تـغير ذلك الدور بشكل مثير إلى أن أصبح نصف النمو الاقتصادي في أمريكا خلال النصف الثاني من القرن الماضي يعزى إلى التكنولوجيا التي تعود جذورها إلى الجامعـات التي تركز على البحث العلمي. فالرنين المغناطيسي GPS ، وwww وما قامت عـليه من صناعات قوّت الاقتصـاد ونهضت به شـواهد على لعب الجامعات أدوارا أساسية في نمو الاقتصاد.
فما هي هذه القصة؟
وفقاً لتقرير منظمة التنسيق والتـطوير الاقتصـادي الأمريكية OECD احـتلت الولايات المتحدة الأمـريكية المركز الأول في عام 1960 في نسبة خريجي المرحلة الثـانوية في العالم المتقدم وتخلفت في عام 2005 لتحتل المركز الـ 21. وفيما يتعلق بخريجي الجامعات احتلت الولايات المتحدة الأمريكية المركز الثاني عام 1995 وتخلفت عام 2005 لتحتل المركز الـ15، ويرجع التقرير هذا التخلف إلى تقدم الدول الأخرى لا إلى تراجع مستوى التعليم في أمريكا. ولهذا السبب وحتى تُعالج تلك المشكلة اتخذت خطوتان هاماتان أعادتا الولايات المتحدة إلى الصدارة. والخطوتان هما:
الأولى: إنتاج مواهب محلية Home Grown Talents
وتحويل اكتشافات تلك المواهب إلى صناعات تلعب دوراً أساسيا لتحقيق ما يسمى اقتصاد المعرفة.
الثانية: تعديل نظام الهجرة ليسمح ويسهل للمواهب القادمة للتعليم بالبقاء والعمل بشكل دائم.وتمثلت تلك الصدارة في إنجازات كبيرة منها الاكتشافات السابقة، وكذلك جعل ثمانية من الفائزين بجائزة نوبل عام 2009 في الطب والفيزياء والكيمياء من أمريكا.
أربعة منهم ولدوا خارج أمريكا.. وأتوا إليها كطلاب دراسات عليا في العلوم. ووفقاً لمجلة Technology Review Magazine فإن ستة فقط من 35 مخترعاً اعترف بهم عام 2009 أنهوا دراسة الثانوية في المدارس الأمريكية وقام 2340 طالبا أجنبيا تخرجوا من جامعة MIT بتأسيس شركات في أمريكا توظف أكثر من مئة ألف موظف.
ووفقاً لتحقيق لزلي ستول في برنامج ستين دقيقة في الـCBS فقد ترأس شركة مكنزي آند كومبني المعروفة أحد خريجي IIT الهندي... وكذلك نائب رئيس مجلس الإدارة في سيتي جروب وكان المديرالتنفيذي السابق لشركة (يو إس اي) للطيران من نفس الجامعة الهندية المشهورة بخريجيها المفضلين دائماً لدى الشركات الأمريكية الذين تبحث عنهم الشركات لتضعهم في مراكز قيادية عليا منها.
وفوق ذلك تطالب الجامعات القيادية في أمريكا الحكومة الأمريكية بتبني نظام هجرة جديد يسمح للطالب الأجنبي بالبقاء والعمل فيها منذ قـدومه للوهلة الأولى حتى يشعر بالأمن والاستقرار منذ البداية.وفي رأيي أن الدرس الأول المهم الذي نتعلمه من هذه المعلومات الموثقة هو الاستمرار في رعاية المواهب المحلية والاستعجال في تحويل اكتشافاتها إلى صناعات تسهم في الارتقاء بمستوى الاقتصاد الوطني وعمل كل ما يمكن لتحقيق هذا الهدف حتى لا تهدر مواهبنا. والدرس الثاني هو عدم انتظار التقدم الآتي من الموهبة المصنعة محلياً فقط، فبالإضافة إلى ذلك يمكننا السير في طريق من استغلوا المواهب الجاهزة (فنحن نملك كل الإمكانات لتحقيق ذلك) ورعايتها وتوفير البيئة المناسبة لها والاستفادة منها في الإنتاج.
جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في ثول تسير في هذا الاتجاه وأسأل الله أن نرى ثمارها قريباً، لكن لا بد لهذه الجامعة ولبقية جامعاتنا أن تحرص على توطين المواهب القادمة وعلى استقرارها. وقد يقتضي ذلك أن يواكب نظام التجنس هذه الحاجة الملحة تماماً مثل ما قامت به بعض الدول المتقدمة التي عملت وتعمل على تحسين نظام الهجرة إليها ليواكب حاجة الجامعات تحديداً لبقاء العقول المتميزة من القادمين للدراسة أو العمل في تلك الدول بصفة دائمة أو منحهم الجنسية بشكل فاعل وعاجل. والجامعات في تلك الدول تطالب بمزيد من المرونة في نظام الهجرة إليها ليواكب احتياجها العاجل والماس وطلبها المتزايد للعقول المتميزة لإشعارها بالأمان للبقاء فيها بشكل دائم.
تحقيق اقتصاد المعرفة له أشكال متعددة وأساليب متنوعة ولنا في من سبقونا أسوة حسنة ولم تجد أكبر الدول تقدماً في العالم من غضاضة في طرق السبل التي تكفل لها القيادة والريادة في مجالات العلوم والهندسة والتكنولوجيا.

من غير شمع
18th June 2010, 01:07 PM
الاستعراض بالمخترعين السعوديين!



من العناوين المبهجة نظرياً، المحزنة عملياً مانقرؤه كل يوم عن "براءة اختراع" لشاب سعودي هنا قليلاً، وهناااك بعيييييد كثيراً!
المبهج النظري لا يحتاج إلى كثير كلامٍ؛ إذ نواكب العالم الذي ينام كل يومٍ على مئات الاختراعات، ويصحو على مئات، ويحلم بينهما على مئات! وقليل من يعرف أن وظيفة "مخترع" من أهم وأغنى الوظائف هناااك بعيييد، منذ مئة عامٍ على الأقل! وأن هناااك بعيييد برضو "بورصة للأفكار"، يضارب فيها كبار المستثمرين وهوامير الصناعة! فيما يتسلى "هواميرنا" بالعبث بفقاقيع أسهم "الخشاش" على حساب جلطات الأسماك الصغيرة!
ولكن المحزن العملي أننا نكرس ثقافةً خاطئة لمفهوم الاختراع المختلط ـ اختلاطاً تاريخياً لا عارضاً ـ بمفاهيم الابتكار، والتطوير، والتحديث، وذلك من ناحيتين، الأولى: أن أكثر ماتسمعه من "اختراعات سعودية" لايعدو كونه تطويراً أو تحويراً لاختراع موجودٍ ومعروف، فـ"إذاعة طامي" التي أنشأها "طامي عبدالله العويد (1920ـ 2000) " أواخر الخمسينات الميلادية من القرن الماضي، قبل إنشاء إذاعة الرياض الرسمية بسنتين، تعد إنجازاً فردياً مدهشاً لهذا الرجل، لكنها لاتجعله "مخترعاً"! وإلا فمن حق جدتي "حمدة"، صاحبة السيارة "دوجٍ حمر والرفارف سود" أن تطالب ببراءة اختراع أول "خضَّاضة لبن" عصرية؛ حيث استخدمت غسالة الملابس ذات العمود اللولبي الرجراج في وسطها، وبناء عليه يحق لها مقاضاة قناة "غنوة" على استخدام الأعمدة اللولبية نفسها في الرقص "الخضَّاض"!
أما الناحية الثانية للاختلاط المحزن فتتجلى في الاستثمار الخاطئ من الجهات الراعية لهذه المعارض، الذي ينحصر في الدعاية "البروبَغَنْدا" المكشوفة، دون أن يتبعها تشجيع لهؤلاء الشباب، بإنتاج أفكارهم وتسويقها بما يعود بالنفع العملي على الوطن؛ بدءاً من صاحب الفكرة، والجهة الراعية له، وانتهاءً بـ"المواااطٍ" العادي!
فوزارة "التربية والتعليم"، تستعرض ما تسميه "معارض الاختراعات" بما قد يشغل الرأي العام عن قضايا أخرى كالنقل، و"شهيدات الواجب"، والمقررات المهترئة، وثقافة الموت المتأصلة في بعض إداراتها خاصة النسائية! ولا أدعى للرثاء من أن تمارس الوزارة هذه الدعاية فتقول: انظروا! هؤلاء نماذج مشرفة من تلاميذ أولى/ مطبخ، وسادس/ بلكونة، وفي كتاتيبها آلاف المختبرات المعطلة من جيل جدتي "حمدة"، صارت كهوفاً للعناكب، والضواطير، والفئران، بل والثعابين!
أما وزارة "التعليم العالي" علوَّاً لايبلغه أحدٌ ولا أربعاء، فتدعم تلك المعارض دعائياً فقط؛ لتحسين موقعها في "تصانيف" الإنترنت العالمية! وها هي "جامعة طيبة" أمام مأزق حقيقي، إذ نجح مبتعثها إلى جامعة "أمريكية"، المهندس/ "رمزي لافي الأحمدي" في تطوير عملية تنظيف الآبار النفطية لصالح إحدى الشركات العالمية، فهل تستطيع الوزارة أن تقدم له مايصرفه عن إغراءات تلك الجامعة أو الشركة؟!


محمد السحيمي

من غير شمع
18th June 2010, 01:11 PM
مفخرة السيارة السعودية - محمد النغيمش (http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=574509&issueno=11525)

روح فاتن
19th June 2010, 01:46 PM
متى نتوسّع ونتعمّق في مراكز البحث؟



فائق فهيم
لاحظت من خلال متابعة ما يصدر عن إسرائيل من معلومات أن الشق الأكبر يصدر عن مراكز بحث أو معلومات. ويعكس هذا تغيرا جوهريا في أساليب الدعاية الصهيونية. لأنه عندما نرجع المعلومة إلى مركز بحثي ينطوي عمله على البحث والفحص والتمحيص فإنها تكون أكثر مصداقية من إرجاعها إلى كاتب أو سياسي أو رأي صحافي.

ومن أبرز مراكز البحث الإسرائيلية مركز بيجين - السادات والمراكز الملحقة بالجامعات الإسرائيلية، ويقابلها لدينا أعداد أقل وبإمكانات مادية أضعف، مما يؤكد أن حربنا في هذه الساحة ستكون خاسرة ما لم نسرع الخطى.

حادث أسطول الحرية كان مناسبة رائعة لاستنهاض همم مراكز البحث ولفضح إسرائيل متلبسة بجرائهما أمام العالم الذي أصبح لا يصدق إلا ما يرد إليه عبر قنوات بحث مقنعة، تقدم بحوثا تقوم على تجميع مادة سليمة وتحسن معالجة هذه المادة بالأسانيد والمقارنات وبالتحليل المنطقي الذي يستقطب العدو والصديق.

والمؤسف أن المقارعة بالحجة العلمية من خلال مناهج البحث التي تتبناها مراكز البحث هي الأمل الوحيد الباقي في حربنا ضد إسرائيل. فالمعلوم أن المواجهة العسكرية أصبحت أمرا بعيد الاحتمال بسبب ظروف كثيرة. ولكن التحدي الحضاري والصراع الثقافي والتنافر المتأصل سيبقى. وما زال البعض يعتقد أن البلاغة والمقالات النارية هي السبيل للمواجهة، ولكن التجربة علمتنا أن ما يبقى برأس وفكر الساسة والصحافيين هو المهم والشق الأهم هنا هو ما يرسخ في عقول هؤلاء من جراء متابعة الموضوعات والدراسات والبحوث الموضوعية، التي تعتمد على الإحصائيات والأرقام والحقائق. وتبتعد عن الأساليب العاطفية. من هنا أصبحت المراكز البحثية ضرورة حتمية وأولوية كبرى.

إذا انتقلنا إلى الجانب الآخر من المتابعة البحثية، سنلاحظ أن سفارات الدول العظمى نقلت اهتمامها من المتابعة الإعلامية لما يجري في البلد المستهدف، إلى إنشاء مراكز بحثية. وإلا فما السبب من وجود آلاف الموظفين في السفارة الأمريكية في القاهرة وتوابعها. وهؤلاء منهم من يتخصص فقط في استخلاص المعلومات عبر البحث، ويحتفظون بعلاقات عمل وتبادل وثيقة للحصول على أصدق المعلومات وأحدثها، ومن ثم يعدون بحوثا حسب أولوياتهم. وقد صرح أحد الدبلوماسيين في حفل توديعه لمغادرته العمل في القاهرة بأنه مدين للباحثين أكثر من أي زملاء آخرين، فهم الذين نقلوا عقله وأسلوب تفكيره إلى المنهجية الصحيحة وهم الذين صنعوا معظم ما برأسه من معلومات ومن ثم كان لجهدهم أكبر الأثر في تشكيل تقاريره ومن ثم قراراته وقرارات حكومته.

وارتباطا بمعاناتنا التاريخية وتخلفنا في العديد من المجالات، كان لأعدائنا قصب السبق، وكعادتهم استغلوا هذه الساحة التي تحظى بالاحترام لتعبئة أفكارهم عنا وصنع صورتنا من خلال تركيز منهجي على قطاعات كثيرة في أنماط سلوكنا ومجالات عملنا وساحات أنشطتنا. وأصبح المفهوم السائد لدى معظم دوائر الغرب نتاج هذه المراكز العبرانية. وعلى الجانب الآخر نجد الأموال المخصصة للبحوث في العالم العربي لا تكاد تذكر، ولا يخجل كثير من المسؤولين عن ترديد مقولة «عدم جدواها»، وهو أمر مؤسف لأننا حتى وإن بدأنا بمراكز قليلة العطاء وضعيفة التأثير، فإننا يمكن أن نتناولها بالتطوير والتحسين لتنمو وتكبر ونتعهدها بالدعم حتى تؤتي ثمارها وتصبح لها مكانتها. عندئذ سيهرع العدو والصديق إليها للتعرف على ما تقدمه من معلومات وأبحاث. وصانع القرار يهتم دائما بالوثائق والوسائل العلمية، ويحرص على متابعة التقارير الدورية لمراكز البحث التي تتمتع بسمعة علمية طيبة.

وثمة نقطة جديرة بالاهتمام وهي أن شبكة المعلومات الدولية أصبحت المصدر الأكبر للمعلومات، مما يعني تضاؤل دور وسائل الإعلام التقليدية وتعاظم دور البحث العلمي.

والمطلوب تنويع المراكز البحثية من حيث نوعية مجالاتها ومنهجيتها وتخصصها حتى لا تصطدم ببعضها البعض ويحدث بينها تداخل يهدد الهدف الذي تقام من أجله. ومن أهم المجالات المقترحة للبحث العلمي ما يلي:

* قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي.

* الندوات والمؤتمرات المتخصصة وحلقات النقاش.

* الإصدارات والمطبوعات.

* الملفات الشاملة (علاقة إسرائيل بتركيا)، علاقة «إيران بالعراق».

* الدراسات الأكاديمية التحليلية اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.

* تقارير الموقف.

* البحوث المستقبلية التي تتناول التطورات والتوقعات.

وقد يكون من المناسب أن ترتبط بعض هذه المراكز بالجامعات للاستفادة من الكوادر البشرية والإمكانات العلمية من مكتبات ومراكز ومعلومات ولا يمكننا إغفال حقيقة متابعة العدو لما يصدر عنا، وإذا استشعر أن صانعي القرار على اطلاع بما تنتجه مراكز البحث فسوف يضع ذلك في حساباته، لأن المراكز الناجحة تصنع أجيالاً من العقول التي تفكر بمنطقية يمكنها كسب المعركة السياسية.

وبديهي أن تتسم المراكز بالحيادية والبعد عن ضيق الأفق المحلي الذي يحولها إلى مراكز ضخ منشورات دعائية. فالمستهدف من وراء مراكز البحث هو تغيير بطيء للاتجاهات وتدمير منظم للعداء الطائش وتشجيع على القراءة المتوازنة التي تؤدي عادة إلى اتخاذ قرار موضوعي.

ويجدر بنا أن نتوقف أمام الكوادر المؤهلة للبحث العلمي فلا بد أن يتم اختيارهم من بين كوادر مؤهلة، وأن يتم تقسيم العمل في مثل هذه المراكز على تخصصات مختلفة ومهمة بالنسبة لأهداف المركز.

وإذا كان الشيطان يعيش في التفاصيل، فإن مهمة مراكز البحث العمل في التفاصيل لإبعاد الشيطان عنها، وتبدأ تلك العملية بالتجميع الشامل لكل المعلومات المهمة لتصبح مادة ثرية للباحث، ثم تجري أهم عملية وهي الانتقاء والاختيار حسب الموضوع المحدد، ثم تأتي بعد ذلك العمليات العقلية المهمة من استخراج النتائج وتحقيق المعلومات واستخلاص المواقف.

وتعتمد المراكز دائما على قواعد البيانات التي تكسب المركز رصانة ومصداقية، ومن المراكز ما يعمل بالأسلوب الموسوعي الذي يتناول كل شيء، ومنها ما يقصر اهتمامه على موضوعات بعينها.

وتبقى الحقيقة أن هذه المراكز التي تتعامل مع المعلومات وهي بالمناسبة من أغلى السلع، تحتاج إلى إمكانات مالية كبيرة، فهي ليست أرشيف الجامعة أو مقبرة الأفيال لمن غضبت عليهم الإدارات كما يحدث في بعض الدول، كما أنها ليست مقرا لمن لا منصب له. إنها منارة مهمة وهي مصابيح السيارة إذا كانت السيارة هي الدولة بكاملها. ولعل من أخطر مشاكلنا هو افتقارنا إلى هذه المراكز. إذ يكفي أن نذكر أن مراكز البحث في دول الغرب وإسرائيل تنتظر وقوع حدث مهم لتستنفر كوادرها فتخرج لنا التقارير والكتيبات والبيانات والمعلومات وهي منحازة بطبيعة الحال لمن ينفق عليها، وهذه وحدها خسارة هائلة لنا.

روح فاتن
19th June 2010, 01:56 PM
ضرورة مواصلة التدريب طيلة الحياة المهنية



عزيز طامي السبيعي
عندما يدور الحديث عن التعليم والعملية التربوية يتضح الدور الكبير للمعلم نظراً للمركز الأساسي الذي يحتله في النظام التعليمي والتربوي, ومع تطور العلوم النفسية و التربوية و التي أكدت على ضرورة الاهتمام بالمتعلم , وجعلته محوراً للعملية التعليمية ، وفي ظل الانفجار المعرفي والتطور السريع المستمر لا يمكن أن نتوقع إمكانية تزويد المعلمين بكل ما يحتاجون إليه من معلومات و مهارات واتجاهات قبل الخدمة , ولهذا لابد من متابعة تدريبهم طيلة حياتهم المهنية. لأنه لم يعد يكفي أن يتقن المعلم مادته العلمية بل أصبح من الضروري أن يكون متمتعاً بكفايات شخصية متكاملة و قدرات خلاقة ,ومُعداً إعداداً جيداً علمياً و ثقافياً و مهنياً وتكنولوجياً قادراً على فهم حاجات طلابه وعلى توجيههم وإرشادهم لتيسير مشاركتهم الفعالة و حفز تعلمهم , و قادراً كذلك على استخدام أفضل الوسائل والأساليب لتقديم مادته العلمية كما أصبح عليه أن يساعد طلابه على الوعي بمشكلات مجتمعاتهم والمساهمة في حلها وتعويدهم الانضباط الذاتي واحترام الغير، هذا بالإضافة إلى قدرته على تنمية ذاته و تجديد معلوماته باستمرار. ومن المهم أيضا الاهتمام بمهارات تطوير الذات للمعلم على المستويين الاجتماعي والأخلاقي حتى يساعد على تكوين نفسي أفضل للطلاب .

ولكل ما تقدم يحتل المعلم مكانة هامة في النظام التعليمي والتربوي , فهو عنصر فاعل و مؤثر في تحقيق الأهداف و حجر زاوية في أي إصلاح أو تطوير، لذا بات من الضروري النظر في أعمال ووظائف المعلمين باستمرار والعمل على جعلهم واعين لتطور أدوارهم و مستعدين للقيام بالأدوار الجديدة على أكمل وجه في سبيل تحقيق أهداف مجتمعهم .

روح فاتن
19th June 2010, 02:01 PM
اقتصاد معرفي بقيادة نانوية



ريـــان بن محمد السعيّد
لعب الخيال العلمي دورا مهما في تحقيق الكثير من الاكتشافات والإنجازات العلمية على مر العصور , فأعمال الخيال العلمي المتمثلة في الرواية والقصة والفيلم السينمائي ساهمت في إعطاء الفرد فرصة كبيرة للتخيل والاكتشاف والإبداع والابتكار , فلو نظرنا إلى الحقائق والاكتشافات التكنولوجية التي نتمتع بها اليوم لوجدنا أنها كانت في يوم ما خيالا علميا داعب أذهان الكتاب والعلماء والأدباء .

في القرن الماضي تنبأ العلماء وكتاب الخيال العلمي بتصميم أسلاك ومعدات وآلات وتقنيات تقاس أجزاؤها بالميكرون الذي هو أقل بعشرات المرات من قطر شعرة ، حيث يمكن تصنيع الملايين من هذه الآلات في الوقت نفسه وبتكلفة متواضعة ، وهذا ماعُرف لاحقا بالنانو تكنولوجي (التقنيات المتناهية في الصغر) .

علم النانو تكنولوجي هو علم حديث يبحث في تصميم أجهزة متناهية في الصغر ، فالنانو متر هو واحد على بليون من المتر (وهذه النسبة تقارب مساحتكم عزيزي القارئ بالنسبة للمدينة الجامعية بالدرعية ) ، ويمثل قطر الشعرة ثمانين ألف نانو متر , وعلم النانو تكنولوجي يبحث في تصميم وإنتاج أجهزة غاية في الدقة من خلال نماذج صغيرة جدا ويطلق هذا التعبير على أي تقنية تعمل على مستوى المقاسات المتناهية في الصغر ، وعلى نحو أكثر تحديدا تشير كلمة نانو تكنولوجي إلى تقنية بناء المادة وتركيبها انطلاقا من الذرة الواحدة ، وتتمثل قاعدة التقنية النانوية في بناء المواد بدقة من لبنات صغيرة لتظهر المادة على مستوى عالي جدا من الجودة والتشغيل ، وانتاج مواد نانوية المقياس تتم عن طريق إعادة هيكلة الذرات والجزيئات داخل المادة بحيث يكون متوافقا مع قوانين الفيزياء والكيمياء ، وفي مثل هذا النظام تتداخل حقول الفيزياء والكيمياء والأحياء والكهرباء والإلكترونيات والميكانيكا بقوة مع بعضها البعض .


ومن تطبيقات التقنية النانوية القدرة على اكتشاف الأورام السرطانية في المراحل المبكرة لتكوينها , وتقديم علاجات حديثة ومتطورة للأمراض المستعصية , وأيضا يستفاد منها في رفع كفاءة توليد الطاقة , وتصنيع حاسبات آلية فائقة السرعة , وإنتاج طائرات خفيفة الوزن , وكل ذلك بتكلفة أقل .

كل هذه التطبيقات ماهي إلا أمثلة تُثبت أن للتقنية النانوية مستقبلا عظيما في جميع المجالات الطبية والعسكرية والمعلوماتية والإلكترونية والحاسوبية والبتروكيماوية والزراعية والحيوية وغيرها .


الدول المتقدمة دخلت في سباق محموم لتسيّد الإقتصاد العالمي في القرن الواحد والعشرين عن طريق ضخ أموال طائلة للإنفاق على برامج البحث والتطوير في هذا المجال الواعد , والمملكة العربية السعودية اليوم من تلك الدول التي تنفق بسخاء على الأبحاث العلمية في مجالات تقنية النانو , جامعة الملك سعود في حراكها التطويري الجديد أنشأت معهد الملك عبدالله لتقنية النانو بتوجيهات من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز , وهذ المعهد يحظى بمتابعة مباشرة من معالي مدير جامعة الملك سعود الأستاذ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن العثمان , ويهدف معهد النانو إلى أن تكون الجامعة رائدة أبحاث النانو على مستوى العالم وذلك عن طريق دعم ونشر ثقافة البحث العلمي في مجالات أبحاث النانو ويهدف أيضا إلى بناء صرح علمي عالمي عن طريق توقيع اتفاقيات مع علماء متخصصين ومع المؤسسات والمعاهد العالمية المتخصصة عن هذه التقنية الواعدة .


الأخيرة : من يحظى بقيادة تقنيات النانو سيتحكم في الاقتصاد العالمي (في القرن الواحد والعشرين) قرن يعتمد على اقتصاد المعرفة وليس على ثروات باطن الأرض

من غير شمع
19th June 2010, 07:30 PM
كيفية اختيار التخصص وما يتعلق به من مشكلات
عبدالله السلمان

انطلاقاً من اهتمام جامعة الملك سعود بالجودة والتطوير وما لا يخفى على الجميع من تطوير البرامج الموجهة للطلاب وانسجاماً مع اهتمام الجامعة في تفعيل دور الطالب في مجال الحوار والشفافية فقد قام فريق علم النفس الاجتماعي والمشكل من طلاب قسم الإعلام وقسم الدراسات الاجتماعية والذي كان يشرف عليهم الدكتور عبدالله السلمان باستطلاع حول كيفية اختيار التخصص وما يتعلق به من مشكلات وبعض المقترحات التي تساعد الطالب في اختيار تخصصه عند دخوله الجامعة فقد تمت الدراسة على العينة المكونة من ست كليات وأكثر من أربعة عشر قسما في جامعة الملك سعود على طلاب أعمارهم ما بين 19 سنة حتى 24 سنة . وتضمن الاستطلاع عدة أسئلة كان من بينها أو أهمها كالتالي :

كيف اخترت تخصصك ؟

وكانت الأجوبة كالتالي :

يتضح من خلال الجدول أعلاه أن ما نسبته 59.8% من الطلاب قاموا باختيار تخصصاتهم بأنفسهم ثم يليه غير ذلك 20% ويليه استشارة الآخرين بنسبة 3% ويأتي أقل نسبة وهو رغبة أحد الوالدين ليصل إلى ما نسبته 2% .

هل أنت راضٍ عن تخصصك ؟

وكانت الإجابة كالتالي :

بالنظر إلى الجدول أعلاه أن ما نسبته 80.5% راضون عن تخصصاتهم ليصل نسبة الطلاب غير الراضين عن تخصصاتهم إلى 19.5%.

عندما لم يتح لك التخصص الذي تريد قمت بالتالي؟

يتضح من خلال الجدول أعلاه أن ما نسبته 30% استسلموا للأمر الواقع وقاموا باختيار تخصصات أخرى ثم الذي يليه قاموا بالبحث عن واسطة ليصل نسبتهم 23.2% . ليتساوى كل من الذين تأخروا في التسجيل وغير ذلك ليصل نسبتهما 14.5% .

تم اختيار التخصص بناء على ؟

بالنظر إلى الجدول أعلاه أن الذين اختاروا تخصصاتهم بناء على مستقبل وظيفي واعد نسبتهم 50% ثم الذي يليه غير ذلك ليصل ما نسبتهم 30.5% ثم يتساوى الذين اختاروا التخصص بناء على كثرة الإقبال عليه ووجود أصدقاء في التخصص ليصل إلى ما نسبتهما 8.5% .


وقد ختم الاستطلاع بعدة اقتراحات قد شارك الطلاب رأيهم في تلك الاقتراحات وبنسب مختلفة كان أبرز هذه الاقتراحات ،

هل ترى وجود وإنشاء معرض تقدم فيه الجامعة نبذة تعريفية عن تخصصات الكليات وأقسامها المختلفة لخريجي المرحلة الثانوية : فقد وافق هذا الاقتراح معظم الذين شاركوا في هذا الاستطلاع بما يعادل 84.1 % بينما 15.9 % بعدم الموافقة.

كذلك في اقتراح آخر وهو إنشاء برامج توعوية الكترونية مكثفة تصاحب موقع التسجيل في الجامعة لطلاب الثانوي قبل تخرجهم فكان لهذا الاقتراح تأييد كبير من قبل المشاركين في الاستطلاع ، بحيث كانت نسبة المؤيدين 97.6 % قابلهم 2.4 % برفض هذه الفكرة .

وأيضا من المقترحات المطروحة ذكر الاستطلاع وبنفس الأسلوب المباشر هل توافق على وجود اختبار لقياس الميول والقدرات يطبق على المتقدمين للجامعة قبل اختيار التخصص كوسيلة إرشادية وتوجيهية : كان هنالك تأييد لا بأس به من قبل المشاركين في الاستطلاع فوافق قرابة 70.7 % و 29.3 لم يؤيدوا هذا الاقتراح .

كان الهدف السامي واضحاً من خلال ما تضمنه الاستطلاع وهو إظهار قدرات الطالب على مناقشة وتحليل كل مشكلة يواجهها في حياته الأكاديمية ويستطيع وتكون له القدرة أيضا على حلها أو المساهمة بذلك . ومما قال فريق الاستطلاع عن أملهم اللامحدود في أن يلقى هذا الاستطلاع وهذه الأرقام الكبيرة اهتمام أصحاب الشأن الذين نثق فيهم دائماً وفي الشأن ذاته علق الدكتور عبدالله السلمان المشرف على الفريق أمله بالتجاوب أو المساهمة في تطوير هذا الاستطلاع بحيث يأخذ شأناً أكبر مما هو عليه ويضيف الدكتور عبدالله أن الاستطلاع تم تحليله وإحصاؤه في مركز البحوث لدى كلية التربية.

من غير شمع
19th June 2010, 07:34 PM
وهذا مقال للدكتورة أمل الهزاني اللي معانا في المنتدى

من يسبق الغزال؟ - أمل الهزاني (http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=574648&issueno=11526)

من غير شمع
19th June 2010, 07:38 PM
ومقال آخر عن السيارة

السعودية: نحو &#171;مجتمع صناعي إنتاجي&#187; - زين ال&#159 (http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=574644&issueno=11526)

من غير شمع
19th June 2010, 07:40 PM
معاني تقلص الأمية عند السعوديين

بقلم شاكر النابلسي

التقارير المتتابعة للأمم المتحدة عن التنمية البشرية في العالم العربي 2002-2009 تقول بمجملها، إن العالم العربي أصبح في ذيل القائمة؛ أي في قاع العالم. وهذا وصف ليس مجازياً، ولا هو من شاعر ساخط على أمته، ولا هو من سحر البيان العربي المعتاد، ولكنه وصف حقيقي مُدعَّم بالأرقام والحقائق والوثائق.
حقائق يجب أن نعيها
كان آخر تقرير للأم المتحدة عن التنمية البشرية في العالم العربي لعام 2009 لا يختلف عن التقرير الأول 2002 كثيراً، مما يدل على أن العالم العربي لا يتحرك إلى الأمام ولا إلى الشمال أو اليمين. وهو كما يقال، "محلّك سر" وبالخطوة البطيئة جداً.
كذلك، تقول لنا تقارير الأمم المتحدة منذ 2002 إلى 2009 إن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد في مجمل البلدان العربية – ما عدا الدول المنتجة للنفط - أقل من متوسط منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، وإن معدل نمو الناتج للفرد العربي في الربع الأخير من القرن العشرين كان من أقل المعدلات في العالم!
إنني اعتبر – كما اعتبر قليلون غيري – أن هذه التقارير أخطر وصف، وأدق مصدر لحال العرب، صدرت في تاريخ الأمة العربية. فلم يسبق لتقارير "حُرة" أن صدرت في يوم من الأيام بحق الأمة العربية، تكشف عوراتها، وتعريّها أمام نفسها وأمام العالم، كما فعلت هذه التقارير، بعيداً عن سلطة الخلفاء، وطغيان السلاطين، وتلفيق الديكتاتوريين.
هل نحن طواويس بلهاء؟
لقد اعتدنا منذ قرون طويلة حتى الآن، أن نقول على لسان شعرائنا، أن لنا صدر العالمين أو القبر، وننتفخ أمام الآخرين كالطواويس البلهاء، وكأننا أرباب الأرض، ولا أرباب غيرنا. ومن يرى بعض الزعماء والسياسيين العرب كيف يمشون، وكيف يجلسون، وكيف يتحدثون بثقة، وفخر، واعتزاز، وكبرياء، وأنفة، يحسب أنهم فعلاً قد فتحوا السند، وأخضعوا الهند، وملكوا الأرض وما عليها من معرفة، وعلم، وقوة، وسؤدد، رغم أن تقارير التنمية الإنسانية، تقول لنا إن متوسط معدل النمو في الدخل الحقيقي للفرد في البلدان العربية – باستثناء دول إنتاج النفط - في الربع الأخير من القرن العشرين كان يُقدَّر بحوالي نصف في المئة في السنة. وهذا يعني أن العالم العربي لو استمر بمسيرته "المباركة" على هذا المعدل، فإن على المواطن العربي أن ينتظر 140 عاماً لكي يضاعف دخله!
أسباب الأزمة التنموية العربية
تعزو ريما خلف الوزيرة الأردنية السابقة، ومساعدة الأمين العام للأمم المتحدة، والمديرة الإقليمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وأبرز المشرفين على إعداد تقارير الأمم المتحدة للتنمية البشرية في العالم العربي أسباب الأزمة التنموية في المنطقة العربية إلى نواقص ثلاثة:
1- النقص في الحريات، حيث إن المواطن العربي، هو الأقل استمتاعاً بالحرية مقارنة مع مناطق العالم السبع.
2- النقص في تمكين المرأة من ممارسة حياتها وحقوقها، حيث إن مشاركة المرأة السياسية والاقتصادية في المنطقة العربية متدنية بشكل كبير.
3- نقص المعرفة.
وهناك بعض الباحثين كعباس شبلاق، من يزيد على هذه النواقص الثلاثة بنقيصة أخرى، وهي عدم وجود العامل البشري كعنصر أساسي في قضية التنمية. وبالتالي فهناك ما يبرر الاهتمام في إمكانية الإبداع في مجتمع من المجتمعات؛ أي الإبداع في داخل مجتمع إلى حد بعيد. وليس هناك من سبيل آخر توصلت إليه الإنسانية حتى تبدع غير الحرية والديمقراطية. وهذه المسيرة التاريخية ليست خاصية فينا في المنطقة. ويؤيد شبلاق في هذا محمود عبدالفضيل الباحث الاقتصادي المصري، الذي يُركِّز على أثر العامل البشري، وتنظيمه، وحُسن استغلاله في التنمية.
الأُميّة مربط الفرس!
إن أهم ما تطرحه تقارير الأمم المتحدة في مجال التعليم، كان عن وضع الأُميّة في العالم العربي. وقبل الخوض في هذا الموضوع، علينا أن نتذكر دائماً، ونضع هذا التذكار حَلَقاً في آذاننا، بأن الدول الآسيوية التي كانت تنتمي إلى نادي العالم الثالث، ثم قفزت فوق أسوار هذا النادي، ووقفت إلى جانب دول العالم الأول، لم تتقدم تنموياً إلا بعد أن قضت على الأُميّة قضاءً مُبرماً، وارتقت بمستواها التعليمي ارتقاءً نموذجياً. ومن هذه الدول سنغافورة، وكوريا الجنوبية، واليابان. والآن التنين الصيني الرهيب. ورغم أن كوريا الجنوبية، واليابان، ما زالتا محتلتين من قبل القوات الأمريكية ذات القواعد العسكرية هناك منذ نصف قرن، إلا أن ذلك لم يكن (قميص عثمان) الذي يُرفع عند كل منعطف تخلف.
معاني تقلُّص نسبة الأمية
في أبريل الماضي بيَّنت نائب وزير التربية والتعليم لشؤون البنات نورة الفائز، أن نسبة الأميّة في السعودية قد تقلَّصت خلال ثلاثين عاماً من 60% عام 1980 إلى 13% عام 2009، موضحةً أن الاهتمام بتعليم الكبار في المملكة يتماشى مع الاهتمام العالمي بهذا النوع من التعليم.
ورغم صغر هذا الخبر، بحيث لم يهتم به كثيرون من المعلقين وكتَّاب الأعمدة اليومية والأسبوعية في الصحافة السعودية والعربية على السواء، إلا أن هذا الخبر، وهذه الخطوة الحضارية لها معان كثيرة، نوجزها فيما يلي:
1- إن المملكة أدركت أن التنمية دون المعرفة، هي أصوات في واد ونفخ في الرماد. فالتنمية الحقيقة تعني زيادة المعرفة، وطريق المعرفة هي التعليم بمحو الأميّة الأبجدية، ثم الأبجدية الثقافية، ثم أبجدية الإنترنت، وهي الأبجدية الجديدة.
2- إن المزيد من الاستثمار في التعليم، هو الاستثمار الأمثل في المستقبل، وهو أسلم أنواع الاستثمار، ومن أكثر عوائد الاستثمار على الوطن عامة. حيث لا خسائر معه، وإن لم تكن هناك أرباح.
3- إن النوازل والكوارث والبلاء لا يتأتى من الشعب العارف، بقدر ما يتأتى من الشـعب الجاهـل. وقـد أثـبت لنا تاريخ العرب الحديث، أن أكثر المناطق العربية جهلاً، كانت أكثرها بلاءً بالكوارث والنوازل.

روح فاتن
20th June 2010, 02:25 PM
مبروك الغزال وعقبال الأسد



د.سليمان بن عبد الله السكران
في سابقة بحثية تطبيقية أنتج باحثون طلاب وأساتذة من جامعة الملك سعود سيارة من تصنيعهم. وبهذه المناسبة أهنئ زملائي في الجامعة وعلى رأسهم معالي مديرها وجميع الأطراف التي ساهمت في هذا السبق العلمي. ولعل البعض ربما يقلل من هذا العمل أو ربما اعتبروه نوعاً من العبث البحثي أو فقط، إضافة إعلامية ترويجية. ولهؤلاء المثبطين نقول إن التقدم الاقتصادي والمنافسة في النشاطات الاقتصادية المختلفة دولياً لا يأتيان إلا إذا صار لذلك الاقتصاد قاعدة تصنيعية منتجة تدعمها بحوث علمية رصينة تكون من إنتاج أبناء البلد ذاته. ولذا حين نتتبع الاقتصادات الدولية التي بدأت في الثمانينيات الميلادية كدول أقرب ما تكون إلى تصنيفها في ذلك الوقت دولا نامية وكيف صارت الآن في مصاف الدول المتقدمة لندرك حقيقة أهمية تعضيد الاقتصاد من منظور تقني يصنع من أفكاره وينقل التقنية ليطوعها بما يلائم ميزة التنافسية. ومحليا حين اختارت السعودية الدخول في صناعة البتروكيماويات مثلاً وتدرجت في تقنيتها بدعم سخي من الدولة صارت هذه الصناعة واحدة من دعائم الاقتصاد المحلي وتمكنت الصناعة السعودية في هذا المضمار من أن تكون من المنافسين الأوائل عالمياً والتي يشار إليها بالبنان في بعض من تقنياتها. صحيح أن هناك ميزا تنافسية لهذه الصناعة ولكن أيضاً ماذا لو وقفنا على بيع المنتجات تلك في أوائل حياتها التصنيعية. بلا شك سنكون في الموقف نفسه الذي بدأنا منه.

إن باكورة التصنيع لسيارة ''غزال'' لهي نقلة نوعية في التفكير بالانتقال من الصناعات الصغيرة والمتوسطة إلى ما هو أكبر خصوصاً أنه - اقتصادياً - تعد صناعة السيارات في أي بلد حجر زاوية للانطلاقة التقنية. ليس ذلك فقط بل هي نمطية اقتصادية كمؤشر على مدى تطور الاقتصاد تقنياً. ولذا ومن باب التمثيل على أهمية هذه الصناعة في كونها خطا أحمر للاقتصادات المتقدمة نرى أمريكا مثلاً لم تترك شركة سيارات واحدة تفلس ''والمقصد هنا الشركات الكبيرة'' حين تتعرض هذه الشركات لأزمات مالية. نعم هناك أسباب عديدة لذلك لكنهم يدركون أن شركات كفورد أو جي إم وغيرهما تشكل عين الاقتصاد الأمريكي وواحداً من أهم شرايين قلبه ولذلك تحرص على حياتها بشكل اقتصادي سليم. إنني أتمنى أن تكون هذه الغزال بمثابة شرارة الشعلة لانطلاقة تصنيعية تقوم على أسس ربحية في المنظور طويل الأجل ليتحول غزالنا إلى أسد يجوب غابة المنافسة الاقتصادية الدولية. وهذا بلا شك لن يتم ما لم يدعم هذا التحول تشجيع من جميع الأطراف وإلا صارت جهودنا فردية وإضاءات بين الحين والآخر تسطر على مسطرة الزمن.

من غير شمع
21st June 2010, 12:01 AM
مستقبل غزال 1

بقلم : قينان الغامدي

اشك أن نجاح كلية الهندسة في جامعة الملك سعود في ابتكار أول سيارة سعودية التصميم والتصنيع – غزال 1- يعد خبرا مفرحا لكل مواطن سعودي، إذ إنه يعطي دلالة واضحة على قدرات وإمكانيات الإنسان السعودي الذي يستطيع أن يكون مبتكرا ومنتجا، لكن مع الفرحة الكبرى لا بد من النظر إلى هذا الابتكار من زاوية أخرى وهي زاوية الجدوى الاستثمارية، وأنا لست اقتصاديا لكنني أسأل فقط، فصناعة السيارات مرت بتطورات مذهلة منذ منتصف القرن الثامن عشر حتى يومنا هذا، وفي هذا العام 2010 الذي فرحنا فيه بولادة –غزال 1- هناك دول مثل الصين وألمانيا وغيرهما قطعت أشواطا كبيرة في تصنيع السيارة الكهربائية ودول أخرى في تصنيع السيارة التي تسير بالطاقة الشمسية وقد لا ينقضي العقد القادم إلا وقد أصبح هذان النوعان من السيارات هما السائدان في أسواق العالم كله، ومنذ سنوات في أمريكا والمحاولات مستمرة في إنتاج السيارة الطائرة (البر جوية)، مما يعني أن أي استثمار صناعي في هذا السوق الضخم يقتضي إضافة أفكار وابتكارات جديدة غير مسبوقة لضمان نجاح الصناعة ورواجها اقتصاديا.

ومن هنا أتساءل عن مدى جدوى الاستثمار في تصنيع السيارة السعودية الجديدة التي مهما بالغنا في وصفها فإنها لا تخرج عن كونها سيارة عادية كواحدة من هذه السيارات التي تعج بها أسواقنا وربما من أفضلها لكن هل من المناسب والمجدي اقتصاديا تصنيعها محليا أم استيراد ما يشابهها أو أفضل أو أقل دون خوض ميدان سبقنا العالم فيه بمئات الأشواط؟

مرة أخرى أكرر أنني لا أقلل من قيمة الابتكار ولا من جهد من فعله بل هم يستحقون التقدير والإكبار والتشجيع للمزيد من التقدم في ميدان العلم الحديث، لكنني ومن منطلق وطني أسأل عن الجدوى المستقبلية لمثل هذا الإنجاز، الذي لم يتقدم حتى الآن مستثمرون للإفادة منه.

لقد اكتشفنا متأخرين أن استيراد القمح أقل كلفة من زراعته محليا، لذا فإنني أرجو ممن هم أعلم مني وأقدر على التقييم في جامعاتنا وفي المجلس الاقتصادي الأعلى أن يضعوا النقاط فوق الحروف، لأن هذا من الأمور الهامة التي ستحكم مسيرة البحث في الجامعات السعودية كلها وتحدد مساراته المستقبلية بحيث لا يضيع وقت وجهد الباحثين فيما لا فائدة منه، وأن تتجه تلك الجهود إلى البحث في الميادين التي تقدم إضافات نوعية للمنجز الإنساني عموما منطلقة من حيث انتهى الآخرون حتى تنعكس إيجابا على مستقبل بلادنا اقتصاديا وحضاريا.

نقلا عن "الوطن" السعودية

من غير شمع
21st June 2010, 10:47 AM
يعاني كثير من المبتعثين والمبتعثات معاناة شديدة مع تعلم اللغة الإنجليزية بعد أن فاتهم تعلمها في سن مبكرة من حياتهم، ومع القناعة العامة بأهمية هذه اللغة وضرورة تعليمها للنشء منذ زمن بعيد، إلا أن هذه القناعة لم تتحول إلى منهج وبرنامج عمل في مدارس التعليم العام بحجج واهية. منذ بضع سنوات نوقش هذا الأمر على أعلى المستويات وأقرت وزارة التربية تدريس الإنجليزية في المرحلة الابتدائية من الصف الأول الابتدائي فدارت معركة حامية الوطيس انجلى غبارها عن إقرار تدريس الإنجليزية في الصف السادس الابتدائي فقط دون تبرير مقنع لهذا القرار العجيب. الآن وزارة التربية والتعليم مازالت تجرب تدريس هذه اللغة للصفين الخامس والرابع في عدد محدود من مدارس البنين، ولا أدري لماذا مازالت تجرب وما هو هدف التجربة، مع أن نتائجها واضحة أمام الوزارة في المدارس العالمية بالمملكة وفي عدد من المدارس الأهلية، وفي عدد كبير من الأطفال السعوديين الذين تلقوا تعليمهم الأولي خارج المملكة، ولو أن وزارة التربية أجرت استفتاء سريعا بين المبتعثين والمبتعثات وهم نحو سبعين ألفا لعرفت أنهم يئنون من إهمالها تعليمهم هذه اللغة عندما كانوا في المرحلة الابتدائية على وجه الخصوص وعلى عدم تعليمهم إياها بصورة جيدة في مرحلتي المتوسط والثانوي، بل لو أجرت استفتاءها بين العاطلين عن العمل لعرفت أن عدم تعليمها لهم هذه اللغة أعاق توظيف معظمهم داخل بلادنا، فهي لم تعد ترفا بل لغة علم وعمل.
إنني آمل ألا تضيع وزارة التربية الوقت في التجريب والتسويف، وهي تدرك أن تعليم هذه اللغة ضرورة من ضرورات العصر وأنها المفتاح للولوج إلى العلوم التطبيقية الحديثة، فلم يعد الوقت يسمح بتجريب المجرب ولا دراسة المدروس، وإنما لابد أن تلتفت إلى إعداد وتجهيز إمكانيات تدريسها بالطرق الحديثة في جميع مراحل التعليم الثلاث ابتداء من الصف الأول الابتدائي وحتى نهاية المرحلة الثانوية مع ما تستدعيه تلك الطرق من معامل مجهزة ومعلمين مؤهلين وطرق تعليم متطورة، وأن تبدأ تطبيق ذلك فورا وبدون تردد في جميع مدارس البنين والبنات. إنني أستطيع أن أؤكد للوزارة أن النسبة العظمى من المواطنين السعوديين يتوقون إلى إلحاق أبنائهم وبناتهم بمدارس تتيح لهم تعلم هذه اللغة، لكن القلة منهم هم الذين تتيح لهم إمكانياتهم المادية فعل ذلك أما البقية فبقي تطلعهم في دائرة الأماني المعلقة على قيام وزارة التربية بذلك باعتباره أحد واجباتها الرئيسة في بلادنا.
إنني أدعو الوزارة إلى إيقاف التجريب عاجلا والشروع في تعميم تطبيق تدريس هذه اللغة العصرية المهمة، فالزمن يمضي والجهل يبقى ما لم يتم اجتثاثه بإرادة العلم القوية وإدارة التعليم الحديثة



قينان الغامدي

من غير شمع
22nd June 2010, 11:55 AM
ابتعاث على ابتعاث

تركي الدخيل

عاد بعض المبتعثين إلى بلادهم، بعد أن درسوا ما شاء الله أن يدرسوا، ما بين بكالريوس وماجستير ودكتوراه. ومع أن الأغلبية الساحقة من المبتعثين يذهبون إلى الدراسة من أجل العثور على وظيفة مميزة حين العودة، فإنني أتمنى أن تتطور فكرة الابتعاث لتتحول من هاجس وظيفي إلى هاجس ثقافي. أن يسير المبتعث في أيام الآحاد في شوارع المدن متأملاً وقارئاً وسائلاً. أن يسأل عن الأمة التي يعيش في كنف تراثها وترابها. سواء كان المبتعث في أستراليا أو في أمريكا أو بريطانيا أو هولندا أو أيّ بقعة من بقاع العالم.
وحينما تجتمع الدراسة المعمّقة، مع البحث في المكان الذي يعيش فيه المبتعث يجمع نوراً على النور. قرأتُ قبل أيام أن مبتعثاً سعودياً حقق رقماً قياسياً. حيث اعتبرت جامعة استراثكلايد الطالب محمد حامد البحيري المبتعث من جامعة الملك خالد من المتفوقين دراسيا، وحصل على درجة الدكتوراه دون الحاجة إلى تعديلات في دراسة تناولت التنمية المهنية للمعلمين عن طريق الإنترنت في المملكة. وأشارت الجامعة في خطاب بعثت به إلى الملحقية الثقافية السعودية في المملكة المتحدة وأيرلندا إلى أن البحث أنجز بإتقان، مضيفة أنه أول طالب أجنبي يجتاز هذه المرحلة دون أي تعديلات أو مراجعات على بحثه وفي مدة تعد أقصر من مدة دراسة الدكتوراه الفعلية "ثلاثة أعوام" هو ما جعله يتفوق حتى على أقرانه البريطانيين.
قلتُ: وهذا الإنجاز الجذاب يزيدنا إيماناً بضرورة الابتعاث للانفتاح على الآخر المختلف. مع أن نسبة ليست قليلة يذهبون ويعودون بنفس قناعاتهم، بل ربما يزدادون تطرفاً، مكررين مأساوية سيد قطب حينما لم يندمج مع الثقافة الغربية وشعر بالإعياء الشديد والتناقض بين صلابة ذهنه العصي على الانفتاح، وبين ثقافة الغرب المستوعبة لكل الثقافات والأعراق.
اللافت أن مسؤولة الدراسات العليا بالكلية الدكتورة جون متشل علّقت على بحث البحيري مشيرةً إلى: "أن البحث يشكل إضافة مهمة في مسيرة تطوير التعليم في المملكة وسيكون له أصداء واسعة في المجلات العلمية".
آن الأوان أن نكرر مثل هذه النماذج الممتعة، والتي تزيدنا إصراراً على تسيير أفواج من السعوديين للدراسة والعبّ من المعارف والعلوم، والاندماج في الثقافات المختلفة وقراءة الآخر، أياً كان لونه، ودينه، وجنسه، وعرقه.

من غير شمع
22nd June 2010, 11:57 AM
السيارة الأولى في السعودية .. و الأخيرة ؟

أشرف فقيه

أتذكر قبل سنوات حواراً مع أحد أساطين الصناعة بالمملكة صرّح فيه بقوله إن "إنتاج سيارة سعودية ليس له جدوى اقتصادية".. وأتذكر أيضاً أن الدم قد غلى في عروقي.. لدوافع متعلقة بالأيديولوجيا الوطنية وبكمية (الأدرينالين) التي كانت تضخها غُدتي الكظرية الفتيّة آنذاك.
لكني كبرت قليلاً وتعلمت أن الاقتصادات الوطنية ليس لها علاقة بالنزعات الأيديولوجية ولا بحماس الشباب. ولا شك بأن جامعة الملك سعود والجهات المشتركة معها والتي أفرحتنا بخبر إنتاج السيارة السعودية الأولى يعرفون هذه الحقائق جيداً، وعندهم خطة حقيقية طويلة المدى لإدارة الخط الذي سينتج 20 ألف مركبة سنوياً كما جاء في الأخبار أيضاً.. لكننا سنشاركهم هنا بعض التأملات في شجون السيارة السعودية الأولى.. التي لا يريد لها أحد أن تكون الأخيرة.
بالعودة للذكريات القديمة مجدداً، هناك قصة رائجة عن وكيل سيارات سعودي اتجه للمصنعين باليابان وفاتحهم برغبته في إنشاء مصنع بالسعودية. لكن اليابانيين رفضوا وكانت حجتهم أن اليد الصناعية العاملة بالسعودية كلها مُستقدمة.. فلا توجد عمالة فنيّة وطنية، وليس من المعقول أن يستثمر اليابانيون في عامل آسيوي ليدربوه ويصقلوا مهاراته كي ينتهي عقد عمله بعد سنتين ويصدر له الكفيل "خروجاً نهائياً".. هذا إذا لم يفر العامل المدرّب إلى اليابان ذاتها! هذه القصة بغض النظر عن مدى صدقها محمّلة بالمعاني الحقيقية. فتصنيع "سيارة" لا يعد فتحاً تكنولوجياً.. ليس في عصر النانو ومسرّع (هادرون). إنه مشروع صناعي في المقام الأول. والمشاريع الصناعية لا تقوم على أكتاف "العلماء" ولا الأكاديميين.. إنهم قد يطلقون شرارتها الأولى ويرفدون تقدمها بالأفكار الجديدة. لكن الصناعة تحتاج لـ"صناعيين"، وهؤلاء يمثلهم الحرفيون والفنيون والعمّال وأصحاب رأس المال. نحن نشاهد في الأخبار كيف تشل إضرابات العمال كبار صنّاع السيارات.
إذا أريد للسيارة السعودية الأولى أن تعيش وتزدهر.. فإننا بحاجة لخلق ثقافة عمالية بالمملكة. وإذا كانت (غزال -١) ستعد علامة فارقة في التاريخ السعودي فإن ذلك سيكون عبر خلقها لشريحة اجتماعية جديدة تماماً هي شريحة (العامل السعودي) الذي سيشغّل خط الإنتاج وسيركّب أجزاء التصميم وستحدد مهارته مدى جودة السلعة وتنافسيتها بالسوق. وهذا هو "الاستثمار في الإنسان" الذي نقرأ عنه وقلما نراه. إن (غزال - ١) ستكون رافداً حقيقياً للاقتصاد المحلي إذا بنيت لأجلها مصانع، وخلقت هذه المصانع فرص عمل ليس لحملة الشهادات الجامعية العليا.. بل لحملة الشهادات المدرسية والدبلومات من الفنيين الذين ستنتجهم البيئة الصناعية الواعدة.
(غزال - ١) ستكون رافداً للاقتصاد الوطني إذا كانت منتجاً ربحياً يبيع في السوق ويقبل على شرائه الناس. لننس التصدير للخارج. ما الفائدة من تصميم سيارة إذا كان مواطنك لن يشتريها؟ ما هي شرائح المستهلكين المستهدفة بالسيارة في السوق السعودية؟ هل ستبيع بسعر منافس؟ ماذا عن خدمات الصيانة وما بعد البيع؟ وماذا عن المنافسة؟ إن أي منتج في العالم لن يتطور ما لم يكن له غريم محلي ينازعه على رضى المستهلك.. هل نجرؤ على توقع منافس وطني لمشروع السيارة الأولى؟ هذه كلها أسئلة طويلة المدى تخفي وراءها آفاقاً باهرة لحلم اقتصادي جديد.. ومن المؤكد أن منتجي (غزال) قد أشبعوها تقليباً وإجابة.
بعد كل المذكور أعلاه فإن المتوقع الآن أن تدخل مؤسسات التعليم الفني والمهني شريكاً على الخط، لأن هذا هو مجالها الأصلي الذي اختطفته منها وسبقتها إليه جامعة الملك سعود مشكورة. (غزال -١) ليست مشروعاً جامعياً.. بل إنها كي تنطلق وتكرس اسم السعودية في عالم صناعة السيارات، فإنها يجب أن تخرج من عباءة الجامعة وأن تتلقفها السوق الصناعية الحرة ومؤسسات إعداد الكوادر الفنية والتقنية. وحين يقوم مصنع سيارات (غزال) وتُفتح بيوت على حس إنتاجه.. عندها سيكون فخرنا مضاعفاً وحقيقياً، ويكون المشروع قد آتى ثماره

من غير شمع
22nd June 2010, 12:03 PM
حبنا اللغوي - خالد القشطيني (http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=575059&issueno=11529)

روح فاتن
22nd June 2010, 07:09 PM
وزارة التربية والتعليم بين مفترق الطرق (1)

جهير بنت عبدالله المساعد
بناء على ما ورد في البرنامج التلفزيوني صباح السعودية يوم الإثنين، يمكن القول.. إن وزارة التربية والتعليم عبرت النفق المظلم ومرت ظهر الأحد بموقف حضاري سجلت فيه ريادة تستحق الإشادة، فإن كنا نتفق أو نختلف مع أسلوب هذه الوزارة في أدائها لمهامها ــ وأنا ممن يختلفون معها ــ إلا أن ما حدث ظهر الأحد بين جدرانها يملي علينا أن نتخلى عن مواقفنا الشخصية وآرائنا الخاصة.. ولا نعطي اعتبارا في هذه اللحظة غير لوجه الله أولا ثم وجه الوطن.. وللحق والحقيقة! والحق والحقيقة.. أن وزارة التربية والتعليم تقف دونا عن غيرها من الوزارات في وجه الريح العاصفة وفي وجه التيار اللافح الذي ما إن يستكين لوهلة حتى يعود مرة أخرى أشد عصفا مما سبق! فقد واجهت هذه الوزارة مسألة الدمج من قبل ونالها.. ما نالها من السهام الجارحة! ثم واجهت مسألة البروز النسائي بأول منصب عال لامرأة في مجتمع اعتاد أن المناصب البارزة للرجال! ثم واجهت تهما شتى أقلها كان الاتهام بالتغريب والفرنجة والاختلاط! وكأنما المجتمع الرحب ليس فيه غير وزارة التربية والتعليم! وبقية الوزارات بما فيها وزارتنا الجليلة الإعلام كانت في الجو الهادئ تنسج دورها دون إزعاج مستمر يقرع الطبول فوق رأسها ويهدد ويتوعد، كانت كلها في نعيم تظل علينا وكأنها تقول الجو بديع والدنيا ربيع! أما وزارة التربية والتعليم فعلى طول الخط.. كانت تقف على الصفيح الساخن! لماذا؟ لأنها معقل التربية والتعليم للجيل الواعد بنين وبنات، ولأن غلاة الراغبين في تشويه صورة المجتمع وفي زعزعة التماسك الاجتماعي وجدوا فيها فرصتهم للانقضاض، لأن المدرسة مجتمع مصغر إذا أمكن الهيمنة عليه هيمنوا على المجتمع الأكبر، فالنار من مستصغر الشرر، وإذا بدأت النار أكلت الأخضر واليابس! ووزارة التربية والتعليم قدرها أن تكون في هذه المرحلة جسر العبور! أما نورة الفايز فقدرها أن تكون كبش الفداء، فلكل معركة مع قوى الظلام والانغلاق أفراد يقومون بدور الجندي المجهول وضعتهم أقدارهم في هذه المهمة الصعبة وعليهم إثبات جدارتهم بما يوجبه عليهم هذا الدور، وهذا ما ينبغي أن تدركه نورة الفايز فترفع رأسها وتمضي، فالطريق الشائك لن يكون مفروشا بالورود بل بالأشواك! وإذا كان خبر الإذاعة الصباحي يقول إن نائب وزير التربية والتعليم رجل الحوار فيصل بن معمر التقى مجموعة من الرافضين لفكرة تأنيث رياض الأطفال، والمعارضين لزيارة نائب الوزير لتعليم البنات نورة الفايز لمدرسة الصغار في الزلفي، فالتحية لمن قدموا آراءهم بطريقة حضارية لا تخلو من التهذيب والرزانة المتعقلة، ذلك يعني أن الحوار هو الوسيلة وكفى بها وسيلة! وخلال اليومين الماضيين كانت نورة الفايز القاسم المشترك في جميع المواقع الإنترنتية لأنها زارت مدرسة صغار لم يبلغ أحدهم الحلم ولم يصل أكبرهم إلى سن يستوجب تطبيق قاعدة «وفرقوا بينهم في المضاجع»، كما أنها وفريقها كن في غاية التستر والاحتشام ليس بالحجاب بل النقاب.. فلماذا الضجيج؟! الرد غدا!.

روح فاتن
22nd June 2010, 07:16 PM
وطن بدون بطالة
الثلاثاء 22/06/2010
د. جاسم محمد الياقوت
أسعدني وأسعد الحضور ما شاهدناه في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن هذه الجامعة العريقة من احتضانها ورعايتها لفعاليات يوم المهنة السنوي السابع والعشرين، برعاية كريمة من سمو أمير المنطقة الشرقية، وذلك بإتاحتها عرض ثلاثة آلاف وظيفة تم طرحها من قبل 115 شركة، كما أثلج صدورنا مساهمة جامعة الملك فهد الفعالة والإيجابية في مجال إعداد أبناء هذا الوطن الكريم ليخوضوا ميادين العمل بالتسلح بسلاح العلم والمعرفة في مختلف المجالات ويظهر ذلك بتوظيفها لـ 90 % من خريجيها. فهذا اليوم السنوي يعتبر من الأيام المهمة والتي تحدد وتبني طريق الخريج الجامعي وتبعث الأمل للباحث عن الاستقرار الوظيفي، وأيضًا لعرض المواهب والقدرات والخبرات والدورات والشهادات والمؤهلات، وفرصة ملائمة للاطلاع على احتياجات سوق العمل الحالية والعروض الأكثر رواجًا وربحًا. ويعتبر الهدف من هذا اليوم هو تعريف طلاب الجامعة وخاصة المرشحين للتخرج وغيرهم بالفرص الوظيفية وكذلك الفرص التدريبية لطلاب الجامعة ضمن البرنامج التعاوني والتدريب الصيفي، وإتاحة الفرصة لجهات العمل لمقابلة الخريجين لاختيار الأنسب منهم، وتوعية الطلاب بالمستقبل الوظيفي لمختلف التخصصات، وإتاحة الفرصة لجهات العمل لتعريف الطلاب بالأنشطة التي تقوم بها، وإقامة شراكة تعاونية تقوم على ثوثيق العلاقات بين الجامعة وجهات العمل، لتوعية الطلاب وتثقيفهم وتعريفهم بالطرق الفعالة في البحث عن الوظيفة، وإعداد سيرهم الذاتية، وطرق إجراء المقابلات الشخصية. ولعلنا نجد في هذا اليوم فرصة كبيرة جدًا للاستفادة من فعالياته المصاحبة ومحاضراته وورش عمله ومعارضه في التعرف على احتياجات ومتطلبات وتوجهات سوق العمل الحالية، حيث تعتبر هذه المناسبة فرصه جيدة للطالب الخريج لخوض معترك البحث عن الوظيفة باختصار الوقت والجهد، وإنماء تعزيز المستقبل لديه بإعطائه نظرة مستقبلية إلى الأمام تحدد طريق واتجاه مشروع الحياة لديه، وذلك بالبحث عن ما يناسب تخصصه ورغبته والمجال الذي سيبدع فيه إن شاء الله. ونرى في هذا اليوم أيضًا فرصة كبيرة للقطاعات الخاصة والحكومية والجهات المشاركة باستقطاب الخريجين المتميزين بتوفير فرص تدريبية تطويرية للطلاب المؤهلين والذين لديهم قابلية التطوير والرفع من الأداء والكفاءة والمهارة الذي سينعكس بالتالي على الأداء الوظيفي بالإيجاب. وهنا أود أن أشيد بالدور الكبير الذي تقوم به جامعة الملك فهد للبترول والمعادن متمثلة بمديرها الدكتور خالد السلطان وأعضاء اللجنة القائمة على يوم المهنة على ما يقومون به من جهود مبذولة في سبيل إنجاح هذا الحدث السنوي والذي انطلق من عام 1404هـ بمشاركة 14 شركة، إلى أن وصلت المشاركة أكثر من 115 شركة تتسابق وتتنافس لاستقطاب أبنائنا الخريجين في مختلف التخصصات. ونرى في هذا اليوم الذي يعتبر تظاهرة اجتماعية تعاونية علمية مهنية أن يفعل بدعم أكبر من جميع القطاعات ذات العلاقة والمسؤولية للعمل على القضاء على البطالة، وإيجاد الفرص الوظيفية المناسبة لجميع الشباب الجامعي، وغير الجامعي، وحبذا لو فعلت هذه المناسبة ليقام يوم المهنة لمدة شهر من كل سنة بدلا من إقامتها لمدة ثلاثة أو أربعة أيام في مختلف مناطق مملكتنا الغالية على أن يكون هناك تعاون بين الجامعات والكليات والمعاهد ومكاتب العمل والغرف التجارية الصناعية، وكافة القطاعات الحكومية والأهلية لإيجاد الفرص الوظيفية على مستوى المملكة لمختلف الفئات والتخصصات، وبذلك نحقق معًا وطنًا بدون بطالة

من غير شمع
23rd June 2010, 08:10 AM
التكدس المزعوم

تحدثت بالأمس عن الابتعاث النور، واليوم سأتحدث عن الابتعاث المأساة.
أحمد الأحمري طالب الماجستير بعث إلي برسالة مؤلمة؛ لما تضمنته من مشاهد وصعوبات يواجهها المبتعث السعودي في بريطانيا. واختار منها مجموعة من الفقرات:
"نشتكي من أمور كثيرة ولكن لا وقت لسردها.. في هذه الأيام صدر قرار الملك حفظه الله بإلحاق جميع الطلاب في دول كثيرة ولكن لم يشمل بريطانيا بسبب عرض الملحق الثقافي بأن هناك تكدسا في بريطانيا"!
"الكثير من الطلاب يمرون بظروف نفسية صعبة بسبب الضوائق المالية التي يتعرضون لها، لا يستطيع العودة فقد قطع مشواراً في دراسته ليس بالسهل ولا يستطيع أن يكمل بسبب الظروف المادية، والسبب التكدس"!
"زارنا الدكتور الموسى ولم يعطنا الوقت الكافي لنتناقش معه في قضية التكدس، لم يتح لنا الفرصة لنخبره بأننا قطعنا مسافات طويلة في الدراسة ومن الصعب ترك ما بدأناه والبحث من جديد لقبولات في أمريكا ونحن قد التزمنا بعقود سكن لمدة سنة وأكثر والدفع مقدماً".
"أوقفوا 19 جامعة بحجة التكدس لم نعترض على إيقاف تلك الجامعات ولكن نحن على استعداد للدراسة في جامعات غير موقفة ولم يشملها نظام التكدس لكن نريد اللحاق فقط لا غير".
قلتُ: الذي أعرفه أن قرار الملك لم يكن مشروطاً بالتكدس. كما لم يستثن بريطانيا، وهذه المشكلة أرفعها إلى خادم الحرمين (أبا متعب). ورسالة الأحمري بقيت لأيام تؤرقني لأنها مسؤولية حقيقية، أبناؤنا على أرصفة بريطانيا يمشون حزانى لا يدرون من أين يصرفون على أنفسهم؟ ما أعرفه أيضاً أن القرار الملكي لا ينقضه ملحق ثقافي. لأن الملك هو رمز السلطات. وقراره هو الذي ينفذ وليست جرة قلم ملحق ثقافي يتعذر بالتكدس. بل ولا قرار – حتى- وزير التعليم العالي.
قال أبو عبد الله غفر الله له: الملك والد الجميع، أتمنى من أعماق قلبي أن أكون قد وفقت في إيصال رسالة الأحمري الشفافة الأنيقة إليه. فالملك قال كلمته ووعده ولا ينقضه كائناً من كان. ونحتاج بالفعل إلى توضيحات من المسؤولين عن فكرة "التكدس".
من ذا الذي يحاول ربط شرطٍ بكلمة الملك؟! ومن ذا الذي يحاول نقض وعده؟! هذا ما نحتاج معرفته بكل جدية ووضوح. ما هو التكدس المزعوم؟

من غير شمع
23rd June 2010, 08:11 AM
أعطني مسرحًا ... أعطك شعبًا مثقفًا

حليمة مظفر

في 10 من أكتوبر عام 1759م؛ قال الفيلسوف والمسرحي الفرنسي فولتير "في المسرح وحده تجتمع الأمة؛ ويتكون فكر الشباب وذوقه؛ وإلى المسرح يفد الأجانب ليتعلموا لغتنا؛ لا مكان فيه لحكمة ضارة؛ ولا تعبير عن أية أحاسيس جديرة بالتقدير إلا وكان مصحوبا بالتصفيق؛ إنه مدرسة دائمة لتعلم الفضيلة"! والمتأمل في تاريخ هذه المقولة يجد أن بينها وبيننا قرنين ونصف القرن؛ وللأسف ما يزال كثيرون لا يستوعبون الدور المهم له في حياة المجتمع وشبابه في تعزيز القيم والهوية؛ وما يزال هناك ظنٌ أن وجوده وأهدافه تنحصر في مجرد التهريج والضحك والنكتة! ما يزال هناك من يتوجس منه ويرتاب فيه وينتقص من أصحابه رغم أن الزمن سبقنا هو وآخرون معه؛ حتى بتنا خارج "المنصة" الإبداعية للمسرح؛ سوى اجتهادات لبعض المشتغلين من المسرحيين نراهم في المواسم الثقافية محليا كمهرجان الجنادرية أو مشاركين خارج حدودنا على المسارح العربية؛ ورغم التحديات منهم من صنع الدهشة بعروض مميزة ومنهم من حصد جوائز رفيعة أمام الآخر؛ والذي لا يعرف من المسرح السعودي عندنا سوى مشروع الراحل أحمد السباعي في حي "جرول" بمكة المكرمة بداية الستينات الميلادية؛ والذي أقفل قبل افتتاحه بليلة.
وفيما يبدو أن دهشة الآخر صنعت معرفة بكائن اسمه"مسرح" يتنفس على هذه الأرض الطيبة؛ فقد تمت الموافقة على افتتاح مكتب الهيئة الدولية للمسرح التابع للمنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم المعروفة بـ"اليونسكو"؛ وتم اختيار المسرحي الأستاذ إبراهيم عسيري مديرا له ومدينة الطائف مقرا؛ ليصب أعماله في الاهتمام بالفنون الشعبية والنشاط المسرحي.
ولا شك أن افتتاح "اليونسكو" مكتبا لها في السعودية يعطي من الحيوية بأن المسرح هنا أصبح كيانا معترفا به في الخارج؛ رغم أنه لا يُبارح مكانه في الداخل؛ وكما أخبرني "عسيري" الذي بدا متحمسا لهذا المشروع الثقافي؛ عن أهم أهدافهم بتفعيل حضوره في نشر الوعي الاجتماعي بأهميته كأداة حضارية وثقافية؛ والحرص على تدريب الكوادر المسرحية؛ والاستفادة من الخبرات العالمية لـ 191 دولة منتمية لمنظمة "اليونسكو "التي تتخذ باريس مقرا لها؛ وذلك بإقامة ورش وندوات ثقافية وتدريبية وغير ذلك؛ فالحلم كبير جدا؛ ولكن ما أتمناه فعلا؛ هو أن يتواصل ويتعاون منسوبو مكتب الهيئة وأعضاء مجلس جمعية المسرحيين السعوديين؛ لدفع الاهتمام بهذا الكائن الثقافي"الخديج" في حياتنا؛ وحتى لا تصبح "الطائف" أو المنطقة الغربية فحسب محل اهتمام المكتب الوليد الذي اتخذ مقره بها.
أخيرا؛ أتمنى لمكتب الهيئة وإدارته ومنسوبيه التوفيق والعطاء في مهمتهم؛ والتي ليست سهلة بالمرّة؛ فبث الحياة في "عروق" المسرح السعودي نصا وعرضا وعلما؛ مهمة ليست ببسيطة؛ وتحتاج لتعاون المؤسسات الثقافية الحكومية والقطاع الخاص وقبل ذلك وعي الشارع السعودي نفسه؛ ولن يكون ذلك إلا حين يُصبح المسرح ثقافة فكر؛ وفعلا منتظما تؤسسه قناعة اجتماعية تبصر جوهر قول الروسي الشهير ستانسلافكسي"أعطني مسرحا؛ أعطك شعبا مثقفا".

من غير شمع
23rd June 2010, 08:12 AM
غزال 1 ، علي الخبتي

عالم اليوم لا يعترف بالصعوبات.. المنافسة فيه كبيرة وشرسة ولا مجال فيه للمبررات والتهاون والكسل. عالم لا هوادة فيه ولا رحمة لأصحاب المبررات والمتهاونين والكسالى.. ولا وقت فيه للتباطؤ والانتظار.. عالم يحترم الجادين المنتجين الذين يعيشونه كما هو لا كما يريدون. لامجال فيه لكثرة الحكي والقصص الجميلة.. عالم يعترف فقط بالفعل والإنجاز والابتكار والمنافسة. ولا يعترف بالخطوات الصغيرة وقصيرة المدى بل بالمشروعات الكبيرة والخطوات المتقدمة.. إنه عالم من نوع آخر يحتاج لعقليات من نوع آخر تعترف به وبصعوباته وبشراسته ومتطلباته وتعايشها وتتقبلها وتتعامل معها بما يجب بوعي كامل وبهمة عالية. يُنظر فيه إلى الإنجاز ولا يتم التوقف بسبب إخفاق هنا أو صعوبة هناك، بل ينظر إلى هذه الصعوبة وذلك الإخفاق كسبيل لايؤدي إلى الحقيقة نتعلم منه لتضيء لنا تلك الصعوبة وذلك الإخفاق سبيلا آخر يوصلنا إلى الحقيقة التي ننشدها ثم نمضي قدماً دون توقف أو إحباط.. هذا هو عالم اليوم.
مؤسساتنا العلمية والبحثية والتعليمية فيها إنجازات كبيرة تستحق الإشارة إليها لكنها لا تترجم إلى مشروعات عملية تساهم في الاقتصاد.
لدينا الكثير من الاكتشافات وبراءات الاختراع وبسبب قصور هنا أو مشكلة هناك أو صعوبة في مكان آخر تتوقف تلك الإنجازات عند حدود الاحتفاء بها وتبهرنا أنوار الزهو والاحتفاء فنستمتع بها ولم نغادر حدودها.
تحدثنا في مقالات سابقة عن أمثلة لاكتشافات ومبادرات لجامعات في دول كبيرة ودول صغيرة مثل كوريا التي ساهمت جامعاتها في نقلة نوعية في اقتصادها وحولتها الجامعات إلى دول صناعية وشركة "سامسونج" وغيرها من الأمثلة شواهد على ذلك كان مردودها على تلك الأوطان تقدماً وازدهاراً وشكلت لها دخولاً كبيرة.
حمدنا ونحمد الله على المفاجأة التي فاجأت بها جامعة الملك سعود الوطن بـ"غزال 1" لأننا نؤمن إيمانا لايتزعزع أن الجامعة تسير في هذا الاتجاه.. هذا "الغزال" أبهجنا ونظرنا إليه وتغزلنا به لأنه يملك من مقومات الجمال الكبيرة والكثيرة ما لم يملكه أي غزال آخر مهما كان حسنه ورشاقته وخفته ووثارته.
لماذا؟
لأن "الغزال" سعودي المنشأ والولادة.. أبهجتنا العقول السعودية التي فكرت فيه والأيدي السعودية التي بنته.. والأرض السعودية التي أنتجت مواده الخام.. هذا هو سر جمال "الغزال" السعودي.
إنه ليس "غزالاً" يمشي على الأرض.
- إنه وطن سعودي يثبت أنه تحول للعالم الأول.
- إنه مجتمع سعودي يثبت أن أبناءه قادرون على الإبداع والابتكار والمنافسة.
- إنه وثبة كبيرة وعظيمة لمؤسساتنا العلمية والتعليمية والبحثية.
- إنه فكر متقدم يثبت أنه قادر على العطاء والإنجاز.
"غزالنا" الجميل المبهر هذا لا بد أن تتبعه غزلان من نفس المؤسسة ومن بقية المؤسسات الأخرى التي يجب أن تتنافس على من التي يكون غزالها أكثر حسناً وبهاء...
لا بد أن نرى غزلانا أخرى وفي مجالات أخرى في بقية المؤسسات وبالنسبة لـ"غزال 1"، فإن المجتمع السعودي يريد أن تتوج فرحته بهذا الغزال بأن يرى إنتاجاً على المستوى التجاري.. وأقترح أن تقوم الدولة بفرض شراء هذا المنتج على الوزارات والمؤسسات والشركات ليحل محل السيارات المشابهة له تشجيعا للإنتاج الوطني ودعماً للشركة التي ستتولى إنتاجه على مستوى تجاري. كما أقترح أن تقوم ذات الشركة بإنتاج أنواع منه على مستوى ومواصفات سيارات "التاكسي". وبالتالي لا يسمح لأي من شركات "التاكسي" باستخدام غيره. هذه خطوة مهمة نكرس بموجبها تشجيع الصناعات الوطنية وندعمها ونعزز نجاحاتها.
ياقوم.. هل أنتم مبتهجون مثلي.. متفائلون معتزون بوطنكم وما هو قادم عليه..
إننا قادمون للعالم الأول.. فلنصفق جميعاً لهذا الوطن ولهذه الإنجازات.. إنها حقاً مفخرة يجب أن نطيل الحديث فيها لنعززها ونشجعها لنحفز القائمين عليها على المزيد وندفع الآخرين لمثلها. إنه حديث مبهج وحديث يكسبنا الاعتزاز والزهو والفخر

من غير شمع
23rd June 2010, 08:15 AM
جامعة الأميرة نورة للجنسين

قينان الغامدي


كنت سأكتب متسائلا عن عقد شركة – ميلينيوم لصناعة الطاقة – لتنفيذ مشروع تسخين المياه بالطاقة الشمسية في جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، فالمشروع كما قيل يعد أضخم مشروع من نوعه في العالم، لكن الزميل خالد السليمان كتب عن المشروع في – عكاظ – واكتشف أن ما نشر عن تكلفته لم يكن صحيحا فالتكلفة التي قيلت مع الخبر هي تكلفة إنشاء مشروع الجامعة كله وليس مشروع التسخين، وقد أخذت رابط موقع الشركة من الزميل السليمان على النت وهو: (www.millenniumenergy.co.uk/) وقد وجدت أن الشركة اكتفت بالقول إنه أكبر مشروع في العالم من نوعه ولم تشر إلى تكلفته مطلقا ومع أن الخبر الذي نشر في صحيفتين وتداولته مواقع النت قبل ذلك وبعده متضمنا تكلفة غير معقولة إلا أن أحدا من المعنيين بالأمر لم يعلق ويوضح الحقيقة لا من وزارة المالية ولا من إدارة الجامعة وكأن الأمر لايعنيهما، وقد يكون عدم تعليقهما مرده ثقتهما في ظهور الحقيقة لكن الحقيقة عندما تأتي متأخرة عن وقتها لا تجد الصدى الذي تستحقه في ظل طغيان الشائعة وتمكنها سيما أن الأمر لم يعد مقصورا على الصحف الورقية وإنما هناك عالم واسع من وسائل الإعلام التي تتناقل كل معلومة في لحظة انطلاقتها وتوسع مساحة انتشارها بصورة مذهلة مما يجعل تصحيحها من المهام الصعبة جدا سيما إذا أهملت وقتا طويلا مثلما حدث الآن مع مشروع تسخين المياه في جامعة الأميرة نورة.
على أي حال أتصور أن هناك أمرا يتعلق بالجامعة أكبر من موضوع هذا المشروع، وهو أن هذه الجامعة التي تصل تكلفة إنشاء مدينتها الجامعية نحو خمسة وأربعين مليار ريال مخصصة للبنات فقط ولا أدري لماذا خصصت للبنات مع أن جميع الجامعات السعودية القديم منها والحديث مفتوحة أمام الجنسين وليس هناك مبرر مقنع لتخصيص جامعة للبنات لا في الرياض ولا في غيرها من المناطق، وقد سبقني الأستاذ عبدالله أبو السمح في طرح هذا التساؤل منذ أسابيع أملا في أن تصبح جامعة نورة مفتوحة للجنسين خاصة أنه لا توجد تخصصات نسائية صرفة تستحق أن يقام لها جامعة لوحدها، إنني آمل أن يعاد النظر في هذا الأمر الهام لتكون الجامعة للبنين والبنات مثلها مثل بقية الجامعات عندنا وفي الدنيا كلها ونقاش هذا الأمر الآن مهم حتى لا ينتهي مشروع مبانيها إلا وقد بت فيه بما ينسجم مع الدور الهام للتعليم الجامعي في التطور والنهضة فهذا الموضوع أهم وأخطر من مشروع التسخين فإذا كان هذا المشروع يعد الأكبر من نوعه في العالم فإن الجامعة هي الوحيدة من نوعها في العالم، والفرق بين الأمرين كالفرق بين من يجري إلى الأمام ومن يجري إلى الخلف.

روح فاتن
25th June 2010, 07:14 PM
خوف المؤسسة العامة للتدريب التقني من الانضمام إلى التعليم العالي لا مبرر له



د. سعيد بن على العضاضي
تخوف المؤسسة من الانضمام إلى التعليم العالي لا مبرر له, ولا أدري كيف تكونت هذه الفكرة في أذهان قيادات المؤسسة, ففكرة انضمامها إلى التعليم العالي أمر بعيد التحقيق لعدة أسباب من أهمها: أن الجامعات تضخمت وترهلت حتى أصبح من الصعب عليها السير بخفة والانطلاق بفاعلية.

ناقشت في مقال الأسبوع الماضي السبب الجوهري وراء تعمد المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني إيقاف ابتعاث منسوبيها ورفضها مواصلة تعليمهم العالي، كي تثبت للرأي العام أنها مؤسسة تدريبية مهنية لا علاقة لها بالتعليم لا من قريب ولا من بعيد, وترى أن التعليم والتدريب خصمان لا يتفقان إذا حل أحدهما بأرض ارتحل الآخر. وتعمل كل هذا تخوفا من انضمامها إلى وزارة التعليم العالي كما حدث لكليات المعلمين وكليات البنات.

وكنت أريد أن أكتفي بمقال واحد حول هذا الموضوع وأعود إلى سلسلة مقالات التسعير التي بدأت أولى حلقاتها قبل شهر ووعدت بإكمالها، إلا أن البعض طالبني بمواصلة طرق هذه القضية مرة أخرى لعل قيادات المؤسسة تعيد النظر في قرارها وتدرسه بتعقل. حتى تتقارب الرؤى ونصل إلى نقاط اتفاق نريد في هذا المقال أن نبين بعض الحقائق التي قد تكون غائبة عن قيادات المؤسسة.

يجب في البداية أن يعلم المسؤولون في المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني أن العاملين فيها مواطنون سعوديون نفعهم سيعود عليهم وعلينا وعلى المجتمع بأسره، فأي تحفيز مادي أو معنوي سيضاعف الجهد ويكسب الولاء ويزيد الانتماء, ومن ثم يكون نتاجه للوطن وللمجتمع بأسره، ولو فكرت المؤسسة وفقا لهذا المبدأ فلن تحرم منسوبيها الأكفاء من مواصلة تعليمهم, خصوصا في هذا العصر الزاهر الذي تمر به البلاد, حيث أصبح التعليم متاحاً لكل مواطن مهما كان مؤهله وأيا كان جنسه.

أما تخوف المؤسسة من الانضمام إلى التعليم العالي فلا مبرر له, ولا أدري كيف تكونت هذه الفكرة في أذهان قيادات المؤسسة, ففكرة انضمامها إلى التعليم العالي أمر بعيد التحقيق لعدة أسباب من أهمها: أن الجامعات تضخمت وترهلت حتى أصبح من الصعب عليها السير بخفة والانطلاق بفاعلية, بل إنها غير قادرة على الوقوف نتيجة انضمام كليات المعلمين وكليات البنات, وعمل كهذا أصاب التعليم العالي في مقتل. هناك أمراض إدارية وتنظيمات رسمية وغير رسمية تصول وتجول داخل الجامعات وتعلم عنها القيادات الأكاديمية, لكنها لا تستطيع تحريك ساكن وهي ترى ما ينافي القيم والأعراف الجامعية فتغض الطرف كأنها لا ترى وتغلق الآذان كأنها لا تسمع، أقول هذا بحكم قربي من التعليم العالي. والكليات التي انضمت أخيرا إلى التعليم العالي ستعود إلى سابق عهدها وستستحدث لها هيئات تديرها خارج منظومة التعليم العالي إن لم يعد هيكلة الجامعات وتشذيبها وتهذيبها, حتى تكون قادرة على السير بخفة ورشاقة. فلتطمئن المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني ولتعلم أن الجامعات ترهلت بما فيه الكفاية ولن تستطيع أن تتحمل إضافة وحدة أرشيف صغيرة فكيف بمؤسسة عملاقة كالمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بما تضمه من كليات ومعاهد.

ووفقا لهذه الحقائق فإننا نتمنى من المسؤولين في المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني أن ينطلقوا بحرية ويبنوا خططهم بعقلانية وأن يعيدوا النظر في عدة أمور استراتيجية وتكتيكية ومنها فتح باب الابتعاث على مصراعيه, وعليهم ألا يسيروا عكس التيار, فالدولة متجهة إلى توفير فرص العلم والتعلم لكل مواطن في كل موقع مهما كان مؤهله وأيا كان جنسه.

أما إذا لم تقتنع المؤسسة بكل ما ذكرت وترى أن منسوبيها ليس لهم حق في مواصلة تعليمهم, وأنها جهة تدريبية لا تمت إلى التعليم بصلة, فعليها أن تفك الاختناق وأن تسمح لمن أراد أن ينقل خدماته إلى جهات أخرى يرون فيها أنفسهم، وتقدر إنجازاتهم، وتحقق طموحاتهم. أما أن تقف حجر عثرة أمام موظفيها ومدربيها فسيفقدهم الإخلاص في القول والعمل وسيحاولون هدمها من داخلها, لأن الإحباط وعدم الرضا سيبددان الشعور بالولاء والرغبة في الانتماء, وسيؤثران لا محالة في الإنتاجية, فهذه المؤشرات نراها في الأفق قادمة, فنحن وإن كنا خارج أسوار المؤسسة إلا أننا نرى ما لا ترى. وإن آثرت المؤسسة التخلص من أنفس مواردها البشرية وسمحت لهم بالانتقال وتسليمهم إلى جهات أخرى جاهزين معدين, فعليها مراعاة العدالة, فليس من اللائق أن توافق على نقل ثلة وترفض البقية. إن مبدأ العدالة من المبادئ المؤصلة عند التعامل مع السلوك التنظيمي, فإذا فقدت العدالة وشعر الموظف بالظلم فسيتكون داخل المنظمة طابور خامس يعمل على تفتيتها ويستبشر بنهايتها لأنهم يرون أنها فقدت مصداقيتها فتكونت في صدورهم قناعات بأن المنظمة التي يعملون فيها لا تقدر الخبرات ولا تستحق التضحيات. الكثير يخشى تفشي الواسطة والمحسوبية عند تفعيل مبدأ النقل, وأنا أستبعد أن ترضى المؤسسة بمثل هذا لأن المجتمعات التعليمية والأكاديمية ترفض مثل هذه السلوكيات ولا ترضى أن يشاع عنها أنها تمارس الواسطة.

أعود وأكرر أنه يحدوني الأمل في تجاوب المسؤولين في المؤسسة, فليس من العيب العودة عن قرار ظالم إذا تبين عوره واتضحت سوءته, بل الجهل التمادي فيه سواء كان هذا قرارا رسميا أو سياسة ضمنية, وسنبقى ننتظر ما ستقدم هذه المؤسسة العملاقة لموظفيها ومدربيها, وأظنها ستزف لهم البشرى قريبا, فعلى قدر الكرام تأتي المكارم.

روح فاتن
25th June 2010, 07:22 PM
تراجع الجامعات العربية .. الأسباب متعددة والحلول معلومة!




جامعة هارفارد
عمر كوش
أظهرت التصنيفات العالمية العديدة، التي صدرت خلال العام الماضي والعام الحالي لأفضل الجامعات في العالم، احتلال الجامعات العربية مراتب متدنية في الترتيب العالمي، الأمر الذي يقدم دليلاً إضافياً على تراجع الجامعات العربية وتدني مستواها وانحسار دورها في المجتمعات العربية، بعدما كان لها دور ريادي في جميع الميادين: العلمية, الاجتماعية, السياسية, والثقافية, في معظم البلدان العربية منذ بداية القرن الـ 20 الماضي وصولاً إلى ربعه الأخير.


في المقابل، ما زالت الجامعات الأمريكية، مثل هارفارد وييل ومعهد ماسا سوشيتس وسواها تحتل المراتب العشر الأولى في العالم، تليها الجامعات البريطانية كجامعة كامبريدج وجامعة أكسفورد وكلية لندن الملكية، ثم تأتي الجامعات السويسرية، كالمعهد الفيدرالي التقني العالي في زيورخ، ومعهد لوزان وجامعات جنيف وزيورخ وبازل ولوزان وبرن، تليها باقي الجامعات والمعاهد الأوروبية واليابانية والصينية، وذلك حسب التصنيف الذي أصدرته أخيرا صحيفة ''الغارديان'' في ملحقها عن التعليم العالي. ولم تختلف كثيراً نتائج التصنيف الذي أصدرته جامعة شنغهاي الصينية لعام 2009 لـ 100 الأوائل في الميدان الجامعي، وأشرف عليه باحثون جامعيون صينيون، ولم يدرجوا فيه اسم أي جامعة عربية. وقبل ذلك لم يرد سوى اسم جامعة الملك عبد العزيز في تصنيف أفضل 500 جامعة في العالم.


الأسباب والمعوقات

يرتكز العامل الأساسي لأفضلية الجامعة وترتيبها، في أغلبية التصنيفات العالمية، إلى قدرة الجامعة على إنتاج المعرفة ونشرها في المجتمع، إذ بقدر ما تسهم الجامعة في إنتاج المعرفة بقدر ما تحرز أفضل المراتب، نظراً لأن وظيفة الجامعة تتمحور حول إنتاج المعرفة، وتخريج نخب قيادية من أصحاب الكفاءة العلمية والعقلية والنفسية، التي تخولهم التفوق والنجاعة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية والسياسية. لذلك علينا التساؤل عن الأسباب التي تقف في وجه جامعاتنا العربية من النهوض بوظيفتها، التي لا يحددها فقط تدني مخصصات التعليم والبحث العلمي، حيث لا تتجاوز ميزانية أضخم الجامعات في البلدان العربية 100 مليون دولار، باستثناء جامعة الملك سعود بن عبد العزيز، التي تصل إلى سبعة مليارات ريال سعودي، في حين أن ميزانية جامعة هارفارد الأمريكية مثلا تبلغ 35 مليار دولار سنوياً، بل إن العالم المصري، أحمد زويل، الحائز جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، قال في أحد لقاءاته إن ميزانية الجامعة التي يعمل فيها تفوق ميزانية جميع الجامعات العربية.

ولعل من الأسباب المهمة لتراجع الجامعات العربية نجده في عدم ربط الجامعة بالعملية الإنتاجية والاقتصاد الوطني، وتدخل السياسة في عمليات تعيين الأساتذة وترقيتهم حسب درجة الولاء للنظم الحاكمة، واستمرار نزيف هجرة العقول العربية إلى الخارج، وسيطرة الأجواء الطاردة للإبداع والكفاءات وتنمية القدرات، مع انخفاض دخول الأساتذة، وعدم تقدير صناع القرار العلم والعلماء.

وإن كان ثمة سبيل لرفع مستوى الجامعات العربية، فإنه لن يخرج عن ضرورة إطلاق الحريات الأكاديمية، وإبعاد الجامعات عن السياسة والتسييس، وإدارة ملف الجامعات والمراكز البحثية بشكل أكاديمي وعلمي، مع زيادة الإنفاق على الجامعات والبحث العلمي، والاهتمام بالتعليم ما قبل الجامعي، وربط فلسفة التعليم بالمفهوم الشامل للتنمية الإنسانية، والمحافظة على الكفاءات والعقول العربية، إضافة إلى تحقيق استقلالية الجامعات مادياً وإدارياً، واعتماد ضوابط ومعايير واضحة للتعامل من الأكاديميين والطلبة، استناداً إلى الموضوعية والشفافية والقدرة والكفاءة.


أزمة الجامعات العربية

يصل عدد الجامعات العربية حالياً إلى أكثر من 240 جامعة، في حين كان عددها في ستينيات القرن الـ 20 الماضي 23 جامعة، وارتفع العدد إلى 33 جامعة في الثمانينيات. ويلاحظ أن مصر أكثر الدول العربية ثقلاً من حيث الجامعات ذات الأعداد الضخمة، تليها سورية فالمغرب والمملكة. كما زاد عدد طلاب التعليم العالي العربي 220 في المائة مقارنة بعددهم في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، لكن التوسع في هذا العدد يبدو منخفضاً، لأن معدله في الدول المتقدمة وصل إلى 250 في المائة. والزيادة في أعداد طلبة مرحلة الدراسات العليا في البلدان العربية لا تتجاوز 4 في المائة للماجستير و4.1 في المائة للدكتوراه مقارنة بنسبة 10 – 20 في المائة في الدول المتقدمة، وهو المستوى الكافي لتكوين رأس المال البشري.

وتتجسد أزمة الجامعات العربية بشكل حقيقي وفاضح في علاقتها بسوق العمل، إذ منذ منتصف ثمانينيات القرن الـ 20 هبط أداء هذه المؤسسة وإنتاجيتها، واتسعت الفجوة بينها وبين التحديات المجتمعية المتزايدة، وأخفقت في تقديم الخدمات نفسها التي كانت تقدمها من قبل، وازدادت الشكوك في قدرتها على جذب القطاعين الصناعي والإنتاجي في المجتمع، فأصبحت تكلفة التعليم وجودته أهم أزمتين تواجهان المؤسسات التعليمية العربية، خاصة في ظل الاتجاه الداعي إلى رفع أيادي الحكومة عن التعليم العالي، نظراً لتأثير سياسات الإصلاح الاقتصادي وسيادة مبدأ الربحية واسترداد التكلفة.

من جهة أخرى، شهدت جامعات العالم، منذ سنوات عديدة، تحولاً في وظيفة الجامعة، من نقل المعرفة إلى صنعها، ومن تدريس العلم إلى إنتاجه، في حين أن الجامعات العربية، بشكل عام، باتت تواجه صعوبات كثيرة في عملية نقل العلم والمعرفة. وتتجسد هذه الصعوبات في غياب الحرية الأكاديمية وسطوة جميع أنواع الرقابة، فضلاً عن أزمة المناهج وطرائق التدريس والمدرسين والتجهيزات والمناخ الجامعي العام, فالكادر التدريسي أصيب، في معظمه، بمرض تدني المستوى العلمي، حيث عزف عن متابعة التطورات العلمية والمعرفية، نظراً لعوامل موضوعية، تتجسد في ضآلة فرص المتابعة، وتدني المكانة الاجتماعية والضغط المعيشي الذي يضعف كثيراً دوافع تحسين القدرة العلمية.

وتشكو المناهج الجامعية، على العموم، من تأخرها عن أحدث المعارف العلمية في البلدان المتقدمة، ومن تدني مستوى التأليف في جامعاتنا، وغياب مجلات علمية محترمة له دور مهم في هذا المجال.

ويميل مركز ثقل العملية التعليمية في الجامعة إلى مصلحة التلقين لا التجريب، والنظري لا العملي، بسبب ضعف التجهيزات وتقادمها، وتدني مستوى المخابر، ونقص المساعدين المخبريين الأكفاء، وضخامة عدد الطلاب قياساً بمستوى التجهيز المتاح، وضعف مستوى الأكثرية الساحقة من الطلاب في اللغات الأجنبية. وفي هذا السياق يفضي نقص عدد الحواسيب وصعوبات الاتصال بشبكة الإنترنت وغلاء أسعار الاشتراك فيها إلى ضعف البحث العلمي، نظراً للدور بالغ الأهمية الذي تنهض به شبكة الإنترنت.

ومع الأسف، لم تعد جامعاتنا مواطن للعلم والمعرفة والفكر الحر، بسبب القيود والمعوقات وعدم تخصيص موارد ووقت وجهد ومؤسسات مستقلة جديدة. ولا يمكن توقع أن تنهض الجامعة بوظيفتها العلمية والمعرفية والمدنية إن لم توفر لها الظروف المناسبة، وهذا ما يسهم في انفصال النشاط الاقتصادي عن العلم، وابتعاده عنه، والنتيجة هي تدني مستوى الرأس المال البشري.

وتتجلى أزمة الجامعة في عدة ظواهر، منها ما بات يُعرف بظاهرة سلطة المدرجات، حيث يقوم الأستاذ بجمع طلابه في المدرج، ويلقي عليهم محاضرته العصماء، غير القابلة للحوار والنقاش، ولا يتقبل ملقيها أي نقد أو اعتراض، ويمنع الأسئلة. وهذه السلطة تجعل المعرفة أحادية، ومنغلقة على صاحبها، وتقتل علاقة التفاعل بين الأستاذ والطالب، وتدعم نهج التلقين والقضاء على البحث والتعصي، وتحجم العلم والمعرفة، وتؤسس لسلطة أخرى هي سلطة المقرر الجامعي، حيث يتحول المقرر إلى أداة لتحجيم العلم والعقل العلمي، وتثبط من همة الأستاذ والطالب في الوقت نفسه، وتحدّ من قدراتهما. وفي أغلبية الكليات يتحول المقرر إلى ملخص هزيل، يباع في الأسواق، ويحبل بالسرقات العلمية.


مشكلة البحث العلمي

يتطلب قيام بحث علمي، ذي معنى وفائدة، قدرة فكرية إبداعية، ومناخاً أكاديمياً عاماً، ملائماً لنمو واستمرارية البحث العلمي. وتعاني جامعاتنا عجزا شديدا في توفير هذين الشرطين، إذ على الرغم من ازدياد عدد الجامعات، والسماح بإنشاء جامعات خاصة، فإن الجامعة لم تعد مصدراً أساسياً لنقل المعرفة وإنتاجها، الأمر الذي ألحق ضرراً كبيراً بالتعليم الجامعي، وبالتالي بالبحث العلمي.

وتتفرّع مشكلة البحث العلمي إلى فرعين، الأول يخص الأكاديميين من أساتذة ومدرسين، والآخر يخص الطلبة. وتتلخص المشكلة الأولى، التي تخص الأكاديميين، في وجود جملة الإجراءات البعيدة عن البحث العلمي، ويصطدم بها الأستاذ الجامعي حين يعتزم إجراء بحث علمي، وتصل إلى حد يحول دون المشاركة في الفعاليات العلمية، وإلى انحسار معرفي وسوء مواكبة للتطور العلمي. إضافة إلى ذلك توجد آلية وصولية في هذا المجال تفضي إلى سد حاجة ماسة من أجل الترفيع بالمراتب، الأمر الذي حوّل البحث العلمي إلى مناسبة مالية يكسب صاحبها فائض المهمة الخارجية, وتحول عند البعض الآخر إلى مناسبة لرحلات استجمام وترفيه.

أما مشكلة البحث عند الطلبة، فإنه في ظل تزايد أعداد الطلاب وتراجع فاعلية التعليم العالي تكاد الجامعة تتحول إلى مكتب لإصدار شهادة لا تضمن لصاحبها مستقبلاً مضموناً، حيث إن نسبة البطالة تصل أحياناً إلى أكثر من 35 في المائة بين الخريجين الجامعيين.

غير أن الأهم من كل ذلك هو أن الجامعات العربية تعاني غياب منظومة فاعلة للبحث العلمي، وضمورا في المراكز البحثية التخصصية، الأمر الذي أدى إلى ترهل رأس المال البشري. وتأتي هنا ضرورة تخليص الجامعة من سطوة ووصاية السلطة السياسية يشكل نقطة الانطلاق الأولى لتحقيق استقلال الجامعة، أي يمهد الطريق كي تصبح الجامعة مؤسسة علمية أكاديمية، وأن تتفرغ لإنتاج المعرفة العلمية وتطويرها وتزويد المجتمع بالكوادر الفنية المتخصصة، وأن تتفرغ للإبداع والبحث العلمي والفكري وتطوير المعرفة.

ويمكن إجمال المشكلات والتحديات التي تهدد منظومة البحث العلمي في تسرب الأطر العلمية من الجامعات والمؤسسات العلمية، وقلة عدد الباحثين المتفرغين بسبب عدم الفصل بين الوظيفة التدريسية والوظيفة البحثية في الجامعات، وقلة عدد طلبة الدراسات العليا الذين يتدربون على البحث العلمي للاستفادة منهم، بوصفهم قوة عاملة نشطة في مشاريع البحث العلمي، والنزعة الفردية في إجراء البحوث وندرة تكوين فرق بحثية متكاملة، إلى جانب ضعف الإنفاق على البحث العلمي كنسبة من الناتج الوطني إذ لا يتجاوز ما تنفقه سورية، مثلاً، على البحث العلمي ما نسبته 0,18 في المائة من ناتجها الوطني، في حين تراوح النسب في البلدان المتقدمة بين 2.5 في المائة و5 في المائة، حيث يأتي 89 في المائة من هذا الإنفاق من مصادر حكومية، فيما تسهم القطاعات الإنتاجية والخدمية بنحو 3 في المائة فقط، ما يدل على غياب الوعي المجتمعي بضرورة دعم العلم والعلماء في بلداننا. إضافة إلى أن البحوث التطبيقية والعملية لا تحظى بدرجة الاهتمام نفسها التي تحظى بها البحوث النظرية، ما يعكس مشكلاً مهما في واقع البحث العلمي.

ويمكن ملاحظة المستويات المنخفضة من المشاركة والاستثمار من قبل القطاعات الصناعية في البلدان العربية، وكذلك نقص استثمار القطاع الخاص في البحث العلمي، وغياب الدعم الخاص بالقطاعات والبرامج المختلفة ذات الأولوية كالزراعة مثلاً. وعليه فإن واقع البحث العلمي في الجامعات ضعيف وغير موجه نحو معالجة مشكلات البلدان العربية، إذ تعد معظم الأبحاث التي يجريها أعضاء هيئة التدريس الذين يشكلون حيزاً كبيراً من العاملين في حقل البحث العلمي لغايات استكمال إجراءات الترقية الأكاديمية، وبالتالي فهي لا تسخر لخدمة أغراض تنموية ولا تتواءم مع الخطط التنموية الوطنية.

كما أن مساهمة طلبة الدراسات العليا في تطوير البحث العلمي محدودة، ومقتصرة على الحصول على الشهادة العليا، دون وجود أي آلية للمتابعة أو التفرغ للبحث العلمي، الأمر الذي ينعكس على مستوى الخريجين في أدائهم البحثي كماً ونوعاً. ويتمثل التحدي الكبير أمام الجامعات العربية في قدرتها على توجيه التعليم إلى مضمار البحث العلمي وربط مجالاته مع مشكلات المجتمع والدولة.

الحرية الأكاديمية

يكفل ضمان الدور الأكاديمي والبحثي احترام حقوق الأكاديميين، ويوفر لهم المناخ الملائم لممارسة حريتهم في إنتاج المعرفة العلمية، ولن تتحقق الحريات الأكاديمية والفكرية ما لم يحدث تقدم محسوس في طريق الإصلاح، الذي يحقق المواطنة ويضمن حقوق المواطنين في المشاركة، وضمان الحياة الكريمة للأكاديميين، وحمايتهم من اللهاث خلف مصادر الرزق خارج الجامعة وداخلها، وتحرير العملية التعليمية من الأساليب التقليدية التلقينية، وإطلاق حرية البحث العلمي من خلال توفير الإمكانات المادية، وتفرغ الباحثين، وخلق المناخ العلمي البعيد عن جميع أنواع الرقابة، وتشجيع المبادرات الخلاقة المبدعة، وتحرير الحركة الطلابية من القيود الأمنية، وتركها تنظم أمورها بكل شفافية واختيار ممثليها دون ضغوط أو تهديد.

تاريخياً، ومع تشكل الجامعات العربية، كان هاجس المجمع الأكاديمي هو موضوع استقلال الجامعة، الذي يحمل في مضمونه معاني ومقاصد الحرية الأكاديمية، باعتبار الحرية الأكاديمية هي القيمة النهائية لمنظومة واستمرارية الحريات الجامعية. وعلى الرغم من أهمية الحرية الأكاديمية وضرورتها لتنمية المعارف والبحث العلمي، من خلال تدعيم الأكاديميات بحق حرية الاتصال، ونقل المعارف الجديدة حتى لو كانت تختلف مع المعتقدات السائدة في المجتمع، وعلى الرغم من أنها تعد أيضاً من أساسيات الديمقراطية، فهي ليست حرية مطلقة، لأن لها حدودا، ويجب أن تحترم فيها أهداف المؤسسة التعليمية أو البحثية وقيم المجتمع وأهدافه.

من غير شمع
25th June 2010, 09:29 PM
Low-Achieving New York Schools to Test New Rules - NYTimes.com (http://www.nytimes.com/2010/06/25/nyregion/25transform.html?hpw)

من غير شمع
27th June 2010, 11:24 AM
الاقتصاد الناعم - أمل عبد العزيز الهزاني (http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&issueno=11396&article=556509)

من غير شمع
27th June 2010, 11:26 AM
الوقف.. المحرك الواعد - أمل عبد العزيز الهزا&# (http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&issueno=11389&article=555511)

من غير شمع
27th June 2010, 11:28 AM
المقبلون والمدبرون من رجال الأعمال - أمل ع&#15 (http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=575653&issueno=11534)

من غير شمع
27th June 2010, 11:31 AM
وهذا مقال رائع للفيلسوف إبراهيم البليهي

التلقائية نظام أساسي لامتلاك الفاعلية الانسانية

إن أهم معرفة تلزم للإنسان عن نفسه وعن الآخرين في أي مكان وجد وفي أية بيئة ولد وبأية ثقافة تبرمج ولأي مجتمع ينتسب هي أن يدرك أن الصفة الأساسية للإنسان أنه كائن تلقائي وأن فاعلياته تتوقف على هذه التلقائية وأن التلقائية نظام ذاتي التشغيل وأن الفرد مثلما أنه قابل للتبرمج العفو في طفولته فإنه بعد أن يكبر قابل لإعادة البرمجة ولكن بصعوبة كما أنه قابل للتعبئة بالمعارف والمهارات والتهذيب إلى ما لا نهاية وأن المعلومات لا تتحول إلى معارف ممازجة للذات ولا مهارات محتشدة في النفس ولا إلى سلوك عفوي إلا إذا تبرمج بها الفرد تبرمجاً راسخاً لتنساب منه تلقائياً وهو لن يتبرمج بها إلا إذا مارسها بشغف شديد وطبقها بانتظام متصل، فالتبرمج لا يكون إلا بتكرار الفعل تكراراً كافياً للرسوخ، فالتبرمج لا يحصل بالمعلومات وإنما يتحقق برسوخ التعود، فالمعلومات التي تحفظ ولا تمارس ليس لها أي تأثير على تفكير الإنسان ولا على وعيه ولا على سلوكه بل هي تشبه خزاناً جانبياً مليئاً بالوقود في السيارة لكنه غير موصول بالمكينة فيبقى معدوم الفاعلية، فالاستفادة من هذا الوقود الجانبي تتوقف على ربط الخزان بالمحرك وتوصيل الوقود لشرارة التشغيل وكذلك ما تحفظه الذاكرة ليس هو التبرمج وإنما هو مجرد مادة محايدة لا تتحول إلى برمجة ممازجة للنفس إلا إذا جرى تطبيقها بعناية شديدة ومورست باهتمام تلقائي وتكررت ممارستها تكراراً يكفي لبناء العادة وترسيخها، عند ذلك فقد تصير عتاداً ذاتياً يفيض تلقائياً..

ومن هذه الخاصية الإنسانية الأساسية للتبرمج التلقائي أو المقصود، تأتي هذه الفاعلية العجيبة والرسوخ الوثيق والثبات الدائم وتلقائية الاستخدام لبرمجة الطفولة، كما تأتي منها امكانية أن يبرمج الفرد نفسه بما يريد من معارف ومهارات وميول وتهذيب، ليجد في داخله مدداً دائماً وذخيرة جاهزة ولينال تلقائياً من ذاته ما كرر فعله وما تبرمج به. إن الطفل يولد بقابليات فارغة مفتوحة ومتهيئة لتشرب اللغة والثقافة تلقائياً فلا يصير المولود إنساناً يملك لغة يتواصل بها مع الآخرين إلا بما يتلقاه من البيئة، إنه ليس مثل الحيوانات التي تولد جاهزة ومكتملة التكوين وإنما أهم خصائصه الكبرى أنه يولد خالي القابليات وناقص التكوين وعاجزاً مطلقاً عن العناية بنفسه، وهو عجز يستبقيه عدداً من السنوات معتمداً على غيره: جسداً وعقلاً ووجوداً، إن هذا العجز المطلق المصحوب بهذه القابليات الفارغة ذات القدرة العجيبة على التشرب التلقائي تجعله خاضعاً للبيئة خضوعاً تاماً تتحدد به هويته، وبذلك يتحدد نمط تفكيره ونوع لغته وكل ما يستتبع ذلك من ذوبان في البيئة الاجتماعية والثقافية، فيصبح بعقل محدد وربما بذهن مغلق يصعب فتح أبوابه أو تغيير اتجاهه في حلحلة قناعاته رغم أنه تبرمج بها دون علمه وقبل بزوغ وعيه ولم يحاول أن يراجع هذه البرمجة أو يتأكد من أي شيء من محتواها، وإنما ذاب فيها فصارت هي وعيه مما يحيلها إلى حقائق ومسلمات غير قابلة للشك...

إن اعتماد الطفل اعتماداً كلياً على غيره، وانفتاح قابلياته لأية برمجة هي التي تنقله من عالم الاحتمالات المفتوحة إلى عالم التحديد ولكن هذا التحديد بقدر ما هو شرط إنسانيته، فإنه يمثل معضلته الكبرى المستعصية، فالوجه الإيجابي لنقصه وعجزه وحاجته إلى الصياغة أنه لو ولد مكتملاً لكان مثل النحل والنمل لا يستطيع أن يضيف أي شيء جديد لذاته ولا لأمته ولا للحضارة الإنسانية، وإنما يكرر ما فعله أسلافه تكراراً نمطياً لا يتغير ولا يتطور كالنمل والنحل، غير أن هذه القابليات المفتوحة المتهيئة لأية برمجة هي في الغالب تتشبع تلقائياً بما لم يخضع لأية غربلة من الأفكار المعيقة والتصورات الوهمية والاتجاهات العقيمة والقيود الثقافية الآسرة، بل إن الفرد مهما كانت الثقافة التي يتبرمج بها يتوهم في الغالب أنه محظوظ بما تبرمج به، فيستميت في التمسك به والدفاع عنه مما يجعله يرفض عوامل انعتاقه من البرمجة المعيقة.

إن فراغ قابليات الطفل في سنواته الأولى المبكرة وقدرتها على التشرب التلقائي يجعلها مفتوحة لأية برمجة سواء كانت جيدة أم سيئة كما أن قابليات الكبار للتعبئة بالمعارف الممحَّصة والمهارات المدهشة والأخلاق العالية والتهذيب المتحضر وقابلياتها لإعادة البرمجة الثقافية تجعل الأفاق أيضاً مفتوحة لحتمالات التطور الثقافي والحضاري بتأثير الريادات الخارقة للتلقائية والاستجابات الاجتماعية العامة، ولكنها احتمالات نادرة كما يشهد بذلك تاريخ الحاضرة وكذلك حركات التطور في العالم، واستمرار الكثير من المجتمعات عاجزة عن الانعتاق من الأسر الثقافي، إن مزايا الإنسان أو نقائصه ومعارفه أو جهالاته وانفتاحه أو انغلاقه وتسامحه أو تعصبه ومرونته أو تصلبه وقوته، أو ضعفه في الفكر والسلوك، كلها تأتي مما يتشربه تلقائياً من بيئته فهو يبقى مرتهناً بالعجز المطلق سنوات الطفولة الأولى مما يجعله مفتوح القابليات ومتهيئاً لأية برمجة سواء كان محتوى البرمجة صحيحاً أم كان خاطئاً أم كان خليطاً من الصواب والخطأ. فيتكون الفرد لغة وعقلاً ووجداناً وأخلاقاً بما يتشربه وبما ينضاف إليه ثقافياً لا بما يولد به بيولوجياً فبما تتشبع به قابليات الفرد يكتسب هويته فيستمر ولاؤه للقالب الذي صاغه وللرحم الثقافي الذي نشأ فيه..

إن الفرد يصبح إنساناً عاقلاً بما يتشربه تلقائياً مما هو سائد في البيئة لكن لما كانت العقول تتنوع بتنوع الثقافات إذ ليس العقل جوهراً ثابتاً وإنما يتشكل بالأنماط الثقافية المتنوعة والمتنافرة، وبسبب ذلك فإن عقل أي فرد يبقى مشروطاً ومحدداً بالثقافة التي صاغته، فهو من الناحية الذهنية والنفسية والعاطفية والأخلاقية صياغة اجتماعية محضة وليس وراثة بيولوجية، إنه لا يرث بيولوجياً أي محتوى عقلي، وإنما يرث فقط استعدادات فارغة، إنه يرث عن أبويه خصائصه الجسدية كما يرث عنهما بعض القابليات العقلية الجيدة أو الردئية فقط، لكنها أيضاً قابليات فارغة من أي مضمون، وهذه الخصائص البدنية ليس لها تأثير على ما سيكون عليه من اتجاهات في حياته بل البيئة الاجتماعية والثقافية هي التي تحدد اتجاهه، ومن هنا تأتي الأهمية الأساسية لتعبئة قابلياته بالأنقى والأجود والأنفع، أو العمل على إعادة برمجته بذلك إذا كانت برمجة الطفولة سيئة، وهي في الغالب تكون كذلك لأنها في أكثر الأحيان نتاج ثقافة المشافهة، إنها برمجة تلقائية ولم تخضع لأية مراجعة أو غربلة أو فحص أو تحليل، ولكن لا يفطن لذلك إلا الذين لهم دراية بعمليات التحقق العلمي...

إن الذي تتلقاه قابليات الطفل الفارغة يصبح في نظامه وانتظامه وثباته قريباً من نظام وانتظام وثبات الغريزة، فالبرمجة الثقافية التلقائية هي البديل للغرائز عند الحيوانات التي هي ذات فاعلية تلقائية فالقابليات الإنسانية هي أيضاً تخضع للنظام نفسه وينحصر الفرق بأنها نسبياً ونظرياً قابلة للتغير والتطور، ولكن قابلية التطور ضعيفة غاية الضعف، بل إن رفض التطور هو الرد التلقائي المعتاد عند الأفراد والمجتمعات، أما الاستجابة للتطور فلا تحصل إلا إذا توفرت ظروف ملائمة جيدة، وطرأت أحداث قوية جارفة، ومن النادر أن تتوفر كلها مجتمعة، فالإنسان من حيث الطبيعة والفاعلية يبقى تلقائياً مهما تعلم تعلماً مدرسياً أو أكاديمياً، إنه يتشرب المؤثرات فتتبرمج بها قابلياته تلقائياً، ثم هو يبقى عفوياً في سلوكه الذي يفيض من خافيته بعد التشرب التلقائي، أو التعبئة المقصودة، إنه يفيض فيضاناً تلقائياً، إن الفيضان التلقائي هو مصدر الفاعلية الفردية والاجتماعية، فالأخلاق الفاضلة لا بد أن تكون تلقائية، والسلوك المتحضر لا بد من الاعتياد عليه والالتزام به والتآلف معه حتى يكون تلقائياً، والمعرفة لا بد من تطبيقها والتشبع بها إلى الدرجة التي تجعلها تمتزج في النفس فتفيض تلقائياً، والاتقان العملي لا بد أن يمارس برغبة وحماسة وانتظام وامتلاء ليكون تلقائياً...

ولأن شخصيات الناس نتاج ثقافي تلقائي، فإن عقلياتهم وحظوظهم وعاداتهم وسلوكهم ومصائرهم تتفاوت بمقدار الاختلافات الثقافية بين الأمم، فيكون الفرد محظوظا إذا تحققت تعبئة قابلياته بما يرتقي باهتماماته ويشحذ فكره وينمي عقله ويوسع خياله ويكون القدرة التحليلية اللازمة له ويملأ خافيته بأنقى وأوسع وأرفع ما توصلت إليه العلوم والمهارات والآداب، إن هذه التعبئة تجعله جاهزاً تلقائياً للعطاء المتدفق بغزارة ودقة وانتظام. إن الفرق بين التدفق التلقائي بعد تعبئة القابليات بالمعارف وبالمهارات وبالسلوك المتحضر، وبين التصرف الآني الذي يتخذه الإنسان من غير أن تكون خافيته جاهزة للتعامل التلقائي معه، إن هذا يشبه الفرق بين انتظام وغزارة وتدفق النهر مقابل زخات المطر المتقطعة المبعثرة التي تسقط فوق رمال عطشى حتى لو كان الفرد قد درس المجال وحفظ عنه معلومات كثيرة فلن تكون تكون مدداً له ما دام أنه لم يمارسها ممارسة عميقة وحميمة تحيلها إلى مزيج نفسي تمتلئ به بالذات وينطلق منه السلوك لكن الناس في الغالب لا يفطنون للمعنى العميق لهذه الطبيعة الأساسية التي تنتظم بها حياتهم ولا ينتبهون لضرورة التبعئة ولا يدركون أن السلوك أياً كان مستواه واتجاهه ما هو إلا فيضان تلقائي من الخافية التي تمتلئ بالخرافات والجهل المزدوج، إن لم تحصل على التعبئة المنظمة بمعارف ممحصة ومهارات دقيقة وتهذيب رفيع فالجهل المركب هو الأصل، أما التحقق العلمي فهو الاستثناء...

ولكن هذه الحقيقة الأساسية قد احتجبت عن الإدراك العام بفعل الوهم البشري المزمن، فالناس قد اعتادوا على اعتبار السلوك يأتي نتيجة تعقل آني محض كثمرة لقرارات آنية متلاحقة تتجدد بتجدد المواقف والأحداث، ولكن هذا ليس سوى وهم من الأوهام المتوارثة، ولا يخرجنا من سيطرة هذا الوهم سوى إمعان النظر في المهارات المدهشة التي يبديها بعض الأفراد من ذوي التفوق الباهر، فهؤلاء الباهرون صنعوا تفوقهم بالجهد الكثيف والرغبة العارمة والاهتمام التلقائى القوي المستغرق إنهم لم يولدوا بهذه البراعات الفائقة ولكنهم قد برمجوا أنفسهم بها، لقد عبأوا قابلياتهم بهذه المهارات المذهلة بواسطة التدريب والمران ومواصلة الممارسة حتى تشبعت بها، ففاضت بما نشاهده من قدرات مدهشة تفوق الوصف، إنها شبيهة بالعمل الخوارقي المعجز مع أنها عمل إنساني محض، إنها نتاج عمل منظم يستطيعه الآخرون، وإذا ملكوا الرغبة القوية الدافعة والتزموا بالمران الدقيق والتدريب الطويل والممارسة الجياشة فهؤلاء البارعون الخارقون لم يأتوا من كوكب آخر بل كانوا قبل اكتساب المهارات مثل غيرهم تدهشهم المهارات الباهرة التي ظهر بها من سبقوهم ولكنهم بالرغبة والطموح والاصرار وصلوا إلى المستويات التي تبهر غيرهم، كما كانت قبل أن يكتسبوها تخلب عقولهم فاحساسهم بأنها مغايرة للمألوف وبأنها باهرة وبأنه يمكن اكتسابها هو الذي دفعهم إلى بذل الجهدالكثيف لاكتسابها فكل رقم قياسي مدهش يعقبه رقم أكبر وهكذا يتنامى التفوق بواسطة برمجة القابليات عن طريق المران الكثيف والعمل المنتظم...

إن هؤلاء الباهرين في مهاراتهم المدهشة كانوا قبل التشبع مثل غيرهم لا يملكون أية مهارة ولكنهم قد اكتسبوا مهاراتهم الفائقة ببرمجة أنفسهم، وهنا يجب أن نهتم بتاريخ أصحاب المهارات الفائقة، وأن نبرزها للأجيال بكثافة وتركيز وتكرار لينكشف الفرق الهائل بين الكلال الذي عاشه الماهرون قبل امتلائهم بالمهارات ثم كيف صاروا رائعين ومذهلين بعد أن برمجوا أنفسهم بها، فلا بد أن تعرف البدايات كما تعرف مراحل بناء وتطور المهارات ليعرف الجميع أن الإنسان قابل للتبرمج بأعلى المهارات وأدق المعارف وأفضل الآداب وأرقى السلوك بواسطة التعبئة الملحة المتواصلة والاهتمام القوي المستغرق أما العطالة فهي الصفة التقليائية إذا لم تتحقق برمجة الذات بالفاعلية...

إن المقارنة بين حالة الإنسان قبل المران والتدريب والممارسة وحالته بعد التشبع وانبثاق الأفكار وتدفق المهارات تؤكد أن فاعلية الإنسان هي نتاج البرمجة المنظمة بتكرار الفعل برغبة ذاتية عارمة تكراراً يجعل الفرد يمتلئ بها ويتشبع فتفيض تلقائياً بما هو رائع ومدهش من المهارات العجيبة، فهي تنساب أو تتدفق بمنتهى البراعة والقوة ويكون الانسياب أو التدفق بمقدار الامتلاء والتشبع فقابليات الإنسان متهيئة طبيعياً للبرمجة إلى درجة الاكتظاظ الزاخر الذي ينتج عنه هذا الانبثاق الباهر، أما إذا كان الفرد لم يتلق تدريباً كافياً ومراناً قوياً وممارسة جياشة فإن قابلياته تحرن وتغص وتتعثر فالمهارة تكون بمقدار درجة المران والامتلاء والتشبع فإذا افتقر المرء إلى التعبئة الكافية فسوف يكون كليل الأداء متعثر العمل ضعيف القدرة ضئيل الإنتاج، وسوف يبتعد عن الاتقان والسرعة والغزارة بمقدار افتقاره إلى الحماس الامتلاء والتشبع لأن الإنسان كائن تلقائي...

إن الطبيب الجراح الحاذق الماهر لن يحاول وهو يعمل في جسم المريض أن يتذكر ما حفظه من مقررات دراسية ليؤدي العمل بتوجيهها وإنما تتحرك يداه تلقائياً بما اعتادت عليه من أداء ماهر فهو لم يكتسب براعته مما حفظه من معلومات وإنما تبرمج بالمهارة بواسطة الاندماج في المهنة والاستمتاع بها والممارسة النابضة بالحيوية والاهتمام التلقائى والعناية المتوقدة لذلك لا يحق لعالم الأحياء أن يمارس الطب مع أنه يملك المعلومات نفسها بل أعمق وأوسع لأن مهارة الأداء لا تأتي إلا من الممارسة الطويلة والحميمة. إن المهارة الحقيقية لا تكون إلا تدفقاً تلقائياً، أما الذي لا يملك هذا التدفق التلقائى فسوف يتعثر أداؤه ويرتبك جهده ويحدث من الضرر أكثر مما يجلب من النفع...

إن نطاق الوعي المباشر عند الإنسان ضيق بل شديد الضيق قياساً بما يتطلبه التكيف مع الواقع اليومي وما تستوجبه مواجهة المشكلات لحظة بلحظة ولكن لتمكين الإنسان من الحياة بأقل قدر ممكن من الصعوبات، فقد أعطاه الله قابلية التبرمج لتنساب منه الاستجابات تلقائياً وبأقل مجهود، فهو مثلاً يقود سيارته بعد رسوخ المهارة ويسلك الطريق الذي اعتاد عليه وفي نفس الوقت يفكر في موضوعات أخرى تهمه أو يتحدث مع مرافقه أو يتكلم في الهاتف الجوال أو غير ذلك من الانشغالات، فالاعتياد هو تعبئة للقابليات لتقوم بالعمل عفوياً من غير استفار الوعي المباشر، الخافية ذات الاتساع الهائل أهم من الوعي بمحدودية نطاقه وقصر مداه وضيق مساحته، إنه ليس سوى الرأس الطافي من جبل الثلج، أما المنبع الغزير التلقائى للسلوك فهو مخزون في اللاوعي الذي يتبرمج به الفرد في الطفولة وخلال مراحل الحياة سواء كان التبرمج عفوياً أو كان مقصوداً فليس السلوك سوى سلسلة من العادات التي تفيض تلقائيا...

إن أكثر الناس يستغربون حين يسمعون أو يقرأون بأن الإنسان لا يستخدم سوى جزء ضيل من عقله لأنهم لا يجدون في ذواتهم فائضاً من العقل لم يستخدموه لكن القصة ليست على هذا النحو الذي تخيلوه، فالعقل ليس جوهراً مكتمل التكوين، وإنما هو مجرد قابليات متهيئة لاستقبال ما تتبرمج به من علم أو جهل ومن مهارة أو كلال ومن وقاحة أو تهذيب ومن ذوق مرهف أو حس غليظ، فحين يقال بأن الإنسان لا يستثمر من عقله غير جزء قليل، فإن المقصود أن قابلياته مفتوحة إلى ما لا نهاية وأنها تستقبل التعبئة دون توقف وتتبرمج من غير امتلاء سواء كانت التعبئة جيدة المحتوى أم كانت رديئة المضمون، فإذا برمج الفرد قابياته بالأفكار الخلاقة والمعارف الدقيقة والمهارات العالية نمت طاقاته العقلية إلى مستويات مدهشة وبهذا يكون قد استخدم عقله استخداماً ذكياً راشداً، أما إذا هو أهمل قابلياته وتركها تمتلئ بما هب ودب كبئر مهجورة غير مسورة يتساقط فيها ما تنقله الرياح وما يرميه الآخرون فسوف لن يجد في عقله سوى الذي تلقته قابلياته من هذا الخليط المتنافر السيئ، إن هذا هو المعنى المقصود الذي يكرره الباحثون والمهتمون حين يقولون أو يكتبون بأن الإنسان لا يستخدم سوى جزء يسير من عقله فالقابليات العظيمة الواسعة المفتوحة تبقى معطلة أو تمتلئ بما يفسد العقل ويشل الذكاء ويبدد الطاقة ويستبعد الفاعلية...

من غير شمع
29th June 2010, 09:01 AM
القوة الناعمة للعلوم - أحمد زويل (http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=576042&issueno=11536)

من غير شمع
1st July 2010, 01:35 AM
ليس للحفظ

في نظرة تحليلية للعقل العربي، يرى د.عبدالرحمن الطريري مؤلف كتاب ( العقل العربي وإعادة التشكيل) أن العقل العربي اكتسب خاصة سلبية تمثلت في اصراره على اعتبار ان ما تحقق هو أقصى ما يصبو اليه، وأن الأمور بوضعها الحالي تمثل وضعاً مثالياً لم تصله الدول والشعوب الأخرى.

وهكذا نسمع عبارات مثل: ليس بالإمكان أفضل مما كان أو كل شيء على ما يرام.

وحين تصبح تلك هي الحالة فإن الدافعية للإنجاز تضعف وهذا صحيح فحين تقول لي إن كل شيء على ما يرام فسوف أتوقف عن تقديم الأفكار والحلول راضياً ومقتنعاً بالأمر الواقع.

هذا في الغالب موقف من يقاومون التغيير الذين يتمسكون بعبارة ( ليس بالإمكان أفضل مما كان) لتبرير وقف العقل عن التفكير والانقياد لما هو موجود والاكتفاء باستقبال ما يتوصل اليه الآخرون.

لو اقتنع الناس أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان لما تطورت وسائل النقل والاتصالات، والطب ، ولو اقتنع الانسان بأن ما تحقق هو أقصى ما يصبو اليه لتوقفت الاكتشافات والمخترعات التي خدمت ولا تزال تخدم الانسان.

العلماء يتمتعون عادة بالصبر والإرادة، وتكرار المحاولات وعدم الاستسلام.

الأخبار العلمية الحديثة تقول إن مجموعة من العلماء توصلوا إلى اكتشاف علاج لإعادة البصر للمكفوفين، وهي خطوة في طريق طويل حافل بالتجارب الفاشلة والناجحة ولا يزال الاكتشاف الجديد تحت التجربة.

أما مشروع خريطة الجينات البشرية الذي بدأ عام 1995م بجهد دولي مشترك، وأنجز نظرياً عام 2003م ونشرت نتائجه عام 2006م فقد فتح آفاقاً جديدة لمزيد من الأبحاث من أجل الوصول إلى علاج للأمراض المستعصية.

إن جهود العلماء في الميادين المختلفة تستمر حتى لو تعرضت لتجارب غير ناجحة.

وفي أدبيات الأبحاث العلمية نقرأ كمثال قصة أديسون مخترع الكهرباء مع مصباحه الكهربائي ففي أحد الأيام مرضت والدة أديسون مرضاً شديداً استلزم إجراء عملية جراحية لها إلا أن الطبيب لم يتمكن من إجراء العملية نظراً لعدم وجود الضوء الكافي واضطر للانتظار حتى الصباح لكي يجري العملية لها. وعلى إثر ذلك تولد الاصرار عند أديسون لايجاد حل لهذه المشكلة، فبدأ بالتجارب والمحاولات التي بلغت حسب الرواية 900 تجربة لم تكن موفقة لكن أديسون نظر إليها نظرة ايجابية واعتبرها حافزاً له للاستمرار في إجراء التجارب دون يأس إلى أن توصل إلى اختراع المصباح الكهربائي.

الحاجة كانت ولا تزال هي أم الاختراع وقد كانت في الماضي احتياجات اساسية مؤثرة في حياة الانسان مثل الكهرباء ووسائل النقل والاتصال، والاجهزة الطبية وغيرها.

وفي العصر الحديث حدث تحول نوعي في الاحتياجات فوسيلة النقل موجودة ولكن سرعتها غير كافية، وهذا ينطبق على الحاسب الآلي، والهاتف وغيرهما من الأجهزة، فهل توفُّر الاحتياجات الانسانية الأساسية هو مدعاة للركون والكسل والرضا بما تحقق والتوقف عن تحقيق انجازات علمية جديدة، والاكتفاء بما اخترعه الآخرون؟

ألم تظهر مشكلات جديدة لم تكن موجودة من قبل وتحتاج إلى حلول وجهود علمية جادة ومتواصلة؟

أين الأفكار والحلول لحل مشكلات العصر، وأين هي الحلول العربية لمشكلات عربية ذات عمر طويل كأنما تحولت إلى سمه ثابتة لا يجوز الاقتراب منها بمبرر أنها حالة ميئوس منها وكأن العقل العربي قرر تركها للزمن؟

كل الأسئلة المطروحة في هذا الموضوع تحال إلى الجامعات، ولكن ليس للحفظ!

من غير شمع
1st July 2010, 01:39 AM
لماذا يخافون من التعليم ؟

اعتاد الناس على ذكر قصص خوف الأوائل البسطاء من المعارف؛ بعضهم –إلى وقت قريب- يظنّ أن الكتب تفسد العقول وتنشر الشكوك، وتحوّل الإنسان من مختلط بالجموع، إلى منفرد بنفسه، من باحث في مجتمع إلى باحث في ذاته. وما علموا أن هذه هي قيمة المعرفة وإيجابيتها، أنها تصنع من الإنسان خلقاً آخر. وأنها تخرج العقل من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة. ومن نافلة القول التأكيد على أن السؤال أساس المعرفة وأسها.
يخاف البعض على أبنائهم الصغار من الدراسة أو الابتعاث. يظنون أن سنّ الابتدائية مخصص لفك الأمية فقط. بينما يمكن استثمار المرحلة الابتدائية بغرس المعارف المتعددة وعلى رأسها اللغات. فهي مرحلة الجاهزية الذهنية لنقش اللغات المتنوعة والمختلفة. بدليل أننا قبل أيام سعدنا بمجيء أصغر طفلة من مبتعثها لقضاء إجازتها مع أهلها، "العنود" التي لا تتجاوز عشر سنوات، عادت بعد أن أتمت تعلم اللغتين الإنجليزية والصينية.
حتى الصحف الصينية مثل صحيفة ديلي بكين، وصحيفة بكين نيوز أجرت حوارات مع تلك الطفلة. وأجرت إحدى المحطات الفضائية الصينية مقابلة معها، على ما يذكر الخبر الصحفي المنشور عنها بالأمس. بمعنى أننا أمام نموذج جميل وجاهز للتأكيد على ضرورة تجهيز مدارس حكومية متخصصة بتكثيف التعليم اللغوي لمن أراد أن يحسن لأبنائه وأن يصنع تجاههم معروفاً. فلا أجلّ من تعلم لغات متعددة في الصغر لينهل من معينها في فترة التكوّن والفتوّة والشباب قراءةً واطلاعاً. وهذا أعظم ما يمكن أن يقدمه أب إلى أبنائه.
قلتُ: يظنّ البعض أن في تعليم الأطفال للغات المتعددة أو تخصيص ساعات اختيارية للطلاب الذين يريد أهلهم أن يصبحوا مستقلين بمعارفهم ما يهدد اللغة العربية، وهذا ظنّ خاطئ، وقد شاهدت الكثيرين من الطلاب في الخارج من الذين يدرس أطفالهم في المدارس الأجنبية لم تتأثر لغتهم العربية، لأنها أصبحت مرسومة ومنقوشة في الذهن.
قال أبو عبد الله، غفر الله له: التعليم الجيد وامتلاك سلاح اللغة هما اللذان يحرران أبناءكم من عبودية الاستغلال الوظيفي الاستهلاكي بعد التخرج، هما اللذان يمنحانهم الاستقلال المادي والعملي، هما اللذان يجعلانهم يشعرون بقيمتهم كأفراد. وأظنّ أن في طموح المبتعثة الصغيرة ما يكفي للتأكيد على هذا، فهي عادت لقضاء إجازتها مع عائلتها، ولديها سلاحان، سلاح اللغة الصينية، واللغة الإنجليزية

من غير شمع
1st July 2010, 01:41 AM
من غزال 1 إلى صقر 1

في السنوات القليلة الماضية شهدت الجامعات السعودية حراكا أكاديميا متنوعا, وجامعة الملك سعود كان لها نصيب كبير من هذا الحراك، وهذا لا يستغرب على جامعة لديها الخبرة الطويلة, والإمكانات البشرية المؤهلة والمتطلعة للإنجاز, والرقي بالجامعة, وكلياتها, وأقسامها, ومراكزها لمصاف الجامعات المتقدمة، كما أن الدعم المادي الذي تم توفيره في هذه الفترة لمشروعات الجامعة وبرامجها بدأ يؤتي ثماره, ونلمس نتائجه في كل يوم من خلال نشر الأبحاث في أوعية نشر عالمية متميزة, والحصول على براءة الاختراع والابتكار, واستقطاب العديد من العلماء المتميزين في مجالات حيوية مختلفة، والاستفادة من خبراتهم في المجال التدريبي, والبحثي, كما سعت الجامعة إلى إنشاء العديد من الكراسي البحثية، والحصول على داعمين لها كان خطوة ممتازة، وفي الاتجاه الصحيح في مجال تشجيع البحث العلمي، وتم تنفيذ العديد من الدورات وورش العمل لمنسوبي الجامعة بمختلف تخصصاتهم، ومؤهلاتهم, ولأفراد المجتمع كجزء من مهمة الجامعة في خدمة المجتمع.
كما أنجبت جامعة الملك سعود عددا من الجامعات الجديدة في الفترة الماضية مثل جامعة الخرج, وجامعة المجمعة, وجامعة شقراء, وهذا عامل قوي، بل حافز للجامعة على التركيز على تنفيذ خططها الاستراتيجية, وتحقيق أهدافها كما هو مخطط, وقد تم تحقيق عدد من الإنجازات المتلاحقة من خلال الجهود التي بذلتها إدارة الجامعة، والعاملون معها بجد وإخلاص، وعلى رأسهم معالي الأستاذ الدكتور عبدالله العثمان مدير الجامعة. وحقيقة الأمر كنت في بداية عمله بالجامعة متخوفا من أن يقابل تحمس معاليه، وتطلعاته بعدد من المشكلات من قبل عدم تفاعل زملائه في الجامعة معه، ومع طموحاته؛ حتى إن بعض الزملاء عندما سألته عن وضع الجامعة في بداية إدارته لها قال إن مدير الجامعة مقلع في طائرة "جامبو" ولا نعرف متى، وأين, وكيف سيهبط؟ فقلت له إنه أقلع ولديه خطة, وأهداف, وآليات للتنفيذ واضحة ومحددة, ومعه رجال يدرك تماما أنهم لن يخذلوه، وسيقفون معه، ويساعدونه لتنفيذ ما هو مخطط له، ويحقق أهداف الجامعة, وبالفعل نشاهد هذه الأيام محطات الهبوط لطائرة مدير الجامعة التي أقلعت وفق جدول زمني محدد على مدرج ساحة الاختراعات والابتكارات العلمية، والطبية، والتقنية, وعلى مدرج الطريق السريع لسيارة غزال-1, وهناك محطة أخرى على مدرج وادي الرياض للتقنية، كما أن هناك محطات هبوط على مدرجات أوعية النشر العلمي لأعضاء هيئة التدريس، حيث هناك حراك بحثي، ونشر في مجلات علمية لها سمعة علمية عالية، وهناك محطات أخرى، ومتنوعة سنراها, ونسمع عنها في الأيام المقبلة إن شاء الله تعالى في مجالات حيوية. وما تم إنجازه في "غزال" جامعة الملك سعود يؤكد، بل يدحر ظنون المشككين بأن التقنية، ونتاجاتها المختلفة تحول دون تحقيق إنجازات عديدة بأيد سعودية، فالإمكانات البشرية، والمادية، والمعنوية متوافرة في مؤسساتنا التعليمية، ولا يوجد عذر لهذه المؤسسات بعد ذلك.
وأرى أن الإنجازات التي تحققت في جامعة الملك سعود يمكن الاستفادة منها في الكثير من الجامعات السعودية, وقد يكون من المناسب أن يعرض معالي مدير جامعة الملك سعود تجربة، وإنجازات الجامعة في مؤسسات التعليم العالي المختلفة بالمملكة، وكيفية الاستفادة منها في مختلف المجالات, كما أن توقعات المجتمع من جامعة الملك سعود عالية, ويطمع إلى المزيد, ولا يكفيه غزال واحد بل نريد قطعانا من الغزلان مصنوعة بأيد سعودية بنسبة 100% , وقطعا ، وأدوات ، وأجهزة مصنعة محليا بالكامل ، كما يتطلع المجتمع إلى أسراب من الصقور تحلق في السماء، وعليها شعار جامعة الملك سعود، وشعار جامعات سعودية أخرى, فشكرا لجامعة الملك سعود وللعاملين فيها وإلى إنجازات علمية عالمية أخرى، والمجتمع ينتظر من الجامعات الأخرى مبادرات، وإبداعات تقنية، وطبية، وصناعية، وتطبيقية، وعلمية، وغيرها من الإنجازات المتنوعة

روح فاتن
1st July 2010, 02:10 AM
تكنولوجيا التعليم المتنقل( M-learning (Mobile learning)

يعتبر التعليم المتنقلM- learning مرحلة جديدة من التعليم الالكترونى E-Learning

أدى التطور الكبير في تقنيات الاتصالات والمعلومات وانتشار المعرفة الالكترونية بين طلاب
المدارس والجامعات إلى ظهور أشكال جديدة من نظم التعليم، ففي العقد
الماضي ظهرت أدوات التعليم والتدريب المعتمدة على الحاسوب بشكل رئيسي
وأساليب التفاعل المختلفة مع الحاسوب مستفيدة من الأقراص المضغوطة
والشبكات المحلية. خلال القرن الحالي توضح مفهوم التعليم الالكتروني
وتميزت أدواته باستعمال الانترنت. أما هذه الأيام فيلوح في الأفق

القريب إمكانيات استثمار تقنيات الاتصالات اللاسلكية عامة والنقالة

خاصة ليظهر مفهوم جديد هو أنظمة التعليم النقالة او انظمة التعليم المتنقلMobile Learning Systems

يعتبر التعليم المتنقل شكلاً جديداً من أشكال نظم التعليم عن بعد Distance Learning والذي عرّفه انفصال المحاضر عن الطلاب

مكانياً وزمانياً، تاريخياً بدأ هذا التعليم من أكثر من مئة عام وأخذ

شكل المراسلات الورقية، ثم ظهر التعليم الالكتروني Electronic Learning

موفّراً للتعليم عن بعد طرق جديدة تعتمد على الحواسيب وتقنيات الشبكات الحاسوبية.
واخيراً التعليم المتنقل (M-learning)

ما هو التعليم المتنقل؟

التعلم المتنقل أو التعليم الجوال هو مصطلح لغوي جديد يشير إلى استخدام الأجهزة المحمولة في عملية التعليم. هذا الأسلوب متعلق إلى حد كبير بالتعليم الألكترونى واالتعليم عن بعد.
يركز هذا المصطلح على استخدام التقنيات المتوفرة بأجهزة الاتصالات اللاسلكية لتوصيل المعلومة خارج قاعات التدريس. حيث وجد هذا الأسلوب ليلائم الظروف المتغيرة الحادثة بعملية التعليم التي تأثرت بظاهرة العولمة.

يمكن تحقيق ذلك باستخدام الأجهزة النقالة والمحمولة مثل الهواتف الخلوية Cell Phones

والمساعدات الرقمية PDA

والهواتف الذكية Smart Phones

والحواسب المحمولة Portable Computers

على أن تكون كلها مجهزة بتقنيات الاتصال المختلفة اللاسلكية والسلكية على حد سواء مما يؤمن سهولة تبادل

المعلومات بين الطلاب فيما بينهم من جهة وبين الطلاب والمحاضر من جهة أخرى.
أوجه الاختلاف بين التعلم الإلكتروني والتعلم المتنقل:

1- يعتمد التعلم الإلكتروني على استخدام تقنيات إلكترونية سلكية مثل الحاسبات المكتبية Desktops

والحاسبات المحمولة Laptops

. أما التعلم المتنقل فيعتمد على استخدام تقنيات لاسلكية مثل الهواتف النقالة، والمساعدات الشخصية الرقمية، والحاسبات الآلية المصغرة، والهواتف الذكية.


2- يتم الاتصال بالإنترنت مع تقنيات التعلم الإلكترونية سلكيا، وهذا يتطلب ضرورة الوجود فى أماكن محددة حيث تتوفر خدمة الاتصال الهاتفي. أما فى التعلم المتنقل فيتم الاتصال بالإنترنت لاسلكيا (عن طريق الأشعة تحت الحمراء)وهذا يتم فى أي مكان دون الالتزام بالتواجد فى أماكن محددة مما يسهل عملية الدخول إلى الإنترنت وتصفحه في أي وقت وأي مكان.


3- يمتاز التعلم المتنقل بسهولة تبادل الرسائل بين المتعلمين بعضهم البعض، وبينهم وبين المعلم عن طريق رسائل SMS أو MMS

، أما فى التعلم الالكتروني فالأمر يحتاج إلى البريد الإلكتروني وقد لا يطلع عليه المعلم أو الطلاب فى الحال.


4- يسهل التعلم المتنقل في أي وقت وفى أي مكان حيث لا يشترط مكان معين على عكس التعلم الإلكتروني الذي يتطلب الجلوس أمام أجهزة الحاسوب المكتبية أو المحمولة فى أماكن محددة.


5- يسهل تبادل الملفات والكتب الإلكترونية بين المتعلمين فى نموذج التعلم المتنقل حيث يمكن أن يتم ذلك عن طريق تقنية البلوتوث أو باستخدام الأشعة تحت الحمراء، وهذا لا يتوفر فى التعلم الإلكتروني.


6- إمكانات التخزين فى التقنيات اللاسلكية التي يستخدمها التعلم المتنقل هي أقل من إمكانات التخزين فى التقنيات السلكية التي يستخدمها التعلم الإلكتروني.

روح فاتن
1st July 2010, 02:34 AM
د.خالد السيف
القاعدة العامة أنه لا بد أن يكون هناك اتساق وتنسيق بين المؤسسات التعليمية والتدريبية والاتجاهات الحديثة لإعداد وتنمية وتطوير الموارد البشرية، فالتعليم والتدريب هما استثمار في العنصر البشري، وهما أغلى وأثمن ثروة للأمة، فهما العنصر القادر على وضع الأمة في المكانة التي ترنو إليها بين الأمم، ذلك أن الشواهد العالمية أثبتت أن رأس المال والإمكانات الطبيعية والمادية وحدها ليست قادرة على تحقيق آمال وطموحات الأمة، فقد أثبتت الشواهد أن هناك أمما ليس لديها رأسمال ولا ثروات طبيعية استطاعت تلك الأمم أن تحقق رخاء وترقي بمكانتها ليشار إليها بالبنان رفعة وثراء وتقدماً، والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها اليابان وسنغافورة وفنلندا وكوريا وإيرلندا... إلخ، هذه الدول حققت ما حققته بفضل استثمارها في العنصر البشري وفق رؤية واستشراف واضح. ومن هذه الشواهد العالمية الناجحة برز ما يمكن أن يطلق عليه الاتجاه الحديث في التعليم والتدريب ألا وهو التوجه نحو اقتصاد المعرفة، وهو الاتجاه الذي يهدف إلى إعادة صياغة برامج التعليم والتدريب من الحفظ والتلقين إلى تنمية وتطوير مستويات أعلى من القدرات العقلية وتطوير وتنمية الملكات ليرقى بها التعليم والتدريب إلى مستويات الإبداع والابتكار، بدلاً من الحفظ والاسترجاع، أي أن تتحول المعرفة والمهارة المكتسبة من خلال برامج التعليم والتدريب إلى أفكار ومخترعات جديدة للسلع والخدمات والحلول للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية، بدلا من اجترار المعرفة وترديدها بشكلها وهيئتها التي تم تعلمها فيها. هذا الاتجاه في التعليم والتدريب يحتم على المؤسسات التعليمية والتدريبية أن تعيد صياغة برامجها لتوجه طرق التدريس إلى أعلى درجات التعلم وهي درجات الإبداع والابتكار والتقويم بدلاً مما تقوم به عند حد المعرفة في مستويات التعلم، وهذا التوجه يحتم تطوير العنصر البشري وفق إمكاناته وقدراته العقلية وملكاته وميوله وسماته الشخصية، فليس كل من هم في المؤسسات التعليمية والتدريبية قادرين على الرقي بتعلمهم إلى المستويات العليا في مستويات التعلم، وهذه حكمة الله في خلقه (فكل ميسر لما خلق له) وهذا الاختلاف بين البشر هو سر عمارة الأرض كما شاءها الله، والخدمات التي يحتاج إليها البشر في مختلف المجالات تحتاج إلى قدرات وملكات وميول متعددة في مستوياتها، والمهم هنا أن تتاح لمن لديهم القدرات والملكات والميول والسمات الشخصية القادرة على التعلم لمستويات أعلى في مستويات التعليم الفرصة التعليمية والتدريبية لكي ترقى وتصل لتلك المستويات، وهذه الفئة من العنصر البشري هي القادرة على تحقيق الإبداع والابتكار ونقل الأمة إلى مستويات أعلى من الرقي والثراء والرفاهية بما تبدعه من أفكار وآراء وحلول للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع.

المملكة وهي تسير في طريق التقدم والتطور في مختلف المجالات فقد اهتمت بالعنصر البشري تعليماً وتدريباً وخصصت نسباً عالية في ميزانياتها لتطوير وتنمية العنصر البشري، هادفة إلى جعل هذا العنصر الرافد الرئيس إلى التطور والتقدم. والانتقال بالمملكة من دولة تعتمد على الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على إنتاج وتصدير البترول إلى دولة يحمل اقتصادها إلى مستويات أعلى إبداعاً وابتكاراً العنصر البشري الذي تستثمر فيه الكثير من المال والجهد. ولعل التقنية هي ليست فقط العربة ولكنها الطائرة التي سوف تحمل العنصر البشري في المملكة إلى آفاق عليا من التقدم والرقي والوصول إلى اقتصاد يعتمد على المعرفة وتحويلها إلى سلع وخدمات وحلول للوصول إلى تلك المستويات العليا، هذا هو الهدف السامي لخطط الدولة وتطلعاتها ورؤيتها المستقبلية.

ولكن إذا ما نظرنا إلى بعض المؤسسات التعليمية والتدريبية التي أوكلت إليها مهمة توطين وترقية التقنية نجدها تسير في اتجاه معاكس لهدف وتطلعات الدولة، فبعض هذه المؤسسات نظرت إلى التقنية من أسفل مستوياتها من المستوى الحرفي والمهني فقط وأغفلت أهم مستوى في التقنية ألا وهو المستوى الفني، هذا المستوى هو المطلوب لترقية التقنية والوصول بها إلى مستويات الإبداع والابتكار تعلماً وتدريباً وتطبيقاً، المستوى الفني في التقنية هو المستوى الذي يُعِدًٌ ويؤهل العقول المفكرة المبدعة لما تلقته من تعليم وتدريب تقني، هذه العقول هي القادرة على تحقيق أمل الأمة في الوصول إلى اقتصاد المعرفة بما تنتجه من آراء وأفكار لسلع وخدمات وحلول مبتكرة لما تواجهه الأمة وما تحتاج إليه لتقدمها ورقيها، المستوى الفني للتقنية هو الذي ينقل العلم التقني ويحوله إلى إنتاج تقني جديد، يقدم الأمة خطوات إلى الأمام وإلى المستقبل المنشود في ظل التسابق والتسارع والتنافس العالمي. إن الاجترار التقني من خلال التركيز على الجانب الحرفي والمهني فقط لن يحقق للأمة مكانتها المرموقة الذي تهدف إليه من خلال الاستثمار والصرف على جانب التعليم والتدريب التقني.

وما تسير عليه الكليات التقنية في المملكة في الوقت الحاضر من مسيرة نحو إعداد أيد مهنية في الجانب التقني، إنما يسير في عكس الاتجاه، وذلك بإغفال الجانب التقني الفني، واتجاه الكليات بهذا الشكل لن يحقق للمملكة هدف الارتقاء بالتقنية، فالكليات التقنية لابد أن تهدف إلى هذا الترقي من خلال التركيز على الجانب التقني الفني الذي يعنى بتطوير وتنمية وترقية طلاب الكليات التقنية ممن ثبتت لديهم قدرات وملكات وميول وسمات شخصية تمكنهم من التواصل والوصول بمعرفتهم التقنية إلى المستويات العليا التي يتطلع إليها المجتمع لتنقله إلى اقتصاد المعرفة.

أنا هنا لا أنكر حاجة الدولة إلى المهنيين في مجال التقنية، ولكن أنكر عدم إتاحة الفرصة وتهيئتها لمن هم قادرون على التواصل والوصول إلى أعلى مستويات التعليم التقني، وذلك بجعل التعليم التقني تعليماً مفتوحاً، لا تعليماً مبتوراً ينتهي بكل المنتمين إليه ليكونوا في المستويات الدنيا من المستوي التقني المهني. ولعل الطريق إلى تغيير اتجاه الكليات التقنية لتخدم هدف الدولة ليس فقط بإعداد الأيدي العاملة المهنية ولكن بإيجاد جيل من الأيدي العاملة الفنية التقنية القادرة على حمل اقتصاد المملكة إلى اقتصاد المعرفة بالإبداع والابتكار في مستويات أعلى من التقنية.

هذا لن يتحقق إلا من خلال أمور عدة منها الآتي:

أولاً: إعادة تسمية أعضاء هيئة التدريس في الكليات التقنية إلى المسميات، أستاذ مساعد، أستاذ مشارك، أستاذ، هذا يحتم على أعضاء هيئة التدريس في الكليات الالتزام بالبحوث والدراسات للترقية من مستوى إلى آخر وفق السلم الأكاديمي المتعارف عليه وهذه التسميات تضعهم في نفس المستوى الأكاديمي مع نظرائهم في الكليات داخل المملكة وخارجها، والبحوث التي يقوم بها أعضاء هيئة التدريس في الكليات التقنية هي القناة الرئيسة لترقية التقنية في المملكة وحملها إلى مستويات أعلى في مستويات التقنية، ومن ثم نقل هذا الترقي إلى طلاب كليات التقنية حتى يتمكن الطلاب القادرون على التواصل من الحصول إلى ما يطمحون إليه من علو في هذا المجال وما تطمح إلى الوصول إليه الدولة. إما أن يطلق على أعضاء هيئة التدريس في الكليات التقنية أنهم أعضاء هيئة تدريب فهو بتر للطموح وإيقاف لعجلة التقدم التقني في المملكة، لن يفرز إلا تراجعا في هذا المجال في ظل ما يشهده العالم من تقدم تقني حقق المعجزات لدول فقيرة مضمورة فأصبحت من الدول المتقدمة الغنية.

ثانياً: لابد أن تكون هناك مستويات متعددة في الكليات التقنية، مستوى الشهادة الجامعية المتوسطة، ومستوى الشهادة الجامعية للبكالوريوس. المستوى الجامعي المتوسط يتخرج فيه طلاب الكلية غير القادرين على مواصلة تعليمهم في الكلية لدرجة البكالوريوس إما بسبب أكاديمي وإما بسبب شخصي (اقتصادي، اجتماعي، نفسي) هذه الفئة من الطلاب يستفاد مما تلقوه من تعليم وتدريب تقني يضاف إليه (بعد القناعة بعدم رغبة الطالب في الاستمرار) برنامج تدريب مهني بحيث يعده لجانب مهني تقني محدد ويعطى بعد إكمال ساعات محددة في الكلية الشهادة الجامعية المتوسطة تتيح له العمل مهنياً في مجال تقني محدد، وهذا التعدد في المستويات التعليمية والتدريبية في الكلية التقنية يتيح لجميع الملتحقين بها أن ينهوا دراستهم ناجحين سواءً لمستوى الشهادة المتوسطة لغير القادر أو لمستوى البكالوريوس لمن يستطيع ويرغب في المواصلة على أن سوق العمل السعودي بحاجة إلى المستوى المهني (الشهادة المتوسطة). أما الطلاب القادرون على مواصلة تعليمهم التقني في الكلية فيستمرون في الكلية للحصول على درجة البكالوريوس، ويركز على الخريجين من هذه الفئة (حملة البكالوريوس) من الكليات التقنية في الابتعاث لدرجة الماجستير والدكتوراة، فهم من سوف يحمل شعلة الترقي في الميدان التقني، وتحويل العلم إلى إنتاج تقني سواء في مجال إنتاج السلع أو الخدمات أو الحلول المبتكرة للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية من بُعد تقني متقدم.

وهذا القول للكليات التقنية لا يقلل من أهمية جميع التخصصات في الجامعات والكليات الأخرى، فكل يقوم بمهمة ورسالة وأداء في تحريك عجلة التقدم والرقي في الدولة، ولكن تركيزي على الجانب التقني، ووجوب التوجه نحو ترقية التقنية إنما ما هو بسبب تغلغل الجانب التقني في مختلف مجالات الحياة، فالتقنية في الطب والتقنية في التعليم، والتقنية في الزراعة والصناعة والتجارة والاتصالات والمواصلات ... إلخ فلا يوجد مجال من مجالات الحياة إلا والتقنية المبدعة المبتكرة تقوم بدور فاعل فيه وهذا ما يدعوني إلى الدعوة إلى ترقية التقنية وإعداد جيل في مستوى عال من التقنية حتى يستطيع أن يبدع ويبتكر، خاصة في كليات خصصت للتقنية.

ثالثاً: تخصيص صندوق وكراسي للبحث التقني يصرف منها لأعضاء هيئة التدريس في الكليات التقنية، لما يقومون به من أبحاث ودراسات في المجال التقني، وتخصيص جوائز وحوافز مغرية للمخترعات والإبداعات التي تأتي بها تلك الدراسات والبحوث، لبث روح البحث العلمي الأصيل في المجال التقني في المملكة، وهذا لا يتعارض مع ما تقوم به مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ولكنه رافد رئيس للمدينة لتحقيق ما أنشئت من أجله وجانب منه ترقية التقنية في المملكة، بل يطلب من المدينة دعم أبحاث أعضاء هيئة التدريس في الكليات التقنية وإخراجها إلي حيز الوجود دعماً للمسيرة نحو اقتصاد المعرفة وترقية التقنية.

رابعاً: الارتباط بجهات علمية وجامعات وكليات تقنية عالمية عالية المستوى لتبادل المعارف والخبرات والمهارات مع أعضاء هيئة التدريس في الكليات التقنية في المملكة، وتبادل الزيارات بين أعضاء هيئة التدريس من الجانبين، وإعداد برامج تعليمية وتدريبية تقنية مشتركة يستطيع من خلالها طلاب البكالوريوس إكمال درجتهم العلمية هناك أو إكمال درجة الماجستير والدكتوراة في تلك الجهات، وهذه جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية فاتحة ذراعيها لرعاية وتطوير مثل هؤلاء الخريجين.

خامساً: الارتباط والتعاون بالمصانع والهيئات والمؤسسات العامة والخاصة والأهلية في المملكة لتدريب الطلاب، وتبني الدراسات والبحوث لتلك الجهات ليقوم بها فريق من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في الكليات التقنية في المملكة، وذلك لحل مشكلات أو تقديم أفكار إبداعية لتلك الجهات، ليتم ربط الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بالجانب العملي التطبيقي مما يتيح للجانبين التعرف على إمكانات الجانب الآخر، وهذا يخدم أهداف التوظيف مستقبلاً، وأهداف البحث العلمي لأعضاء هيئة التدريس في الكليات التقنية، وأهداف خدمة المجتمع المعني من قبل هذه الكليات المتخصصة، وأهداف الدولة برفع كفاءة الأداء التقني في الجهات الحكومية والخاصة والأهلية، لتتضافر الجهود نحو المسيرة في اتجاه اقتصاد المعرفة.

وأخيراً أقول إن التعليم التقني المبتور من خلال الاختصار على التدريب التقني، إنما يمثل هدراً لإمكانات العنصر البشري القادر على حمل المملكة إلى مستويات أعلى في التقنية ووضعها في المكانة التي تستحقها بما حققته من إمكانات في مجالات عديدة، وهدراً لإمكانات وقدرات أعضاء هيئة التدريس في الكليات التقنية تعلموا وبذلت الدولة الكثير من الجهد والمال للوصول بهم إلى ما هم فيه من مستويات أكاديمية، تحولوا بعد هذا الجهد المعنوي والمادي إلى أعضاء هيئة تدريب، فكل ما هو مطلوب منهم تدريب تقني مبتور، وإهدار كذلك لقدرات وملكات طلاب يتوقون إلى الوصول إلى مستويات عليا من العلم والتقنية ليسهموا في وضع دولتهم في المكان الذي تستحقه بين الدول. التعليم والتدريب لابد أن يخدما هدف الفرد والمجتمع والدولة في تحقيق مستقبل منافس على المستوى العالمي، فالعالم أصبح قرية عالمية، والسباق على أشده، ومن لم يشد العزم ويلحق بالسباق فسوف يبقى في المؤخرة، خاصة في مجال التقنية الذي يتقدم ليس في السنة ولا في الشهر ولا في الأسبوع بل في اليوم، يطل علينا اختراع واكتشاف جديد في مجالات الحياة المتعددة. والكليات التقنية هي الكليات المتخصصة المدعوة للسبق في مجال تخصصها تعليماً وتدريباً وبحثاً وتطبيقاً، للوصول بالمجتمع في مجال التقنية إلى ما يصبو إليه.

روح فاتن
1st July 2010, 06:40 PM
الشجار الأكاديمي في الجامعات



سعيد بن ناصر أبو ملحة
هل تحولت الجامعات إلى ساحة عراك وشجار؟ وهل أصبحت موضع خصومات ومحل معارك شخصية بين الأكاديميين؟

هذا ما تتواتر به الأنباء التي تتحدث عن وجود خلافات ومعارك ومشاجرات و(مهاوشات) بين بعض منسوبي الشريحة الأكاديمية.

وليس آخرها حادثة التهديد بالقتل التي حدثت بين طالب دراسات عليا وأحد الأكاديميين بجامعة الملك عبد العزيز في جدة.

إن ساحة الجامعة من المفترض أن تكون ساحة علم، وبحث، وأن تكون الساحة الأولى التي تُحترم فيها القوانين واللوائح والأنظمة؛ لأن الجامعة بمنزلة حرم للعلم والمعرفة والإبداع، وهذا الحرم العلمي له أنظمته وقواعده، وله حرمته واحترامه.

إن المشاجرات والخصومات في الجامعة اليوم لا تحدث بسبب مصطلح علمي، أو نظرية علمية، أو الاعتداد بابتكار فكرة جديدة، أو تطوير لمنهج ما، أو اكتشاف نظرية علمية جديدة، أو تجري بسبب سَبْقٍ فكري أو علمي لأحد الباحثين، أو بسبب جدل علمي حول اتجاه فكري أو بحثي أو تراثي، أو الكشف عن مكامن لغوية وإبداعية، لكنها تجري وتحدث بسبب ترقية إدارية، أو مكافأة علمية، أو الصراع على رئاسة قسم أو لجنة، أو الصراع على انتداب وسفر ومكافأة، أو لتوزيع ساعات المحاضرات والتدريس.

هذا هو ما يحدث في الجامعة اليوم، البحث عن امتيازات شخصية، تؤلفها الأهواء، وتفبركها الحاجات اليومية، وتدل عليها النفوس الضعيفة.

هذا هو حال الجامعة اليوم، مشاجرات وخصام على أشياء مادية لا علاقة لها بالعلم والمعرفة والإبداع، ولا علاقة لها بالهوية الأكاديمية للأكاديمي الذي من المفترض أن يعيد التأمل في الأشياء والأحداث والمواقف، وأن يسعى لخدمة وطنه ومجتمعه من خلال البحث العلمي الهادف الذي ينجز نظرية، أو يؤكد قيمة معرفية، أو يعيد التساؤل حول مسلمة، أو يوجه فكرة بناءة يعتمد عليها وطنه في التطوير والتقدم في ظل التحديات العالمية التي تواجه الأوطان العربية، وفي ظل عصر معولم يسعى للتكتل، وللنهوض الدائم.

إن ما يحدث في الجامعة اليوم من شجار وخصومات لا يسرُّ أحداً .. فالجامعة هي النموذج والقدوة، وهي المكان الذي يحتضن نخب الأكاديميين والأكاديميات .. ومن هنا وجب احترامه وتبجيله.

إن جامعاتنا وهي تسمو إلى أن تتبوأ مكانتها العلمية والحضارية في الترتيب العالمي للجامعات، وفي قياس محصلتها الأكاديمية، ومخرجاتها، يجب أن تجعل العلم والإبداع هدفها الدائم، وأن تقدم نموذجها العلمي الثري الذي ينأى عن الصغائر وعن الأهواء الشخصية، وأن تسهم بشكل فعال في تطوير المجتمع وإنمائه، وفي تقديم الرؤى والأفكار والنظريات التي من شأنها أن ترقى ببلادنا وأن تسهم في التطوير والبناء والتقدم.

لقد دفع اهتمام خادم الحرمين الشريفين بالعلم والمعرفة في الجامعات إلى ميدان التنافس في إنشاء كراسي البحث العلمي، وشكل ملمحا للمرحلة التطويرية التي تعيشها هذه الجامعات، ولكن يبقى اختيار الكفاءات الأكاديمية التي تتفق كفاءاتها ومستوى الجهد المبذول في المجال المعرفي والتعليمي.

وحيث إن خادم الحرمين الشريفين لا يدخر جهدا في توفير مختلف الإمكانات والدعم المادي والعلمي والمعنوي للجامعات، ويحرص - حفظه الله - على أن تكون جامعاتنا البيئة الحاضنة للمستقبل العلمي والمعرفي، والحاضنة لأجيال الإبداع، فإننا نتمنى لهذه الجامعات أن تكون على قدر المسؤولية الوطنية وعلى قدر ما نصبو إليه من رخاء ونهوض وتقدم.

روح فاتن
1st July 2010, 06:46 PM
مع تقديرنا لغزال .. وحتى لا نقع في فخ القمح مجددا
الأربعاء 30/06/2010
د. زياد أبوزنادة
قلت ذات مرة في هذا المكان: إن مراكز البحوث والدراسات، منافذ لاستشراف المستقبل ومعامل تهندَس فيها أحلام الأمة أو الدولة أو الجهة التي أولت اهتمامها بمنتجات تلك المراكز ومؤشراتها وانه لا يمكن لأي دولة أو مجتمع أن يحقق نهضة أو يخطو خطوة نحو التحرر من سطوة الآخر وتحكمه، إلا عبر الاهتمام بالبحث العلمي والعناية بما يتمخض عن مراكز الأبحاث من إحصائيات، مؤشرات، هندسة وحلول وتحويلها إلى منتجات ومشاريع تخدم تطلعات الأمة، همومها واهتماماتها. من هنا نستطيع أن نتوصل إلى العلة التي أقعدت عالمنا العربي من المحيط إلى الخليج عن اللحاق بركب التقدم، إنها علّة انصرافنا عن الاهتمام بالأبحاث ومراكزها، فكان طبيعياً أن أنفقنا أموالاً طائلة لشراء منتجات بحوث الآخرين ، فأصبحنا أمة مستهلكة وليست منتجة ، لا أنكر ان بعضنا رفع شعار توطين التقنية، ولكن هذا الشعار البراق تحوّل مع الوقت إلى سوق استعراضي كبير ومستودع ضخم لثمار أبحاث الآخرين ولم يتحقق منه، لا هدف التحرر ولا هدف التحضّر . لقد آن الأوان – وبقوة كمان - ، لقد آن أوان إعادة النظر في بناء الفكرة وصياغة الشعار من جديد بصورة تخدم أهم اهتماماتنا وأهم قضايانا وتعالج أهم مشكلاتنا ، وأجزم بأن الحل يكمن في التركيز على البحث العلمي وتشجيع الجامعات والقطاع الخاص والعام للدخول في هذا المجال وتوجيه كل الجهود للبحث عن حلول لمشكلاتنا الأكثر إعاقة لنا لنكون ضمن دول العالم الأول دون تأخير وفي العديد من المجالات ، فعلى سبيل المثال نحن دولة صحراوية بامتياز ومواردنا المائية والزراعية تحت الصفر ، فالواجب إذن أن توجّه البحوث نحو حل تلك المشكلة ، بدلاً من الإنفاق على اختراع العجلة من جديد مثلما فعلنا مع ( غزال ) رغم تقديرنا العالي لهذا الجهد ، فمهما أنفقنا على تلك التجربة فإننا لن نحقق إضافة مفيدة لنا، بل نكبّد أنفسنا مبالغ طائلة لنكتشف مثلما اكتشفنا بعد فوات الأوان وهدر أموال ومياه غير متجددة الموارد أن القمح حين نستورده أفضل وأقل تكلفة ألف مرة من زراعته . نعم .. وألف نعم .. من حقنا أن نفرح بغزال ومن حقنا أن نفرح بمليكنا وهو يرعى ثمار جهد بذر طموحا وتخطيطا وسقي جهدا، وقتا، وعرقا بكل تأكيد ، وجنيناه غزالا ينتظر غزالة ، نعم وألف نعم، يحق لنا أن نتغزل بجماله ما شاء لنا من الغزل، في إطار الاحتفاء باقتناعنا، بأن البحث العلمي هو السبيل الأول نحو العالم الأول، وأن الاهتمام بتحويل ما تفرزه مراكز البحوث في الجامعات وغيرها وتحويلها إلى مشروعات، هو المدخل الأساس والقاعدة المتينة للانطلاق في رحلة بدون توقف. ياقوم .. لقد آن الآوان – وبقوة كمان – آن أوان أن توجه تلك البحوث والدراسات نحو همومنا ومشكلاتنا، لنخرج على الملأ بغزالة تقلل كلفة تحلية المياه المالحة، وابتكار طرق لتخزينها ومن ثم ضخها لزراعة صحارينا، و من بعد ذلك تخرج بغزال آخر يغزل شعاع شمسنا الحارقة لتوفير طاقة مستدامة وليست مستنفدة كما النفط، وآآآآه ثم آآآآآه ليت قومي يعملون فهم بكل تأكيد يعلمون

روح فاتن
1st July 2010, 06:49 PM
الجودة التعليمية
الأربعاء 30/06/2010
د. عبدالرحمن سعد العرابي
* منذ فترة تلقيتُ رسالة من الأستاذ فيصل مبروك القثامي مدير ثانوية مكة المكرمة شرفها الله، تتعلق بالشأن التعليمي في عمومه وما حصلت عليه ثانوية مكة من شهادات عالمية. ولمّا كنتُ مشغولاً بعض الوقت لم أتمكن من عرض الرسالة أو التعليق عليها، ولكن وكما يُقال كل مقدر لزمنه ونحن مع نهاية عام دراسي، أرى أن هذا هو الوقت المناسب لعرض الرسالة والتعليق عليها. * يقول الأستاذ فيصل في رسالته التي وصلتني عبر الإيميل: «تعلمون ما للمدارس من مهمة عظيمة في بناء النشء وتربيته وتقويم سلوكه والرقي به إلى سلم الكمال، وحيث مدرستنا الحبيبة ثانوية مكة المكرمة في مكة المكرمة قد حصلت على شهادة الأيزو (9001) من المنظمة الدولية للمقاييس في جودة العملية التربوية والتعليمية، وهذا بفضل الله ثم بفضل مجموعة من رجال التربية والتعليم الشرفاء المخلصين في هذه المدرسة العامرة.. فإننا نأمل الإشارة إلى جودة التعليم والاهتمام بذلك نحو الرقي قدر المستطاع بالعملية التربوية والتعليمية، حيث ستنعكس آثار ذلك على الجميع». * أولاً تهنئتي للأستاذ فيصل وزملائه من منسوبي ثانوية مكة على حصولهم على هذه الشهادة الرفيعة، وعلى جهودهم وإخلاصهم، ثم إن ما طرحه الأستاذ فيصل وهو تجويد العملية التعليمية في كل مفاصلها من مناهج وطرق تدريس ومدرسين وإدارة وتجهيزات ومبانٍ وقوى بشرية ومجتمعية مساندة هو واجب حتمي في شقيه الذاتي والمجتمعي الوطني. * فالتعليم كما يعرف الكبير والصغير هو حجر الأساس، والعامل الفاعل، والوسيلة المؤثرة في بناء المجتمعات وتطورها وتقدمها، وأي انعكاس لنوعية العملية التعليمية إيجاباً أو سلباً تظهر بكل وضوح على المجتمع بأسره. فجودة العملية تعني بكل بساطة مجتمعاً إنسانياً صحياً في كل مكوناته البشرية والنفسية والاقتصادية والسياسية والصحية والأمنية. بل تعني أيضاً مجتمعاً سليماً مبادئياً وفضائيلياً. * أما وإن كانت العملية التعليمية في أدائها خبط لزق فلا يعني ذلك سوى مجتمع «هشّك بشّك» تسوده الفهلوة واللعب على كل الحبال، وتسيطر عليه عقلية الحق الخاص دون غيره، والأنانية المفرطة في التعاملات الحياتية، والتعالي الذاتي مع الآخرين وحقوقهم، وهو ما يتجلّى بكل أسى في بعض المظاهر السلبية لدينا هنا في مجتمعنا المحلي من قلة أمانة وعدم مراعاة للمال العام، أو من عدم احترام النظام العام بما فيه نظام المرور؛ ممّا يتسبب في خسائر مادية وبشرية هائلة، أو في أقل تقدير في عدم انضباطية العاملين في الأجهزة الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص. * لا أود حقيقة أن أزايد على الزملاء مسؤولي وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي، والمؤسسة العامة للتعليم الفني، ولكني وكوني أستاذاً جامعياً وقبل ذلك طالباً مر بكل المراحل التعليمية من ابتدائي إلى متوسط إلى ثانوي إلى جامعي إلى دراسات عليا، أرى أننا في أمس الحاجة إلى إعادة غربلة شاملة جامعة كاملة للعملية التعليمية في كل قطاعاتنا التعليمية، وليس من العيب في شيء إطلاقاً الاعتراف بذلك أو إقرار السلبيات؛ لأن أولى خطوات النجاح هو الاعتراف بوجود مشكلة، ثم بعد ذلك وضع الحلول المناسبة للقضاء عليها

روح فاتن
1st July 2010, 08:48 PM
صحيفة الاقتصادية الالكترونية : كراسي البحث المتخصصة في جامعة الملك سعود .. «لغة» جديدة نحو الصدارة العالمية (http://www.aleqt.com/2010/01/11/article_330850.html)

روح فاتن
1st July 2010, 08:58 PM
كراسي البحث .. ترف أم ضرورة؟!

د. محمد بن محمد الحربي
يقاس تقدم الأمم بما وصلت إليه من تطور في المجالات العلمية والصناعية. ولا يتأتى ذلك إلا بدعم البحث العلمي ماديا ومعنويا.
وتعمل الجامعات على الاهتمام بالبحث العلمي، وجعله أولوية ضمن خططها الاستراتيجية، وتخصص له الميزانيات وتستثمر الموارد لتحقيق الاكتفاء الذاتي واستمرارية تمويله.
وفي مسعى منها لمواكبة التنافس الدولي في ميدان البحث والتطوير، والمحافظة على القدرة التنافسية والتفوق العلمي والاقتصادي، أدركت الجامعات العالمية أن المصادر التقليدية لتمويل أنشطتها لا تكفي لتحقيق الإبداع والريادة، ولذلك تبنت إنشاء كراسي البحث العلمي Research Chairs، التي تقوم على الشراكة بين المؤسسة الأكاديمية والمؤسسات الأهلية، لدعم الأبحاث العلمية المتخصصة، وتهيئة الإمكانات البحثية والموارد البشرية لتحقيق أهدافها. وكرسي البحث مرتبة علمية تسند لباحث متميز في مجال تخصصه، له إسهامات بحثية نوعية وكمية متميزة في مجال اختصاص الكرسي.
وتذكر المصادر أن تجربة الجامعات الأوروبية من أقدم التجارب في مجال كراسي البحث، فعمر التجربة الألمانية يفوق 40 عاما، مقابل 16 عاما للتجربة اليابانية.
كما تميزت التجربة الأمريكية بتنوع مصادر تمويل كراسي البحث، ويتراوح تمويل الكرسي الواحد بين مليون وخمسة ملايين دولار. وقد يصل إلى 50 مليون دولار. ولا تتدخل الحكومة ببرامج الكراسي، مما يمنحها استقلالية تامة، ويسهم في تحقيق أهدافها.
أما التجربة الكندية فهي حسب رأي المختصين الأبرز، حيث أنشأت الجامعات كراسي لتوظيف طلبة باحثين، وأخرى لدعم أبحاث أعضاء هيئة التدريس المرشحين للترقية العلمية، بتمويل لا يقل عن 300 مليون دولار سنويا للكرسي الواحد، ولمدة تصل إلى سبع سنوات. وأطلقت المبادرة الدولية لكراسي البحث International Research Chairs Initiative لخلق فرص بحثية وتدريبية للطلبة في الدول ذات الدخل المنخفض، وتنفيذ برنامج للأبحاث المشتركة.
وتعد اليابان أكثر دول العالم تمويلا للبحوث بعد أمريكا، ويصل تمويل الكرسي الواحد فيها إلى مليار ين، وهو يعادل مقدار التمويل الحكومي للمشاريع البحثية في الجامعات.
أما تجربة كراسي البحث العلمي في الجامعات السعودية فهي تجربة حديثة، وتشير المصادر إلى أن الكراسي العلمية تأسست بداية في بعض الجامعات العالمية كجامعة لندن، وجامعة بركلي في الولايات المتحدة، وجامعة موسكو.
ولم يتسن للجامعات السعودية إنشاء كراسي للبحث العلمي إلا بعد صدور نظام مجلس التعليم العالي والجامعات، الذي منحها فرصة تنويع وزيادة مواردها، كما شجعت خطة التنمية الثامنة هذا التوجه.
وعلى الرغم من ذلك، فقد تفاوتت إنجازات الجامعات السعودية في هذا المجال، حيث أخذت جامعات بقصب السبق، فيما تأخرت جامعات أخرى لظروف إدارية، وأكاديمية، وبالتأكيد مالية؛ وهو ما سنتطرق إليه في المقال القادم.
* جامعة الملك سعود ــ كلية التربية

روح فاتن
1st July 2010, 09:01 PM
ما لا يعرفه هؤلاء عن جامعة الملك عبدالله
د. عبد الرحمن الحبيب





من الجميل أن نشهد مقالات احتفائية بجامعة الملك عبد الله تعبر عن الفرح بهذا الصرح العالمي الفريد، ولكن من غير الجميل أن نقرأ نقاشات واقتراحات نمطية يمكن طرحها لأي مؤسسة تعليمية، بحيث يمكننا استبدال اسم جامعة الملك عبد الله باسم هذه المؤسسة وتمضي مقالاتهم بلا تأثُر!

مقترحات مكررة ومعروفة منذ سنين لا يليق توجيهها إلى جامعة يُراد لها أن تكون متفردة عالمياً.. توصيات فضفاضة ونصائح متواضعة يطرحها كُتاب أغلبهم لا يعرفون إلا معلومات عامة عن الجامعة.. أضف إلى ذلك أن كثيراً ممن وضعوا المقترحات لا علاقة لهم لا بالمسألة الأكاديمية ولا البحثية سواءً من الناحية المباشرة أو من الناحية الثقافية العامة..

ذكرتُ ذلك لصاحبي الكاتب الذي سألني عن رأيي في مقالته حول الجامعة التي رحب بها كثيراً ووضع توصيات للجامعة، محذراً من أن تتحول مع الوقت إلى تلقين مشلول يُدرس مواد نظرية يحفظها الطلاب بطريقة ببغائية.. الخ. قلتُ حانقاً: وماذا تعرف من معلومات عن الجامعة لكي تضع لها توصيات؟ قال: أعرف أنها جامعة كبيرة للعلوم والتكنولوجيا وبعض معلومات نشرها الإعلام.

قلت: لكن هذه معلومات عامة لا تكفي لطرح رأي عن جامعة عالمية جديدة، كما أن عامة القراء يعرفون هذه المعلومات من الإعلام، فما الفرق بين الكاتب والقارئ إذا لم يستند الأول على معلومات جديدة تغيب عن ذهن القارئ، ويضيف أفكاراً جديدة؟ قال: أنا مثقف وكاتب رأي، ولدي اطلاع عام جيد ومستوى معرفي وقدرة تحليلية تؤهلني أن أطرح رأيي في الجامعة.. وأغلب من كتبوا عنها لا يعرفون أكثر مما أعرفه.. وعموما أنا أمارس حقي في إبداء وجهة نظري..

قلت: هذا حقك بلا شك، ولكن لكل حق مسؤوليات وواجبات، وأنت لم تؤد واجبك لممارسة هذا الحق.. وهو الاطلاع على طبيعة أعمال هذه الجامعة الوليدة وأهدافها ومهماتها وبرامجها وخطة أبحاثها وميزانيتها ومصادرها المالية وإطارها التنظيمي، وعلى نظام وأعضاء هيئة التدريس والطلاب بها، وعلى تخصصاتها وجوانبها الأكاديمية..إلخ، هذه أمور تقول: إنك لم تطلع على أي منها.. فعلى أي أساس تبدي اقتراحاتك؟

إنها الثقافة الارتجالية التي تكتفي بمعلومات عامة لموضوع خاص.. ثقافة شفوية تطغى على أغلب مصادر كُتابنا عند مناقشة المواضيع والمشاريع والهيئات التي يتم إنشاؤها.. فالكاتب يكتفي بالمعلومات العامة التي يراها ويسمعها ويقرأها من الإعلام، ولا يجشم نفسه قليل عناء في البحث عن المعلومات الكافية من مصادرها الأصلية.

ورغم أن الإنترنت يتيح البحث عن المعلومات بسهولة، فقلة من المقالات التي بها معلومات تدعم آراء أصحابها.. بينما الأغلبية يتبين بسهولة مما كتبوا عدم كفاية معلوماتهم، بل وأخطاء مضحكة مبكية في بعضها، مثل ذلك الذي يعتقد أن الجامعة تُخرج طلبة بكالوريوس؛ وذلك الذي يظن أنها تُدرس باللغة العربية!

ماذا سيفيدنا رأي بعض الكُتاب الذين نصحوا ألا تتحول الجامعة إلى كليات نظرية تدرس المواد بطريقة إنشائية؟ هذا هو الكلام الإنشائي الذي يمكن قوله لأي مؤسسة تعليمية تقنية نمطية.. هؤلاء لا يعلمون أن جامعة الملك عبد الله ليس مجرد جامعة.. بل وضعت أسلوباً فريداً تطمح به أن تضاهي خلال عشر سنوات في مجال العلوم والتقنية أفضل عشر جامعات في العالم.. ووضعت مقاييس دقيقة ومحددة وفقاً لمعايير عالمية معروفة لذلك، لكي يتضح نجاحها أو فشلها. فإن هم قرأوا هذه المعايير، ولديهم مقترحات وانتقادات وتوصيات، فعلى الرحب والسعة..

ماذا سيضيف لنا تنبيه بعض الكتاب بألا تتحول الجامعة إلى مؤسسة بيروقراطية معاقة مثل كثير من المؤسسات الحكومية؟ هل يعلم هؤلاء أنها جامعة مستقلة يحكمها مجلس أمناء يتألف من شخصيات عالمية رائدة في الأوساط الأكاديمية، والعلمية، والمالية، والصناعية والحياة العامة، وتمارس عملها بصفة عامة دون اعتبار للحدود التنظيمية أو الوطنية، كما هو موضح في موقعها بالإنترنت.. هل علم هؤلاء أن متخصصين من أفضل الخبرات العالمية في المجال الأكاديمي والبحثي هم من وضع الأطر التنظيمية لهذه الجامعة لتكون خالية من المعوقات المؤسساتية والبيروقراطية؟ إذا كانوا اطلعوا على هذه الأطر التنظيمية ولديهم آراء وانتقادات، فحباً وكرامة؟

وعلى هذا المنوال سار ركب من الكتاب بعدد من المقترحات الإنشائية والنصائح الجاهزة والتنبيهات العامة المكررة لدرجة الملل.. فذاك يذكرنا بمدى علاقة مخرجات الجامعة وخريجيها بسوق العمل المحلي.. وآخر ينبهنا بألا تقع الجامعة ضحية الواسطات والعلاقات الشخصية.. وثالث ينصح الجامعة ألا تصبح بهرجة إعلامية.. وآخرون يناقشون أهدافا لم تطرحها الجامعة من أهدافها أصلا.. وهلم جرا. إطلاق نصائح واقتراحات في الهواء من كُتاب لديهم خلفية ثقافية قوية، وأسلوب كتابة جميل، لا فائدة منه إذا كان الكاتب يعتمد على تأملات ذهنية غير مرتبطة بشكل عملي بموضوع النقاش، خاصة إذا كنا نتناول جامعة تعلن عن نفسها بأنها جامعة عصرية للأبحاث لا تشبه أي جامعة أخرى.. وبأنها تحقيق لرؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله التي راودته منذ عشرات السنين.

ما لا يعرفه كثير ممن كتبوا، هو أن الجامعة تُدرس وتُدرب للحصول على درجات علمية في الدراسات العليا فقط وليس البكالوروس، وتهدف أن يكون الخريجون قادة في مجال التعليم والأعمال على مستوى المنطقة والعالم، وليس فقط تخريج تقنيين ناجحين لدعم سوق العمل.. ما لا يعرفه هؤلاء أنها جامعة دولية للأبحاث سيكون بها مبدئيًا تسعة مراكز أبحاث على أعلى المعايير الدولية، وسوف يعمل طلابها وباحثوها على تنمية القدرة على تغيير الصناعات القائمة وإنشاء صناعات جديدة..

هناك الكثير مما يمكن مناقشته والعديد من المقترحات والنقد والنصائح التي يمكن توجيهها للجامعة، هذا أمر مطلوب، ولكن بعد الاطلاع على طبيعة أعمالها، والالتزام بالاستنتاجات المبنية على الوقائع والإحصائيات والدراسات، وبالطريقة العملية العلمية التي تتناول الرؤية والأهداف والمهام التي حددتها الجامعة لنفسها، وبرامج العمل وطرق التنفيذ والتوقعات المرسومة، وليس الاستنتاجات المبنية على الأفكار التأملية أو الاستنباطات المنطقية المبنية على تصورات ذهنية مسبقة..

أخيراً، حتى مقالتي هذه بها خلل منهجي، فليس من الموضوعية أن أطرح انتقادات حادة لمقالات دون أن أوثقها بذكر أسماء أصحابها.. لكنني جبان أخشى مواجهة جحافل الكتاب الأشاوس.. فلو وضعت الأسماء لفاقت ثلاثين كاتباً، سيواجهني أغلبهم بما لا طاقة لي على مواجهته.. وتلك شجاعة بعيدة عني.. إنما عزائي هو أن الخلل في المنهج أفضل من عدم وجوده.

وفي النهاية، قال لي صاحبي: هل تريد لكي ترضى أن نكمم أفواهنا، بحيث لا نكتب إلا وفقا للشروط المنهجية التي تعجبك؟ قلت له: ندع الإجابة للقارئ..

روح فاتن
1st July 2010, 09:05 PM
من تنمية الاستثمار المعرفي إلى اقتصاد المعرفة


د. عبد الله بن عبد الرحمن العثمان

لم تكن المملكة بمعزل عن التوجه العالمي فيما يتعلق بالاستثمار المعرفي وبناء اقتصاد المعرفة، حيث تبنت الاستراتيجية الصناعية للدولة تحقيق الدور المأمول من الصناعة في توجه المملكة نحو الاقتصاد القائم على المعرفة، بما فيه من تعزيز للقدرات الابتكارية والتنافسية والتنويع الصناعي. كما تم وضع السياسة الوطنية للعلوم والتقنية والتي ترمي إلى حشد القدرات والإمكانات العلمية والتقنية وتعزيزها وتوجيهها نحو الأولويات والاحتياجات الوطنية، حيث تقوم بتطوير الأنظمة والبنى المؤسسية في التعليم، والبحث العلمي، والتطوير التقني، وتعمل على توفير البيئة المناسبة للإبداع والابتكار والتطور.
ومن هذا المنطلق، فقد أكدت الحكومة الرشيدة رعاها الله بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني - حفظهم الله - ضرورة إيلاء الاقتصاد المعرفي الأولوية التي يستحقها واعتباره أحد الأهداف الاستراتيجية لخطط التنمية في المملكة من خلال توفير البيئة الضرورية والبنية التحتية لبنائه، بحيث تتم معالجة النقص في القوى العاملة مع تكثيف توفر وتوجيه رأس المال نحو التقدم العلمي والتقني والصناعي ووضع حوافز مجزية لتشجيع قيام المشاريع المشتركة بين المؤسسات البحثية والعلمية والقطاع الصناعي. ومن هذه المؤسسات جامعة الملك سعود، حيث عملت الجامعة على إدراج الاقتصاد المبني على المعرفة ضمن خططها التنفيذية من خلال العديد من البرامج التطويرية التي تتسق مع رؤية وأهداف الجامعة، التي تجسدت بتلبية احتياجات المجتمع التعليمية والتنموية من خلال توفير بيئة محفزة وجاذبة للبحث والتطوير، تسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز المقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني المبني على المعرفة، وبتسجيل براءات الاختراع وتراخيص التقنية لمنسوبي الجامعة والمحافظة على حقوق الملكية الفكرية. بالإضافة إلى توفير الدعم العلمي والتقني والإداري والمالي والبشري اللازم لإنشاء الشركات التقنية المبتدئة (Spin offs & Start ups) ورعايتها حتى تصبح مستقلة. ومن هذه البرامج مجموعة برامج منظومة الابتكار التي حققت رقما قياسيا من مستهدفها في التوجه نحو الاستثمار المعرفي والمكونة من مشروع وادي الرياض للتقنية، ومشروع أوقاف الجامعة، وبرنامج كراسي البحث، وبرنامج مراكز التميز البحثي، ومركز الابتكارات وبرنامج الملكية الفكرية وترخيص التقنية وبرنامج ريادة الأعمال، حيث ركزت هذه البرامج على المجالات الحيوية للمملكة مثل تقنية المياه وتقنية الطاقة وتقنية المواد المتقدمة وتقنية النانو وتقنية الفضاء والطيران والصناعات البتروكيميائية والإلكترونيات والهندسة الوراثية والتقنية الحيوية وغيرها.
يهتم مشروع وادي الرياض للتقنية بتحويل المخزون المعرفي في الجامعة إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية مضافة، تعزز شراكة الجامعة مع الصناعة في البحث والتطوير وتكون نافذة للإبداع والابتكار والتميز، إضافة إلى إسهامه في المحافظة على استدامة توازن العلاقة بين الصناعة من جهة ومراكز البحث والجامعة من جهة أخرى، حتى يسهم في جذب العقول المتخصصة من جميع أنحاء العالم، وأن يشكل إضافة متميزة في نطاق مدينة الرياض العمراني ومحفزا لتفاعل المجتمع مع المراكز العلمية والبحثية ورفع مستوى التعاون والتفاعل بين الجامعة والشركات الصناعية والتجارية في المملكة، وإيجاد فرص وظيفية متميزة للخريجين وطلاب الدراسات العليا وتكوين موقع مناسب لاستقطاب المستثمرين الدوليين الراغبين في الاستثمار في شركات التقنية وتعزيز وتقوية صورة الجامعة كمركز تعليمي بحثي متميز في نظر شركات الصناعة والتجارة، وإيجاد مصدر دخل مستقل للجامعة من ممتلكاتها الفكرية والعقارية، وإيجاد البيئة المناسبة لتطوير مناهج الجامعة لتتماشى مع احتياجات اقتصاد المعرفة.
كما أن المشروع يهدف للإسهام في إنشاء مجتمع المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة للمملكة وتسويق كفاءات الجامعة لتحقيق عائدات تساعدها على التميز، وتوجيه أعمال البحث بما يتناسب مع احتياجات وأولويات المجتمع وتقليص الفجوة بين مخرجات الجامعة ومتطلبات سوق العمل، واكتساب التقنية وتوظيفها وتوطينها بما يخدم التعاون المشترك مع مختلف قطاعات المجتمع كشركاء في إنجازات الجامعة والمستفيدين من مخرجاتها، إضافة إلى تحسين مستوى الدراسات وبرامج التدريب والاستشارات العلمية بما يتلاءم مع أفضل الممارسات العالمية، وسيسهم المشروع في تخصيص خمسة آلاف وظيفة للطلاب وتوفير أكثر من ألفي وظيفة تدريبية، وسيكون الوادي أحد بوابات المملكة نحو اقتصاد المعرفة على اعتبار أنه سيسهم في نقل التقنية وتوطينها وتعزيز التعاون بين الجامعة ومراكز البحث العالمية.
وقد توالت المبادرات الوطنية في الاستثمار المعرفي، كان آخرها موافقة مجلس الوزراء بتاريخ 13/4/ 1431هـ على الترخيص بتأسيس شركة وادي الرياض وشركة وادي جدة وشركة وادي الظهران للتقنية. فقيام شركات متخصصة في استثمار الإبداع وتنمية الابتكارات وتطوير التقنية وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى واقع ملموس، يعد أمرا ضروريا لتحقيق توجهات خطة التنمية الثامنة التي نصت على «إنشاء الحدائق العلمية في الجامعات ومراكز الأبحاث، وتوجيه المزيد من الاهتمام لتشجيع التمويل المشترك وبرامج الأبحاث المشتركة بين الصناعة ومؤسسات القطاع العام، وقيام حاضنات الأعمال بهدف تحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات تجارية وصناعية»، وهذا ما فعلته واحات العلوم على المستوى العالمي، حتى تحصل على المرونة اللازمة في الشراكة مع القطاع الصناعي، واستثمار إنتاجها الفكري وتنمية مواردها.
إن هذا التوجه الاستراتيجي للمملكة يحتم ضرورة إنشاء صندوق لتنمية هذا النوع من لاستثمار الذي يهدف إلى تنظيم وزيادة فاعلية وكفاءة عملية تمويل وتبني الأفكار والابتكارات الإبداعية وتحويلها إلى منتجات معرفية ذات قيمة اقتصادية عالية. بحيث يعمل صندوق تنمية الاستثمار المعرفي على أسس وآليات واضحة لتبني وتشجيع وتنمية الموارد البشرية ذات القدرات الإبداعية لتطوير الصناعات المعرفية، وذلك بتقديم الدعم الكافي لاستكمال وبلورة الأفكار والابتكارات الإبداعية حتى يتم تطبيقها وتنفيذها على أرض الواقع. ومن المتوقع أن يسهم صندوق الاستثمار المعرفي مساهمة كبيرة في دعم جهود نقل وتوطين التقنية خاصة في الميادين ذات الأولوية الاستراتيجية للمملكة. وسيكون الصندوق حافزا حقيقيا لتوسيع قاعدة المستفيدين من برامج البحوث والابتكار في المملكة والتي تمر حاليا بمرحلة تعتمد التنمية فيها على إنتاج المعرفة وليس على مجرد استهلاكها.
ومن أهم متطلبات نجاح صناديق التنمية أن يكون لها لوائح وأنظمة تحكم أعمالها وتعكس رؤيتها وأهدافها وهذا ينطبق بشكل كبير على صندوق تنمية الاستثمار المعرفي، حيث إن قرار تأسيس شركة وادي الرياض وشركة وادي جدة وشركة وادي الظهران للتقنية، وهي شركات متخصصة في الاستثمار المعرفي تتمتع بأنظمة ولوائح واضحة ورصينة، مما يؤيد تأسيس صندوق تنمية الاستثمار المعرفي.
ومن المتوقع أن يعمل هذا الصندوق على ترويج ثقافة الإبداع والابتكار، كما سيسهل في قيام شركات محلية معنية بصناعة التقنية الحديثة وخدمات البحث والتطوير وتأمين المناخ المناسب لازدهاره في المملكة. أيضا، سيمهد هذا الصندوق إلى الارتقاء بعدد من القطاعات الإنتاجية والتحول بالاقتصاد الوطني إلى اقتصاد معرفي.
ومن أهداف الصندوق ما يلي:
دعم التوجه الاستراتيجي للمملكة في مواكبة التوجهات العالمية الحديثة في الاستثمار المعرفي والإسهام في بناء اقتصاديات المعرفة وبأعلى المقاييس العالمية، وذلك من خلال تهيئة البيئة الملائمة لتأسيس شركات معرفية في المملكة.
دعم جهود نقل وتسويق وتوطين التقنية، خاصة في الميادين ذات الأولوية الاستراتيجية للمملكة.
دعم الابتكار والاختراع والإبداع الفكري وتحويله إلى منتجات معرفية ذات قيمة اقتصادية عالية.
تشجيع وتنمية الموارد البشرية ذات القدرات الإبداعية، لتطوير الصناعات المعرفية.
زيادة فاعلية وكفاءة عملية تمويل وتبني الأفكار والابتكارات الإبداعية من خلال صندوق موحد لتنمية الاستثمار المعرفي السعودي.
دعم الجهود الرامية لإيجاد تشريعات قانونية ملائمة تحفظ حقوق الملكية الفكرية والابتكارات، بما يشجع الجهات المختصة على مزيد من الاستثمار في مجال تقنية المعلومات والمعرفة.

المصدر: صحيفة عكاظ

من غير شمع
2nd July 2010, 11:26 AM
عبقري سعودي

تركي الدخيل

مهند أبو دية، مخترع سعودي ناجح، لم تثنه كلمات التثبيط عن مواصلة مشواره العلمي والمعرفي. وحينما فقد بصره لم يزد على أن أنشد:
إن يأخذ الله من عينيّ نورهما ** ففي لساني وسمعي منهما نور.
من اختراعاته، قفاز يحول لغة الإشارة إلى صوت. كما اخترع قلما ذا نهاية ممغنطة تساعد الأطفال والذين يعانون الارتعاش باليد والمكفوفين على الكتابة على سطر مستقيم.
ومن أشهر اختراعاته على الإطلاق "غواصة" أطلق عليها اسم صقر العروبة والتي تكسر حاجز الغوص العالمي بعمق 6525 متراً تحت الماء، متفوقة على العمق الذي وصلت إليه الغواصة اليابانية شينكاي البالغ مدى العمق الذي تصل إليه 6500 متر وقال إنه في خلال الأربع السنوات التي كان يخترع فيها الغواصة سمع كلمة مستحيل 232 مرة وكان آخرها من مهندس ياباني للغواصات وكان يسجل كل كلمة مستحيل يسمعها فهو يعشق التحدي. إضافة إلى اختراعه سماعة أذن تنبه من يستخدمها إذا كانت وضعية جلوسه خاطئة.
تعرض في 3 أبريل 2008 إلى حادث أصيب على إثره بالعمى. بعدها تحول مهند أبو دية بعد الحادث إلى لهيب من الحماس يكاد يلتهم ما حوله وقد برر ذلك في إحدى لقاءاته قائلاً: إن كنت أتغذى على التحديات فإن الله رزقني بوجبة دسمة من التحديات. ولعل اختراعاته التي أبدع في إنجازها كانت تدل على عزمه وإصراره، وعدم استسلامه لأحاديث الاستحالات وكلمات الكسل. وعلى رأسها الغواصة التي تعتبر الاختراع الأكثر جمالاً وجاذبية.
تمكن من إنجاز المشروع بعد متابعات دقيقة لعالم الغواصات، وقد أثاره عدم تمكن جميع الغواصات العالمية من تجاوز حاجز 7 كلم ، ويرى أبو دية أن الغواصات تعاني من مشاكل مختلفة بمجرد أن تصل إلى الضغط العالي تحت أعماق ما بين 3 إلى 6 كم، فكونها أسطوانية الشكل يجعلها عرضة لتأثير الضغط على جسمها، لأن الضغط يتوزع بشكل غير متساو على اتجاهاتها، فالضغط من أعلى ومن أسفل أقوى من الضغط في اليمين واليسار، مما قد يؤدي إلى تحطيمها تحت الماء.
وقال أبو دية إن ذلك جعله يجري العديد من التجارب لعدد من النظريات الفيزيائية بعد بحث طويل في مجال تقنيات الغواصات، ليهتدي إلى النموذج الجديد من الغواصات التي تمكنت من كسر الحاجز بسهولة.
إنها العبقرية الفذة التي وجدت في الإصرار شرطاً أساسياً لاجتياز كل التحديات التي تنسج في طريق الابتكار المليئة بالصعوبات والتحديات

من غير شمع
2nd July 2010, 11:29 AM
خريجة مع مرتبة الشرف

أمل زاهد

هل يعقل أن تتخرج طالبة من إحدى أعرق جامعاتنا بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى عام 1424 هـ ثم لا يستفيد الوطن من هذه الكفاءة المتميزة حتى الآن؟! وما الحافز والدافع للتفوق والتميز إذا كانت مكافأة خريجة حاصلة على امتياز مع مرتبة الشرف الأولى هي الانتظار المرير في شوارع البطالة والفراغ لمدة سبع سنوات على التوالي ؟! راسلني الأستاذ جمال آل عباس بكلمات تقطر مرارة وإحباطا، مرفقا صورة من وثيقة تخرج زوجته السيدة غادة الشرفا المتخرجة من جامعة الملك سعود في السنة المذكورة آنفا بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى بمعدل 4.76 قسم لغة عربية! لا تزال غادة حتى الآن تتطلع لفرصة وظيفية، رغم أنها كانت حديث أستاذاتها في الجامعة لتفوقها وتميزها! ولعل أول ما يخطر بالبال هو لماذا لا تُختار طالبة بمعدل غادة ومستوى تفوقها – أتوماتيكيا- وتلقائيا كمعيدة في الجامعة لتستثمر طاقاتها وإمكاناتها في الموقع المناسب؟! ولماذا لا تُشرع لطموحاتها الأبواب لتواصل دراستها العليا ويستفاد منها في الجامعة التي تخرجت من أروقتها؟! اخترقتني أسئلة كثيرة وأنا أتعرف على معاناة غادة، فبعد أن لملمت أحلامها المجهضة وإحباطاتها -نتيجة لعدم اختيارها كمعيدة -تقدمت لوزارة الخدمة المدنية أملا في الحصول على فرصة وظيفية في التدريس، واستدعيت للتدريس على بند الأجور قبل ثلاث سنوات لمدة ستة أشهر فقط، لتعود الحال إلى ما كانت عليه!
معلقة على إحدى مقالاتي الأسبوع الماضي تتشابه معاناتها مع معاناة غادة، فهي خريجة فيزياء بمعدل 4.73 ولا تزال قعيدة البيت تنتظر انفراجة وظيفية تلوح في الأفق!
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: أين هي المفاضلة التي يقوم على أساسها اختيار المعلمات؟! ولماذا لا يكون هناك تنسيق بين الجامعات وبين وزارة التربية والتعليم بإعطاء أولوية التدريس للطالبات المتفوقات؟! وألا تموت ثمرة الإبداع والتفوق في مهدها عندما تتساوى الأشياء مع أضدادها، وتتعادل مع نقائضها؟! ليصبح العمل الدؤوب والاجتهاد والكفاح مساويا للكسل والإهمال واللامبالاة، فالنتيجة في كلا الحالين واحدة! وكل الطرق تؤدي إلى المزيد والمزيد من الأحلام المراقة والمسفوحة على أرصفة البيروقراطية والمحسوبيات، فكم من وظيفة نالتها من لا تستحقها، فقط لأنها تمتلك فيتامين (واو)! وألا يعتبر إجهاض أحلام كفاءات متفوقة ومبدعة جريمة بحق الوطن أولا، قبل أن يكون حقا خاصا استلب من تلك الكفاءات؟! وهل يعقل أن يهدر الإبداع والتفوق في وطننا بهذه الصورة العبثية المولدة للإحباط واليأس والإحساس القاتل باللاجدوى؟! ومن المسؤول عن ترك هذه الطاقات المتميزة فريسة لليأس، وقتل الأحلام في مهدها واغتيال الأماني وهي بعد في طور التبرعم؟!
من هذا المنبر أرفع معاناة غادة ومثيلاتها لكل من وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، ووزارة الخدمة المدنية، فهدر الطاقات المتفوقة والمبدعة وقتل أحلامها هدر للوطن قبل أن يكون هدرا للإنسان!

من غير شمع
2nd July 2010, 11:30 AM
أهمية النقد المعرفي

سعود البلوي


يرتبط فكر المثقف بـ"النقد المعرفي" كوظيفة، فالمعارف اليوم هي معارف نقدية، وبالتالي فإن النقد ليس فقط وجهاً من أوجه الفكر المعاصر، أو مرحلةً من مراحله، إنما هو جوهر الفكر وروحه، كما يشير المفكر المغربي عبدالسلام بن عبدالعالي.
ومن هنا يكون النقد بشتى أوجهه دوراً يقوم المثقف كنوع من اتخاذ وإيضاح موقف فكري من قضية ما في حالة معينة، ومن بداهة القول إن الدور الفعّال والفعلي المفترض للمثقفين المؤثرين ينصبُّ أساساً على الاهتمام بإنتاج وإعادة الوعي من خلال نشر الأفكار؛ ولكن هذا لا يعني أن وظيفة المثقف تنحصر في تقديم كل ما يطلبه الجمهور، إنما في إنتاج معرفة نظرية تقوم على النقد منطقي بشكل أساسي.
والخطأ المنهجي الذي يقع فيه البعض، هو التأكيد على أن (التفكير) ليس حكراً على المثقف، فكل البشر يفكرون قبل أن يتصرفوا أي تصرف في حياتهم اليومية! هذا صحيح على المستوى الطبيعي/الغرائزي، فحتى الحيوانات تفكر كيف تحصل على طعامها بطرق، قد تكون ذكية، لكنها لا تتجاوز حدود غرائزها. وقد أثبتت التجارب العلمية أن الحيوان يفكر، كذلك الحيوان الذي يتجه إلى الفتحة الصغيرة في قفصه حين يسمع صوت الجرس الدالّ على موعد وجبة الطعام، غير أن هذا النوع من التفكير الغرائزي لم يؤدِ بالحيوانات إلى تطوير أساليبها لترتقي منزلة كتلك التي ارتقاها الإنسان؛ فالتركيبة العقلية للإنسان لم تقف به عند حدوده الغرائزية، حيث استطاع الإنسان استخدام عقله وبالتالي تطوير أسلوب تفكيره فنجح من خلال هذه الأفكار بالارتقاء درجة عظيمة في الحياة ومن ثم فصلَته مسافات غير محدودة عن الكائنات الأخرى.
إذن: حين نتحدث عن التفكير، فليس المقصود ذلك التفكير السطحي، إنما المقصود به التفكير العميق المؤدي للدخول في عمق القضايا والمشكلات، فتكون المعرفة هنا غير ثابتة إنما متغيرة/متطورة، فالفلاسفة والمفكرون مثلاً يقدمون يمثلون وعياً بالواقع الإنساني أكثر تماسكاً ودقة من الناحية المنطقية، ولذلك فإن كل الأفكار التي طرحها الفلاسفة-قديماًَ وحديثاً- كانت تنتهي بالضرورة إلى الارتقاء بالإنسان بشكل عام، على الرغم من أنها للوهلة الأولى قد لا تؤدي إلى نتيجة مادية محسومة، لكن نتائجها البطيئة هامة ومفصلية.
قد يقول قائل: إن المجتمعات البائسة لن تأكل الديموقراطية في حالة فقرها، نقول له: صحيح، ولكن حين نبحث في عمق الديموقراطية سنجد أسسها الفلسفية التي صنعتها وكونتها على المستوى النظري وكذلك على المستوى العملي الذي صقلها بالتجربة انطلاقاً من (المحاولة والخطأ) إن جاز لي التعبير، ومن ثم سنجد أنها أسس المشكلات الاقتصادية وما يكمن وراءها.
وللعودة إلى بداية هذا المقال، تكاد تنحصر قضية المثقفين العرب، اليوم وبالأمس وغداً، في الصراع مع الجهل الذي يطوق مجتمعاتهم، وهذا الجهل يتجسد في أشكال أمراض عديدة تظهر على المستوى الفردي والجماعي، فتكاد أن تكون معضلتنا الأساسية في مختلف العصور هي هيمنة (التعصب) على الدين، وبالتالي تحوّل المجتمعات إلى (العنف) كعلامة بارزة في علاقة أفرادها ببعضهم وعلاقتهم بالمجتمعات الأخرى؛ مما يجعل الأمر لا يقف عند حذف الرأي الآخر بل يتعداه إلى محاولة حذف الآخر برمّته! سواء أكان هذا الآخر قريباً أم بعيداً، ويدل على ذلك أن مجتمعاتنا العربية الإسلامية تتحول منذ قرن مضى إلى مزيد من العنف التدريجي تصاعدياً، فما عاناه كثير من المثقفين العرب الرواد في بدايات القرن العشرين من إقصاء وإلغاء، يمكن أن يؤخذ على أنه استمرار لمعاناة أسلافهم، إلا أنه من جهة أخرى يمكن أن يؤخذ كمقياس لدرجة التخلف الثقافي، فعلى سبيل المثال: كانت الخصومات الفكرية تؤدي إلى استغلال الجماهير المتماهية مع التقليدية، فتكون تسوية الخلاف في هذه الخصومات في أروقة المحاكم كإجراء حضاري بصرف النظر عمّن سيؤول له الحق، كان هذا في بدايات القرن الماضي، أما في نهايات القرن ذاته فأصبح الرصاص والتصفية الجسدية طريقة لتسوية الخلاف وقضت على الاختلاف... على أية حال، حين تضيق المجتمعات ذرعاً بالاختلاف يظهر جلياً إقصاء المختلف ديناً أو مذهباً أو فكراً- وربما حتى شكلاً- فيسود التماهي حتى في الشكل الخارجي للأفراد، فيكون الانحطاط واقعاً أسود يصعب الفكاك منه

من غير شمع
2nd July 2010, 11:32 AM
عندما يصبح القيادي موظفا صغيرا - محمد النغ&#16 (http://www.aawsat.com//leader.asp?section=3&article=576456&issueno=11539)

من غير شمع
3rd July 2010, 03:04 PM
غزال 1

لا أحد ينكر أن المملكة العربية السعودية في حالة "تململ" تريد أن تنفض عنها غبار الجمود والسكون وترغب بجد ومثابرة في اللحاق بالعالم الأول، ولا أحد يستطيع أن يتجاهل أن هناك الكثير الذي يجب عمله من أجل تحقيق هذه الأهداف الكبيرة التي نسعى لها جميعا، فالتغيير والتخلص من ثقافة "التسكين" و"التبرير" غير المنطقي يحتاجان إلى وقت ويتطلبان عملا دؤوبا، وتريد أن تتحقق بعض الأمثلة الناجحة التي يمكن أن تصبح هي القدوة في المستقبل. فوجود المملكة كعضو في قمة العشرين في حد ذاته يفرض الكثير من التغيير سواء على مستوى التعليم وتطلعاته والأهداف التي يجب أن يحققها أو في وسائل الإنتاج والاستهلاك، وهذه معضلة أخرى إذ يجب أن تتشكل آليات إنتاج مختلفة عن التي نعرفها حاليا في المملكة، فهذه الآليات هي بمثابة الحصان الذي يجر العربة كلها، فإذا ما تشكلت آليات إنتاج محلية فإن هذا يعني حراكا على مستوى التعليم وعلى مستوى العمل المهني وعلى مستوى التصنيع وعلى كافة المستويات الأخرى خصوصا الجانب الإداري الذي يجب أن يتغير وبسرعة لأنه يشكل عائقا حقيقيا للتنمية. ما نقصده هنا هو أن تصبح المملكة دولة منتجة ومصدرة لا دولة مستهلكة بل ومفرطة في الاستهلاك.




يجب أن تكون هناك قنوات عديدة بعيدة عن رعاية الحكومة تسمح بتطور «العقل المحلي» بحيث يصبح عقلا «خلاقا» ومبدعا وأن تكون هناك مجالات متعددة يمكن أن يحوّل هذا العقل منتجاته الإبداعية إلى صناعة ومنتجات يمكن بيعهما محلياً وتصديرهما خارجياً

قمة العشرين تفرض تغييرا في النظم الاقتصادية وأساليب الاستثمار والنظم الإدارية وربما تفتح الباب واسعا للتعلم من تجارب دول تشبهنا إلى حد ما مثل ماليزيا وتركيا وهي دول كانت متدهورة اقتصاديا قبل ثلاثة عقود لكنها جددت من نظمها الاقتصادية وفتحت الباب واسعا لتغيير آليات الإنتاج وأعادت تشكيل النظام التعليمي بحيث يتيح الفرصة للإبداع والتطوير المحلي فتحولت إلى دول مؤثرة في عالم اليوم. ما ينقصنا في المملكة ربما هذه المرونة التي تسمح للنمو الإبداعي والإنتاجي "غير الرسمي" وما اقصده هنا هو يجب أن تكون هناك قنوات عديدة بعيدة عن رعاية الحكومة تسمح بتطور "العقل المحلي" بحيث يصبح عقلا "خلاقا" ومبدعا ، وأن تكون هناك مجالات متعددة يمكن أن يحوّل هذا العقل منتجاته الإبداعية إلى صناعة ومنتجات يمكن بيعهما محليا وتصديرهما خارجيا. الدعم الحكومي في هذه الحالة يمكن أن يتحقق عبر الأنظمة المرنة وعبر القروض الحسنة المدروسة التي تدعم الأفكار الجديدة بعيدا عن البيروقراطية القاتلة.

ربما لا يوجد هناك الكثير من الذين يؤمنون ب "العقل المحلي" في بلادنا وهذه مشكلة من وجهة نظري حتى إن كثيرا من المشاريع العملاقة التي بنيت في السبعينيات وتبنى الآن في العقد الأول والثاني من الألفية الجديدة كلها بنيت وتبنى بسواعد أجنبية، بينما كان من المفترض أن تكون جزءا من الفضاء الإبداعي الذي يصنع الخبرة المحلية ويعزز من الدور التجريبي للعقل المحلي، أقول هذا وأنا مؤمن بأن "ما كل ما يتمناه المرء يدركه" لكنني على يقين أن هناك البعض الذي يؤمن بأهمية بناء الخبرة المحلية لأنها المستقبل ولا يوجد لدينا مستقبل دونها وأنا مؤمن بأن التغيير قادم فخادم الحرمين حفظه الله حريص على هذا التغيير الذي لا يخل بقيم مجتمعنا ويبقي هذه الأمة قوية في المستقبل، وليس هناك قوة بعد الله إلا أن يكون اقتصادنا قويا ومنتجا، ولا يمكن أن يكون هناك اقتصاد قوي دون خبرات وعقول محلية يعتمد عليها لبناء هذا الاقتصاد. كما أن أبناء هذا البلد يستشعرون أهمية ان نتحول إلى بلد منتج ، وأن تتشكل لدينا آليات إنتاج محلية تدعم وجودنا وتنافسنا مع الأمم الأخرى وهذا مفصل أساسي في طريق التغيير فدون استجابة وتقبل محلي على مستوى الجمهور لا يمكن أن يتحقق أي شيء.

إننا نمر من "عنق زجاجة" ويجب علينا جميعا أن نحاول أن نمر بسلام وأن ندفع أنفسنا بقوة كي نمر بسرعة؛ فنحن نشاهد الحراك التعليمي ونشاهد الرغبة في استيعاب الموهوبين وتدريبهم ونرى كيف أن الجامعات صارت تشجع براءات الاختراع وترصد لها المكافآت المجزية وصرنا لأول مرة نقدر النشر العملي ونضع له قيمة معنوية ومادية وكلها مؤشرات تدل على حالة "التململ" التي نعيشها وتعبر عن رغبتنا الجادة في التغيير. ومع ذلك ربما يرى البعض أن كل ما يحدث ليس كافيا للتحول إلى مجتمع منتج، لكنه الزمن والإصرار الذي يجب أن نتحلى بهما فنحن في البداية ويجب أن نحث الخطى وربما نحتاج أن نجري وهذا لا يحدث بالتمني بل بالعمل ومواجهة العوائق بنفس طويل لأنه لابد أن يبقى هناك من لا يريد التغيير بل ويخاف منه ويريد أن تظل الأمور ساكنة وهادئة، وهؤلاء لهم مكانهم وتأثيرهم ولابد أن يشكلوا عائقا وربما يبطئون عملية التغيير لكن في النهاية نحن نحتاج إلى من لديهم "الإيمان" بأن حفظ المستقبل لا يتحقق دون مثابرة.

لاأريد أن أبحر في الأحلام فموضوع المقال حول "غزال 1" التي أطلقتها جامعة الملك سعود وباركها خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، فقد اتصل بي العديد من الزملاء وقالوا لي لماذا لم تكتب عن هذا الموضوع وأنت مهتم بموضوع التعليم والإشكالية الإبداعية التي يعاني منها وقد كانت عباراتهم تحث على انتقاد المشروع الذي يجب أن يكون في مكان آخر غير الجامعة، لأننا سمعنا بعد ذلك عن مشكلة الدعم والتصنيع، وبالطبع هذا متوقع في بلد لم يؤسس شراكات عميقة بين المؤسسات الصناعية وبين المؤسسات الأكاديمية لكن الجميل في الموضوع هو أن المشروع سوف يشخص لنا المشكلة دون عناء فهو سيؤكد على أهمية مثل هذه الشراكة التي نهضت على ضوئها الدول الأوربية والشرق الآسيوية فالجامعة بيت الأفكار والإبداعات والنظريات والمصنع مختبر التجريب الواقعي الذي يحول الفكرة إلى منتج وما لم تتحقق هذه الشراكة فلن تقوم لأي فكرة قائمة. ربما نفقد مشروع غزال 1 وربما لا يصبح هذا الحلم حقيقة لكن يجب أن لا نترك الموضوع يمر هكذا دون فهم حقيقي لأسباب عدم تحقيق الحلم، لأن التنمية لا تؤخذ بالتمني ولكنها تؤخذ "غلابا" وما لم تسعَ لتحوّل الأفكار إلى واقع فإن الأفكار تنسى وتذهب أدراج الرياح

من غير شمع
3rd July 2010, 06:26 PM
http://www.nytimes.com/2010/07/01/world/europe/01ecoles.html?_r=1&ref=education

روح فاتن
4th July 2010, 09:48 PM
ثقافـة التكيـف

علي بن سعد الزامل
لا يجادل عاقلان في أن الهدف الرئيسي من التعليم وتخريج الكوادر العلمية هو ترجمة ذلك العلم وممارسته عمليا بمايعود على المجتمع بالفائدة، في شتى المجالات والميادين.. وعلى خلفية ذلك يصح السؤال:- هل تحقق هذا الهدف المنشود؟.. لنطرح السؤال بصيغة أخرى :- هل ما تضخه الجامعات من خريجين وأخص الكوادر العلمية قد حققوا المبتغى ؟. الجواب لدى سوق العمل وما ينضوي في ذلك الإطار من منظومات متعددة ومتنوعة. لا أقصد بطبيعة الحال تمييع الإجابة وتوزيع المسؤولية هنا وهناك فلدي الشجاعة الكافية والموضوعية للقول بأن الكثير ولا أقول الأغلبية لم ينخرطوا في العمل ومعتركه بالشكل الصحيح المطلوب، الأمر الذي أدى لعرقلة الكثير منهم، أو حتى إخفاقهم، والمحصلة عدم الاستفادة القصوى أو لنقل المفترضة مما لدى هؤلاء من خزين علمي، فضلا عن ما يسببه ذلك الإخفاق من إحباطات وخيبات أمل تنعكس بالضرورة سلبا على المجتمع (ليس هذا مجال الخوض فيها ).
وذلك يجرنا لسؤال مشروع هو: من المسؤول عن ذلك التعثر والإخفاق ؟.. بصراحة ودون تردد تتحمل الجامعات والمعاهد العلمية والفنية الجزء الأكبر من المسؤولية لكونها لم تؤهلهم تأهيلا عمليا. وقبل أن يقاطعني أحد (المعنيين) أقول: لا أقصد التدريب الميداني وتلقين المعلومات الإدارية كالأنظمة واللوائح واستراتيجية الإنتاج وغيرها من مفاهيم إدارية محضة، فتبقى تلك مجرد أطر ومفاهيم عريضة لا تلامس مناخ العمل وطرائق التكييف مع متغيراته، وإن شئت طقوسه. غاية المقصد ومحور موضوعنا أن يشرع بتدريس مواد ومقررات تعنى بالعلاقات الإنسانية وتحديدا علم الاجتماع العمالي وعلم الاجتماعي الصناعي، دون أن نغفل علم النفس الاجتماعي. وأخص الكليات والمعاهد (العلمية) على أن تكثف قبل التخرج.. والحقيقة لا يسعنا في هذه العجالة التحدث عن المقصود بهذا الجانب وأهميته، لكن باختصار هو لناحية تأهيل الكوادر للتجانس والتماهي مع جو العمل كتقبل الرؤساء وجعل الرؤساء يتقبلونهم وكيفية التعامل والتفاعل معهم، وينسحب ذلك بطبيعة الحال مع زملاء العمل والمراجعين (فن السلوك والاستجابة) والقدرة على تبادل المعلومات والمعرفة بأريحية.
والغاية هي تطبيق ما لدى الخريجين من علم وبسطه على أرض الواقع وبأعلى درجاته ــ وبكلمة أوضح توظيفه بما يخدم مصلحة العمل ــ وليس ذلك فحسب فهذا المعطى أو التوجه سينمي لديهم جانب التطلع المعلوماتي والمعرفي ومن جملته أو بمقتضاه القناعة التامة بضرورة اكتساب القدرات لأن ما لديهم من علم (وهذا مؤكد) لا جدوى منه دون أن ترافقه الخبرة، بل تنصهر به إن جاز التعبير.. وهذا يعني فيما يعني تفعيل مهارة التعامل مع الزملاء بلا استثناء وإن كانوا أقل درجة علمية أو أدنى مرتبة وظيفية، فالتواضع وترشيد السلوك والانفتاح على الآخرين، والاستزادة العلمية والعملية، من أهم مقومات النجاح. كل ذلك وغيره الكثير يندرج في إطار العلاقات الإنسانية ومهارة الاتصال داخل منظومات العمل أو ما يعرف اصطلاحا «بثقافة التكيف». ومن دون هذه الآلية لا يمكن أن يحقق الخريجون النجاح في حياتهم العملية بالشكل المرجو، ولن يستفيد المجتمع من علمهم ولا هم حققوا ما يطمحون إليه.
وقبل أن نختم لا يمكننا أن نغفل دور المديرين لأنه يعتبر دورا مكملا للقطاعات التعليمية. ويكمن الدور في توفير الأرضية الممهدة لجهة الكوادر ومساعدتهم على التكيف مع جو العمل والاندماج مع الزملاء بسهولة وانسياب. وهذه الميكنة تتطلب أكثر ما تتطلب من المديرين أن يضعوا نصب أعينهم أن هؤلاء الكوادر العلمية بحاجة لصقل واكتساب خبرات، وبمعنى من المعاني ألا يعولوا عليهم كثيرا لمجرد أنهم حصلوا على درجة علمية بقطع النظر عن ارتقاء الدرجة وندرتها، وأن يتفهموا جيدا أن هؤلاء الكوادر لا زالوا في طور المرحلة العملية.. ملخص القول يجب الاستفادة بأكبر كم من الحصيلة العلمية لهؤلاء الكوادر وبالتوازي إكسابهم أكبر قدر من الخبرات، وبذلك نكون قد حققنا الفائدة المبتغاة من الصرح التعليمي. وتبقى كلمة جوهرية.. يجب أن يكون المديرون قد سبقوا هؤلاء الخريجين بالإلمام جيدا بهذا العلم، ومقتضياته.. واستطرادا على يقين بموجباته لجهة منظومات العمل، وإلا تصبح كل تلك التدابير والمجهودات طحنا في الهواء

روح فاتن
4th July 2010, 10:05 PM
مراكزنا البحثية وضعف الإنتاج



تمثل المراكز البحثية واحدة من أهم القنوات التي تسعى لرفد صناعة القرار وتحرص جميع الدول والمؤسسات على تدشين مراكز بحثية متخصصة وهو ما يسمى لدى الغرب بـ"الثنك تانك" التي تعنى بالتفكير والبحث في مختلف القضايا.
وكثيرا ما نسمع في سائل الإعلام بأن (فلانا) يعمل باحثا أو خبيرا اقتصاديا بمركز كذا للدراسات مما يؤكد أن تلك المراكز باتت في العقود الأخيرة على وجه الخصوص ركيزة أساسية لدعم حراك المجتمعات، ونحن كغيرنا لدينا مراكزنا البحثية سواء على مستوى مؤسسات الدولة المختلفة أو على مستوى المؤسسات الخاصة وكذلك الأفراد ولا شك أننا بحاجة لتدشين المزيد منها.
إلا أنني أتصور أن الأهم يتجلى فيما يمكن أن تنتجه تلك المراكز من بحوث ودراسات يستفيد منها علاوة على صاحب القرار المجتمع الذي هو في أمس الحاجة لفهم ما يدور حوله من معارف وتحديات، وليس خافيا مستوى ما يقدمه الغرب من دراسات تنشرها الصحف والمطبوعات المتخصصة التي ساهمت في رفع الوعي الجمعي لتلك المجتمعات، وهو ما يجعلنا نثير سؤالا عريضا هنا حول غياب نتائج بعض مراكزنا البحثية خصوصا ما يتعلق منها ببعض الأفراد أو المؤسسات الخاصة حيث كثيرا ما نقف على مسميات تلك المراكز في الصحف إذ يذكر اسم صاحب المركز في حين لا نرى أي نتاج ملموس يؤكد فاعليتها، وهو ما يجعل بعضها يدور في فلك الوجاهة الاجتماعية ليس أكثر.
ويبقى عدد من التحديات تلقي بظلالها على مسرح تلك المراكز حيث يعاني عدد منها من غياب الدعم المادي والإعلاني الذي يؤثر في مستوى الإنتاج، ولا يمكن لمركز مثلا أن يعمل في ظل غياب طاقم متمرس يديره وما لم تتوفر له بيئة تقنية جيدة، وكذلك مكتبة تتوفر فيها جملة من الإصدارات القديمة والحديثة التي يستفيد منها العاملون به.
وإذا كان المطلوب من تلك المراكز أن تظل على حراك مستمر يتواكب مع مستجدات العصر بحيث تنتج بحوثها في التوقيت المناسب وتستجيب لما يطرح لها من أسئلة ينتظر أن يجيب عليها خبراء ومحللون كلٌ في فنه فكيف لها أن تقوم بتلك الأدوار إذا كانت تعاني أصلا من ضعف بنيتها الأساسية.
الكل يعرف أن الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا تتصدران العالم بعدد المراكز التي تحتضنها وبمستوى ما يقدم فيها من دراسات لم تترك شاردة ولا واردة لم تتناولها وهو ما جعلها تملك القدرة على تقديم رأيها للعالم بشكل واسع ليبقى السؤال الأهم لدينا حول جدوى بعض المراكز التي نسمع عن بعضها ربما منذ عقد من الزمن إلا أننا لم نر لها أي نتاج.

من غير شمع
5th July 2010, 11:33 AM
إلى سمو وزير التربية مع التحية
أحمد بن حذيفة الطوالة - الزلفي

معاناة المربين والمربيات، جهد أقلق الكثير منهم وأعياهم ونغص لذيذ عيشهم، إنها -معالي الوزير- المعاناة الكبرى لكثير من أرباب التربية رجالاً ونساءً؛ جهد ضائع وعناء راسغ، والمشقة تجلب التيسير كما هي قاعدة لأصول الدين، نتمنى أن يكون العلاج الناجع والدواء الشافي نظرة حانية دعماً من سموكم لمن يضرب الأرض ويقطع الخطوط والهدف إمضاء، ثم انصراف بل حدا ببعضهم المسير مئتين وثلاثا بل تزيد من أجل التوقيع حيث لا عمل وإنني أقترح لسموكم الكريم التوجيه المبارك درءاً لهذه المشقة العظيمة في ظل الحر الشديد وقصر الليل والإرهاق الكبير والمطلوب الرأفة وهذا توجيه الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام ثم اتجاه ولاة أمرنا حفظهم الله تعالى.. فإلى ما يلي:

أولاً/ المعلمون والمعلمات والذين يترددون من مناطق تعليمية بعيدة يقترح إقامة برامج إثرائية في مناطقهم القريبة من مساكنهم وفق توجيه إداراتهم أو مراكز الإشراف التربوية بعد إحضار خطاب من مديره بالاستغناء عن حضوره بعد أداء ما أوكل إليه من أعمال.

ثانياً/ الذين يأتون من أماكن ليس فيها إدارات تدريبية وبرامج إثرائية يكون دوامهم في المدارس القريبة من منازلهم وفق بيان وتقرير.

ثالثاً/ وضع حوافز تشجيعية للمعلمين والمعلمات المتميزين والحاصلين على تقدير ممتاز أسوة بزملائهم معلمي الصفوف الأولية.

عندها سوف يسقط العنت والمشقة تقديراً للعاملين وتحفيزاً للمنتجين واتقاءً للمخاطر والحوادث المرورية والله الموفق والمعين.

من غير شمع
5th July 2010, 11:35 AM
الجامعة الأولى: كيف تدوم الريادة؟ (2)
د. محمد عبدالله الخازم

طرحتُ في المقال السابق أول شروط التنمية المستدامة للجامعة ألا وهو توفر البنية الفكرية والثقافية التي تسمح بالتنوع الفكري والثقافي وحرية البحث، وحيث إن المثال التطبيقي الذي أستخدمه في هذه المقالات هو جامعة الملك سعود، فقد تردد علي السؤال لماذا جامعة الملك سعود؟ وهو سؤال أتى في صيغ مختلفة؛ استنكار، اتهام، لفت انتباه إلى الجامعات الأخرى .. إلخ. ريثما أجيب عن السؤال في مقال منفصل، أرجو متابعة ومناقشة الرؤية التي أطرحها هنا حول تأسيس التطور المستدام للجامعة...

الشرط الثاني للحصول على تنمية مستدامة هو توفر البيئة التنظيمية المستقرة، البيئة التي تحدد أطر العلاقة بين مختلف العاملين في المجال الأكاديمي ، وتحدد الواجبات والحقوق وآليات اتخاذ القرارات بشكل سليم وموضوعي ، وتحمي الحريات الأكاديمية وتحافظ على الموارد المالية وغير المالية وترشد استخدامها... إلى آخره من مواصفات التنظيم الفعال.

الجامعات يحكمها نظام التعليم العالي والجامعات وهو نظام بني وفق حيثيات رئيسية منها أن الجامعة مؤسسة ريعية تعتمد على مورد واحد ألا وهو الميزانية الرسمية الحكومية؛ ومنها اعتبار الجامعة إدارة حكومية مثل غيرها من المؤسسات البيروقراطية التي يجب أن تتبع تسلسلا هرميا حكوميا بدلاً من معاملتها كمؤسسة فكرية ذات استقلالية تامة؛ ومنها نزعة الوصاية والرقابة التي نلحظها في كثير من دوائرنا البيروقراطية...

الإشكالية التي تواجهها جامعة الملك سعود وغيرها تتمثل في أمرين الاول عدم استيعاب نظام التعليم العالي والجامعات لمختلف نشاطاتها وتعاملاتها وطموحاتها الحديثة التي تنمو وتتطور ، والثاني عدم تطويرها (أي الجامعة) نظامها الداخلي ولوائحها التنفيذية المتكاملة والمصاغة بشكل قانوني وتنظيمي واضح لجميع منسوبيها. هنا تبرز فراغات حقوقية وإدارية وتنظيمية في ما تقوم به الجامعة من أعمال ومبادرات. ولتعبئة تلك الفراغات وحرصاً على الإنجاز السريع تتخذ القرارات بشكل غير مثالي من الناحية المؤسسية، أحياناً بشكل فردي وغير منسجم مع رسالة الجامعة وإستراتيجيتها ومنهجيتها العلمية والأخلاقية والأكاديمية. بعض الجامعات لم تملك إداراتها جرأة جامعة الملك سعود وبالتالي عطلت كثيرا من المبادرات بحجة عدم وجود غطاء إداري ونظامي واضح لها.

ليس مطلوباً أن تعطل جامعة الملك سعود مبادراتها لكن المطلوب هو أن تعمل على تطوير نظمها وسياساتها ولوائحها وإجراءاتها الإدارية والفنية بشكل يليق بجامعة تجاوزت نصف قرن من عمرها المديد، والأهم من ذلك بشكل يسمح لها النمو المستدام دون مصاعب تنظيمية وقانونية وإدارية. بل إن الجامعة مطلوب منها أكثر من ذلك، مطلوب منها الإسهام في تطوير نظم التعليم العالي بتقديم نموذج يمكن أن يكون مفيداً لبقية الجامعات...

لا أريد تتبع تفاصيل اللوائح والنظم للبحث في ثغراتها فالأمر يطول، لكنني ألتقط إشارة أو مثالا واحدا، يتمثل في مجلس جامعة الملك سعود وهو (أو هكذا يفترض) أعلى سلطة مرجعية للجامعة، الذي أراه يتحول إلى مجلس متواضع بسبب ضخامته وصلاحياته وآليات إدارته واتخاذ قراراته، بل أصبحت مهامه شكلية تتمثل في المصادقة على مواضيع معروف سلفاً قراراتها، بينما هناك قرارات حيوية وإستراتيجية كبيرة تؤثر في مسيرة الجامعة الآنية والمستقبلية تُتخذ خارج أروقة هذا المجلس بحجة أنها لم ترد في نظام التعليم العالي. هذا الأمر يقلل فرصة الجامعة في وجود مجلس أعلى حقيقي وفعال يتولى رسم ومناقشة إستراتيجياتها وسياساتها المختلفة، ويدفعها لأن تتحول إلى مؤسسة هرمية تتسم بفردية اتخاذ القرار مع تنافي ذلك وطبيعة المؤسسات الأكاديمية المعتمدة على المجالس المؤسسية.

الأسبوع القادم سنطرح الفكرة الثالثة في مجال استدامة التطور وتتعلق بموارد الجامعة

من غير شمع
5th July 2010, 11:43 AM
المبتعثون.. هل سيغيرون أنماط التفكير وذهنية المجتمع؟
أتصوّر أن هؤلاء الطلاب سينجحون جداً في بث مفاهيمهم التي تشرّبوها، والمجتمع بات مستعداً لتقبلها، كمفاهيم المساواة والعدالة والديموقراطية وإعادة النظر في دور المرأة في المجتمع والحياة



لمراتٍ؛ رصدتُ كتابات لبعض الزملاء، وهم يستبشرون بأن طلابنا المبتعثين سيحدثون انقلاباً فكرياً ومجتمعياً حال عودتهم، متكئين على أسباب عديدة على رأيهم، وأتصور ضرورة طرح هذا الموضوع ودراسته بشكل أكاديمي صرف، عبر أطروحات دراسات عليا ومراكز بحوث، تستشرف التأثيرات المتوقعة لأبنائنا المبتعثين على مجتمعنا، وأعتقد أنه من السذاجة بمكان تصوّر ألا يغيّر هؤلاء شيئاً في أنماط التفكير والمعيشة الحياتية لدينا؛ فقراءة فاحصة للتاريخ تشي بأثر هؤلاء في كل مجتمعات العالم.
في كتاب "نهضة مصر" لأنور عبدالملك، يرصد المؤلف أن محمد علي باشا اعتمد في تجربته لبناء دولة مصرية حديثة على سياسة إرسال البعثات العلمية إلى أوروبا، فكانت هذه البعثات من العوامل المهمة في الانفتاح على الغرب وثقافته، ويؤرخ لحركة الابتعاث في عام 1813م، عبر إرسال مجموعة من الطلاب المصريين إلى إيطاليا لدراسة الفنون العسكرية وبناء السفن، وتعلم الهندسة، مضيفاً أنه "منذ عام 1826م، بدأت حركة الابتعاث إلى فرنسا، وخلال الفترة من 1813-1847م، تم إيفاد 339 مبعوثاً إلى أوروبا، وتواصلت سياسة الابتعاث المصرية طوال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين".
ما يهمني هنا هو ما قاله المؤلف بأثر هؤلاء عندما عادوا لمصر: "فبعد عودتهم عملوا في حقول التعليم والجيش والأعمال الهندسية والطب والترجمة. وكان دورهم واضحاً في تشكيل البيئة المناسبة لغرس أفكار التحديث الأوروبية".
هذه البعثات العلمية التي أرسلها محمد علي باشا لأوروبا؛ اعتبرها بعض المراقبين البداية الحقيقية للتغريب في وجهه الفكري في عالمنا العربي، ولا يختلف أحد على أن الطالب المبتعث سيتأثر بالمحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه، وسيقتبس جملة من القيم التي تسود في تلك البيئات، التي ينعكس بعضها سلوكاً يعيش به، بغضّ النظر عن موافقتها لقيمنا الإسلامية أم مخالفتها، فهذا سلوك إنساني عام، يخضع له كل أناسي الديانات، بل إن الانبهار بالحضارة الغربية - ما اصطلح على تسميته (الصدمة الحضارية) - ربما يقتلع الطالب ليذوب بالكلية في عالم الغرب وقيمه، ويعود منادياً باستحالة أية نهضة للأمة إلا بتقليد الغرب تماماً واعتناق قيمه بالكلية، وهو ما حصل مع طه حسين وسلامة موسى وبقية رموز التنوير المصرية. بل إن الأمر يتكرر، حتى مع طلاب أشربوا الثقافة الإسلامية، وكانت الصدمة الحضارية أقوى مما تحصنوا به، ودونكم رفاعة الطهطاوي (المصري) حين سافر إلى فرنسا في سنة 1825م، وكذلك أحمد خان (الهندي) حين سافر إلى إنجلترا سنة 1870م، رغم أنهما درسا وتشرّبا القيم الإسلامية قبل ذهابهم.
في الفترة الأولى من البعثات لطلابنا السعوديين، تأثر هؤلاء بأجواء القومية التي كانت سائدة، وبعضهم بأفكار اليسار أيضا، فعاد معظم الطلاب بتلك الأفكار- بعضهم في مصر والآخر لاحقاً في الغرب إبّان فورة الناصرية - بل بعضهم انخرط في الملاهي والملذات البعيدة عن قيمنا الإسلامية، وهو ما حصل لمعظم الطلاب العرب من بدايات الابتعاث، فلم تفد الأمة منهم شيئاً، ورصد ذلك المفكر الجزائري الكبير مالك بن نبي، وقارن بين طلابنا العرب المبتعثين وطلاب الأمم الأخرى الذين أرسلوا وهم مؤهلون لهدف واحد، حيث قال ابن نبي: "حين كان الطالب الياباني يذهب إلى الغرب في أواخر القرن الماضي، كان يذهب ليتعلم التقنية، مع الحفاظ المتشدد على أخلاق بلاده، كما سيذهب بعده التلميذ الصيني المتواضع (نسيان هماسين) ليتعلم في مختبر (جوليو كوري) بباريس، وليعود لبلاده بالمعلومات النووية التي تدهش العالم اليوم، بينما غالب ما يحدث للطالب، الذي يذهب من بلادنا، أن يعود بشهادة، ولكن بعد أن يترك روحه في مقاهي وخمارات الحي اللاتيني، أو النوادي الموجودة بسان جرمان".
في السبعينيات والثمانينيات الميلادية، انتبه المسؤولون لدينا إلى أهمية متابعة طلابنا في بلاد الغرب، فكانت الدولة ترسل لهم من الدعاة والعلماء والمربين من يتعهدهم هناك، بل حتى سفارتنا تتابع مناشط الطلاب هناك، وتقدم تسهيلات لهم ولزوجاتهم وتذاكر سفر مجانية لحضور الملتقيات التي ترعاها كبريات جامعاتنا هناك، لذلك حافظ أولئكم الطلاب على جلّ القيم، بل أتذكر أن بعض شبابنا كان بعيداً عن الالتزام والمحافظة وقت ابتعاثه، وأمام تلك البرامج الدعوية المركزة؛ وجد نفسه فيها، فانخرط بكليته في فعالياتها، وعاد بروح محافظة، بعيداً عن الأفكار المناوئة للوطن والقيم البعيدة عن الدين.
وأعود للسؤال الأهمّ: هل سيكون حظ هؤلاء الطلاب، أفضل من سابقيهم في تغيير كثير من أنماط تفكيرنا، وقد خبروا في تلك البيئات الغربية كثيراً من قيم السلوك الإنساني، بل مارسوا جملة من مناشط المجتمع المدني، وتشربوا أفكار الحريات والحقوق ومحاربة الفساد وحق التعبير، بل وأكثر من ذلك طبقوا فقه الأقليات – خصوصا الفتاة والمرأة المبتعثة - والذي يختلف إلى حدّ ما عن الفقه المطبّق والسائد في مجتمعنا؟ هذا سؤال يحتاج إلى مراكز بحوث وجامعات لتقوم بالإجابة عليه، لأن القياس برأيي على تجربة جيل (القوميين) في الخمسينيات والستينيات، وعلى تجربة جيل (الإسلاميين) في السبعينيات والثمانينيات، لا تصحّ كثيراً لاختلاف الظروف الزمانية والمكانية بالتأكيد، فزمننا زمن العولمة، وانفتاح الثقافات، وهناك أدواتها كالميديا ووسائل الاتصال الحديثة التي جعلت العالم، ليس قرية صغيرة، بل بيتاً واحداً كبيراً. أما المكان، فلم يعد مجتمعنا هو ذات مجتمع الثمانينيات، فلقد مررنا بتغييرات جذرية بعد 11 سبتمبر، إن كان في الإعلام واتساع هامشه الكبير، أم في التعليم وتطوير مناهجه، أو حتى في أجوائنا الفكرية التي غُرست فيها ثقافة تعددية الرأي وقبول الآخر الطائفي والمذهبي وحتى العقدي.
أتصوّر أن هؤلاء الطلاب سينجحون جداً في بث مفاهيمهم التي تشرّبوها، والمجتمع بات مستعداً لتقبلها، كمفاهيم المساواة والعدالة والديموقراطية وإعادة النظر في دور المرأة في المجتمع والحياة، وستسود ثقافات المحاسبة والمطالبة بالحقوق والشفافية وحرية التعبير ومكافحة الفساد، وهي بالمناسبة ذات ما ينادي به والدنا خادم الحرمين الشريفين في جملة من خطاباته، وهؤلاء أبناؤه هم من سيترجم ذلك فعلياً.
يبقى من الضروري، الانتباه إلى الخشية من ألا تتوقف مطالبات هؤلاء عند هذا الحدّ، وهذا احتمال وارد، في ظل التوقع أن أعدادهم ستصل بعد خمس سنوات إلى 150 ألف طالب وطالبة، وإذا لم يستوعبهم سوق العمل لدينا، فسنكون في إشكال حقيقي ومحنة، وعليه لا بدّ من الدراسة الجادة والعلمية لآثار ما سيحدثه هؤلاء في مجتمعنا.


عبد العزيز محمد قاسم

Memetta
5th July 2010, 01:15 PM
شكررررررررررررررررررررا

يعطييييييييك الف عاافيه

من غير شمع
6th July 2010, 11:53 AM
غزال و صدمة المجتمع

علي الموسى

صدمة غزال


لا أظن أن خبراً عملياً أو تقنياً أحدث الصدمة الاجتماعية المطلوبة بمثل ما أحدثه خبر إنتاج كلية الهندسة بجامعة الملك سعود للسيارة (غزال)، رغم أن السيارة لم تعد اختراعاً ولكن: أيقظ الخبر في المجتمع تحدي الدخول إلى صلب الصناعة الثقيلة بعد أن كنا، ولا نزال، مجرد صناعة خدمات تأتي فيها العلب البلاستيكية أعقد صناعاتنا الحديثة.
بين يدي اليوم بضعة وسبعون مقالاً لأبرز كتاب الرأي في كل الصحف الوطنية، وعلى محرك البحث الإلكتروني – غوغل – تستأثر غزال بما يقرب من 6011 مشاركة تفاعلية حول القصة حتى اللحظة. وسأترك جانباً كل الذين قابلوا المنجز بالإيجاب، لأذهب للجهة المتشائمة أو حتى المتشائلة حول الفكرة. هؤلاء تشاءلوا أو تشاءموا، ومعهم كامل الحق، لأن الفعل الاجتماعي المحلي يفقد تماماً ثقته بقدرة الجامعة على إحداث التغيير وعلى الدخول في صلب الميدان الاجتماعي، تنموياً كان أم صناعياً أو حتى بحثياً نظرياً في قضايا المجتمع ومشاكله. أحدثت السيارة (غزال) صدمتها الاجتماعية، لأن المجتمع لا يثق أن طالب الجامعة الخريج من الصيدلة يستطيع صناعة حبة من البنادول، ولأن ذات المجتمع لا يثق في خريج الطب الطازج أن يضع وصفة علاجية لمرض من القطع المتوسط. أحدثت غزال صدمتها الاجتماعية، لأن المجتمع لا يثق من قبل بقدرة طالب الهندسة على – ميكنة – مسمار في قلب آلة، ولأن خريج الحاسب قد لا يستطيع تجميع جهاز حاسوب، ولأن أستاذ الاجتماع أيضاً يكتب أبحاثه للأرفف وللترقية، لا للمجتمع وقضاياه. هنا تجرأت – جامعة – لتكسر هذا التابوه، وهنا لكي يمتحن قدرة الجامعة على الدفاع عن منجزها، فلابد أن نضعها في قلب التحدث. لدينا ثلاثون شركة تأمين على شاشة الأسهم وجلها كذبة كبرى، ومن الأجدى أن ندفع هذه الملايين من القطاع الخاص في شركة للغزال أو الحصان، فلا تهم التسمية. لدينا على الدائري الشمالي بالرياض أربع جامعات بمئتي ألف طالب وطالبة ولكن! أين هو الإصرار الحقيقي وأين المبادرة أن تتحول – غزال – إلى مصنع وقوده هذه الجامعات وكوادره هم طلابها وطاقم إشرافه المعملي والبحثي هم أساتذة الجامعات من كلياتها المتخصصة؟ ومع غزال، فنحن لم ننتج سيارة ولم نخترع مستحيلاً من وادي – عبقر – أو حنيفة. هي كشفت لنا أنفسنا بمثل ما كشفت واقعنا الذي لم ينتج حتى اللحظة آلة حقيقية واحدة، رغم الإمكانات المدهشة في المال والكوادر. غزال كشفت عورة طموحنا المحدود وبساطة تفكيرنا الصناعي وحتى لو لم تستطع هذه – الغزال – أن تدير محركها أو أن تقطع المسافة من المعمل إلى بابه فإن أجمل ما فعلته أنها أحدثت الصدمة الاجتماعية المطلوبة.

من غير شمع
7th July 2010, 04:32 PM
سادت خلال العقود الماضية مصطلحات تم أخذها وكأنها مسلمات رغم افتقاد بعضها للدقة. فحين يتحدث كاتب عن جماعة ويصف أفرادها بأنهم يتبعون ثقافة أحادية ثم يقارنهم بجماعة أخرى متعددة الثقافة من وجهة نظره، فهو ربما أصاب في وصف الأولى لكن غالباً ما تكون قد فاتته الدقة في الثانية. فالأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم متنورين في مجتمعنا، هم أولئك الذين يجيدون الإنجليزية، ويتابعون المنتج الثقافي الغربي من كتب وآداب وموسيقى وأفلام. وقد يكون اطلاعهم هذا وتفاعلهم مع ثقافة أجنبية أبعد عنهم صفة الأحادية، ولكنه لا يعني بالضرورة انفتاحهم على ثقافات متعددة.
فالعالم مقسوم في أدبياتنا إلى نحن وهم، نحن والغرب، وكأنه لا توجد على الكرة الأرضية اليوم سوى هاتين الثقافتين! أما الثقافات التي ينتمي إليها العدد الأكبر من البشر مثل الصينية والهندية واليابانية والثقافات الأفريقية واللاتينية، فنحن شبه أميين في كل ما يتعلق بها. وأنا لا أتحدث هنا فقط عما يسمى برجل الشارع، وإنما حتى طبقة لا يستهان بها من المتعلمين والمثقفين وأصحاب الأقلام.
حتى الثقافة الأوروبية التي لدينا معها احتكاك تاريخي من زمن الحروب الصليبية، يبدو أننا اختزلناها في اللغة الإنجليزية ومنتجاتها القادمة تحديداً من الولايات المتحدة الأمريكية، مع أن هناك دولاً عديدة ناطقة بهذه اللغة ولديها ثقافتها الخاصة. وإذا استثنينا الروابط التاريخية بين فرنسا ودول الشمال الأفريقي ولبنان، والروابط بين الدول العربية القومية وروسيا في فترة ما، فإن علاقاتنا الثقافية واطلاعنا المعرفي على ما يدور في النرويج أو بولندا أو هنغاريا أو البرتغال وبقية دول أوربا يبقى ضئيلاً جداً، وهي خسارة كبيرة، لأن المعرفة قوة، ولأنه كلما زاد اطلاع المرء على تجارب الآخرين، ازدادت حياته غنى وأصبح قادراً على أن يستفيد منها لتطوير ثقافته الخاصة والحفاظ على تراثه وحضارته. فالعالم لم يكن يوماً أحادي الثقافة ولن يكون، ولذلك فكل الدعوات التي تدعو إلى الانصهار والتنازل عن الهوية كسلم للارتقاء والتقدم يُرد عليها بالتجارب الناجحة لدولة تطورت دون أن تتنازل عن ثوابتها أو تُجبر على تسول هوية جديدة.
يشكل الأدب مفتاحاً سحرياً للاطلاع على ثقافات الأمم والشعوب متى ما نشطت حركات الترجمة الجيدة. طبعاً نحن نتكلم عن الأدب الذي يكتبه أدباء ناضجون يبدعون في رسم الواقع الإنساني أو في التحليق في عالم الخيال، لا عن منتجات المراهقين التائهين الذين يكتبون للتسلية أو لتفريغ كبتهم الجنسي. وفن الرواية في قلب هذا الأدب العظيم، وللأسف مازال الكثير من الدعاة والمربين والمعلمين يرون فيه مضيعة للوقت، ولعلهم ينكرون على الناشئة انشغالهم بقراءة هذه " التوافه" لافتين أنظارهم إلى كتب "أهم" يجب أن تُقرأ. وما زالت أذكر حواراً مع طالب سعودي صغير السن جاء إلى مكتبي في الجامعة لأوقع له نسخة من كتابي، وحين سألته ماذا يحب أن يقرأ؟ أجابني بأنه لا يقرأ سوى الكتب التي سيستفيد منها بشكل مباشر، فهو يدرس الهندسة ويحب الأرقام والحقائق وليس معنياً كثيراً لا بالقصص ولا بالروايات، مع أن المرء قد يتعلم من الروايات الجيدة الكثير عن حضارة وثقافة شعب ما بشكل غير مباشر أكثر مما سيتعلمه من كتاب تاريخ بحت. فالحقائق الجافة قد تُنسى، لكن حين تقترن بالمتعة أو بالعاطفة فلديها فرصة أكبر لكي تترسخ.
فحين تقرأ لهاروكي موراكامي تتعلم الكثير عن تاريخ اليابان الدامي على لسان أحد أبرز روائييها المعاصرين، مما يجعلنا ندرك أن ما حصل لها في نهاية الحرب العالمية الثانية أمراً غير مستغرب، فتلك هي سنة الكون وعدالة السماء. ونعرف منه أيضاً شيئاً عن صراع الياباني بين العادات والتقاليد العريقة وسلوكيات عالم اليوم الذي تهيمن عليه الثقافة الأمريكية. كما سنرى أنه رغم إبداعه في عالم التكنولوجيا لا يزال أسيراً لأوهام السحر والجن وعالم وما وراء الطبيعة والقوى الخارقة بشكل كبير!
أما ثلاثية الكاتب السويدي ستيغ لارسن بطلته (الفتاة ذات وشم التنين) والتي ترجمت إلى عشرات اللغات الحية وأشاهدها بكثرة هذه الأيام في أيدي راكبي الباصات والقطارات ومترو الأنفاق في لندن، فقد شرحت لي شيئاً عن واقع النساء في السويد، والفساد الذي يدور في أروقة رجال الحكومة والاقتصاد، وبدأت تُغير قليلاً من صورتي الوردية عن الدول الإسكندنافية التي تحقق المراكز الأولى في تقارير الأمم المتحدة.
طبعاً الحقيقة في الرواية والقصة مخلوطة بالكثير من الخرافات والمبالغات لأجل الحبكة الدرامية، لكن هذا لا يمنع من كون هذه الكتابات تحمل شيئاً من الصحة، وتشكل بداية الخيط ليزداد المرء معرفة عن هذا البلد بعد أن تكون شهيته المعرفية قد انفتحت.
إننا نحتاج إلى توسيع دوائرنا الثقافية، وحسناً فعل برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث حين حث الطلبة على طرق أبواب دول جديدة لطلب العلم في آسيا وأوروبا، وأتمنى أن يكون هؤلاء الدارسون بعد عودتهم جسراً بيننا وبين هذه الثقافات الثرية.
كما أننا نحتاج لأن نولي حركة الترجمة إلى العربية اهتماماً أكبر لنلحق بالركب العالمي. وأعتقد أنه حان الوقت لأن تحوي المناهج الدراسية قصصاً وعبراً وآداباً وفنوناً من الثقافات الأخرى، وجيلي سيذكر بكثير من الحنين برنامج الأطفال المدبلج (حكايات عالمية)، فمن قال إن المعرفة يجب أن تكون جافة والتعليم يجب أن يكون مملاً؟


مرام عبدالرحمن مكاوي

من غير شمع
7th July 2010, 04:34 PM
المؤسسة العامة هدر بشري ومالي علاجه لدى التعليم العالي




شباب الوطن يمثلون أكبر شريحة في مجتمعنا وطاقاتهم الفكرية والبدنية تحتاج تأهيلاً أكاديمياً وتطبيقياً، وكل مواطن له الحق أن يحرص على نجاح أي مؤسسة علمية داخل هذا الوطن المعطاء وتحقيق أهدافها بما يتناسب مع طاقات هؤلاء الشباب بنقلهم تأهيلاً إلى سوق العمل دون عناء أو هدر في ظل زمن نهضة متسارع لا يعرف سوى الإنجاز المعرفي طريق بناء الشعوب والحضارات.
المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني في وجهة نظر الكثير جدلٌ لا ينتهي بدءاً من منسوبيها وخريجيها إلى الحلقة الأهم والأضعف وهي المخرجات.
وأي مؤسسة علمية قد تفتقد الوضوح والتخطيط والموازنة وعدم تمكنها من ترجمة الاستراتيجيات إلى واقع ملموس يجردها من الثقة وعدم رضى منسوبيها أو طلابها، وعند وجود جوانب خلل فلابد من سبر أغوار ذلك وتحليله بما تجده من أدلة حسية أو معنوية من داخل المؤسسة أو خارجها، فالمعلومة وإن صغر حجمها قد تكون سببا في قرار كارثي يضر هدراً للوطن وأجياله.
أنثر هنا سلة ثقيلة محملة بهموم الآلاف من منسوبي المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني أو طلابها أو خريجيها.
أولاً: العبث بالمصطلحات العلمية ربما (هروباً) من كلمة التعليم وارتباطها بالتعليم العام أو التعليم العالي وإحداث تغييرات أدت إلى تدني مستوى التدريب والمخرجات حتى تم تغييرها من المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني إلى المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني فالمؤسسة تخلت عن "التعليم" وركزت على "التدريب"، وأدى هذا التهرب من هذا المصطلح إلى تسرب مليارات وكوادر ومخرجات تعاني، فالمسلم به علمياً أنه لا يستطاع التدريب قبل أن تسبقه تكوينات لمحتوى التعليم المعرفي الذي يؤدي إلى مهارة "تطبيقية" عالية.
ثانياً: من مسلمات المعرفة وأولويات متطلبات سوق العمل في عصرنا إتقان اللغة الانجليزية، وفي المؤسسة كان هناك تصور لخطةٍ علمية عملية قبل سنوات تبدأ بفصل تحضيري يتم التركيز فيه على الإنجليزي والحاسب، ويكون التدريس لمعظم المناهج باللغة الإنجليزية، وأسفاً لم يكد يتخرج طالب واحد من نتاج هذه الخطة ألا وقد تم إلغاء تلك الخطة لنعود مربعاً أولاً مع تغيير الهرم بالإدارة الحالية ليتم استبدالها بخطط جديدة أو سعت الهوة نحو شبح البطالة.
ثالثاً: بلد بحجم المملكة وإمكاناتها واحتياجاتها وطاقاتها البشرية والمادية لا يوجد فيها "تعليم" فني أو تقني بدءاً من إلغاء الثانويات الصناعية والتجارية الركيزة المهمة صناعياً في كل الدول المتقدمة وكثير من النامية التي توجد بها مئات الثانويات التقنية والصناعية المهنية، ولإفرازات إلغائها افتقدنا التأهيل المهني علمياً إضافةً إلى ضم مدربيها إلى الكليات مؤدياً لزيادة مهولة في عدد المدربين اضطر بذلك إلى فتح أكبر عدد ممكن من الكليات الجديدة ليستوعب هذه الأعداد بطريقة عشوائية وهدراً واضحاً.
رابعاً: توسع سريع وخيالي لوحدات المؤسسة تسبب في إنشاء كليات في مناطق نائية تستجدي الطلاب للالتحاق بها في هدر صريح لميزانية سنوية تنتقص من مليارات الدولة، فعلى سبيل المثال القيام بإنشاء كلية تقنية بمدينة تنومة مع أن هناك كلية أخرى تبعد عنها 6 كلم فقط في مدينة النماص!
ومن ضرر التوسع مقابلةً نتاج سوءٍ في تصميم المباني وإنشائها نجم عنه وجود مقار غير مهيأة رغم أن بعض المشاريع لم يتم الانتهاء منها بعد مثل كلية سراة عبيدة والمعهد المهني بمدينة أبوعريش!
خامساً: التوسع الغريب نتج عنه انتشار المحسوبية والنعرات المقيتة وسيطرتها على كثير من المجالس بحيث يتحكم رئيس المجلس أو عميد الكلية بالطاقم الإداري الذي يعمل معه من مدربين مفرغين أو من إداريين في الأصل مما يسبب مشاحنات ويؤدي إلى تثبيط المدربين وإهمال العملية التدريبية وهذا الأمر يشتكي منه الكثيرون في عدد من كليات المؤسسة، ويؤكد ذلك إحدى كليات التقنية في مدينة جنوبية مثالاً حيًّا حيث جيّرت 7 مقاعد من أصل 9 بمناصب أعضاء إدارة الكلية من أفراد قبيلة عميد الكلية!
سادساً: عزف قادة الكليات والصف الثاني من المسؤولين على وتر الإخلاص في العمل ولديهم خرق واضح ومخالفة صريحة للمادة رقم (35) من تنظيم المؤسسة الجديد والذي يقضي بأنه لا يقل ما يؤديه العميد والوكلاء عن ثلاث ساعات تدريبية وكذلك رؤساء الأقسام عن 6 ساعات فهل يقومون بتنفيذ هذه المادة؟
أما ما يخص الهدر البشري من الكوادر والطلاب فسيكون موضوعي في مقال قادم بإذن الله.


محمد المسعـودي

من غير شمع
9th July 2010, 01:10 PM
علي الموسى

لك أن تعلم، إن كنت من هواة الأرقام، أن معالي نائب وزير التربية والتعليم قد أعلن بالأمس نتائج (362) ألف طالب وطالبة في الثانوية العامة، وثلث المليون هذا المخيف هو بالضبط قنبلة المستقبل. نحن تغص حلوقنا اليوم بخمسين ألف وظيفة سنوية متاحة في إضبارات الخدمة المدنية، فكيف ستبلع هذه الحلوق الضيقة خمسة أضعاف هذا الرقم في غضون أربع سنوات على افتراض أن هذه القنبلة السكانية تمكنت من إكمال الجامعة ثم بدأت تبحث عن وظيفة. وللقنبلة شقان: اجتماعي وتنموي تخطيطي.

أما الاجتماعي الذي لا يلتفت إليه أحد فهو هذه الزيادة التسارعية المخيفة في نسبة النمو السكاني التي تضعنا بامتياز على رأس القائمة الأممية. وإذا كان لديك اليوم طفل في الصف الأول الابتدائي فإنه ،بحسب القياس والإحصاء، سينافس بعد اثنتي عشرة سنة من اليوم على مقعده الجامعي مع مليون طالب وطالبة. أترك جانباً زحامه على الوظيفة، فتلك مسألة محسومة تحتاج يومها إلى كروت – اليانصيب – ثم تذكروا أننا نتحدث عن قادم من الزمن في أقل من عقد ونصف. وبالطبع لا أحد يجرؤ على ملامسة هذا – التابو – في مناقشة نسبة النمو السكاني، وحتى الأقل سذاجة من المحللين يرمينا على بحيرة النفط وكأن النفط وحده حلال المشاكل ومفتاح المصعد الوحيد إلى المستقبل.
أما في الجانب التنموي التخطيطي فحدث ولا حرج. ولكم أن تتصوروا أن كل الشركات المدرجة على شاشة الأسهم لا توظف في كل أوراقها اليوم سوى أقل بقليل من مئة ألف مواطن، وأن خمسة قطاعات كاملة منها لا تحوي في أوراقها الوظيفية سوى أقل من ثلاثة آلاف وظيفة، وأن ما يقرب من ثلاثين شركة تأمين لا تستوعب سوى أقل من مئتي شاب سعودي. هذه هي الشركات التي اكتتبنا فيها ودفعنا رؤوس أموالها مضاعفة من حساباتنا البنكية. أختم بالسؤال: ماذا سنقول لثلث مليون مواطن بعد أربع سنوات؟ وما هو العذر الجاهز لدينا كي نقنعهم بالقسمة والنصيب إذا كنا في العام الواحد نستقدم مليونا ومئتي ألف تأشيرة استقدام جديدة: أي أربعة ملايين وثمان مئة ألف تأشيرة كاملة فيما هؤلاء الطلاب على مقاعد الدراسة الجامعية؟

روح فاتن
9th July 2010, 06:27 PM
http://www.annajah.net/arabic/scat_articles.thtml?c_id=8

روح فاتن
9th July 2010, 06:36 PM
ثورة الأتصال وتدريس التاريخ والجغرافيا




من أبرز الظواهر التي تميز عالمنا المعاصر وتطغي على سلوكياتتنا الكم الهائل من المعلومات حتي بات البشر وكأنهم في غرفة نومنا، فالبشر من اصقاع الدنيا يتواصل فيما بينهم الآن بأحدث المعدات التي تتطور أكثر من كيفيات استعمالها والتحكم في كليات ما تتضمنه من أساليب وتقنيات. هذا وتعد الشبكة العنكبوتية بدلالاتها الإيجابية مجالا خصبا للبحث والتطوير عبر ملايين المواقع التي تطالعك يوميا بالجديد في ميادين لاحصر لها .
توفر الشبكة العنكبوتية فرصاً عديدة لتعليم المهارات الأساسية للدارسين مثل كيفية الحصول على كم هائل ، من مصادر متعددة ، وفى مجالات متنوعة ، وكذلك الحصول على كم كبير من المعلومات والبيانات والأرقام والإحصائيات ، واستكمالها ، ومتابعتها ، والاتصال بقواعد المعلومات ومحركات البحث وأرشيفات العديد من المنظمات والشركات والمكتبات ، والاستفادة من أدواتها المتعددة.
وكذلك تساعد في تعليم مهارة البحث الذاتي عن المعلومات والبيانات والإحصائيات ، وكيفية التحقق من مصداقيتها وتقييمها ، وتحليل المعلومات والوثائق ، كما أفرزت الشبكة العنكبوتية مهارات ضرورية مثل تقييم المعلومات وتحليلها ونقدها وصياغتها في صور رقمية متنوعة الأشكال ، والمقدرة على التعامل مع الكم المعلوماتى المتدفق ، وكيفية دمج المعلومات من مصادر إلكترونية متعددة ، وتطوير أساليب الكتابة ، فضلا ً عن استحداث أشكال اتصالية جديدة مثل عقد المؤتمرات عن بعد، وجلسات التخاطب بواسطة الشات أو المنتديات ، والبريد الإلكتروني ، والقوائم البريدية ، وهى مهارات أصبحت أساسية في التعليم .
كما أن تعليم الدارس مهارة جمع المعلومات المتوافرة على الشبكة العنكبوتية ، وتقييم المعلومات وتحليلها ، والتعريف بإمكانيات الشبكات والخدمات الإلكترونية الفورية ومحتوياتها ، والمراجع والقواميس والموسوعات وقواعد المعلومات ، والوثائق ، والإحصائيات والمكتبات الإلكترونية ... ، وتعريفه بمعلومات خلفية ذات مضامين متنوعة عن دولته وعن دول أخرى وعمل تقارير ونماذج عن صناع الأحداث ، وتطوير وسائل جمعه للمادة ، وطرق التقائه بمصادره .
تتعدد الفوائد التى يمكن أن تقدمها الشبكة العنكبوتية في التعلم والتدريس ، فهى توفر تقنيات جديدة في توصيل المعارف والمهارات ، وكذا الاستفادة من دروس وبرامج وخطط المؤسسات والجامعات المعنية بتطوير العمل التعليمى باستخدام الوسائل الجديدة .كما تتمتع بطبيعة تعليمية متميزة تتمثل في الجرافيك ، والصوت والصورة والرسوم والألوان ، وهى أدوات تيسر عملية الشرح والتوضيح ، كما تتسم بالتفاعلية بين المرسل والمستقبل ، والقدرة على تلقى الدرس عن بعد ، والقدرة على تخزين واسترجاع مادة الدروس بسهولة ، فضلاً عن كونها وسيلة محفزة للتلاميذ على البحث والتعلم الذاتي ، وتطوير الحواس والمهارات لديهم ، مع إمكانية الاستفادة منها والتعلم من أكثر من موقع تعليمى عن ذات المادة العلمية ، كما توافر إمكانية التعليم المستمر ، وكذا الاتصال بين التلاميذ وبين أساتذتهم .
إن مادتي التاريخ والجغرافيا غير منفصلتين تماما عن هذه المتغيرات في أبعادها المفيدة لأننا نلاحظ كما هائلا من المراجع الثرية والمكتبات الإلكترونية التاريخية والجغرافية وكذلك الإحصائية والخرائطية والصور باختلاف مواضيعها ....الخ تلك المعطيات من الواجب توظيفها في عملية التدريس أضف إلى ذلك مايمكن إنتاجه واستخدامه أيضا .
إن واقع تدريس مادة الجغرافيا مثلا يفرض على المدرس مواكبة المعطيات الإحصائية المتجددة باستمرار من مصادرها الأصلية الموثوق بها في عملية التدريس أضف إلى ذلك الكم الهائل من الخرائط الموضوعية الموجود بصفحات الشبكة العنكبوتية عبر البحث المستمر وصور الأقمار الصناعية والأطالس المتنوعة وغيرها.
أما مادة التاريخ الشبكة العنكبوتية ثرية بالكتب الإلكترونية التاريخية المتنوعة وكذلك الخرائط التاريخية وهي من أهم المراجع التي يعود إليها المدرس لتجميع المصادر والروافد الهامة التي يمكن توظيفها إضافة إلى الزيارات الميدانية لأشهر المتاحف العالمية عبر الشبكة العنكبوتية والإطلاع على أهم محتوياتها وتوظيف ما فيها لإدماج المتعلم وتقريبه من الحقبة التاريخية محور الدرس .
من الضروري أن يكون المدرس مواكبا لهذه التحولات العميقة والمتنوعة في أبعادها حتى يكون في حجم التحولات التي تشهدها المدرسة خاصة وأن أغلب المتعلمين اليوم مواكبين لهذه التحولات وبالتالي يجب أن يرتقي المدرس إلى موقع المرسخ والمثري لهذه التحولات وحتى يتجاوز مرحلة المعلم التقليدي خاصة وان التجارب أثبتت دور الوسائل السمعية البصرية الفعال في تعويد المتعلم على الإبداع والإثراء وفهم المسائل بطرق أكثر تعبيرا وإثراء .
لا يمكن لأي باحث أو متعلم أن يحذق هذه الاستعمالات دون معرفة جيدة بخبايا اللغات الأجنبية وخاصة الإنجليزية التي تعد لغة أساسية في عملية التعلم والتواصل وبالإمكان توظيف الشبكة العنكبوتية في تعلم هذه اللغة بصفة بنائية متدرجة .
2- طرق توظيف الشبكة العنكبوتية:
أ- البحث : تجميع المعطيات المتنوعة : خرائط - رسوم بيانية - كتب الكترونية - إحصائيات - ... ويتم ذلك باستخدام أشهر محركات البحث ومنها : Google - Altavista - Yahoo - Excite - Lycos - ...ويتم البحث باعتماد كلمات مفاتيح تهم الموضوع المراد البحث فيه : مثال : كتب الكترونية / خريطة العالم / أو عنوان موقع تريد البحث عنه أو حسب البلد وكلما كانت الكلمات الموضوعة أدق كان الوصول أقرب إلى مجال البحث كما أم المحرك يمدك بصفحات تهم المسالة التي تبحث عنها ضمن مئات المواقع وما عليك إلا الاتجاه إلى الموقع الأكثر تعبيرا.
ب- التجميع والانتقاء: يتم تجميع المعطيات وتصنيفها وانتقاء ماهو موضوعي منها والأقرب إلى التوظيف وتكوين مكتبة الكترونية يتم تصنيفها حسب مجالات متنوعة والالتجاء إليها كمصادر هامة كما أن طرق البحث تمكن أيضا من تصنيف محركات جديدة للبحث تهم المواقع الأكثر موضوعية حسب المواضيع التي تتناولها .
ج- التعامل مع المعطيات : يكون بحذر إذ لابد من انتقاء المصادر المعرفية والوسائل الموسوعية والمراجع الإلكترونية بمختلف أصنافها والتثبت من دقة وصحة المعطيات المطروحة ومصداقية المراجع وفي موقعنا التاريخ والجغرافيا تتوفر جملة هامة من الروابط المعرفية لأمهات المصادر التاريخية والجغرافية بالإمكان الاستفادة منها في إنتاج الوسائل التعليمية كمثال بناء خرائط مركبة بواسطة برمجية فلاش أو بواسطة الكوريل دراو أو الفوتوشوب وتحيين الإحصائيات وانشاء الرسوم البيانية بواسطة برمجية إكسال ....
د - الإنتاج : يكون بعد التثبت في صحة المعطيات المطروحة وخاصة في مجال الإحصائيات وبعد تجميع المعلومات التاريخية والجغرافية يتم إنتاج مواد ووسائل تعلمية متنوعة منها الخرائط الجغرافية التي تهم عدة ظواهر والرسوم البيانية والجداول الإحصائية وغيرها ضمن مواقع تعنى باستثمار المعطيات للوصول إلى طريقة تعلم أمثل

روح فاتن
9th July 2010, 06:39 PM
إن العالم يعدو قدما في تطبيق أساليب التكنولوجيا الحديثة في التعليم ، سواء كان ذلك في المدارس أو الجامعات أو المعاهد . ويشهد العالم ثورة تكنولوجية في جميع المجالات ، مما يجعل اللحاق بالتكنولوجيا الحديثة أمر في غاية الصعوبة ، فالمتغيرات الحديثة السريعة تأخذنا من اختراع إلى اختراع ، ومن تطبيق إلى تطبيق ، مما يزيد الفجوة بين العالم العربي والعالم المتقدم اتساعا في استخدام وتطبيق التكنولوجيا في التعليم ، وأصبح واضحا بأن من يملك ناحية العلم والتكنولوجيا فإن له حق البقاء ، مما يحتم علينا أن نسابق الزمن ، ونضاعف جهودنا للارتقاء بكل ما يخص التعليم في بلادنا ، من كتاب وأدوات ووسائط تؤدي إلى زيادة الفاعلية والإنتاجية ، ورفع مستوى تحصيل الطلاب ثم زيادة تشويقهم بالمادة ، وما إلى ذلك من المحفزات التي تجعل من التعليم متعة ، فالعملية ليست مجرد معلومات يجب على الطالب حفظها الاختبار فيها .

إن أهمية التعليم لا يختلف فيها اثنان ، والتنافس بين الدول الكبرى يدخل في بوابة التعليم ، وليس ذلك فحسب ، بل إن الدول المتقدمة تضع التعليم في أولوية برامجها وسياساتها .

إن ثورة المعلومات ، والتدفق العلمي ، والانترنت ، والتكنولوجيا الحديثة بعامة تفرض علينا أن نتحرك بسرعة وفاعلية لنلحق بركب هذه الثورة . لأن من يفقد في هذا السباق العلمي والمعلوماتي مكانته ، لن يفقد فحسب صداراته ، ولكنه يفقد قبل ذلك إرادته ، إذ إن الفجوة بينه وبين التكنولوجيا ستكون كبيرة جدا .

لابد أن نفكر بطريقة عالمية . ونتعرف بطريقة محلية ، وننظر إلى أين وصل العالم اليوم ، ونحاول أن نطبق ذلك على مجتمعنا بحيث يستطيع هذا المجتمع الاستفادة من تجاربه ، وتوسيع دائرة ثقافته ، ثم الاعتزاز بعاداته وتقاليده .

إن الأمر يحتم علينا مواجهة هذا التحدي ، وتلك الثورة المعلوماتية ، والتعامل مع معطياتها ، لتمكين أبنائنا من العيش مواكبين لكل ما يحدث في هذا القرن من متغيرات ،وكذلك التعامل مع آليات العصر الحديثة ، واستثمار الوقت الاستثمار الجديد النافع ، والقدرة على التكييف في الظروف المحيطة .

إن طلابنا في دولة الإمارات يقضون ما لا يقل عن 6 ساعات دراسية في اليوم ، وغالبا يحتاج الطالب إلى مثل الوقت أو أكثر للبحث عن مصادر أخرى ، يقرؤها في المكتبة ليقارن بين ما يقرؤه في المكتبات وما يسمعه في الدروس والمحاضرات ، فمن هنا تبرز القيمة التعليمية لدراسته .

هناك زاوية أخرى في قضية التعليم ، وعلاقتها وهي معلومات الامتحان والنقل ، ومعلومات البناء والتكوين ، فالامتحان لم يعد يؤدي وظيفة التقييم باعتباره أحد العناصر الايجابية في التكوين الفكري للمتعلمين ، فضاع هذا العنصر ، وضاعت معه وظيفة تعليمية مهمة .

إن ما نعانيه نحن هنا في دولة الإمارات العربية المتحدة ، وكذلك عيرنا من الدول العربية في أواخر العام الدراسي ، وقد وجدنا أبنائنا وقد شدت أعصابهم ، وابتليت نفوسهم بهذا الامتحان بعد أن أصبح عنصرا فاسدا للحياة التعليمية الصحيحة ، ومصدرا مباشرا لكثير من الأمراض النفسية والاجتماعية .

وظهرت الملخصات والموجزات للحفظ ، وصارت تباع علنا في المكتبات ، بحيث يخيل إليك أن الطالب لن ينجح في أي مرحلة إلا إذا ذاكر هذه الملخصات ، والمصيبة في ذلك تكمن في أن العلاقة بين الطالب وهذه الموجزات أوالملخصات ما هي إلا علاقة وقتية ولحظية تنتهي بانتهاء الامتحان ، ولا يرى الطالب نفسه بحاجة إليها قبل الامتحان أوبعده .

وإن التهاون في هذا الهدف هو خيانة وطنية ، وان لم نجد حلا لهذه المسألة فسنرى في المستقبل القريب في مستشفياتنا ومصانعنا ومدارسنا بل وجامعاتنا أساتذة ومهندسين وأطباء اجتازا الامتحان بالغش أو بغيره من حفظ كتب التلخيص دون تقييم حقيقي لفكر الإنسان ومهاراته .

أما نظم غرضا أو هدفا لذاتها . والهدف الأسمى ليس هو التخرج بأعلى الدرجات ، إنما الحصول على مجموعة المهارات والكفايات التي اكتسبها الطالب أثناء دراسته ، والأهم هو البناء الفكري الذي وافق ذهنية الطالب .

ويجدر بي هنا أن أخبرك بأن الطالب المجتهد الذكي الأمين والإلحاح ، يبذل في تحصيل المعلومات من هذه الملخصات أكثر مما يبذله الباحثون عن المعلومات من أجل التكوين الفكري وبناء المهارات الصالحة .

إن المتغيرات المتلاحقة ، والتطور المستمر يحتم علينا العمل في تحقيق التنمية الشاملة ، وإحدى مكوناتها التنمية البشرية ، وتطوير المؤسسات التربوية والتعليمية ، والأخذ بالاتجاه المنظومي في التدريس والتعلم ، وإحداث ثورة في طرائق التدريس المنظومي .



الثورة المعلوماتية والتكنولوجية والتعليم :

إن التقنيات الحديثة تشكل منهجا منظما للعملية التعليمية ولذلك زاد الاهتمام بها في السنوات الأخيرة ، واختلفت الآراء حول أهميتها ، وجدوى الاستعانة بها ، وما هي أفضل الأساليب للاستفادة منها في تطوير العملية ورفع أداء المعلم والطالب .

إن علاقة التعليم والتكنولوجيا هي علاقة تكاملية ، ومجموعة من العمليات المتكاملة التي يتوقف نجاحها على مدى اتساقها وتناغمها معا ولذا تبرز أهمية تعلم أساليب تكنولوجية حديثة ، ويلحون بطريقة التفكير المنهجي القائم على البدائل والاحتمالات ومجموعة الأفكار اللانهائية فسوف تتشكل أجيال قادرة ليس فقط على التعامل مع الجديد في عالم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، ولمن أيضا على إبداع التقنيات المناسبة لحاجة المجتمع .

إن استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في التعليم ليس هو الهدف الأساسي منها ، ولكن الغاية من استخدامها هو توظيفها التوظيف الأمثل الذي يعود بالنفع على الطالب والمعلم ، ويرفع كفاية الطلاب ، ويزيد من دافعيتهم وتشويقهم .



إن استخدام التقنيات الحديثة بدون دليل واضح لهو زيادة في العبء على المعلم والطالب ، ويعد عاملا من عوامل تشتيت المعلومة وضياع الهدف فالمعلم الذي يستخدم التقنيات الحديثة من حاسب آلي ، وعارض شفافيات وكاميرا ، وما إلى ذلك من التقنيات بدون أن يضيف إلى معلومات الطالب شيئا جديدا فإنه في تقديري قد أجهد نفسه ، وشتت فكر الطالب ولم يصل إلى هدفه المنشود ، وليس معنى ذلك أننا ندعو لعدم استخدام التقنيات الحديثة ، ولكن للتفريق بين استخدامها وتطبقها ، ونحن نناشد بتوظيف التكنولوجيا وتطبقها ، وليس حشد استخدامها في الصف الدراسي فقط .

لقد شهدت العقود الثلاثة الماضية زيادة كبيرة ظهور برمجيات تعليمية كثيرة تتناول موضوعات تعليمية متنوعة ومتوافرة في الأسواق بحيث يسهل الحصول عليها ، وقد بني هذا الاستخدام على افتراض أن التعليم الحاسوب أفضل من التعليم والبحث عن المعلومات .

إن إمكانيات الحاسوب الواسعة من محاكاة ورسم وعرض جعل من استخدام الحاسوب ضرورة في المدارس والجامعات ، ولقد أظهرت كثيرا من الدراسات مدى فعالية هذه الأساليب وتوظيفها في رفع تحصيل الطالب ومهاراتهم كذلك تقليل العبء على المعلم واستغلال وقته .

من غير شمع
10th July 2010, 12:50 PM
جريدة الرياض : 10 توصيات لتطوير وتغيير مناهج الدراسة وتهيئة آليات استيعاب مخرجات برنامج الملك عبدالله للابتعاث الخارجي والداخلي (http://www.alriyadh.com/2010/07/10/article542257.html)

من غير شمع
11th July 2010, 06:00 PM
جامعة جازان


كانت أوروبا تصف جامعاتها بأنها أبراج عاجية مقفلة على من بداخلها من العلماء والأساتذة والطلاب، الذين لا يعلمون ما يدور خارج أسوارهم من مشكلات المجتمع؛ نظراً لتفرغهم للعلم والأبحاث.
اليوم تصفها بأنها تنفذ برامجها من أجل خدمة المجتمعات في المجالات التعليمية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والصحية والعمرانية وغيرها من أوجه القيم الحضارية؛ لكن قلما نجد جامعة تشرك المجتمع بكل فئاته؛ لتجعله أحد أنشطتها؛ الأمر الذي يجعلنا نشعر أن جامعة تقوم بعمل كهذا، إنما ولدت من رحم المجتمع وتترعرع في حضنه.
التعليم الجامعي ليس مرتبطا بفئة معينة.. ولذلك لا يمكن لأي جامعة أن تعمل خارج إطارها الاجتماعي؛ إلا إذا كان هدفها نقل المعلومة فحسب؛ دون أن تساعد على خلق علاقة بين ما تقدمه وما يحتاجه المجتمع لتنمية قدراته، والرقي بكافة طبقاته عن طريق شراكة فاعلة بينها وبين مؤسسات المجتمع.
إن جامعة جازان، وعلى الرغم من عمرها الزمني القصير استطاعت أن تشق طريقها لتحقق ما لم تحققه بعض جامعات عتيقة من مختلف دول العالم؛ حيث نزلت ببرامجها صوب الأفراد في مؤسساتهم ومتاجرهم ومنازلهم وطرقهم وأماكن تجمعاتهم، متلمسة حاجاتهم وما ينبغي أن تقدمه لهم لترفع من مستوى إدراكهم للقدرة على حل مشكلاتهم بأنفسهم؛ وذلك من خلال ربط الجامعة بثقافة المجتمع المهنية والتنموية، وتعزيز الاتجاهات الإيجابية لديهم، ومساعدتهم على فهم المستجدات في مجالاتهم الحياتية، وتوظيفها لتلبية متطلباتهم بما يتوافق والتغييرات التي يعيشونها اليوم.. فرسالة الجامعات أصبحت معنية بخدمة العامة في مجتمعاتها؛ ولذلك تقول دائرة المعارف الإسلامية: "الجامعة بيت الشعب".
إن مفهوم الشراكة الجامعية العامة ينطوي على إسداء النصح وتقديم المعلومة والمعونة، ووضع الحلول للمشكلات الاجتماعية، وتدريب الأفراد والهيئات ورجال الأعمال والعاطلين عن العمل لأسباب مهنية.
لكننا نأمل من جامعاتنا الكبريات- التي تعج أرففها بنتائج آلاف الأبحاث العلمية التي ناقشت قضايا المجتمع المختلفة ووضعت لها الحلول ومنحت أصحابها درجتي الماجستير والدكتوراه - أن تنظر في إقامة مراكز اجتماعية بغرض تطبيق نتائج أبحاثها وتوصياتها على أرض الواقع؛ وإلا فلا قيمة لتلك الدراسات وتلك الشهادات وتلك الألقاب.
قلت:
لا يزداد الليل طولا إلا إذا وجد من يستعجل الصباح

روح فاتن
12th July 2010, 02:21 AM
محمد المهنا أبا الخيل


كان لجامعة الملك سعود الريادة في خلق البيئة الجاذبة لمساهمات القطاعات المختلفة والشخصيات البارزة في تمويل البحث العلمي والتي تمثلت في تأسيس عدد من كراسي البحث العلمي في مختلف المجالات، هذه الريادة اتبعتها باقي الجامعات السعودية بجهد مماثل حتى بات لدي مجمل الجامعات السعودية عشرات الكراسي البحثية، وهذا الزخم من المساهمات الكريمة يبشر ببداية عهد جديد للبحث العلمي في الجامعات السعودية، نرجو أن يخرج منه ما يفيد العلم الإنساني ويرتقي بواقع الإنسان العربي، وكراسي البحث العلمي هي هبات مالية ترصد لتمويل بحوث علمية ذات طبيعة مكلفة، وتختلف عن المنح البحثية، فالكراسي البحثية تخصص لبحوث غير محددة في مجال محدد في حين أن المنح تقتصر على بحث محدد، لذا فكراسي البحث العلمي تمنح الجامعة حرية في توجيه التمويل للبحوث التي ترى فيها الفائدة أنفع.

إن دعم الحركة البحثية في الجامعات السعودية سيثري الدور العلمي والاجتماعي للجامعة السعودية ويجعل جامعاتنا علاوة على كونها مشكاة تنوير معرفي ومصدر تنمية حضارية، صروحا تنتج حلولا عملية لتحديات الإنسان السعودي، مما يؤهلها لتكون حجر الأساس في بناء وطن متقدم وشعب ينعم بالرخاء والطمأنينة، لذا يعول على البحث العلمي آمال كبيرة ويرتجى منه نتائج قيمة واضحة ومفيدة، ولذا فإنه من الأهمية بمكان أن تنظم عملية تأسيس وإدارة الكراسي العلمية بحيث توجه الوجهة المناسبة، وأن يصاغ لها عملية ضبط وحماية من الاستغلال أو الإهمال، ويناط ذلك التنظيم بجهة مركزية كوزارة التعليم العالي، التي يجب أن تتحول لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، صحيح أن كل جامعة قد صاغت لنفسها سياسة تحكم إدارة كراسي البحث العلمي ولكن تنظيم عملية تمويل البحوث العلمية بصورة شاملة سواء كانت كراسي بحث أو منحا بحثية سيوفر تلك الموارد المالية لتوجه بصورة تناسب الحاجة الوطنية والجهة الأقدر على تنفيذ البرامج البحثية المستهدفة، وتحد من احتمالات الإهمال والتسيب، فأي أثر سلبي سيقود إلى فتور المانحين وفقدان الثقة بجدوى البحث العلمي السعودي مما يقود لوأده في مهده وهو ما سيشكل كارثة معيبة للواقع الأكاديمي السعودي.

إن واقع إدارة عدد من كراسي البحث العلمي في بعض الجامعات لا يرقى لمستوى الضبط المالي المرجو ناهيك عن الضبط المنهجي لعملية البحث، ففي إحدى الجامعات السعودية كمثال هناك مسئول أو مسئولة عن البحث العلمي يقتنص مخصصا شخصيا من أحد كراسي البحث مبلغا من ست خانات سنوياً دون أن يكون له أي دور في البحث أو المساهمة فيه، وهناك العديد من أمثلة استغلال كراسي البحث في تخصيص مبالغ كبيرة للمشرفين والمساهمين في تلك الكراسي، حتى إن أحد أساتذة الكراسي الذي يشرف على أكثر من كرسي بحث يحصل على مخصصات من تلك الكراسي تفوق مخصصات مدير جامعته، إن هذا الإسفاف في استغلال كراسي البحث لا شك سيقتلها، فالواضح أنها باتت مصدر إثراء لقانصي الثروة من بعض الأكاديميين، حتى بات كثير من الأكاديميين يلهث خلف ذوي الثروات لإقناعهم بتخصيص كراسي بحث خاصة على أن ينص بالمنح إشراف ذلك الأكاديمي، والأنكى من ذلك أن يعقد عميد البحث العلمي بجامعة ما - ربما هو ذلك الذي يستأثر بمخصص سمين من كراسي البحث في جامعته - من بعض أعضاء الهيئة التعليمية اتفاقاً بموجبه يحصل العضو على حق الإشراف وتكوين فريق العمل لكرسي البحث الذي يستجلبه للجامعة.

هذه التصرفات في كراسي البحث العلمي تفتح باباً لفساد أكاديمي يجب أن يوصد منذ الآن، وأن يتم تطبيق معايير إفصاح شديدة الوضوح ليشعر الجميع بالمسئولية تجاه تلك الثروات التي منحت عن طيب خاطر لتذهب لتنمية البحث العلمي وليكن ذلك من خلال وضع تنظيم يلزم المشرفين على الكراسي بتقديم تقارير دورية تنشر للعموم حول أداء فرق العمل البحثية وكذلك مراقبة محاسبية دقيقة، كما أنه لا بد أن يخصص لكل كرسي بحث موقع على الإنترنت يبين المشرفين على الكرسي ونشاطاتهم البحثية وكل ما يطرأ من نشاط ونتائج تلك البحوث ويكون ذلك ميسرا للولوج العام بحيث يتاح لكل مهتم الاطلاع على ذلك، عندما يتم ذلك سيتشجع المانحون للمساهمة بكل طمأنينة وسيدفعون بموارد تحقق للبحث العلمي تنمية مستدامة.

روح فاتن
12th July 2010, 02:23 AM
تمويل البحث العلمي .. تجربة الكويت أنموذجا



د. رشود الخريف
شهد البحث العلمي في المملكة دعماً كبيراً خلال السنتين الماضيتين. فقد ارتفعت مخصصات البحث العلمي لدى بعض الجامعات، وأسس عدد من المراكز البحثية. وفوق ذلك أخذت بعض الجامعات، كجامعة الملك سعود على عاتقها بأن تكون “جامعة بحثية”، أي تولي البحث العلمي اهتماماً كبيراً، لخدمة المجتمع وتحقيق ريادة عالمية.

وبرزت ظاهرة حميدة لم تكن شائعة في بلادنا من قبل، ألا وهي تأسيس “الكراسي البحثية”، وللحقيقة تأخذ جامعة الملك سعود السبق في هذا المجال، فقد استقطبت عدداً كبيراً من الكراسي لدعم البحث العلمي في كثير من التخصصات العلمية والمجالات الحيوية التي تعود بالنفع على المجتمع وتدعم التنمية في بلادنا. فقد تجاوز عدد الكراسي 60 كرسياً، مما وفر ملايين الريالات لتمويل البحث العلمي في مجالات علمية متعددة. كما أخذت جامعة الملك سعود قصب السبق في تطبيق نظام الوقف لدعم البحث العلمي، فأصبحت هذه الجامعة قدوة للجامعات الأخرى في هذا المجال.

وعلى الرغم من ذلك كله، فلا يزال البحث العلمي دون الطموح من حيث مستوى الإبداع والإسهام الحقيقي في تقدم العلم والمعرفة، أو حل المشكلات والقضايا التي تواجه المجتمع. فنظراً لضعف الدعم المادي للبحث العلمي، فإن الأغلبية الساحقة من البحوث تُنجز لأغراض الترقية، وبعضها لا يعدو عن كونه تكراراً لبحوث أجريت في أماكن أخرى، أو تتناول قضايا بحثية ليست ذات شأن.

إذاً ما أسباب هذا الضعف في البحث العلمي؟ وما أسباب تخلفه في البلدان العربية عموماً مقارنة بالأمم الأخرى؟ إن الأسباب كثيرة ومتنوعة، ويأتي في مقدمتها ضعف التمويل وعدم استقرار الموارد المالية، وتدني ثقافة البحث العلمي، وعدم الإيمان بأن البحث العلمي هو السبيل لمعالجة المشكلات وإيجاد الحلول للقضايا التي تواجه المجتمع بأفراده ومؤسساته وشركاته. وتجدر الإشارة إلى أن الإنفاق على البحث العلمي في الدول العربية لا يتجاوز 0.5 في المائة من الناتج القومي الإجمالي، في حين لا يقل عن 2.5 في المائة في معظم الدول المتقدمة.

والآن، ربما يسأل القارئ، كيف يمكن تحقيق الاستقرار في تمويل البحث العلمي من أجل النهوض به وتطويره وتوجيهه لخدمة المجتمع؟ لا شك أن هناك تجارب عديدة، تُذكر فتشكر، ومنها تطبيق نظام الوقف وتبني الكراسي البحثية التي ذُكر آنفاً. وإلى جانب ذلك، تُعد تجربة الكويت في تمويل البحث العلمي من خلال مؤسسة الكويت للتقدم العلمي تجربة رائدة في هذا المجال. إن مؤسسة الكويت للتقدم العلمي تقوم على ما تتلقاه من المؤسسات والشركات العاملة على أرض الكويت، التي يُلزمها النظام بالإسهام بنسبة 1 في المائة من صافي أرباحها السنوية، وقد بلغ عدد الشركات الداعمة لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي 912 شركة، موزعة على جميع القطاعات، كالبنوك، وشركات العقار، والاستثمار، والتأمين، والخدمات، والصناعة وغيرها. وبذلك تمكنت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي من تنفيذ بحوث مفيدة ومتنوعة تخدم الكويت وأهلها.

حبذا لو تتبنى المملكة هذه التجربة الرائدة من أجل تمويل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية خصوصاً، والبحث العلمي في الجامعات عموماً، وذلك من خلال إلزام الشركات العاملة في المملكة بالإسهام بنسبة 1 في المائة من صافي أرباحها السنوية. ويمكن تخصيص نسبة معينة لكل جامعة، تتناسب مع نشاط البحث العلمي في كل منها. ختاماً، لا بد أن يحظى التعليم والبحث العلمي بالأولوية القصوى في دول الخليج، كهدف استراتيجي لتطوير هذه المجتمعات وتحقيق تنمية مستدامة، خاصة مع توافر الموارد المالية المناسبة في الوقت الحاضر

روح فاتن
12th July 2010, 02:24 AM
كراسي البحث العلمية في الجامعات السعودية تجربة واعدة ومشرقة د. عبد المجيد بن محمد الجَّلال






تُعد كراسي البحث العلمية على مستوى المنظومة العالمية من الأوعية الاستثمارية المهمة لدعم وتمويل البحث العلمي في الجامعات والمعاهد والمراكز والمؤسسات البحثية. وتزخر منظومتها البنيوية بكفاءات علمية لها إسهامات كمية ونوعية عالية في مجال البحث العلمي المتخصص. وهي نتاج وثمرة للشراكة المجتمعية الفاعلة، بين المؤسسات البحثية وجهات الدعم والتمويل بأنماطها الفردية أو الاعتبارية من المؤسسات الحكومية والأهلية والأفراد.

وقد كان للحضارة الإسلامية في عصورها الغابرة قصب السبق والريادة في دعم وتشجيع جوانب المعرفة في مجالات التأليف والترجمة والإبداع الفكري. وكان ريع الأوقاف يُشكِّل أبرز موارد التعليم في تاريخ الحضارة الإسلامية، وأكثره تنوعاً، إضافة إلى الهبات والمنح والتبرعات والجوائز النقدية المقدمة من قبل الحكام والولاة والوزراء وأصحاب الوجاهة والمال ونحوهم.

وتشير القراءات التاريخية عن الفترة الزمنية لظهور الكراسي العلمية بمفهومها المعاصر إلى عصر النهضة الأوروبية في القرن السابع عشر الميلادي. وقد كان كرسي «هنري لوكاس» في جامعة كمبردج بإنجلترا أول وأشهر كراسي البحث العلمية.

من أبرز أهداف تأسيس كراسي البحث إنشاء بيئة علمية مستوفية العناصر والأركان للدفع قدماً بنوعية وكفاءة المدخلات والمخرجات البحثية، بما يسمح بتحقيق مؤشرات إنجاز متقدمة في قضايا التنمية المستدامة، وسائر الاهتمامات والاحتياجات المجتمعية.

بما يخص التجربة السعودية في الاهتمام بإنشاء كراسي البحث العلمية، لم يكن الحراك في البدء على صعيد الجامعات السعودية، بل كان بصبغة عربية وعالمية، حيث أنًّ نظام هذه الجامعات لم يكن يسمح بقبول تبرعات أو هبات أو مصادر تمويل إضافية. وقد استهدف هذا الحراك، في عددٍ من العواصم العالمية، إبراز أدوار المملكة كقاعدة إسلامية متقدمة، في العمل على تعزيز حوار الحضارات، وإبراز مبادئ الديِّن الحنيف وقِيمه العليا الداعية إلى الخير والمحبة والسلام،

والتعايش السلِّمي بين الأديان والثقافات الإنسانية المختلفة.

ومن أبرز الكراسي العلمية السعودية في الخارج : كرسي الملك عبد العزيز في جامعة كاليفورنيا، وكرسي الملك فهد بن عبد العزيز في جامعة هارفارد، بالولايات المتحدة الأمريكية، وكرسي الملك فهد بن عبد العزيز للدراسات الإسلامية في جامعة لندن بإنجلترا، وكرسي خادم الحرمين الشريفين في جامعة الخليج بمملكة البحرين، وكرسي الأمير سلطان بن عبد العزيز للدراسات الإسلامية والعربية في جامعة بركلي بكاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وكرسي الأمير نايف بن عبد العزيز لتعليم اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة موسكو بروسيا الاتحادية. وإثر صدور اللائحة الموحدة للجامعات السعودية، والتي أتاحت لها الفرصة في إيجاد مصادر تمويل إضافية لمناشطها البحثية، أخذت وتيرة العمل والحراك في هذا الاتجاه تزداد تألقاً وعنفواناً عبر بوابة الشراكة الفاعلة بين الجامعات السعودية وعِدَّة مؤسسات عمومية ومجتمعية، ومن خلال جهود حثيثة لبناء منظومة بحثٍ علمية وإدارية وفنية عالية الجودة، قادرة على إجراء الدراسات النظرية والتطبيقية بتقنية عالية، وتحقيق أفضل قيمة مضافة ممكنة في مجالات العلوم والمعرفة، بمختلف التخصصات التي تلامس الاحتياج المجتمعي الفعلي، ومنها: الدراسات الإسلامية، والتاريخية والبيئية ودراسات: الأمن الفكري والوحدة الوطنية والطب والصيدلة والاقتصاد والإدارة والاستثمار والعمارة والتخطيط والحاسب وتقنية المعلومات والإعلام والعلوم والرياضيات والتربية....

إلى جانب العناية ببناء وتنفيذ البرامج المصاحبة للجهود البحثية، مثل: برامج التدريب، والخدمات الاستشارية، والمنح الدراسية للمتميزين والمبدعين بمختلف التخصصات المطلوبة. وإعداد وتنظيم الفعاليات المصاحبة، مثل الملتقيات والمؤتمرات والندوات وحلقات النقاش. وقد انطلقت أولى المبادرات المحلية في تأسيس الكراسي العلمية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الخبر بالمنطقة الشرقية، وجامعة الملك عبد العزيز في جدة بمنطقة مكة المكرمة، وجامعة الملك سعود، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في مدينة الرياض. ثمَّ امتدَّ هذا الحراك ليشمل المزيد من الجامعات السعودية. وقد انفردت جامعة الملك سعود بإنجاز وتأسيس أكثر من «55» كرسي بحث بمجالات وتخصصات متنوعة.

ولعلَّ من العناصر الإيجابية التي تدفع بتطوير مدخلات الكراسي العلمية السعودية ومخرجاتها، العناية بتوسيع دائرة الاستفادة من التجارب والخبرات الأممية في هذا المجال. ومن هذه التجارب الناجحة: تجربة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم - المعروفة اختصاراً ب «اليونسكو» - في تدشين الكراسي العلمية، عبر منظومة متكاملة للتعاون والتكامل وتبادل الخبرات، وبما يثري التجربة السعودية حديثة العهد والنشأة. علماً بأنَّ كراسي اليونسكو قد انتقلت تطبيقاتها الناجحة إلى العديد من الجامعات العالمية العريقة. وإلى معظم الدول المتقدمة والنامية، ومن ضمنها العديد من الدول الإسلامية والعربية.

في المحصلة النهائية ينبغي التأكيد على أنَّ تعزيز بنية ومخرجات كراسي البحث، سوف يسهم في بناء قاعدة صلبة من الدراسات النظرية والتطبيقية والإحصائية المتكاملة والدقيقة، تنعكس إيجاباً على أهداف التخطيط وبرامجه وتطبيقاته، على المستويين القطاعي والكلي، وعلى تحقيق تقدم ملموس في معالجة قضايا التنمية المستدامة، ومتطلبات الاستغلال الأكفأ للموارد والإمكانات المتاحة.

من مأثور الحِكم

كُلُّ إِنَاءٍ يَضِيقُ بِمَا جُعِلَ فِيهِ إِلاَّ وِعَاءُ العِلْمِ فَإِنَّهُ يَتَّسِعُ.

روح فاتن
30th July 2010, 04:13 PM
التعليم العالي في الشرق الأوسط في خدمة اقتصاد المعرفة





د.حسن البراري
بداية نقول: إن الجامعات استجابت لمتطلبات العولمة، غير أن هناك اتجاها صاعدا باتجاه ما يمكن أن يمسى الأقلمة الكونية الجديدة new global regionalism في شمال أمريكا وشرق وجنوب غرب آسيا وأمريكا اللاتينية ودول الخليج والشرق الأوسط وكذلك في إفريقيا. وفي هذا المشهد الجديد، يمكن أن نشهد أقاليم أخرى من حول العالم تبني شبكات إقليمية أقوى، وشراكات تناسب حركة الطلبة الدولية، وبرامج دراسات في الخارج، وتعليما عاليا عابر القويمات، وكذلك حركة متسارعة في البحث والتكنولوجيا بين الجامعات على مستوى الإقليم والأعمال ووكالات الحكومة.

وهذا التطور باتجاه الأقلمة الكونية يمكن له أن ينمو وبشكل تدريجي في السنوات الخمس أو العشر المقبلة، بصرف النظر عما إذا كان هذا الاتجاه الجديد هو استجابة لعملية برنامج بولون القاضية بإيجاد مجال لتعليم عال أوروبي قابل للتسويق وجذاب، فهذه القضية لغاية الآن غير واضحة. لكن من الواضح أن هذه المناطق والأمم التي تكوّن هذه المناطق والأقاليم ملتزمة ببناء أنظمتها التعليمية المستدامة والعمل على تقوية اقتصادياتها الإقليمية على مدار العقد المقبل. وعلاوة على ذلك، فإن المتطلبات الاقتصادية الإقليمية ستقوم بقيادة اقتصاديات المعرفة المحلية، وسيكون التعليم العالي هو المحفز الرئيس في هذه العملية. وهذا التركيز الإقليمي المحتمل يثير عددا من القضايا التي في حاجة إلى دراسة وهي متعلقة بالدول المضيفة والمزودين الخارجيين، وهو ما سيتم تناوله لاحقا في هذه المقالة. لكن الآن هناك حاجة إلى التعرض لمفهوم الثنائية الثقافية الكونية. ففي واقع الأمر، وبالرغم من وجود تطورات إقليمية مهمة في الشرق الأوسط وفي جنوب غرب آسيا، فإن هذه الأقاليم لا تعمل في فراغ، ومن ثم من المناسب أن تُدرس هذه الأقاليم في سياق التحولات الكونية التي تدفع اقتصاديات المعرفة وتدويل التعليم العالي والمبادرات الكونية مثل مبادرة اليونيسيف حول "التعليم للجميع" وأهداف الألفية. لا بد هنا من الإشارة إلى التحولات الكونية وما يكمن في مركزها، وهنا الحديث عن الثنائية الثقافية الكونية. والثنائية الثقافية هي مفهوم يشير إلى تبني اللغة الإنجليزية والأفكار الغربية والممارسات في الأعمال، وكذلك في التعليم العالي بشكل متماشٍ مع المعايير الثقافية واللغوية التي تميز الأقاليم والأمم. وفي الوقت الحالي فإن القضية ليست "نحن أو هم"، فهناك فوائد وقيود لجانبي الثنائية. والسؤال الأساسي يبقى حول ما هو التوازن الأنسب بين العولمة الغربية والإنجليزية في دول غير ناطقة باللغة الإنجليزية، وهو التوازن الذي في حاجة إلى أن نحافظ عليه وحمايته.

وعلاوة على ذلك، هناك عديد من الذين يرون أن هذا الاتجاه كناية خفية للنشاط الثقافي الإمبريالي. وإن كان مثل هذا الرأي قد يكون مبالغا فيه، فإن الاستجابة الرجعية لهذا التيار هي على أية حال تسلط الضوء على القضايا الحرجة التي تواجه عديدا من الدول والجامعات التي تبدي التزاما متساويا في تبني الحداثة، لكن في الوقت نفسه محافظة على اللغة والتراث الثقافي. في المشهد العالمي للتعليم العالي، فإن المستقطبين المهيمنين للطلاب الأجانب ومزودي البرامج الأكاديمية العابرة للحدود والبحث والتكنولوجيا ونقلها هم الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا. ويمثل الكبار الثلاثة الهيمنة الكونية المهمة من خلال المؤسسات متعددة الجنسيات لقطاعات السوق العالمية (البنوك والتكنولوجيا والعناية الطبية والصيدلة والسياحة ..إلخ). فماذا يعني كل ذلك؟ هذا يعني أن اللغة الإنجليزية هي المهيمنة والتي تقوم بترويج الأفكار الغربية والممارسات والمعايير الثقافية في هذه الأسواق الكونية الرئيسة.

بالمقابل، من الأهمية بمكان أن نعترف بأنه وعلى الرغم من تأثير الكبار الثلاثة فهناك أدلة تشير إلى أن دولا مثل الصين والهند ودول الخليج العربي وألمانيا وفرنسا وبعض البلدان الأخرى هي الأخرى تتطور وتتحرك للأعلى في الترتيب التعليمي والاقتصادي الكوني. وحتى مع وجود بعض الإشكاليات في أسس اختيار ترتيب الجامعات على مستوى العالم، فإنه من الواضح أن هذه المناطق الجديدة تتحرك بسرعة للأعلى على هذا السلم، كما يحدث مع جامعات شرق آسيا ودول الخليج، كما أنه لا بد من ملاحظة التطور الواعد في الاستثمار ومصادره في دول الشرق الأوسط والخليج وحتى إفريقيا لإيجاد مناطق تعليمية إقليمية مركزية.

طبعا، نميل نحن في التفكير في الحماية بشكل رئيس عندما يتعلق الأمر بالعجز في الميزان التجاري أو في إجمالي الناتج الوطني أو في مؤشرات اقتصادية أخرى، على أية حال إذا ما فكر أحدنا في المشهد الكوني المتغير وكأنه تهديد من قبل الإمبريالية الأكاديمية والثقافية، عندها سيكون استخدام مفهوم الحماية الثقافية والأكاديمية كوسيلة أو كاستراتيجية بديلة لموازنة التأثير الغربي الإنجليزي. وفي واقع الأمر أنه عند هذه النقطة الحرجة بالتحديد بدأ يتشكل بناء مفاهيمي عن الأقلمة الكونية الجديدة.

المفارقة، هي أن القوى الغربية المهيمنة في الأسواق الكونية (الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا) هي بالضرورة دول تعتني بالداخل. وهذه المفارقة تظهر في طرق أخرى محيرة. فعلى الرغم من هيمنة هذه الدول في استقطاب الطلبة الأجانب وفي تسليم البرامج العابرة للحدود فإن هناك عددا قليلا من الطلبة من هذه الدول يدرسون في الخارج ويحصلون على المهارات اللغوية المتقدمة ولهم فهم أفضل ماذا يعني أن تظهر احتراما متبادلا وإنسانية وتسامحا كمواطنين عالميين، وهذا لا يعد نقصا في الفهم وإنما نقص في الوعي وإلى درجة ما جهل. وربما يمكن للشريك الأجنبي أن ينور هؤلاء المزودين تجاه وعي ثقافي أكثر من مجرد الإمبريالية الأكاديمية. وفي واقع الحال، فإن السؤال الرئيس الذي يظهر هو فيما إذا كانت الأقلمة الكونية الجديدة أصبحت استراتيجية لموازنة الإمبريالية الأكاديمية الغريبة، الوقت كفيل بتقديم الإجابة.

هناك عدد من الاعتبارات على كل دولة في إقليم وعلى كل إقليم أن يتفحصها فيما يتعلق بالتعليم العالي والتدويل أو الدولية. وبشكل عام يمكن تقسيم هذه الاعتبارات إلى قسمين: أولا، أولويات بالنسبة إلى الإقليم أو الدولة، وثانيا، التوقعات من قبل الجامعات الدولة أو الإقليم من المزودين الأجانب والشركاء. تاليا أولويات الجامعات أو الدولة أو الإقليم. أولا، تطوير أهداف ثقافية واقتصادية للتعليم العالي في كل إقليم وفي كل بلد وفي كل جامعة، ثانيا، تعريف الدولية أو التدويل في كل قطاع سياسي وتعليمي عال إقليمي وأيضا تحديد الاستراتيجية الإقليمية لقطاع التعليم العالي. ثالثا، تحديد ما يمكن أن يجلبه المزودون الأجانب للإقليم أو الدولة والذي يمكن له المساهمة في التنمية الاقتصادية وخلق نظام تعليمي عال مستدام. رابعا، تحديد الفوائد والقيود من أن يكون هناك شركاء أجانب يزودون البرامج الأكاديمية والبحث ونقل التكنولوجيا للمنقطة. خامسا، تأسيس الشروط للمزودين الأجانب لكي يعملوا في المنطقة أو في الدولة، كذلك هناك حاجة إلى تأسيس شروط الشريك والاتفاق على إعادة الاستثمار من الإرباح التي يجنيها البرنامج، وكذلك تأسيس أي متطلبات لجزء من المساق المعطى باللغة المحلية.

في المقابل، هناك توقعات من المستضيفين للمزودين الأجانب. أولا، يحتاج المزودون الأجانب إلى أن يحددوا وبوضوح الفوائد الاقتصادية والأكاديمية والبحثية المتوقعة من إشغال البرنامج في الإقليم. ثانيا، المزودون الأجانب في حاجة إلى أن يبينوا وبوضوح الفوائد المهنية والاجتماعية والثقافية التي سيجلبونها للطلاب. ثالثا، هناك حاجة إلى استقدام مزودين أجانب لهم قيمة ونوعيتهم عالية وسمعتهم ممتازة، وكذلك الشريك حتى يخدموا الطلبة المحليين. رابعا، المزودون الأجانب في حاجة إلى أن يقدموا خدمات دعم شاملة للطالب، وبخاصة إذا ما قدم البرنامج باللغة الإنجليزية، كما أن على المزود الأجنبي أن يقوم بتحضير واجباته البيتية فيما يتعلق باللغة والثقافة والمعايير الاجتماعية للدولة المضيفة، وكذلك للجامعة الشريك. خامسا، على المزودين الأجانب أن يبرهنوا على خبرتهم وقدرتهم في تقديم نماذج وبرامج متعددة لبرامجهم الأكاديمية مثل التعليم عن بعد والتعلم المباشر .. إلخ. هذه الأسئلة ليست شاملة، فهناك عديد من المجالات التي تتطلب تحليلا جيدا لتطوير شراكات عابرة للحدود، لكنها أسئلة على آية حال تقدم الإطار العام لموازنة الفرص وعيوب هذه الشراكات.

ما من شك أن المقدرة التعليمية لتحويل الاقتصاديات والتسامح والانسجام المجتمعي والمواطنة العالمية هي كبيرة جدا. فالتعليم هو مستقبل الشرق الأوسط، ربما هناك "أصولية" جديدة في حاجة إلى أن يتم تبنيها في الشرق الأوسط - وهذه الأصولية هي القوة الرئيسة للتعليم لتحويل الحياة والمدن والأمم والأقاليم. وهذه هي قيمة ضرورية يجب تشجيعها في كل قطاعات المجتمع في الشرق الأوسط التي من دونها فإن مناقشة التعاون أو التعليم العالي الإقليمي سيكون كامنا. وعلاوة على ذلك فإن تبني التعليم ليس مرادفا لطرح التاريخ والثقافة والدين في المنطقة جانبا. فهو وببساطة يتطلب مسألة تأقلم معقولة للتعليم في سياق هذه القيم والمثل. صحيح أن ذلك يعني تحديا جديدا لكن ليس مستحيلا. فنقاط القوة الكامنة في الشرق الأوسط عادة ما يتم التقليل من شأنها من قبل الغربيين وحتى من قبل المحليين. فالإقليم هو غني في التاريخ والثقافة والعرقية والعادات والأكل والفكر الفلسفي والتعاليم الدينية والطبوغرافيا والكثير من الأشياء الأخرى. وهذه هي مصادر ذخر لا تقدر بثمن التي يمكن استعمالها حتى نبني تعليما على كل المستويات في مختلف أنحاء الإقليم. فماذا يعني كل ذلك بالنسبة إلى التعليم في المنطقة؟ فالمزودون الأجانب يسلمون برامج تعليم عال وبحث في الشرق الأوسط، والكثير من هذه البرامج يتم تدريسها باللغة الإنجليزية لكن في الشرق الأوسط فهو أيضا إقليم يتكلم فيه الناس بالإضافة إلى ذلك الفرنسية والإيطالي واليوناني والألماني وغيرها من اللغات. فهذه اللغات ليست عبئا وإنما هي في واقع الأمر ذخر يمكن للإقليم أن يوظفها كمحفز لبناء نظام تعليم عال ذي نوعية عالية ومستدام.

هناك عديد من الجامعات الممتازة التي تتطور عاما بعد عام. وهناك تقدم معتبر في دفع الفرص بالنسبة إلى النساء في التعليم العالي. فالكثير من الجامعات تقوم بدمج التكنولوجيا وأساليب التعليم المفتوح والتعلم عن بعد في برامجها. وباختصار فإن الإقليم تقدم بشكل كبير ومعتبر بالرغم من التحديات المتمثلة بالنزاعات والخلافات الداخلية الأهلية في مختلف أنحاء الإقليم.

فالأقلمة الكونية للتعليم العالي المتعلقة بالتعليم هي موجودة في الاقتصاد والسياسة والثقافة والمعايير المجتمعية للإقليم. وبناء مقدرة إقليمية هي ليست متعلقة بتفوق شرقي أو غربي، بل هي متعلقة بتحديد الأجندة للإقليم التي يمكن لها أن تنجز محليا بالتعاون مع المعرفة الغربية والخبرات والبرامج والبحث وانتقال التكنولوجيا. فالمفتاح الرئيس هو أن تخلق توازنا الذي في نهاية الأمر يقوي المنطقة ويخلق فرصا لتحويل حياة كل مواطنيها. فالشعوب في الإقليم لها الكثير من الأشياء المشتركة مع بعضهم البعض أكثر من تلك الأشياء المشتركة مع الآخرين في أجزاء أخرى من العالم. فنجاح الأقلمة الكونية في الشرق الأوسط هو في واقع الحال أكثر اعتمادية في هذا التشابه والانسجام من أي عنصر آخر.

عولمة التعليم العالي تقترح بأن الاستراتيجيات الإقليمية يمكن لها أن تلعب جزءا مهما متزايدا في قادم الأيام في التنمية المستقبلية للشراكات الأجنبية والاستدامة الاقتصادية الإقليمية. فالأقلمة الكونية الجديدة يمكن لها أن تصبح استراتيجية حيوية لموازنة القلق المتزايد حول الإمبريالية الأكاديمية من قبل المزودين الأجانب. لكن في الوقت نفسه، فإن سيناريو التوازن يمكن أن يقوي كلا من المبادرات المحلية والشراكات الأجنبية عن طريق تحديد القضايا الاجتماعية واللغوية والثقافية الحساسة بالنسبة إلى الإقليم - كما هو في الشرق الأوسط وفي شرق آسيا وفي أوروبا وغيرها من المناطق الكونية. وعلاوة على ذلك، فإن نمط التنقل التقليدي بالنسبة إلى الطلبة هو مرجح ليطرأ عليه تغيير، وهذه التغيرات لن تكون بسبب الخصوصية الإقليمية الصارمة، لكن بسبب قوى السوق الأساسية الناتجة عن وجود مزودين أكثر، والتي تترجم إلى عدد أكثر من الخيارات أمام الطلاب والجامعات والدول. وربما فإن الدول التي تقليديا هيمنت على عملية استقطاب الطلبة الأجانب لسواحلها ستكون مطالبة بأن يكون طلابها هم المشتبكون في برامج تدريس في الخارج.

الخليج العربي على سبيل المثال ضرب مثالا للانفتاح على التعليم الغربي، فقد بدأت عملية الإصلاحات التعليمية، وبالفعل وصل الإصلاح التعليمي من الغرب للخليج العربي على نطاق واسع، فقد افتتحت الكثير من الجامعات الأمريكية والبريطانية والكندية والأسترالية في منطقة الخليج. وعلاوة على ذلك يتم توظيف أحسن الممارسات والمنهجيات الغربية في منطقة الخليج. وعلى الرغم من أن هذه التحسينات وتبني النماذج الغربية كانت مفيدة جدا، إلا أنها ليست من دون ثمن أيضا. فتاريخيا كان الهدف من التعليم في منطقة الخليج هو الحفاظ على الثقافة التقليدية، أما الآن فالقادة في الإقليم يرون التعليم مكونا أساسيا في بناء الأمة وأساسيات التنمية الاقتصادية والتغير الاجتماعي. وفي أثناء عملية التنمية والحداثة، أدرك القادة أنه من أجل الحد من انحسار الثقافة التقليدية فهم في حاجة إلى أن يحضروا مواطنيهم لإدارة الأعمال في بلدهم والتوقف عن الاعتماد على المهنيين والخبراء الأجانب. وبالتالي فقد تم الاستثمار بمصادر كبيرة جدا لتوفير أفضل فرص التعليم القادر على الاستجابة لاحتياجات المجتمع المتغير، لكن في الوقت نفسه يحافظ على القيم الإسلامية التقليدية، وهو الأمر الذي يعد تحديا.

بقي أن نشير إلى أن هذا المقال تناول جزءا من التقرير المطول، وبقي هناك مواضيع كثيرة تناولها التقرير مثل: التجربة الإماراتية، الجامعات على الطريقة الأمريكية في الشرق الأوسط، التعليم الحر في الشرق الأوسط، برامج التعليم الإلكتروني في الشرق الأوسط، وموقف تركيا من عولمة التعليم العالي.

روح فاتن
30th July 2010, 04:17 PM
«غزال1» .. وأولويات الإنفاق وتوجهات التنمية



طلعت زكي حافظ
أثار مشروع تخرج طلاب كلية الهندسة في جامعة الملك سعود ''سيارة غزال 1''، تساؤلات لدى عدد كبير من الاقتصاديين السعوديين، بما في ذلك رواد الرأي، بالذات فيما يتعلق بجدوى مثل هذا المشروع الطموح، في حالة اعتماده من قبل الحكومة، ليصبح خيارا وتوجها استراتيجيا نحو بناء صناعة للسيارات في المملكة.

هذه التساؤلات والاستفسارات، التي تدور في الأذهان، سببها الحاجة الملحة إلى المفاضلة بين أوجه الإنفاق والاستثمار في المشاريع والصناعات المختلفة، وفقاً للأولويات واحتياجات التنمية في المملكة، وتوجهاتها لإشباع حاجات تنموية حاضرة ومستقبلية، لا سيما أن صناعة السيارات على مستوى دول العالم المتقدم، تواجه بوابل من التحديات والصعوبات، ولا سيما أعقاب الأزمة المالية العالمية، التي تسببت في مضاعفة المتاعب والمشكلات، التي تعانيها صناعة السيارات على مستوى العالم، التي من بينها على سبيل المثال، احتدام المنافسة بين شركات السيارات، وانخفاض الطلب العام على السيارات، وظهور عيوب تصنيعية، أرغمت عددا من صانعي السيارات على مستوى العالم، على استرداد عدد كبير من السيارات لإصلاح العيوب، ما تسبب في تحمل شركات السيارات خسائر كبيرة، أثرت سلباً في أدائها المالي العام. أضف إلى ذلك أن شركات السيارات على مستوى العالم، تواجه تحديات بيئية كبيرة بسبب اعتماد السيارات على استخدم مادتي البنزين أو الديزل، اللتين تتسببان لدى احتراقهما في تلوث البيئة، ما حدا بجميع صانعي السيارات على مستوى العالم، للبحث عن مصادر وقود جديدة بديلة لسياراتهم أكثر صداقة للبيئة، مثل الكهرباء والطاقة الشمسية وخلايا الوقود.

من بين التساؤلات التي تدور في الأذهان أيضاً، هل بلغت المملكة من التقدم والتفوق والنضج الصناعي إلى الدرجة، التي تؤهلها وتمكنها من أن تكون رائدة في مجال صناعة السيارات في المستقبل المنظور، بالذات في سوق محلية وعالمية تعج بالسيارات والعلامات (الماركات) العالمية المعروفة والمرموقة، التي قد يصعب على ''غزال 1'' أن تتنافس معها على المديين القصير والمتوسط، حتى على المدى الطويل، رغم ما تتمتع به من خاصية فريدة على مستوى العالم، تتمثل في قدرتها على التصدي لحوادث الجمال المميتة، كما أن قطاعنا الصناعي لا يزال يعاني عديدا من المعوقات والصعوبات، التي تحد من قدرته على المساهمة الفاعلة في الناتج المحلي الإجمالي، التي من بينها على سبيل المثال لا الحصر، محدودية توافر المدن والمناطق الصناعية، وارتفاع أسعار الطاقة، وعدم وجود هيئة لدعم الصادرات الصناعية، وعدم توافر العمالة الوطنية المؤهلة والمدربة للعمل في القطاع.

البعض يتخوف من أن خوض المملكة مجال تجربة تصنيع السيارات، قد يكرر الخطأ الاستراتيجي نفسه، الذي وقعت فيه قبل سنوات، عندما توجهت بقوة إلى زراعة القمح، وتسبب ذلك في هدر كبير للمياه، ونضوب مصادر المياه غير المتجددة، بما في ذلك الإضرار بالتركيبة العضوية للتربة.

تخوف البعض من خوض المملكة تجربة صناعة السيارات، أن يكون ذلك على حساب قدرتها على إشباع متطلبات واحتياجات تنموية حاضرة ومستقبلية، تكون أكثر أهمية من التوجه نحو صناعة السيارات، خاصة أن مناطق المملكة ومدنها بشكل عام، تعاني مشكلات تنموية عديدة، ترتبط بتدني مستوى الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، التي تعاني صعوبات كبيرة، تحد من قدرتها على الاستجابة للطلب المتنامي عليها عاما عن عام، إذ يقدر النمو السنوي على الكهرباء بنحو 8 في المائة سنوياً، ويتطلب مبالغ مالية كبيرة تقدر بنحو 300 مليار ريال، في شكل استثمارات مستقبلية لمدة عشر سنوات مقبلة. أضف إلى ذلك أن البنية التحتية للخدمات العامة، سواء التحتية أو الفوقية في المملكة، تعاني مشكلات عديدة مثل شبكات الصرف الصحي وشبكات تصريف المياه الجوفية وشبكات مياه الأمطار والسيول، ما يؤكده أن العاصمة السعودية الرياض، حتى يومنا هذا لم تكتمل فيها شبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي، وأيضاً مدينة جدة وغيرها من مدن المملكة، ما يعرضها - مع الأسف الشديد - لحوادث مؤسفة عند هطول الأمطار، تتسبب في إزهاق أرواح الناس، وتدمير المنشآت العامة والخاصة، ما يكلف الدولة دفع مبالغ طائلة في شكل تعويضات وإصلاح للأضرار. خلاصة القول، إنه على الرغم من أن مشروع ''غزال 1''، الذي تبنت تنفيذه والإشراف على إنجازه جامعة الملك سعود، يعد مشروع تخرج عملاقا لتأسيس قاعدة بحثية علمية في المملكة، إلا أن عددا من الاقتصاديين السعوديين، يجول بخواطرهم عدد من التساؤلات، حول مدى جدوى المشروع وفاعليته من ناحية الأهمية التنموية، وأولويات الإنفاق.

تخوف الاقتصاديين السعوديين من خوض المملكة تجربة صناعة السيارات، أن يكون على حساب قدرتها على إشباع حاجات تنموية حاضرة ومستقبلية، ما يفرض الحاجة إلى المفاضلة بين أولويات الاستثمار وأسلوب توجيه الأموال العامة لخدمة تلك الاحتياجات، بالذات في ظل النمو المطرد في عدد السكان، وعدم اكتمال عدد من مشاريع البنية التحتية والفوقية، إضافة إلى الحاجة إلى التوسع في خدمات أساسية أخرى مثل خدمات الصحة والتعليم، ما يفرض الحاجة إلى التوجيه السليم للأموال العامة، بما يخدم توجهات التنمية، تفادياً لضياع الأموال وتشتتها، وفقدان السيطرة على توجهاتنا الاقتصادية والتنموية، بالذات في ظل محدودية العمر الزمني الافتراضي للبترول السعودي، الذي يقدر بنحو 70 عاماً، وفق معدلات الاستهلاك الحالية للنفط ومعدلات نموها المستقبلي. والله من وراء القصد.

قلبها الماس
30th July 2010, 05:36 PM
إنتقاء مثل المطر.. متــابعة بشغف

روح فاتن
2nd August 2010, 01:25 AM
[SIZE="4"]ماذا لو ضجر (بيل غيتس) من عالم البرمجيات و هو في عقده الثاني و قرر خوض غمار موسيقى الروك، هل سيكون شكل العالم مختلفا عما هو الآن؟ هل كانت ستتطور التكنولوجيا بشكل مختلف جدا عما هي الآن؟ هل كان سيظهر نوع جديد من الموسيقى بإسم (مايكروسوفت روك)؟ الأهم من ذلك هل ستكون موسيقى ناجحة
حسنا، لقد حافظ (بيل) على مكانه و لا بد لنا التسليم أن ذلك حقق له نتائج جيدة جدا و إذا صح القول كذلك الامر إلى محبي الموسقى ، لكن يختار العديد منا سلك طريق مختلف في حياتهم المهنية و يكون ذلك لبعضعهم أفضل قرار إتخذوه في حياتهم.

أحيانا ما يكون القفز إلى عالم المجهول بكل ثقة و إيمان عندما يتعلق الأمر بالحياة المهنية أكثر التحديات ذات النتائج الإيجابية على حياة المرء. لقد أصبح ذلك حقيقة في المجتمعات المتحضرة إذ صار تغيير الناس لمسلكهم المهني في أي نقطة من حياتهم المهنية أمر شائع جدا. يمكن لك أن تحصل على إجابة بعيدة كل البعد عن المهنة الحالية التي يشغلها بعض الناس عندما تسألهم عن المهنة التي بدؤوا في مزاولتها. أصبح تغييرك لمسلكك المهني أمر لا مفر منه في مجتمع تكثر فيها الفرص المتزايدة و تشجع فيه عملية التنويع في خيارتك المهنية.

خلال العقدين المنصرمين سجل تغير ملحوظ في أعداد الناس الذين يتمسكون بمهنة واحدة طوال حياتهم. لا ينظر كل من أصحاب العمل و الموظفين إلى التغيير على انه قوة سلبية حيث يجد أصحاب العمل أن إمتلاك خلفية متنوعة يمكن أن يكون أمرا مفيدا جدا بشكل هائل.

كالعادة، يختار الطلاب الجامعيين تخصصاتهم وفقا لإهتمامتهم الشخصية و مسلكهم المهني المفضل للمستقبل. يغير العديد منهم تخصصاتهم في أثناء جلوسهم على مقاعد الدراسة الجامعية لكن يبقى العديد الآخر في نفس المسلك الذين إختاروه لأنفسهم.

فعلى سبيل المثال، يعد إحتمال ذهاب خريج كلية الهندسة للعمل في شركة إنشاءات أو نقل ضخمة وارد إلى حد كبير. سيحصل ذاك الخريج على تدريب معين يستفيد منه في تطوير خبراته. قد يأخذه ذلك في الوقع مدة لا تقل عن سنتين أو ثلاثة إذا كان قد إختار المسار الصحيح له و خاصة عند أخذ خبرتهم الأولية بعين الإعتبار في مكان العمل بشكل عام.

قد يحبون عملهم و يروه على إنه الأمر الوحيد الذين سيمارسونه مدى حياتهم العملية. لكنهم من خلال حلقاتهم الإجتماعية و المهنية سيتعرضون إلى مسالك مهنية آخرى، عندها سيرون المدى الذي يتمتع فيه أصدقائهم بعملهم و سيكتسبون معلومات أكثر حول الأمور التي تؤدي إلى الرضى على المسلك المهني المختار و الفرص و المكافآت.

Nستظهر إتجاهات جديدة و ستكشف فرص جديدة عن نفسها. لذلك، لم تعد ندرة متبعي مفهوم "مسلك مهني واحد مدى الحياة" مدعاة للدهشة. إذا ما هي الطريقة التي تتبعها عند تقريرك تغيير مسلكك المهني؟ عليك تقديم نفسك بنفس الطريقة التي تتبعها عند العمل على تطوير مخطط مشروع في وظيفتك الحالية إلا إذا طرقت الفرصة بابك أو تم إنتقائك.
.................................................. .................................................. .....

SIZE]

روح فاتن
2nd August 2010, 01:41 AM
تلازم التطور التكنولوجي المتسارع وثورة في المعلومات أفضت الى التراكم المعرفي الامر ترك بصماته على مناحي الحياة المختلفة ولعل التعليم الالكتروني كان أبرزها في إطار الأنظمة التعليمية المختلفة.
لقد تسارعت خطى هذا الشكل التعليمي حيث أصبح منافساً جدياً لأشكال التعليم الأخرى وفي مقدمتها التعليم التقليدي بل متجاوزاً إياها في بعض المفاصل الأساسية تماشياً مع المتغيرات الهائلة التي وفرتها وسائل الاتصالات الحديثة التي كانت إحدى ثمار ثورة التكنولوجيا الحاصلة في زمن المتغيرات الحديثة.
إن عدم الإلمام بالتعليم الكتروني لدى غالبية شعوبنا العربية بسبب حداثته من جهة ولندرة الباحثين في هذا الشكل التعليمي الهام من جهة أخرى ولاكتمال مستلزمات بنائه من جهة ثالثة يدفعني لدراسة مرتكزاته العلمية والتعريف بمضامينه الأساسية آملاً أن تساهم دراستي المكثفة هذه مع الباحثين الذين سبقونا بدراسة هذا الشكل التعليمي الهام والتعريف به الى نشر المعرفة العلمية . ( 1 )
في مساهمتي المكثفة أتناول التعليم الالكتروني من خلال المحاور التالية:ـــ
أولاً: التعليم التقليدي ومعوقات نشر المعرفة الأكاديمية.
ثانياً:ـ التعليم الالكتروني وخصائصه الأساسية.
أولا: ـ التعليم الالكتروني وآفاقه المستقبلية.



أولا : ــ التعليم التقليدي ومعوقات نشر المعرفة العلمية.

من المعروف إن الدولة في البلدان العربية كانت ولازالت الجهة الأساسية الراعية لمؤسسات التعليم بمختلف مراحله التربوية. بمعنى آخر إن الدول العربية تعتبر المالك الأساسي (الاحتكاري ) لمؤسسات التعليم الامر الذي أنتج حزمة من السلبيات والإشكالات الاقتصادية / السياسية منها: ـ
1: ـ أفضى احتكار الدولة للمؤسسات التعليمية الى بناء منظومة تعليمية مغلقة بسبب استنادها الى أيدلوجيات تاريخية وأخرى سياسية تحت مبررات الحفاظ على الذات العربية وما أفرزه ذلك من إعادة إنتاج التخلف التربوي / الفكري المناهض للتطور العلمي الشامل .
2: ـ بسبب احتكار السلطة وغياب الديمقراطية جرت محاربة الفكر العلمي الديمقراطي الامر الذي ابعد التعليم عن مواكبة المنتجات الفكرية / السياسية / العلمية الجديدة التي أنتجتها الحضارة الإنسانية.
3: ـ قاد امتلاك الدولة للقطاعات الإنتاجية/ الخدمية الى حصر التشغيل والتوظيف للقوى الأكاديمية / العلمية بيد مؤسسات الدولة البيروقراطية وما أفرزه ذلك من جعل الدراسة الأكاديمية تترابط والوظيفة الحكومية باعتبارها مصدر المعيشة الأساسية وبهذا المعنى أنتج التعليم الدولتي مناخاً تعليميا خاملا منافيا لروح الإبداع والابتكار .

5: ـ إن احتكار الدولة للفعاليات الاقتصادية / الخدمية وعدم وجود خطة كافية لاستيعاب القدرة التعليمية وتوظيفها في خدمة التنمية البشرية جعل التوظيف محصوراً في دوائر الأجهزة البيروقراطية للدولة الامر الذي أشاع البطالة الكبيرة للقوى المتعلمة وإهدار سنيين المعرفة العلمية.( 3 )
6: ـ خلاصة القول إن سيادة الروح الأيديولوجية في المؤسسات التعليمية فضلا عن تمجيد الماضي وربط التعليم بعقائد معينة أفضى الى خنق روح البحث وأنتج عقلا تعليميا اتسم بروح الرضي عن الذات والكسل العلمي بعد تدثره بأردية تعليمية لا تتعدى تسيير الحياة اليومية لماكنة الدولة الإدارية.

لقد شكلت التطورات الكبيرة التي حملها الطور الجديد من العولمة أرضية صلبة لانطلاق أشكالا جديدة من التعليم الامر الذي جعل المناهج التربوية / التعليمية ببنيتها التقليدية وانغلاقها الفكري وسماتها اللاديمقراطية غير قادرة على مواكبة التغيرات العلمية الكبيرة التي أنتجتها الثورة العلمية / التكنولوجية المعاصرة لهذا بات ضروريا على الدول الوطنية والمؤسسات التربوية / التعليمية الأخذ بمبدأ التنوع واعتماد أشكالاً جديدة من التعليم وفي مقدمتها التعليم الالكتروني الذي أكدت التجربة انه الشكل الأنسب لمواكبة تغيرات عصرنا وبناء مستلزمات تنميتنا الوطنية.

ثانياً:ـ التعليم الالكتروني وسماته الأساسية.

قبل البدء في تحديد سمات هذا الشكل الحضاري من التعليم دعونا نطرح التساؤلات التالية: ماذا نعني بالتعليم الالكتروني وما هي مستلزماته ؟ وما هي إمكانياته في إنتاج معرفة علمية / أكاديمية مواكبة للتطورات الجديدة ؟ وأخيراً ما هي حدود مساهمته في التنمية البشرية ؟

لغرض الخوض في مضامين الأسئلة المثارة لابد لنا من تناول الموضوع من جوانبه المختلفة.

بداية يتحتم القول إن التعليم الالكتروني حظي باهتمام كبير في البلدان المتطورة ، وقد تجسد هذا الاهتمام بفتح فروع لهذا التعليم في الجامعات الأوربية والأمريكية ومتابعة نتائجه العلمية الباهرة وبهذا المسار ودفعا لأي التباس فان التعليم الالكتروني المعتمد يتمثل في الابتعاد عن المكان ومستلزماته الملموسة ــ القاعة ، الطلبة ، الأستاذ ــ الى عالم دراسي افتراضي يتحدد بآليات وضوابط داخلية متعايشة مع أنماط معينة من التعليم التقليدي .
إن آليات الضبط الدراسي للتعليم الالكتروني تتميز بكثرة من المحددات منها: ـ
أ:ـــ تبني المقررات الدراسية المعتمدة في الكليات والمعاهد الدراسية بمعنى تدرج الطالب / الطالبة في الدراسة وفق مقررات التعليم التقليدي المتعارف عليها دوليا.
ب: ــ تقديم المحاضرات العامة الهادفة الى أغناء المقررات الدراسية وما يعنيه من إلزامية حضور الطالب الى الغرف الخاصة للاستماع الى المحاضرة الالكترونية ومناقشة محتوياتها مع الأستاذ المحاضر.
إن الجانب التكنولوجي المتطور ورغم أهميته إلا انه يصدم بالظروف الراهنة بسيكولوجية الدوام الفعلي للطالب في المكان ومقابلته الشخصية للأستاذ المحاضر.
ج:ــ مزاوجة الامتحان التقليدي والامتحان المفتوح حيث يجري تقسيم المقررات الدراسية الى امتحانات مفتوحة وأخرى تقليدية تلزم الطالب بالحضور الى احد فروع الأكاديمية لتأدية الامتحان التقليدي.
د:ــ الأخذ بكتابة البحوث والإجابة البحثية على الأسئلة التي تغطي مضامين المواد المقررة وما يعنيه من إلزامية الطالب / الطالبة بالبحث عن مصادر أخرى بهدف أغناء معرفته الأكاديمية.
هـ: ــ طورت الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك أساليب امتحان المقابلة مع الطلبة الذين يؤدون الامتحانات المفتوحة حيث تجري المقابلة بين الأستاذ والطالب عبر الغرف الالكترونية وفي حال تعذر ذلك يجرى إعطاء الطالب أسئلة أضافية لتغطية المادة المقررة من جوانبها المختلفة.
و: ــ الأخذ بالفصول الدراسية حيث يجري تقسيم السنة الدراسية الى فصلين احدها خريفي والأخر ربيعي.
ز: ــ إلزام طلبة / طالبات الدراسات العليا بكتابة البحوث والتقارير العلمية على الأسئلة المعدة في قسم الامتحانات.
ح: ــ يتم تكليف أساتذة اختصاصيين بالإشراف على رسائل / أطاريح الطلبة / الطالبات بعد تجاوزهم للدورة الامتحانية للفصول الدراسية المقررة.
ط: ــ الأخذ بالمناقشة الداخلية لرسالة أو الأطروحة الطالب / الطالبة لغرض تقييمها من كل الجوانب المنهجية واللغوية والعلمية ويتم دفع الرسالة / الأطروحة الى المناقشة العلنية بعد الأخذ بملاحظات الأساتذة أعضاء لجنة المناقشة الداخلية أو الأساتذة المقيمين.
ي: ــ تحديد مواعيد المناقشة العامة والعلنية وتشكيل اللجان المساهمة.

إن الركائز الأساسية للتعليم الالكتروني الذي لا يختلف من حيث الجوهر مع أصول وقواعد التعليم التقليدي تتداخل
وسمات خاصة بهذا الشكل التعليمي المتطور.

1:ــ ارتبط التعليم الالكتروني بالثورة التكنولوجية الحديثة وذلك بعد انتشار شبكة الانترنيت وما حملته من امكانات كبيرة تمثلت بتدفق المعلومات وسهولة الحصول عليها فضلاً عن متابعة تغيرات العالم والاستفادة منها وبهذا المسار فقد نجح التعليم الالكتروني بتوظيف التكنولوجيا المتطورة من خلال المؤشرات: ـ
ـــ الاستفادة من الحاسوب وشبكة الانترنيت في كتابة التقارير والبحوث العلمية علماً أن التعليم الالكتروني يرفض قبول البحوث المكتوبة بخط اليد أو المصورة.
ـــ تواجد الطالب / الطالبة في الغرف الالكترونية المخصصة بهدف الاستماع الى المحاضرة المقررة والمساهمة الفاعلة في مناقشة مضامينها.
ــ تحميل المحاضرات ووضعها في المكتبة الصوتية التي توفر للطالب العودة إليها عند تخلفه عن الحضور فضلاً عن أمكانية تحمليها على أجهزة خاصة.
ــ إمكانية اعتماد الباحث / الباحثة على محرك المعلومات في شبكة الانترنيت لغرض الحصول على المصادر المختلفة.
ــ إمكانية حصول الطالب / الطالبة على المصادر الضرورية من المكتبة الكترونية للأكاديمية.


2: ـ ــ شعبية التعليم الالكتروني: ـ

يمتاز التعليم التقليدي في البلدان العربية بمقاساته الأيديولوجية / الاجتماعية حيث أصبح الدخول الى الجامعات والمعاهد العليا حكرا على الشرائح والطبقات الاجتماعية المتنفذة ومنتسبي الأحزاب الحاكمة وما حمله ذلك من حرمان غالبية القوى الاجتماعية من التعليم العالي وبهذا المنحى فان التعليم الالكتروني وبسبب إمكانية تناوله من قبل الجميع يوفر الفرص لكثرة من الشرائح الاجتماعية بهدف الحصول على المعرفة العلمية الأكاديمية وبالأخص منها : ــ

شريحة الموظفون: ـ

يوفر التعليم الالكتروني فرصة لأقسام واسعة من الموظفين والمستخدمين لمواصلة تعليمهم الأكاديمي العالي وما يعنيه ذلك من بناء متطلبات التطور الوظيفي على قاعدة علمية / معرفية حيث أن التعليم الالكتروني يوفر الوقت للمزواجة بين الوظيفة والدراسة لأولئك الذين لم يتمكنو من الدخول الى المعاهد والكليات.

شريحة النساء: ـ

بسبب كثرة القيود المفروضة على المرأة وتعذر حصول الكثير منها على التعليم الأكاديمي بات ملحاً وانسجاماً مع تطور التنمية البشرية العربية زج المرأة في التعليم العالي وبهذا المسار الحضاري فإن التعليم الالكتروني بما يملكه من ميزات علمية قادر على تشجيع المرآة على مواصلة تعليمها الأكاديمي من خلال الجمع بين أعمالها الوظيفية والتزاماتها المنزلية وبهذا يكون هذا الشكل من التعليم المتطور قد مهد الطرق الكفيلة بإعادة اندماج المرأة في الحياة العامة.

القوى العاملة: ـ

يستطيع التعليم الالكتروني تحقيق الطموحات العلمية / الأكاديمية للقوى العاملة التي حرمتها ظروف حياتها الاقتصادية مواصلة التعليم من خلال الجمع بين عملها اليومي مع تعليمها الأكاديمي .

3: ـ ديمقراطية التعليم الالكتروني: ـ

تكمن السمة الأساسية للتعليم الالكتروني في ديمقراطيته بمعنى اعتماده على التطور التكنولوجي المرتبط بالحرية الفكرية التي تميزه عن التعليم التقليدي المرتكز على تلقين المعارف الإنسانية.
إن اعتماد التعليم الالكتروني على حرية البحث ودراسة التيارات الفكرية الإنسانية يفضي الى تنمية قدرات الطالب البحثية المرتبطة بكيفية معالجة القضايا الاجتماعية / الإنسانية وأساليب حلها، وما يعنيه ذلك من إنتاج عقول علمية ناقدة باحثة عن الحقائق العلمية الامر الذي يكسب بلداننا العربية تنمية بشرية تستند على الإبداع العلمي المتواصل .

4: ـ أممية التعليم الالكتروني: ـ

إن انتماء الطلبة / الطالبات ومن بلدان مختلفة الى التعليم الالكتروني يضفي على التعليم طابعاً أممياً تتنوع فيه الاتجاهات الإنسانية الرافضة للتعصب القومي / الطائفي والمتفتحة على الثقافة الإنسانية العالمية المتسلحة بالتسامح والاحتكام الى العقل في معالجة القضايا الخلافية.

5: ـ استثمار الوقت
إن سرعة التغيرات الجارية في عصرنا وتطوراتها المستمرة تجعل الإنسان عاجزاً عن الاحاطة بتلك التبدلات إلا إذا حاول استثمار الوقت بهدف التماشي مع تطورات العالم وبهذا المنحى فان التعليم الالكتروني يوفر للطلبة والباحثين ميزة الاستثمار الجيد للوقت من خلال استغلال مزايا التعليم الالكتروني العديدة . ( 4)

ثالثاً: ـ أفاق تطور التعليم الالكتروني

أفرزت تغيرات العالم المعاصر وترابط مستوياته الاقتصادية الدولية / الإقليمية / الوطنية نمواً وتطوراً كبيراً تمثل بكثرة القطاعات الاقتصادية / الخدمية الخاصة وما نتج عن ذلك من تزايد الحاجة الى الكوادر العلمية / الأكاديمية القادرة على إدارة وتنمية نواحي الحياة المختلفة وما يشترطه ذلك من اعتماد التعليم الالكتروني كشكل من أشكال التعليم المتجاوب وتطور التنمية البشرية وذلك لكثرة من الأسباب منها : ـ
ـــ قدرة التعليم الالكتروني على استيعاب الإعداد المتزايدة من الشبيبة الراغبة في التحصيل الأكاديمي وذلك بسبب محدودية المؤسسات والمعاهد الرسمية وعدم قدرتها على استيعاب الحاجات المتنامية التي تتطلبها التنمية الوطنية في البلدان النامية.
ـــ تطور القطاعات الاقتصادية / الخدمية الخاصة وحاجتها المتزايدة الى الكوادر العلمية / الأكاديمية فضلاً عن التعليم العالي والمتخصص.
ـــ استثمار الوقت والبحث عن التعليم العالي في مؤسسات حرة ترتكز على استخدام الثورة التكنولوجية وما يحمله ذلك من أفاق علمية متنامية.


أخيرا لابد من القول استناداً الى الميزات العلمية الكبيرة للتعليم الالكتروني يصبح إصرار بعض المؤسسات الرسمية في البلدان العربية بعدم اعتماد الشهادات الممنوحة من قبل الأكاديميات الالكترونية وعدم استثمار الحصيلة العلمية وتراكم المعرفة الأكاديمية لدى خريجي هذه الأكاديميات يشكل إضراراً بالغاً بتطور بلداننا ومسيرتها التنموية ويعتبر إصرارا على تجاهل نتائج الثورة العلمية / التكنولوجية وإهداراً للطاقات العلمية الجديدة.


1 : ـ تستند مضامين الدراسة الى تجربة التعليم الالكتروني المعتمدة في الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك التي ساهمت في بناء وتطور هذا الشكل التعليمي المتقدم والمرتكز على المعايير العلمية والأكاديمية والقادر على إدخال المعرفة الأكاديمية الى بلادنا العربية.

2: ـ بسبب الروح الأيديولوجية عمدت بعض الدول العربية الى عدم معادلة شهادات الدول ( الاشتراكية ) رغم قيمتها العلمية الامر الذي أضاع ثروة علمية قادرة على المشاركة في تنمية المسيرة التنموية لبلداننا العربية.

3: ــ إن الملاحظات النقدية الخاصة بدور الدولة لا ينفي دور بعض الدول العربية في تطوير التعليم تماشيا مع التغيرات العلمية.
4: ـ يستطيع الطالب / الطالبة أثناء السفر ، محطات الانتظار ، الأماكن العامة متابعة قضاياه الدراسية من خلال استغلال الحاسوب / الانترنيت أو الاستماع الى المحاضرة المخزونة لديه .

روح فاتن
2nd August 2010, 01:48 AM
الثروة الحقيقية للوطن
السبت, 27 فبراير 2010
علي العنزي
لا يختلف اثنان على أهمية المؤتمر العلمي الأول لطلاب وطالبات التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية، فالراعي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي قاد طفرة في التعليم العالي، ابتداءً من برنامجه للابتعاث الخارجي والتوسع في الجامعات السعودية كماً ونوعاً، وانتهاءً بإنشاء أول جامعة بحثية تحقق للمملكة الريادة في البحث العلمي، وهي جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، التي قال عنها الملك إنها كانت حلماً يراوده منذ فترة طويلة. يتشرف الطلاب والطالبات بهذه الرعاية الكريمة من راعي العلم والعلماء، الذي يكرمهم في كل إنجاز يحققونه، ورأينا آخر المكرمين الدكتورة خولة الكريع إحدى المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر، بمنحها وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى لإنجازاتها العلمية في بحوث السرطان.

المستهدف في هذا المؤتمر هم طلاب وطالبات التعليم العالي في المملكة، الثروة الحقيقية للوطن وركيزة اقتصاده في القرن المقبل، ولذلك يمثل هذا المؤتمر التجربة الأولى لطلاب وطالبات التعليم العالي، مشاركة وتنظيماً وحضوراً، فهو من الطلاب ولهم ومن أجلهم، لخلق بيئة علمية ثقافية تغير الصورة النمطية عن طالب التعليم العالي، الذي لا يهمه سوى الحصول على الشهادة والبحث عن وظيفة حكومية تغنيه، ويحصل منها على الحد الأدنى من الراتب، من دون التطلع إلى المنافسة وفرص العمل في القطاع الخاص وتجربة المنافسة مع الآخرين والمغامرة. يتطلع هذا المؤتمر إلى كيفية تطوير مخرجات التعليم بما يتوافق مع حاجات سوق العمل، وغرس روح المنافسة والإبداع بين الطلبة ليتسنى لهم تطوير ذواتهم وتحفيز التفكير النقدي الإبداعي لهم، وزرع بذرة التنظيم والعمل الجماعي وتطوير آلياته بالشكل الذي يسهم في التنمية المستدامة.

الهدف من عقد هذا المؤتمر هو خلق الإبداع في الطالب وشحذ قدراته الإبداعية الكامنة التي تحتاج لمثل هذه المؤتمرات لإظهارها، وكذلك تشجيعهم على القدرة على التفكير السليم والخلاق والمناقشة في الأمور التي تهمهم، وتدريبهم على العمل الجماعي في الإدارة والتنظيم وتقديم البحوث، وغيرها من المهارات التي يحتاجونها لمواجهة الحياة العملية، ومتطلبات سوق العمل.

النتيجة المرجوة من عقد هذا المؤتمر إيجاد بنية تحتية للمعرفة وصقل المهارات العلمية وتشجيع المبادرات الشابة الخلاقة والإبداعية، وشحذ الهمم من الشباب وتعويدهم على مواجهة الحياة العملية لوحدهم والتأقلم مع الظروف المحيطة بهم، وهو ما يحتاجونه في هذا القرن، إذ يمثل المؤتمر خطوة جريئة من الوزارة في جعل الطلاب والطالبات يتعاملون مع المؤتمر بأنفسهم ومن خلال التقنية، والتعامل معها بشكل تام بإرسال البحوث والمشاركات والتواصل الكترونياً، وتنظيم كل هذه الفعاليات بجهودهم الذاتية. سيشهد مساء الاثنين المقبل انطلاق فعاليات المؤتمر، ليكون نقطة تحول رئيسة في مسيرة التعليم العالي التي تشهدها المملكة العربية السعودية، وتحمل رؤية خادم الحرمين الشريفين، وتنفذها وزارة التعليم العالي التي يقودها وزيرها ونائبه الذي خلق بيئة إدارية في التعليم العالي لا تستطيع إلا أن تنحني لها وتحترمها. بيئة جاءت لتنفذ رؤية المليك وتساعد على إطلاق العنان لتعليم عالٍ يكون أساساً من أساسيات اقتصاد المعرفة. إن وزارة التعليم العالي وإيماناً منها بأهمية هذا المؤتمر سخرت كل الإمكانات اللازمة لنجاحه وتحقيق الأهداف المرجوة منه، إذ بلغ عدد الذين قدموا على موقع المؤتمر للمشاركة في المؤتمر أكثر من 5000 طالب وطالبة، أرسل منها بعد الفرز والتدقيق أكثر من 1000 بحث، رشحت منها للفوز والمشاركة في المؤتمر أكثر من 400 ما بين بحث وملصق، إضافة إلى النشاطات المصاحبة التي تشمل الأعمال الفنية المختلفة، كالفن التشكيلي والتصوير الضوئي والرسم الكاريكاتوري والابتكارات والاختراعات ومشاريع ريادة الأعمال، جميع هذه الأنشطة المصاحبة ستعرض في معرض مصاحب للمؤتمر يُعطي فرصة للطلاب والطالبات بعرض ما لديهم من أفكار وقدرات إبداعية، وأيضاً فرصة لزملائهم للإطلاع على هذه الأفكار والقدرات.

وفي ما يخص الناحية الإحصائية أظهر هذا المؤتمر كثيراً من الأرقام التي يمكن أن نعدها جديدة، فهو أول مؤتمر يعتمد على التقنية 100 في المئة بالتواصل مع المشاركين منذ بدء المؤتمر وحتى انتهائه، وهذا دليل على وصول طالب التعليم العالي إلى درجة عالية من التعامل مع المستجدات التقنية بشكل احترافي، ومؤشر إيجابي لطالب التعليم العالي في السعودية. وكذلك هو أول مؤتمر طلابي مشاركة وتنظيماً وإدارة في المملكة، وفي مراحل التعليم العالي وتخصصاته المختلفة كافة، إذ تغطي محاوره الجوانب العلمية الأساسية كالهندسة والعلوم وغيرهما، والجوانب الإنسانية كالاجتماع والإعلام واللغة العربية وغيرها، والجوانب الصحية كالطب البشري وطب الأسنان والصيدلة والعلوم الطبية وغيرها، إضافة إلى الجوانب الأخرى من العملية التعليمية. يمثل هذا المؤتمر شاهداً على اهتمامات الدولة بالإنسان الذي هو محور التنمية، ليكون متعلماً، وتصبح المملكة الأولى في التعليم على مستوى المنطقة، وكذلك على مستوى المنظومة الدولية، لبناء الإنسان من خلال التعليم، إذ بدأت المرحلة الثانية من العملية التعليمية التي أساسها بناء الإنسان المزود بالعلم والثقافة التسامحية مع الآخرين، بعد الانتهاء من المرحلة الأولى التي تمثلت في التوسع في الجامعات وبناء الجديد منها في كل المناطق والمحافظات، وبرامج الابتعاث، وغيرها من برامج التعليم العالي الأخرى. لا يراودني أي شك في قدرة الطالب السعودي على الإبداع والتميز، إذا أتيحت له الفرصة، والشواهد المحلية والدولية موجودة وتدل على تميزه وإبداعه، لذلك سنرى الجديد من الإبداعات لأبنائنا من خلال هذا المؤتمر الذي يؤسس لبنية تحتية للبحوث وصقل المهارات لدى أبنائنا في التعليم العالي.


* أكاديمي سعودي

روح فاتن
2nd August 2010, 01:51 AM
الكاتب: عبد الله عبد الكريم السعدون بتاريخ: 21 - 11 - 1429
لم يهيأ لدولة من دول العالم الثالث وفي هذا الوقت بالذات ما هيئ للمملكة من فرص للنهوض واللحاق بالعالم الأول، فلديها الوفرة المالية الضرورية لتلبية الاحتياجات التي لن تدوم إلى الأبد، والموقع المتميّز، والقيادة الحكيمة التي يوجه دفتها قائد تاريخي يتمتع برؤية بعيدة، مما يضعه في مصاف القادة الذين أخذوا شعوبهم نحو التقدم والرخاء من أمثال لي كوان يو رئيس وزراء سنغافورة ومهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابقينً. إن من يتتبع خطوات الدول التي وصلت إلى مصاف الدول المتقدمة يجد أنها اتبعت مسارات واضحة ولكنها صعبة من أهمها:

@ قيادة واعية ورؤية بعيدة وسعي حثيث للتطوير والتغيير.

@ اهتمام بالغ بالتعليم وتطويره وتوظيفه، واختيار أفضل العناصر للنهوض به.

@ تركيز على الاقتصاد، المحرّك الرئيس لكل مرفق ونشاط، وما يصاحبه من قضاء على الفقر والبطالة.

@ تطوير القضاء وكل ما له علاقة بتحقيق العدالة بين الناس، ورفع هامش الحرّية حتى يسمع صوت المواطن، وتكشف التجاوزات.

@ محاربة الفساد بأنواعه وأخطره على الأمة الفساد المالي والإداري.

@ اهتمام بالبيئة لما لها من تأثير على صحة الناس على المدى القريب والبعيد.

@ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، والحرص على إحلال الدماء الجديدة محل القديمة ليستمر التجديد والعطاء.

ولن أستطيع في مقال واحد أن أتطرّق لكل عنصر من هذه العناصر لكنني سأركز في أهمها وأخطرها وأكثرها تأثيراً على حياة الناس وتقدّم الدول، ألا وهو التعليم وتطويره. والسؤال الذي يجب أن يسأله كل تربوي محب لوطنه وأهله ويرغب في أن يرى بلده في مصاف الدول المتقدمة هو: هل تعليمنا الحالي هو الأفضل؟ وهل يؤدي المطلوب في مجالي التربية والتعليم ولماذا بقينا متأخرين وغيرنا يتقدّم؟ هل يساهم التعليم في تزويد شبابنا بما يحتاجونه من مهارات التفكير والنقد والنشاط العقلي والبدني؟ وهل يؤهلهم لخوض معترك الحياة؟ هل يكسب التعليم شبابنا قيَماً يتسلحون بها، وعادات مفيدة تبقى معهم مدى الحياة كالقراءة والرياضة؟ مما يملأ أوقات فراغهم بما يفيد، ويساهم في محاربة ما يعيشه المجتمع من أوهام وأمراض. هل يزرع التعليم فيهم روح المغامرة المدروسة وحب الإطلاع وإثارة الأسئلة، ويحميهم من الانسياق وراء المغريات من كلّ اتجاه؟ هل يعلمهم التعليم السلوك الحضاري تطبيقاً لا قولا؟ يقول المثل: "لن تتعلّم السباحة من كتاب" وهل يعلّمهم احترام أنفسهم واحترام الآخرين، واحترام البيئة وما تحويه من نِعم؟ هل يعلِّمهم التعليم مبدأ التسامح والحوار بالتي هي أحسن؟ وكيف يكونوا سفراء لدينهم وبلادهم وأهلهم؟ أسئلة كثيرة سببها إخفاقات كبيرة نعيشها وتعيشها كثير من دول العالم النامي، ليس التعليم هو المسؤول وحده عن تلك الإخفاقات، لكنه المساهم الفعال في حلّها. لقد ثبت أن التعليم الذي يعتمد على الكم لا الكيف وعلى التلقين والحفظ، لا التدبر والتفكر هو تعليم ناقص يؤذي العقل ولا ينمّيه، بل يضيف مزيداً من آلات التسجيل والأقراص الممغنطة للمجتمع، فالمعلومة موجودة حتى عند أفقر الدول، لكن العبرة في البحث عنها وتمحيصها وتحويلها إلى عادات متأصلة ومعرفة ذات قيمة، وذلك من أصعب الأمور خاصة حين لا يتم اختيار المعلم بشكل صحيح ودقيق وعلمي، وحين لا يحصل المعلّم على الدورات المناسبة بصفة مستمرّة لمعرفة آخر مستجدات التربية الصحيحة والتعليم الجيد، حين يكون المعلّم والمعلمة بمعنويات هابطة بسبب سوء الاختيار وتراكم الأخطاء منذ أكثر من ثلاثين عاما، وفصول كئيبة مزدحمة مما يجعل الطلبة يتعلمون من بعضهم عادات وممارسات خاطئة أكثر مما يتعلمون من المعلّم، وحين تكون المناهج مملّة ومنفرة لا ترابط ولا تكامل بينها، بعيدة كلّ البعد عما يعيشه الطالب خارج المدرسة، يأتون من بيوت تخلّت عن التربية والمتابعة، تنتج بغزارة ولا تربي بجدارة. ومجتمع يقاوم بكل شراسة كلّ تطوير وكأنه يتمتع بأفضل سلوك، ولديه أفضل الحلول. الدليل على قصور التعليم ما يعانيه معظم شبابنا من خواء فكري وسهولة انقياد وضحالة تفكير يدل عليه كثرة المنتمين إلى التطرف في الداخل والخارج، والبطالة وترهل الأجسام وكثرة الأمراض وقضاء وقت الفراغ متسمرين أمام شاشات التلفاز المليئة بالغث والتهريج، يجوبون بسياراتهم الشوارع ويضيعون أوقاتهم في المقاهي، وفي ردهات الفنادق داخل المملكة وخارجها.

أمام هذه المعضلات أطلق الملك عبد الله بن عبد العزيز مبادراته التاريخية لتطوير التعليم وبناء الجامعات وفتح باب الإبتعاث، مما يدل على رؤية صائبة تدل على بعد النظر وقوة العزيمة، ولكي تنجح مبادرة خادم الحرمين الشريفين لتطوير التعليم لابد من الأخذ بالملاحظات التالية:

@ تطوير التعليم يجب أن ينطلق من رؤية واضحة لما نريد أن نكون بعد عشرين أو ثلاثين عاماً، وكيف سيساهم التعليم في الوصول إلى تلك الرؤية، كيف سنعدُّ أبناءنا وبناتنا لما بعد النفط، كيف نعدّهم لينتجوا المعرفة- تلك الثروة التي لا تنضب- بدلا من الاعتماد على ثروات الأرض الناضبة.

@ الأولوية للتطوير يجب أن تنصبّ على المعلم بدءاً بحسن اختياره كما هو معمول به في الدول المتقدمة، ثم تطوير أدائه بالتدريب والدورات المستمرة في معاهد متخصصة تنشأ داخل المملكة وفي أكثر من مدينة وبخبرات محليّة وأجنبيّة، واختيار مدراء المدارس بعناية من بين أفضل المعلمين والمعلمات. إن كلّ تطوير لا يبدأ بالمعلّم، هو تطوير ناقص محكوم عليه بالفشل أو النتائج المحدودة والناقصة. المعلّم هو الأساس لنجاح كل تطوير وتغيير.

@ تطوير المناهج وأصعبها تطوير مناهج العلوم الإنسانية والدينية، وهذه أحوج ما تكون للتطوير والتبسيط وإعطاء الوقت للتطبيق، وإيجاد الترابط فيما بينها، وبث القيم والعادات التي نريدها لأبنائنا وبناتنا من خلالها، وتوسيع مداركهم في مفهوم العبادة وعدم حصرها في عبادات معينة، بل الرياضة على سبيل المثال عبادة إذا حسنت النيّة، فالمؤمن القوي في بدنه وفكره هو النافع لدينه ووطنه، والمتقن لعمله المؤدي لوظيفته على الوجه المطلوب في عبادة، واحترام الوقت عبادة، وحماية البيئة عبادة. وإخلاص المعلّم عبادة، وبقاء العالِم في مركز الأبحاث لساعات طويلة عبادة. علينا أن نضع مناهج تغيّر من ثقافتنا السائدة وممارساتنا الخاطئة، يشارك في إعدادها علماء الاجتماع وعلماء النفس والتربويون من مختلف التخصصات وليس مختص المادة فقط.

@ قد يكون من الأهم والأسهل أن نبدأ بتطوير رياض الأطفال والصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية، فهي الأخطر، وفيها يتشكّل الفهم وتتأصل العادات، نختار لها أفضل المعلمين والمعلمات والمناهج، ونجعل اللعب جزأ من التعليم حتى نحببهم بالمدارس ونقلل من التسرّب المبكّر من التعليم، ثم نتدرّج في برامج التطوير حتى نصل إلى المراحل العليا.

@ علينا أن نصبر على التطوير وألا نحكم على كل جديد بالفشل لوجود ثغرات في تطبيقه أو عدم وضوح نتائجه في البداية، نتخلي عنه ونعود لما كنا عليه في السابق كما حصل لن أكثر من مرّة. يقول مثل هندي: عليك أن تصبر ثلاث سنوات لتحصل على النتائج حتى ولو كنت فوق صخرة أو في ظل شجرة

@ من أهم محاذير تطوير التعليم وأسباب فشله أن يصبح ذا صبغة وأهداف تجاريّة، مما يجعل الأولوية للمعدات والأجهزة بدلا من المعلم والمنهج، علينا أن نبدأ بالأهم ولو كان الأصعب والأخطر، وأن نتذكر قانون بريتو الذي يقول أن إصلاح العشرين في المئة الأهم سيحقق ثمانين في المئة من النتائج(08/02).

@ لينجح التغيير علينا أن نفكّر خارج الصندوق، يقول العالم آينشتاين "لن تحل المشاكل بنفس تفكير من أوجدوها"، علينا أن نستعين بخبرة من سبقونا فالحكمة ضالّة المؤمن، وعلينا أن نبحث عنها في أي مكان على هذه البسيطة. قيل لشارل ديقول - باني فرنسا الحديثة -،: لقد دمّرت الحرب العالميّة الثانية فرنسا، فقال: "كيف الجامعات والقضاء؟ قيل بخير! فقال: إذن فرنسا بخير، سنعيد بناء كل ما دمّروا"، لكن الجامعات بحاجة إلى تعليم أولي قوي أساسه معلّم متميّز، ومنهج وضع بعناية، وأسلوب تعليم حديث، وبيئة مناسبة. خادم الحرمين الشريفين أطلق مبادرته التاريخيّة ورصد لها المال فهل نستثمرها ونؤديها بكلّ أمانه،لنؤمن لأبنائنا وأحفادنا مستقبل أفضل؟ أم نكتفي بحلول ناقصة ونتركهم يغرقون في مصائب تزداد تضخما مع الزمن ومع زيادة عدد السكان ونضوب الموارد؟.

@ لواء طيار ركن متقاعد

قائد كلّية الملك فيصل الجويّة سابقاً

روح فاتن
8th August 2010, 06:33 PM
التعليم الجامعي .. مشكلات وحلول
أ.د. عبدالله محمد حريري*

التعليم هو أساس نهضة الأمم ، وديننا الإسلامي حث على التعلم ، وكان للحرمين الشريفين دور بارز في نشر العلم للعالم ، والملك عبدالعزيز يرحمه الله بارك التعليم الموجود في بلاده وشجع علماء الحرمين لتعليم الناس أمور دينهم ، بل قام بزيارات لبعض المدارس الأهلية في مكة المكرمة ، وأهدى لها هبات وعطايا تشجيعا لدورها ، وطلب من العلماء وضع خطة لنشر التعليم في البلاد لإيمانه بأن رقي بلاده لايكون إلا عن طريق التعليم ، ففتح المدارس لجميع أنواع التعليم النهاري ، والليلي ، حتى أوصل التعليم إلى القرى , والهجر , والرُحَّل ، وصرف معونات للمتعلمين وشجعهم على التعلم ، وافتتح في عهده أول كليتين في مكة المكرمة ، ووضع قاعدة التعليم الجامعي .

وتابع هذه المسيرة في النهوض بالتعليم من بعده أبناؤه فكانوا شموعا لإضاءة دروب الشباب والطلاب .

حتى شهد التعليم في عهد الإنسان المواطن الصالح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز انطلاقة جديدة غير مسبوقة ، فتضاعف افتتاح الجامعات في غالب مدن المملكة وفتح باب الابتعاث لكافة الشباب "وأنشئت أول جامعة تضاهي جامعات العالم في الأبحاث والتقنية"، وقد بلغ عدد الجامعات "واحداً وعشرين جامعة" ، وصدر أمر بإنشاء ثلاث جامعات أخرى لتصبح " أربعاً وعشرين جامعة" ، بل أصبحت فجاج المملكة كلها مدناً جامعية ، وبنظرة خاطفة ولمحة عابرة على أي مدينة جامعية في المملكة تحس بالحضارة والرقي العلمي المتقدم حيث سجلت الجامعات الحكومية نمواً بنسبة مايزيد على "125" في المئة خلال السنوات الماضية ، إضافةً إلى تسجيل نمو كبير في كليات الطب ، وكليات المجتمع ، وكليات الحاسب الآلي ، وكليات العلوم التطبيقية ، وكليات العلوم والهندسة والتمريض والصيدلة مع زيادة مع في أعدادهم .

بل ماأصبحنا ولاأمسينا إلا و وزير التعليم العالي الأستاذ الدكتور خالد العنقري يبشر دائماً بحل أزمة القبول ، مما يفرح العدد الكبير من الناجحين في الثانوية العامة بمستقبل زاهر ، فأصبحوا في كل عام متفائلين يتوقعون انخفاضاً في درجات المفاضلة .

ويجوز للجامعة الحكومية و الأهلية اقتراح معايير إضافية لتوسيع دائرة رغبات الطلاب والمسارعة والمسابقة في قبولهم ،و على أسس و معايير تقرها مجالس التعليم العالي في مطلع كل عام دراسي، كما تعتمد المعدلات الواردة من المجالس كأرضية نستطيع من خلالها استيعاب كل خريجي "الفرع العلمي" و ليس هذا بعزيز و صعب (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).

ولا يختلف اثنان أن جامعاتنا مع كثرتها تواجه صعوبات لتلبية رغبات الطلاب الجدد مما يضطرها لإخضاع أعداد الطلبة المقبولين في الجامعات لمعايير الاعتماد العام والخاص , فيُشدد على معدلات القبول في الجامعات "للطب البشري وللهندسة ، ونحوها من الكليات التي ينجذب الطلاب لها" مما يحدث اللغط نتيجة الخلط بين رغبة الطالب ، و النسبة كمتطلب للكلية المتخصصة و عدد الطلاب المرشح من قبل الكلية على قدر طاقتها ، ولا تقبل رغبة الطالب في التسجيل بإحدى الكليات المرغوبة ، وإن كانت الرغبة الطلابية مثمنة و ليست حكراً على الكليات حيث سيخضع المتقدمون من الطلاب لأعذار الكليات المتكررة في سياق متصل مميت.

لقد أقر التعليم العالي معدل الشهادة الثانوية العامة "الفرع العلمي" وعدله مرات لمسايرة رغبات طلابنا و لتيسير التسجيل في الكلية حسب رغبة الطلاب ، فانخفضت النسب ليكون المعدل المطلوب مناسبا قدر الإمكان و في متناول الغالبية من مجموع الدرجات للتسجيل في "كليات الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة و كليات العلوم الصحية، و الهندسة بمختلف فروعها" ، ووفق الأسس المخصصة من وزارة التعليم العالي وبحسب قرارات عمادات القبول والتسجيل ومن خلال المفاضلة بين المتقدمين في كل كلية أو تخصص أو برنامج بما يحقق مبدأ تكافؤ الفرص .

وإذا مانظرنا إلى الموضوع من منظور علمي تربوي ونفسي ، نلحظ مع اقتراب موعد إعلان القبول في الجامعات ، الخوف على وجوه أبنائنا خريجي الثانوية فتزداد نبضات القلب بشكل متسارع كلما اقترب الموعد ، و إن كان الخوف أمراً طبيعياً لأنه استحقاق ، لكن يجب على الطالب أن يتخطاه لكي ينتقل للأمام أو ينجح في تحقيق رغبته و الحصول على مقعد في الكلية المطلوبة ، لا أن يصل الخوف به إلى درجة القلق مما قد يؤثر عليه بشكل سلبي وحالة انفعالية تعتريه قبل وأثناء إعلان القبول بالجامعات ، حالة مصحوبة بتوتر، وتحفز وحدة انفعال وانشغالات عقلية سالبة تتداخل ، تشوش التركيز المطلوب أثناء التقديم ممّا يؤثّر سلبا على المهام العقلية على الطلاب المتميزين أصحاب المعدلات المرتفعة ، يبدأ الطالب محنته الأولى ومعاناته بأن يفاجأ بقبوله فى كلية لا يرغبها ، أو تخصص لا يرى أنه يحقق مستقبله وطموحه فيخار مكتئباً ، و لا يدرك السبب و العلة فى حرمانه من رغبته و لا موقف التقييم من جهة القبول و التسجيل فلا يفسره إلا على أنّه موقف تهديد للشخصية و تسلط و سلب لحقه في العلم و المعرفة .

ومع كل ذلك أعطى المسؤولون عن قطاع "التعليم العام ، والعالي" كل مايستطيعون من رؤى وأفكار، ومتابعة حتى اليوم ، وتذليل لكل مايعترض طلاب العلم من مشكلات بدأ من الرأس حتى القاعدة ، ولم يتاونوا في التجاوب لما فيه المصلحة العامة "وفق توجيهات قيادة هذه البلاد" ، والتي تعتبر ثروتها الحقيقة هي "مواطنوها" في تعليمهم وإسعادهم في كافة مناحي الحياة الأخرى .

واليوم وإن كان لنا طرح لما يدور في الوسط الاجتماعي حول قبول طلابنا وطالباتنا في الجامعات نلخصه في الآتي :

1) الدارسون الذين حققوا النسبة المطلوبة للالتحاق بالكلية التي يرغبونها ، وهي مايسمى "النسبة الموزونة " ، أي ماحصل عليه الدارس في الثانوية العامة ، والقدرات ، والتحصيلي ، ولكن يفاجأ بأن باب القبول أقفل بحجة أن الطاقة الاستيعابية قد اكتملت , فهنا تموت جميع أحلام وأماني الدارس بهذا القرار .. والسؤال ماهو ذنب الدارس بهذا القرار المجحف ؟! .

2) يحول الدارس إلى تخصص لايرغبه ولايستطيع أن يعطي فيه نتائج إيجابية وإن كان في تخصصات علمية "كالفيزياء والكيمياء وغيرها" ، وإن سلمنا بأن هذا الأمر ربما يكون مقبولاً إلى حد ما .

3) الشيء المقلل والمزعج يحول الدارس إلى تخصصات نظرية " كاللغة العربية ، والدعوة ، والشريعة ، والفنية ، والبدنية ، والتاريخ ، والأدب ، والإعلام " ، .. فبالله عليك! دارس يتقدم إلى " طب ، أو علوم طبية ، أو هندسة " يحول إلى التخصصات النظرية الآنفه ، فلا يستطيع أن يستوعب أو يذاكر أو تكون لدراسته أي نتائج إيجابية ، إضافة إلى أموال تصرف كمكافآت للدارس ، ورواتب للمدرسين ، وهدرٍ للطاقة البشرية .

4) يحول بعض الطلاب إلى الالتحاق ببرامج مقابل رسوم ، أو الالتحاق ببرنامج الانتساب ، وكلتا الحالتين تعتبر فرصة لمن فاتهم ركب العلم أو تقدمت بهم السن أو موظفون في قطاعات أهلية أو حكومية فتتاح لهم الفرصة للالتحاق بتلك البرامج ، وهي تعتبر على نظام الدراسة الليلة في التعليم العام ، لا أن تكون تلك البرامج لخريجي ثانوية عامة حديثي عهد بالتعليم وأعمارهم لاتتجاوز الثامنة عشرة .

5) وهنا لا تلام الجامعات لأن لها نسباً ، ووضعت جداولها عليها في القبول .

فما هي الحلول والمقترحات والتي نأمل أن تجد دراسة عاجلة قبل بداية العام الدراسي ، ومستقبلية .

1) قبول خريجي الثانوية وفق معايير القبول دون رفض أي متقدم طالما حقق المعدل المطلوب " النسبة الموزونة " في التخصص الذي يرغبه .

2) التخفيف من الشروط الأخرى بعد ذلك كالحصول على معدلات معينة في السنة الأولى "السنة التحضيرية" كما كان معمولاً به في السابق ، وإلا ماقيمة ماحصل عليه الدارس في الثانوية العامة والقدرات والتحصيلي "النسبة الموزونة" وهل نحن وصلنا في جميع التخصصات إلى حد التشبع حتى نضع شروطا إضافية تحد من أعداد الدارسين بحجة قلة أعضاء هيئات التدريس في الكليات .

3) تصميم استمارة توضع بها جميع التخصصات الموجودة بالجامعات مع المعدلات المطلوبة سواءً العلمية أو النظرية أو المهنية ، بعد ماتم ربط جميع أنواع التعليم لما بعد الثانوية بالجامعات .

4) عمل توازن بين الخريجين من الثانويات ، والقبول ، والمبتعثين ، وسوق العمل ، حتى نستطيع أن نسدد جميع المهن في وقت قريب .

5) وضع برامج دراسية لمدة عامين يمنح بعدها الدارس درجة الدبلوم ، والتنسيق في ذلك مع وزارة الخدمة المدنية .

6) توسيع دائرة القبول في التخصصات العلمية ، مع الأخذ بالاعتبار في زيادة أعضاء هيئات التدريس بها ، حتى تستطيع تسديد سوق العمل ، في المستشفيات ، والصيدليات ، وعيادات الأسنان ، والمختبرات بالأيدي الوطنية في أقرب وقت .

7) تقليص أعداد المقبولين في التخصصات التي أصبح فيها تشبع ، وفائض ، ولايحتاجها المجتمع ، أو سوق العمل ، ولنا خير دليل للأعداد التي تنتظر العمل في القطاع الأهلي ، أو الحكومي من خلال تعيينها من قبل وزارة الخدمة المدنية ، ولابد لنا أن نعلم بأن جامعاتنا تقوم بالتعليم والإعداد للعمل معا .

8 ) إعطاء الأولوية لخريجي الثانوية بالدراسة في المدينة التي يوجد بها ، وفق معايير القبول "النسبة الموزونة" حتى يكون تحت رعاية أسرته .

9) تكوين لجان بالجامعات للتمديد أو التعاقد مع أعضاء التدريس الوطنيين ، كما هو متعارف عليه في دول العالم ، دون وضع عقبات أمامهم من قبل أشخاص يجهلون قيمتهم ولايعرفون للوطنية معنىً ، ولا يقدرون عطاءاتهم ، ويجعلون هذه الأمور المهمة مرتبطة بمصالح وأهواء شخصية .

10) أتمنى أن يكون هناك نظام موحد للقبول في الجامعات لجميع التخصصات ، وكذلك مواعيد الامتحانات وامتحانات الدور الثاني واللوائح الخاصة بذلك ، تحت إشراف وزارة التعليم العالي، ويكون باسم القبول الموحد واللائحة الموحدة ، وتهيئة البيئة التمكينية لمراكز القبول و التسجيل المبكر التكاملي عن طريق مسجلٍ عام و الاستفادة العملية والتعليمية العالمية ، كبديل لطريقة التقديم و القبول الفردية التقليدية ، و التى عجزت عن معالجة مشاكل القبول و التسجيل ، وتجربة المسجلٍ العام نجحت فى كثير من البلدان و صوبت مسار عملية القبول و التسجيل ، وبخاصة نظام تصميم استمارة التقديم الذى يضمن تنويع رغبات الطلاب ...

والله من وراء القصد،،

*جامعة أم القرى

روح فاتن
14th August 2010, 08:07 PM
صحيفة الاقتصادية الالكترونية : الجامعات والكليات الأهلية (http://www.aleqt.com/section_universities_colleges_community.html)

روح فاتن
22nd August 2010, 04:51 AM
التعليم في اليابان

--------------------------------------------------------------------------------

شهد نظام التعليم الياباني،إصلاحات واسعة بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية في عام 1945م أتاحت إعادةتوجيه المناهج والمقررات والكتب الدراسية، وبخاصة تلك المقررات التي تؤدي إلى إثارةالنزعات الح***ة والطائفية، مثل مادة التربية الأخلاقية لتكون بشكل أقلمنالنعرة القومية والنزعة العسكرية التي كانت عليها قبلالحرب العالمية الثانية. كما أتاحت الإصلاحات إقامة نظام تعليمي يُعرف بـ « 6 - 3 - 3 - 4 »، أي ست سنوات للمرحلة الابتدائية، وثلاث للمتوسطة وثلاث أخرى للمرحلةالثانوية ثم أربع سنوات للجامعة. وتم ضم المرحلة المتوسطة إلى المرحلة الابتدائيةلتصبح السنوات التسع الأولىمنالتعليم تعليمًاأساسيًا إلزاميًا تصل نسبة الالتحاق به 100% حيث تقع مسؤولية إلحاق التلاميذبالمدارس على عاتق أولياء الأمور، وبرغم أن الثانوية ليست إلزامية ،إلا أن نسبة المتقد مين إليهامن المتوسطتجاوزت 90 % .
وتفخر اليابان بأن نسبةالأمية فيها صفر في المائة بل لقد أعلنت اليابانسابقًا أنه بعد عام 2000م يعتبر الشخص الذي لا يُجيد لغة أجنبية ولا يستطيع التعاملمع الكمبيوتر في عداد الأميين.

ويتعلم الأطفال في المرحلة الابتدائية الموادالأساسية الضرورية للحياة اليومية في المجتمع مثل: مثل اللغة اليابانية القومية والحسابوالعلوم والمواد الاجتماعية والتربية البدنية والتدبير المنزلي

وفي المرحلة المتوسطة يتلقونتعليمهم ليكونوا مؤسسين وفاعلين في المجتمع والدولة.

أما بالنسبة للمرحلة الثانوية ويتعلمون المهارات والمواد الدراسيةوالمعلومات المختلفة التي تُمكنهممنخدمة المجتمع مثل: المقررات الدراسية فيالزراعة والتجارة والإنتاج الحيواني وصيد الأسماك، والصناعة التي تنقسم بدورها إلىمواد دراسية أخرى مثل الآلات والهندسة الكهربائية والكيمياء والهندسة المدنيةوالعمارة وعلم المعادن إلى آخره، وهذه المدارس غالبًا إما مدارس حكومية تنشئهاوتمولها الحكومة المركزية وإما مدارس محلية تنشئها المقاطعة أو المدينة أو القرية،وإما مدارس
أهلية.
أما بالنسبة للجامعاتيتم القبول فيها على بعد اجتياز اختبارات القبول وليس بناء على نتيجة الثانوية. وتقوم الجامعات بتطوير قدرات الطلاب التطبيقية والمعارف والتربية الأخلاقية أيضًا، حيث يتلقى الطلاب المعارف المختلفة ويقومون أيضًا بالأبحاث المتنوعة لأن الجامعة هيئة أبحاث وليست هيئة تعليمية فقط. ومدة الدراسة بالجامعة أربع سنوات ولكن كلاً من كليتي الطب وطب الأسنان لمدة ست سنوات. أما الدراسات العليا، فهي سنتان لمرحلة الماجستير، وثلاث لمرحلة الدكتوراه (لا توجد مرحلة ماجستير لكلية الطب والأسنان ولكن مرحلة دكتوراه فقط لمدة 4 سنوات)، وهذه الجامعات معظمها وطنية تنشئها وتديرها الحكومة أو تنشئها المقاطعة، أو جامعات أهلية وهي تمثل العدد الأكبر من الجامعات في اليابان. وتحظى الجامعات الوطنية على عكس الكثير من الدول بمكانة عالية مرموقة ويطمح إليها معظم الطلاب، وهي تقدم تعليمًا جيدًا بل ربما أفضل وبمصروفات دراسية أقل، وتكون كذلك فرص التحاق خريجيها بالمناصب العليا أكبر من نظيرتها الأهلية.

وبالإضافة تلك الجامعات يوجد مدارس أخرى أبرزهاالمدارس الثانوية المتخصصة لمدة خمس سنوات بعد المدرسة المتوسطة، ومدارس لذويالاحتياجات الخاصة، ومدارس مهنيةلتعليمالحرفوالصناعات ، ومدارس إعداد المعلمين وكليات متوسطة لمدةسنتين.

روح الجماعة والعمل الجماعي والنظام والمسؤولية:
يركز النظامالياباني للتعليم على تنمية الشعور بالجماعة والمسؤولية لدى التلاميذ والطلاب تجاهالمجتمع بادئًا بالبيئة المدرسية المحيطة بهم، مثل المحافظة على المباني الدراسيةوالأدوات التعليمية والأثاث المدرسي وغير ذلك. فمن المعروف عن المدارس اليابانيةالمحافظة على نظافة المدرسة، فأول شيء يُدهش زائر المدرسة اليابانية، وجود أحذيةرياضية خفيفة عند مدخل المبنى المدرسي مرتبة في خزانة أو أرفف خشبية يحمل كل حذاءاسم صاحبه، حيث يجب أن يخلع التلاميذ أحذيتهم العادية وارتداء هذه الأحذية الخفيفةالنظيفة داخل مبنى المدرسة. وهذه العادة موجودة في معظم المدارس الابتدائيةوالمتوسطة وكثيرمنالمدارس الثانوية أيضًا. ومنالشائع في المدارس اليابانية أيضًا، أن يقوم التلميذ عند نهاية اليوم الدراسي بكنسوتنظيف القاعات الدراسية بل وكنس ومسح الممرات بقطع قماش مبللة. بل والأكثرمنذلك غسل دورات المياه وجمع أوراق الشجر المتساقط في فناءالمدرسة وكذلك القمامة إذا وجدت!. وكثيرًا ما ينضم إليهم المدرسون في أوقات معينةلإجراء نظافة عامة سواء للمدرسة أو للأماكن العامة أيضًا مثل الحدائق العامةوالشواطئ في العطلة الصيفية، وذلك بدون الشعور بالضِعة سواءمنالتلاميذ أو المعلمين. بالإضافة إلى ذلك يقوم الأطفالبتقديم الطعام للحيوانات أو الطيور التي تقوم المدرسة بتربيتها حيث إنه لا توجدشخصية «الحارس» أو «الفراش» في المدارس اليابانية ولا يوجد عمال نظافة، ولذا يأخذالتلاميذ والطلاب والمعلمون على عاتقهم تنظيف المدرسة وتجميل مظهرها الداخليوالخارجي، بل يمتد هذا النشاط إلى البيئة المحيطة بالمدرسة أيضًا وذلك بتعاونالجميع وفي أوقات منتظمة ومحددة.
ويتضح أوج هذه المسؤولية وروح الجماعة والتعاونوالاعتماد على النفس عند تناول وجبة الطعام في المدرسة. فمن المعروف أنه لا يوجدمقاصف في المدارس اليابانية، ولكن يوجد مطبخ به أستاذة تغذية وعددمنالطاهيات حيث يتناول التلاميذ وجبات مطهية طازجة تُطهىيوميًا بالمدرسة. ويقوم التلاميذ بتقسيم أنفسهم إلى مجموعات إحداها تقوم بتهيئةالقاعة الدراسية لتناول الطعام، وثانية مثلاً تقوم بإحضار الطعاممنالمطبخ، وثالثة تقوم بتوزيع هذا الطعام على التلاميذ بعدارتداء قبعات وأقنعة وملابس خاصة لذلك. وهذا بلا شك يؤكد الإحساس بالمسؤولية وروحالجماعة والاعتماد على النفس والانتماء إلى المدرسة والمجتمع، كما يوفرمنناحية أخرى ميزانية كان يُفترض أن تُرصد لهذهالخدمات.
وتتجلى هذه الروح أيضًا ليس فقط في مجموعات العمل الخاصة بالطعاموالنظافة، بل في المجموعات الدراسية التي يقوم بتكوينها المدرس عندما يطلبمنالتلاميذ أو الطلاب الإجابة عن بعض الأسئلة أو حل مسألةمثلاً في الرياضيات أو إنجاز بعض الأعمال أو الأنشطة للفصل، وبعد المشاوراتالجماعية بينهم يعلن واحدمنهذه المجموعة باسمهاالانتهاءمنهذه المهمة. على أن يعاد تشكيل هذهالمجموعاتمنفترة لأخرى أو حسب ما تحتاج الضرورةمنوقت لآخر حتى لا تتكون أحزاب أو تكتلات داخلالفصل. وهذا النظام لايعوّد التلاميذ الروح الجماعية فحسب، بل القيادة التي تتجلىأيضًا في تعيين شخصية مراقب الفصل أو رائده والذي يقوم في وقت غياب المدرس بتهيئةالفصل وتنظيمه وحل مشكلاته بما فيها مشاكل التلاميذ بين بعضهم بعضًا. ثم أخيرًا فينهاية اليوم الدراسي يقوم التلاميذ بعقد جلسة جماعية حيث يجتمعون ويسألون أنفسهمفيما إذا كانوا قد أتموا عملهم اليوم على أكمل وجه أم لا ؟ أم أن هناك قصورًا فيماقاموا بهمنأعمال ؟ أو هل كانت هناك مشاكل ما ؟ وبلاشك إن هذه الطريقة في التعليم تستهدف روح الجماعة وتحمُّل المسؤولية والالتزاموالقيادة، كما تشكل أيضًا قوة نفسية رادعة لكبح جماح السلوكيات الاجتماعية غيراللائقة تجاه المجتمع والغير.


الكم المعرفي وثقل العبء الدراسي:ومن المعروف أن نظام السنة الدراسية اليابانيةيختلف عن معظم دول العالم حيث تبدأ الدراسة في أول شهر أبريل الميلادي وتنتهي فيالخامس والعشرينمنشهر مارس. ويعتبر عدد الأيامالدراسية وعدد الساعات في السنة أطول عددًا مقارنة بأي دولة أخرى، حيث يبدأ اليومالدراسي عادة للطلابمنالساعة الثامنة صباحًا حتىالساعة الرابعة تقريبًا، أما المعلمون فعملهم حتى الساعة الخامسة ولكنهم يظلون فيعملهم حتى السادسة والسابعة مساء. بالإضافة إلى ذلك تقل عدد العطلات التي تنقسم إلىعطلة الربيع والتي لا تزيد على عشرة أيام، وكذلك نفس المدة لعطلة رأس السنةالميلادية، ثم العطلة الصيفية التي لاتزيد على أربعين يومًا. وعلاوة على ذلك يقومطلاب المدارس بالذهاب إلى المدرسة أثناء العطلة الصيفية لبعض الأيام تبعًا لبرنامجمحدد مسبقًا، بالإضافة إلى تكليفهم بالقيام بواجبات ومشروعات تتطلب منهم جهدًا ليسبالقليل أثناء العطلة. كما يمارسون طوال العطلة نشاطات رياضية مثل السباحة وغيرهابالمدرسة بشكل منتظم حسب برنامج العطلة المحدد مسبقًامنقبل المدرسة.
وكنتيجة ربما تكون طبيعية لهذا الجهدالدراسي خلال العام، ويحصل الطالب الياباني على أيام دراسية أكثرمنأقرانه في أمريكا، ويحصل على درجات تفوق أقرانه فيأمريكا وغيرهامنالدول المتقدمة في مجالات المعرفةوالمقررات الدراسية مثل الرياضيات والعلوم. ويقال أن مستوى التلميذ الياباني في سنالثانية عشرة يعادل مستوى الطالب في سن الخامسة عشرة في الدول المتقدمة. وهذا يدلعلى الرقي النوعي للتعليم في اليابان. وتبعًا لإحصائيتين أجرتهما «المؤسسة العالميةمنأجل تقويم التحصيل التعليمي» لاختبار مدىالاستيعاب في مجال العلوم والرياضيات، حصل تلاميذ المدارس الابتدائية اليابانية علىأعلى النقاطمنبين تلاميذ المدارس الأجنبية الأخرى. كما جاءت نتيجة طلاب الثانوية اليابانيينمنأعلىالدرجات أيضًا.
ولكن وزارة التعليم اليابانية تسعى منذ حوالي عشر سنوات إلىإقناع الطلاب وأولياء الأمور بتقليل عدد أيام الدراسة للتخفيف عن التلاميذ والطلابوتشجيعهم على الاستمتاع بوقتهم. وقد استمر النقاش حول هذا المشروع سنوات حتى تقررإنجازه بمجلس النواب على مراحل، وذلك بجعل يوم السبت الثاني والرابعمنكل شهر إجازة بدلاًمنالدراسة نصف يوم، وأخيرًا سيبدأمنشهر إبريلمنهذا العام ( 2002 م ) الدراسة خمسة أيام في الأسبوع فقطمنالاثنين إلى الجمعة.
وكثيرًا ما يقال أن نظامالتعليم الياباني قبل الحرب العالمية الثانية كان يعتمد على الحفظ عن ظهر قلب، ولكناليوم يقال أيضًا أنه يتسم بالمرونة والذكاء والمبادرة بدرجة كبيرة، وعمومًا هذهالأشياءمنالصعب قياسها، ولكن بشكل عام ربما يغلبطابع الحفظ أيضًا وخصوصًا إذا تصورنا ذلكمنخلالالكم المعرفي الهائل الذي يدرسونه في مختلف المواد، وكذلك نظام الكتابة اليابانيةالذي يتطلب الكثيرمنالجهد في حفظ مقاطع الكتابةالخاصة بهذا النظام.
يقول البروفيسور الأمريكي إدوارد بيوشامب «بعد تجربتي فيالتدريس بالجامعات اليابانية لم أعد أندهش كثيرًا عندما أجد أن الطلاب اليابانيينمُلمون بتاريخ الولايات المتحدة بقدر أكبرمنالطلابالأمريكيين».
الحماس الشديدمنالطلاب وأولياءالأمور للتعليم وارتفاع المكانة المرموقة للمعلم




وحتى يتسنى لنا فهم المزيد عن نظام التربية الياباني وبخاصة هذا الاجتهاد والجدمنقبل الطلاب والآباء والمدرسين، يجب أن ندرك نقطةمهمة وهي أن هذا النظام ربما يعكس الحماس الزائد للشخصية اليابانية تجاه التعلم،ولكن يا ترىمنأين أتى هذا الحماس الشديد لليابانيينتجاه التعليم ؟هذا الحماس الزائد ربما يكون له عوامل كثيرة مثل طبيعة الشخصيةاليابانية الفضولية التي تبحث عن الجديد دائمًا، وكذلك خبرة اليابانيين في استقبالالكثيرمنالثقافات المختلفة وتطويعها لثقافتهم. ولكنالعامل الأهم ينبعمنحضارة شرق آسيا بشكل عاموموقفهامنالتعليم. فقد ركز الصينيون منذ القدم علىأهمية التعليم، حيث كانت قوة الحكام قديمًا تقاس بما يتمتعون بهمنعلم ومعرفة، وكان اختيار كبار موظفي الدولة أيضًا علىأساس ما يتمتعون بهمنمعارف. وهذه الأفكار هي نتاجالكونفوشيوسية للفيلسوف الصينى «كونفوشيوس»، وهي فلسفة أكثر منها ديانة ولكنها تأخذطابع الطقوس الدينية قليلاً. وقد تأثرت بها الصين وكوريا واليابان أيضًا. وتركز هذهالفلسفة على نظام اجتماعي على أساس قواعد أخلاقية يحكمه حكام ذوو علم ومعرفة وخلقكريم، ويكون الولاء لهؤلاء الحكام والآباء ومن في حكمهم هو دعامة هذا النظام. كماتؤكد هذه الفلسفة النظام العقلاني للطبيعة وأهمية العلم والمعرفة والجدفي طلبهماوالعمل الشاق. وهذه المفاهيم هي التي تقف وراء حماس الياباني الشديد تجاه العلموالمبادئ الأخلاقية أيضًا. وقد استغل حكام اليابانمنأسرة «طوكوغاوا» الحاكمة في عصر إيدو (1603 - 1868م) عصر العزلة اليابانية الطوعيةالذي سبق عصر التحديث لليابان، هذه الفلسفة في دعم نظامهم حيث وجدوا ضالتهم للحفاظعلى الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية في البلاد التي شهدت صراعات وخلافات فيالسابق. فالفلسفة الكونفوشيوسية تنادي بالولاء المتناهي للحكام، وكذلك الولاء بينالرئيس والمرؤوس، والسيد والخادم، والأب والابن، والكبير والصغير، وهكذا. كما تدعوإلى طلب العلم والمعرفة والحكمة ولذلك تبنى نظام طوكوغاوا الحاكم في اليابان آنذاكهذه الفلسفة. وبالفعل ظهرت ثمرتها في مجال التعليم، فقد انتشرت العديدمنالمدارس حيث أنشأت حكومة (الباكفو) في كل إقطاعية فيالنصف الثانيمنعصر إيدو مدرسة أو معهدًا تعليميًالتعليموتربية رجال أكفاءمنطبقة المحاربين الساموراي تعليمًا عاليًا. وتعرف هذهالمدارس باسم « هانْقو ـ Hankoo » أي مدارس الإقطاعيات، وقد وصل عدد هذه المدارس 255 مدرسة حتى أوائل عصر ميجي.
كما انتشرت مدارس الـ«تيراقويا ـ Terakoya» (مدارس أطفال المعابد مثل الكتاتيب) منبداية هذاالعصر وازدادت في النصف الثاني منه خصوصًامنعام 1830م، وهي مدارس تشبه الكتاتيبلتعليمأبناء عامةالشعب القراءة والكتابة والحساب والقواعد الأخلاقية. وقد بلغ عددها في الفترةمن 1868 إلى 1875م أكثرمنأحد عشر ألف مدرسة (11.331مدرسة) وهي نسبة بالطبع عالية لم تصل إليها غالبية الدولالعربية وحتى الأوروبية آنذاك وتُعتبر إنجازًا لليابانيين في هذه الفترة، وكذلكانتشرت مدارس الـ « غوغاكو ـGogaku» في النصف الثانيمنهذا العصر والتي تنقسم إلى نوعين، نوع منهالتعليمطبقة الساموراي والآخرلتعليمعامة الشعب.وانتشرت أيضًا مدارس أشبه بالمدارسالمتوسطة تعرف بـ«شيجوكو ـ Shijuku » للتعليم المتوسطمنالنصف الثاني لهذا العصر أيضًا، وبذلك ازدادت نسبةالتعليم بين الشعب حيث يقال أنها وصلت إلى 43% للذكور و15% للإناث في وقت قيام حركةميجي، وهي بالطبع تعتبر نسبة كبيرة آنذاك مقارنة بأي دول أخرى عند قيام ثورتها، بلتعتبر نسبة متقدمة أيضًا مقارنة حتى بالدول الغربية، حيث كانت النسبة 15% فقط فيالاتحاد السوفيتي سابقًا وكذلك الصين وقت ثورتهما، كما كانت في الهند 10% فقط عنداستقلالها.
كما تعتبر هذه النسبة أيضًا أفضل بكثيرمنبعض الدول النامية في العصر الحالي. وقد كان بالفعل مبدأالتحصيل العلمي الأكثر أهمية لتحقيق الترقي وتغيير المكانة الاجتماعية للشخص في هذاالعصر الذي تميز بوجود التميز الطبقي آنذاك.
وبهذا الحماس تجاه التعليم أيضًاتمكنت اليابان في عصر ميْجى الذي بدأ في عام 1868م،منتحقيق التحديث وانتقال اليابانمندولة إقطاعية متخلفة إلى دولة حديثةمنخلال إعلان شعار اللحاق بالغرب وتقفي المعرفة في أي مكانفي العالم. وكانت هناك الحاجة لمختلف الكفاءاتمنمختلف فئات وطبقات الشعب الذي أقبل على التعليم في المدارس لتحسين مكانته فيالمجتمعمنخلال التعلم والارتقاء العلمي.




ونشيرهنا أيضًا إلى دور المعلم في العملية التعليمية في اليابان في مختلف المراحل، حيثإن هذا الدور يعكس اهتمام اليابانيين بالتعليم وحماسهم له، ومدى تقديرهم للمعلمين،فالمعلمون يحظون باحترام وتقدير ومكانة اجتماعية مرموقة، ويتضح ذلكمنخلال النظرة الاجتماعية المرموقة لهم، وكذلك المرتباتالمغرية التي توفر لهم حياة مستقرة كريمة ويتساوى في ذلك المعلمون والمعلمات. ويتضحكذلكمنخلال التهافت على شغل هذه الوظيفة المرموقةفي المجتمع. فمعظم هؤلاء المعلمين هممنخريجيالجامعات ولكنهم لايحصلون على هذه الوظيفة إلا بعد اجتياز اختبارات قبول شاقة،تحريرية وشفوية. وبالطبع نسبة التنافس على هذه الوظيفة شديدة أيضًا، وهم بشكل عاميعكسون أيضًا نظرة المجتمع إليهم، ويعكسون أيضًا صورة الالتزام وروح الجماعةوالتفاني في العمل عند اليابانيين. فهم إلى جانب عملهم في المدرسة وقيامهم بتدريباتودراسات لرفع مستوياتهم العلمية، فهم يهتمون بدقائق الأمور الخاصة بتلاميذهم، كمايقومون بزيارات دورية إلى منازل التلاميذ أو الطلاب للاطمئنان على المناخ العاملاستذكار التلاميذمنناحية، ومن ناحية أخرى يؤكدونالتواصل مع الأسرة وأهمية دور الأسرة المتكامل مع المدرسة، وأخيرًا يؤكدون المقولةالعربية أيضًا:

قم للمعلم وفّه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولاً

الدروس المستفادة:
بعد إلقاء هذه النظرة على أهم ملامح نظام التعليم في اليابان نجد أنهذه المميزات التي شكلت هذا النظام التعليمي والذي يعجب به الجميع، تشكل عيبًاأيضًا في بعض النظريات التربوية مثل شدة المركزية والتركيز على المعرفة والحفظ وثقل الأعباء الدراسية وجحيم الاختبارات. وبالرغممنتحقيق المساواة في التعليم والمساواة في تكافؤ فرص التعليم، إلا أن جحيم الاختباراتوالتنافس الشديد والإقبال الشديد على التعلم، أوجد فوارق بين المدارس إلى حد ما،واحتدت المنافسة أيضًا للالتحاق بالمدارس الثانوية المرموقة ومن ثم إلى الجامعاتالكبرى المرموقة التي توفر فرصًا مرموقة للعمل. ولذلك فإن نظام التعليم اليابانييُعتبر مميزًا عن نظم التعليم الأخرى، ويعتبر ناجحًا بالطبع وقد أدى المطلوب منه فياليابان ولكن هذا كان على حساب قيم أو أهداف أخرى لم تتحقق، وهذا ما يعترف بهاليابانيون أنفسهم تجاه نظامهم حيث يشعرون أن روح الجماعة مثلاً كانت على حسابالفردية والإبداع.
د. شهاب فارس- أستاذ اللغة اليابانية المساعد (كلية اللغاتوالترجمة - جامعة الملك سعود)

روح فاتن
22nd August 2010, 04:54 AM
التعليم في اليابان وبريطانيا


سئل حكيم صيني عن ثقافات الشعوب فقال :

اذا كنت تريد ان تعرف مستقبل أمه ؟؟ فانظر الى ما يقرأه اطفالهم ..!!

فالاطفال هم المستقبل وهم رجال الامم القادمه ..!!

التعليم في دولنا العربيه يمر بحالات من الضعف والتقشف الاقتصادي ..!!

على حساب مستقبل اولادنا وثقافتهم ..!!

فلنأخذ مثالاً التعليم في اليابان ..

يختلف التعليم في اليابان عن غيره من التعليم في بلدان العالم، ففي اليابان يبدأ اليوم الدراسي من الساعه 8 صباحا الى الساعه 4 عصرا فعندما يدخل الطالب الياباني

في المدرسه يقوم بخلع نعليه العاديه واستبدالها بأحذيه رياضيه خاصة بالمدرسه تكون مرتبة في رفوف خشبيه عند مدخل المدرسة ويقوم الطالب الياباني بكل شئ في المدرسة

من تسجيل الحضور واعلان الاخبار والنشاطات وبعد ذلك تبدأ الدروس الاعتياديه ودائما يكون التعليم من خلال مجموعات تتألف من اربعة طلاب ويتم تغيير المجموعات بشكل دوري ويتم تعيين قائد دوري لكل مجموعه دراسيه يتكلم باسمها وبعد الحصص الدراسيه تقدم المدرسة لهم وجبة الغداء والذي يقوم بتوزيعه وتقديمه هم الطلاب بروح تعاونيه جماعية وبعد دق الجرس تبدا حملة نظافة يوميه تستغرق نصف ساعه ينظف الطلاب كل شئ في المدرسة فالمدارس اليابانية لا تعرف عمال النظافة ويختم اليوم الدراسي بجلسة اعتراف يقيم الطالب نفسه ويذكر كل الاعمال التي قام بها وما هي المشاكل التي تعرض لها وتناقش المجموعه كل هذه الاعمال ويقوم الاساتذه بزيارات دوريه للمنازل وهذه ضمن جداولهم الرسميه وذلك للتعرف على ظروف الطالب الاسرية وحتى في العطلة الصيفيه يذهب الطلاب للمدرسة وفقا لبرنامج محدد ليقدموا بعض الانشطه ويتعلم الطالب الصغيرمن الطالب الكبير ويقدم له الاحترام ولهذا كان مستوى

طالب ياباني في الثانيه عشر من العمر يعادل مستوى طالب في الخامسة عشر في بلدان مثل بريطانيا وامريكا التعليم في اليابان يعتمد على التطبيق وليس الحفظ فقد دخل وفد اماراتي لمدرسه يابانيه وسأل المعلم الطلبه :

اين تقع الامارات فاخرج الطلبه اطلس موجود وقالوا انها

في الخليج العربي..!!




نقاط الاختلاف بيننا وبينهم اولا عدد الساعات الدراسيه

فاليابانيين اكثر عددا من الطلبه في الخليج كذلك اعتمادنا على الحفظ والتلقين في حين ان الاعتماد هناك على البحث العلمي وطريقة استخراج المعلومه..!!


كذلك في مدارسنا لا نعلم الطالب الاعتماد على النفس بل هناك من يقوم باعمال النظافة فعليه ان يدمر كل شئ حوله والعامل سوف ياتي وينظف ماتركه من مخلفات..!!


هذا باليابان ..


واليكم مباديء التعليم في بريطانيا ..!!


: مقدمة :

التعليم والثقافة ليست من المدرسة فقط ولكن التعليممن المدرسة والمجتمع والمنزل ووسائل الإعلام وكل ما يحيط بالفرد ويعتبر مصدر لاكتساب الخبرات والمعلومات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.


: المعلم :


يتم إعداده في مدرسة التربية (تعادل كلية التربية)إعداد جيد من جميع أنواع الثقافات

ويمكن أن يكون المعلم مهندس أو طبيب أو أي مهنة أخر ثم يحصل على دراسات ناهلة للتدريس. والمعلم في انجلترا يقوم بتدريس كل المواد بدون تخصصات

وذلك في المرحلة الابتدائية والإعدادية أما في المرحلة الثانوية فيوجد تخصصات.

ويقوم المدرس بالتعاقد مع المدرسة قبل بداية العام الدراسي عن طريق مسابقة من خلال المدرسة وذلك قبل الدراسة بوقت كافي. ويقوم المعلم بتحديد خطة عملة كما يشاء فليس علية أي سلطان سوى تحقيق أهداف المنهج في نهاية العام الدراسي.

أما طريقة التدريس أو العرض فلا سلطان لأحد علية.


ويقوم المعلم بتحديد احتياجاتة من وسائل وأدوات وكتب
ومصورات وغيرها


ويمكن أن يقوم بعمل بعض الوسائل واللوحات بنفسه وذلك كله؛ لأنة سيحاسب على النتيجة ودرجة استيعاب وفهم الطلاب. والمعلم الذي لا يعطي نتيجة ينتهي عقدة مع هذه المدرسة وطبعا إذا أراد العمل بمدرسة أخرى يجب أن يقدم الخبرة في المدارس السابقة وسبب تركة لهذه المدرسة.


المعلم حديث التخرج أجرة حوالي 1200 استرلينى في الشهر وهو دخل يجعلة يعيش في مستوى جيد، يأكل ويلبس ويتزوج وينجب ويشتري سيارة، ويتراوح الدخول للعاملين بالتعليم في انجلترا بالنسبة للفرد الواحد من 1200الى 50,000 جنية استرلينى

في الشهر تقريبا حسب الخبرة والوظيفة، أي ما يعادل 2280 إلى 87719 دولار امريكي تقريبا.





: المنهج :


توضع الخطوط العريضة للمنهج من وزارة التعليم لجميع مراحل التعليم. وتتنوع الأهداف وتتدرج من الأهداف العامة إلى الخاصة. وليست الأهداف علمية فقط ولكن تربوية واجتماعية وأخلاقية في حصص خاصة لذلك.


ومثال على ذلك. تتدرب البنات في الفصل على كيفية

التصرف في حالة تعرضها للمعاكسة، فيقف الطلاب في صفين وتمر البنت في المنتصف كأنها تمشي في الشارع ثم يقوم الطلاب بمعاكستها بدون سيناريو مرتب أو توجيه

لما يفعلوه من المعلم. ثم تقوم المعلمة بتوجية الطلاب وشرح الأخطاء وشرح خطاء كل طالب فمثلا الطالبة إذا ردت أو وقفت للشجار فهذا خطأ توجه إليه المعلمة والطالب الذي بدا المعاكسة بوجهه أيضا لأن هذا خطأ وما هو عقابه. ويصاغ المنهج في شكل أهداف اجرائيه.


: الكتاب المدرسي :

المنهج له شكل وموضوع محدد وعلى هذا الإطار المحدد يتم إنتاج أكثر من كتاب للمادة الواحدة كل كتاب يصاغ فيه نفس الموضوعيات ولكن طريقة التناول هي التي تختلف من كتاب لآخر .

(على سبيل المثال شرح الدرس في الكتب الخارجية المختلفة),

وعلى المدرسة اختيار الكتاب المناسب من أشكال وأنواع الكتب المعروضة والمطروحة.



(بشكل أوضح) كتاب العلوم للصف السابع مثلا يوجد منه 6 نسخ جميعها تحتوي على نفس الموضوع ولكن بطريقة صياغة وشرح مختلفة. والأنشطة بها مختلفة وعلى المدرسة شراء الكتاب المناسب لها من الميزانية المصروفة لها من الوزارة. لأن هذه

الكتب تباع. فكل مؤسسة مستقلة بميزانيتها برغم من أن الكتاب

المدرسي من إنتاج الوزارة.




أرأيتم الفرق ؟

في التعليم الياباني يهتمون بالتلميذ بشكل مكثف ..!! اما التعليم البريطاني يهتمون بالتلميذ والمعلم وفي كيفية توفير سبل الراحه لهذا المعلم ..!!

في توفير احتياجاته من وسائل ومصورات ..

روح فاتن
22nd August 2010, 04:58 AM
د. حسن الباتع عبدالعاطي -مصر :
--------------------------------------------------------------------------------



على الرغم من وعورة تضاريس كوريا الجنوبية - فأغلبها جبال وعرة، وسواحلها صخرية شديدة الانحدار ومناخها قاري -وعلى الرغم من أنها واجهت تحديات هائلة في القرن العشرين، حيث خضع شعبها لسيطرة اليابان أكثر من خمس وثلاثين سنة، إلا أنها تمكنت من أن تجعل من تربيتها أداة فعالة في مسيرة التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية على أرضها، وعلى الرغم من أن التربية في كوريا تعود جذورها إلى تاريخ بعيد حيث أنشئت أول مدرسة نظامية فيها عام 372م، لكن الصياغة التربوية والهيكل التنظيمي الحديث في الخمسين عامًا الأخيرة يشهد لها بالجودة والالتزام، فثمار التربية في كوريا الجنوبية تلمس وتُرى، والنظام التربوي فيها نظام حديث يهتم بصورة فعّالة بإكساب المهارات، وتعزيز القدرات الأساسية، ويهتم بالتطوير النوعي للتربية العلمية.. ويضع الثقافة الحديثة المتطورة نصب عينيه، وهو يشارك بدور كبير في عمليات التنمية من خلال بناء الإنسان الواعي المبدع والملتزم بالعمل والأخلاق، ويقف النظام التربوي بكل قوة ليعزز مكانة التربية والتعليم، فيهتم منذ مرحلة رياض الأطفال بتربية الأطفال وبناء أجسامهم وتنمية لغتهم وذكائهم وغرس قيم التكيف الاجتماعي في نفوسهم وسلوكهم.


وينبع الاهتمام بالتعليم في كوريا من الفلسفة الكونفوشيوسية ومن النصائح البوذية، حيث تنظر الفلسفة الكونفوشيوسية إلى التعليم على أساس أنه المفتاح الوحيد للنجاح في المستقبل والحاضر. وهناك مذهب مثالي يقول «إن هدف التعليم هو استفادة كل الجنس البشري» وما زالت هذه التقاليد قائمة في الحياة الاجتماعية للشعب الكوري.
ويعرف عن الكوريين أنهم يولون التعليم اهتمامًا عظيمًا كوسيلة لتحقيق الذات والتقدم الاجتماعي. ولقد كان -ولا يزال- للمتعلمين في كوريا دور رئيس في نموها الاقتصادي السريع الذي حققته في العقود الثلاث الماضية. فقد أدخلوا المدارس الحديثة في ثمانينيات القرن التاسع عشر. ومع قيام الجمهورية الكورية عام 1948م، بدأت الحكومة بوضع نظام تعليمي حديث. وشكل تحرير كوريا من اليابان عام 1945 نقطة تحول في تاريخ التعليم فيها. ومع انتقال البلاد من النظام الشمولي إلى النظام الديموقراطي، ركز اهتمام المسئولين فيها في المقام الأول على تزويد المواطنين بفرص متكافئة في التعليم. وشهدت الفترة بين 1945-1970 توسعًا كبيرًا في التعليم. وعلىالرغم من الدمار والمعاناة الاقتصادية التي جلبتها الحرب الكورية بين عامي 1950-1953م، غير أن كوريا نجحت في التغلب على الأمية، وفي عام 1953م أصبحت سنوات المرحلة الابتدائية الست الزامية. و ازداد عدد المدارس في الـ 46 عامًا التي تلت التحرير من 3000 إلى 19.693 مدرسة. وارتفع عدد الطلاب من 1.5 مليون إلى 11.5 مليون طالب (ربع السكان) وأصبح عدد جامعاتها نحو 300 جامعة رغم أن عدد سكانها لا يتجاوز 50 مليونًا.
وتدل الأرقام على نمو الناتج الوطني الكوري بنسبة عالية في الوقت الذي تستوعب فيه المدارس الابتدائية أربعة ملايين طالب يمثلون 100% من الأطفال في عمر دخول المدرسة، إضافة إلى أربعة ملايين طالب في الوقت نفسه في المرحلة المتوسطة، وحوالي 825000 طالب في المدارس الفنية والثانوية.إن هذه الأعداد المتزايدة من الطلاب يتعلمون وفق مناهج دراسية تنمي لديهم السلوك الحياتي المفيد.. ولنا أن نتصور ما يحدثه منهج دراسي يعلِّم التلاميذ في المرحلة الابتدائية المواد الدراسية الآتية: التربية من أجل الأمانة. ومن أجل الحياة ذات المعنى، ومن أجل التمتع بالحياة والتربية الخلقية والتربية الرياضية والحِرَف والنشاطات اللاصفية.
أهداف التعليم في كوريا الجنوبية
يقوم النظام التعليمي في كوريا على الأسس التالية:
وجود رؤية وفلسفة واضحة موجهة للتعليم
في غضون ثلاثة عقود انتقلت كوريا من قائمة بلدان العالم الفقيرة إلى مصاف الدول الصناعية، ففي عام 1962 بلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 11 دولارًا، غير أن الناتج المحلي الإجمالي قد تضاعف كل ثماني سنوات خلال الفترة من 1960-1985، وهكذا فإن هذا الناتج في تزايد مستمر، حتى إنها تحسب من الدول الغنية في العالم الآن، ويعزى ذلك إلى وضع سياسة وفلسفة واضحة تنطلق منها كل ممارسات العمل في النظام التعليمي بكل مراحله.
تحقيق المساواة في فرص التعليم واستمراريته
نجحت كوريا في فتح أبواب التعليم لكافة أبناء الشعب، وإزالة الحواجز أمام كل فرد للالتحاق بأنماط التعليم المختلفة، كما أنها تضمن له الاستمرار في إكمال تعليمه إلى أقصى حد ممكن وفقًا لقدراته واستعداداته وطموحاته.
تمهين التعليم
يعد التعليم المهني أحد الموارد البشرية التي تغذي الصناعة بالقوى العاملة الفنية، حيث يلتحق بهذا النوع من التعليم 35 % من الطلاب، وربما يلتحق بعدها الطلاب بالكليات التقنية أو الجامعات لمدة تتراوح بين سنتين وأربع سنوات، ويقوم التعليم في هذه المرحلة على تعليم أكاديمي في نصفه تقريبًا وتعليم مهني في نصفه الآخر، ومن الجدير بالذكر أن حوالي 90% من خريجي التعليم المهني يلتحقون مباشرة بسوق العمل بعد تخرجهم، في حين يتابع الباقي دراستهم العليا، أما بالنسبة للعمالة الماهرة فقد اهتمت كوريا الجنوبية بإنشاء عدد من مدارس التدريب المهني النموذجية التي تتطلب الدراسة بها عادة جانبًا عمليًا في الشركات المحيطة.
نظم إدارة التعليم
يتضح نمط الإدارة المركزي من وجود وزارة التربية وتنمية الموارد البشرية، وهي المسؤولة عن التعليم، وتتحدد مهام وزيرها في اتخاذ القرارات التي تتضمن تنفيذ سياسة الحكومة الكورية في مجال التعليم، وعلى الرغم من الإدارة المركزية فهناك جهود أهلية واضحة تشارك في وضع وصياغة هذه السياسة واتخاذ القرارات بشأنها، وطبقًا للقانون الخاص بالتعليم الإقليمي الذاتي وتطبيق نظام الحكم الذاتي منذ عام 1991، توجد اختلافات في إدارة المدارس حسب المناطق، حيث تحدد الأقاليم والمدن والمدارس مراحل التعليم والتوجيهات التفصيلية، ولكن على أساس مراحل التعليم التي تحددها الحكومة المركزية، ويمكن تقسيم نمط الإدارة التعليمية في كوريا الجنوبية إلى مستويين، الأول: المستوى القومي، ويتمثل في وزارة التربية وتنمية الموارد البشرية، وهي المسئولة عن إدارة التعليم وتمويله بوضع سياساته ومتابعة تنفيذ تلك السياسات، والمستوى المحلي: حيث تقسم كوريا الجنوبية الجنوبية إلى عدة أقاليم، ويوجد بكل إقليم أو مدينة كبرى مجلس التعليم Board of Education يرأسه مراقب التعليم، ويتكون من سبعة أعضاء منتخبين من السلطات التعليمية المحلية، ويتمثل دور هذا التنظيم السابق في إدارة التعليم على المستوى المحلي سواء في الأقاليم المختلفة أو المدن الكبرى، ويشرف أيضًا فعليًا على أنواع التعليم المختلفة.
تمويل التعليم في كوريا الجنوبية
إن التعليم في كوريا الجنوبية يقف وراء تطويره جهاز متخصص هو المعهد الكوري للتطوير التربوي، الذي جاء معبِّرًا عما يحظى به التعليم من مكانة اجتماعية واهتمام من الجميع في كوريا الجنوبية، تلك المكانة التي تترجمها ميزانية الدولة، حيث تبلغ ميزانية التعليم في كوريا 29 مليار دولار سنويًا أي أكثر من 20% من ميزانية الدولة السنوية، كما أنها تخصص 2.6% من دخلها الإجمالي السنوي للبحث العلمي البالغ نحو 900 مليار دولار سنويا، وتتحمل الحكومة الكورية نسبة 35% فقط من جملة الإنفاق على التعليم، توجه معظمها إلى التعليم الابتدائي، أما النسبة المتبقية 65% فتمول من بنود أخرى، وبالتحديد يعتمد تمويل التعليم في كوريا الجنوبية على أربعة مصادر رئيسة، هي تخصيص جزء من الناتج القومي الإجمالي للدولة، والضرائب، والتمويل المحلي من خلال تحصيل الضرائب العامة، والشركات والمؤسسات الصناعية.
السلم التعليمي في كوريا الجنوبية
يتكون نظام التعليم في جمهورية كوريا من مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية ذات الست سنوات والمرحلة الإعدادية ذات الثلاث سنوات والمرحلة الثانوية ذات الثلاث سنوات والمرحلة الجامعية ذات الأربع سنوات التي تسبق مرحلة الدراسة العليا للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه. وبالإضافة إلى ذلك هناك نظام كليات ذات السنتين أو الثلاث سنوات وكليات مهنية، وفيما يلي وصف تفصيلي للسلم التعليمي في كوريا الجنوبية:
مرحلة رياض الأطفال
يلتحق بهذه المرحلة الأطفال من سن 4 – 6 سنوات، وتهتم هذه المرحلة بشكل خاص بتنمية الشخصية في خمسة جوانب أساسية هي: النمو الجسمي والنمو اللغوي ونمو الذكاء العام والنمو الوجداني والتكيف الاجتماعي، وعلى الرغم من أن نظام التعليم ما قبل المرحلة الابتدائية ليس إلزاميًا حتى الآن، فإن أهمية هذا النظام قد ازدادت في السنوات الأخيرة. ففي عام 1980، وصل عدد رياض الأطفال إلى 901 روضة في كل أنحاء كوريا. وفي عام 2002 وصل عددها إلى 8343 روضة، وتنفذ الحكومة الكورية مشروعًا شاملاً لتربية تلاميذ رياض الأطفال منذ عام 1999، وهو يهدف إلى تربية أطفال الأسر ذات الدخل المنخفض، كما يقدم للأطفال المعدمين أفضل الفرص للتعليم قبل المرحلة الابتدائية من خلال إنشاء البيئة التعليمية العادلة. وقد تم توسيع حجم المشروع لتقديم فرص للتعليم المجاني وبنسبة 20 % من أطفال تحت سن 5 أعوام وذلك اعتبارًا من عام 2002.
المرحلة الابتدائية
تستهدف هذه المرحلة تطبيق التعليم الأساسي الضروري لحياة الشعب، وهو تعليم إجباري ومجاني، وتبلغ نسبة الالتحاق بالمدارس الابتدائية 99.9%، ويرجع ذلك لاهتمام الشعب الكوري وحكومته بالتعليم، ويلتحق الطفل الكوري بالمدرسة الابتدائية من سن السادسة حتى الثانية عشرة، أي أن فترة الدراسة في تلك المرحلة ست سنوات في معظم المدارس الخاصة والحكومية، ولا يوجد فرق كبير بين مناهج المدارس الحكومية والخاصة.
ويدرس التلاميذ في هذه المرحلة اثنتي عشرة مادة دراسية بالإضافة إلى الأنشطة اللاصفية، وهذه المواد هي: اللغة الكورية، والحساب والتربية الخلقية والدراسات الاجتماعية والعلوم والتربية الرياضية والموسيقى والفنون الجميلة ومادة الحِرَف التي تبدأ من الصف الرابع الابتدائي، ويتم انتقال التليميذ في المرحلة الابتدائية نقلاً آليًا من صف إلى صف أعلى.
والمدرسة الابتدائية يقف في قمة جهازها الإداري مدير مسؤول لا يصل إلى هذه الدرجة إلا إذا أمضى خمسة وعشرين عامًا في مهنة التعليم، ويعد هذا الشرط مؤشرًا لرفع كفاية العملية التعليمية، ويزيد من فاعلية المدرسة في أداء وظيفتها.
ويبقى القول إن تميّز التعليم في كوريا الجنوبية – بصفة عامة - يعود إلى اهتمام الدولة بالمدرسين في المرحلة الابتدائية، فاختيار المدرسين للتدريس في تلك المدارس، يتم عبر انتقاء أفضل 5% من الخريجين المتفوقين لتدريس المرحلة الابتدائية حتى يكون أساس التعليم قويًا في البداية.
المرحلة المتوسطة (الإعدادية)
يعد التعليم المتوسط (التعليم الثانوي الأدنى) المرحلة التعليمية التمهيدية للتعليم الثانوي الأعلى، حيث يبدأ في التعليم المتوسط تشعيب التلاميذ، حيث توجد مدارس متوسطة تخصصية يدرس بها بعض المجالات مثل التربية الرياضية والفنية والعلوم للتلاميذ المتفوقين في هذه المجالات
ويتم انتقال الطالب من المدرسة الابتدائية إلى الإعدادية دون امتحان منذ عام 1969، مع مراعاة المدارس القريبة من مسكن الطالب، وفترة الدراسة 3 سنوات، وهي أيضًا إجبارية ومجانية. ونسبة المدارس الخاصة في المرحلة المتوسطة أعلى من المدارس الخاصة في المرحلة الابتدائية، ولا يوجد فرق كبير في المناهج بين المدارس الحكومية العامة والخاصة، وتبلغ نسبة الالتحاق بالمدارس الإعدادية 99.5 % ممن ينهون مرحلة التعليم الابتدائي، وتبلغ نسبة التلاميذ للمعلمين في المدارس الإعدادية 19.3 تلميذًا للمعلم الواحد عام 2002.
ويدرس التلاميذ في هذه المرحلة ثلاث عشرة مادة دراسية، فضلاً عن مواد اختيارية كأنشطة منهجية، وهذه المواد هي: التربية الخلقية واللغة الكورية وتاريخ كوريا والمواد الاجتماعية والرياضيات والعلوم والتربية الرياضية والموسيقى والفنون الجميلة واللغتين الصينية الكلاسيكية واللغة الإنجليزية.
وهذه المواد الدراسية التي يتم تدريسها سواء أكان ذلك في المرحلة الابتدائية أم الإعدادية قادرة على التأثير الفعال في بناء الشخصية، وبناء الذات القادرة على العطاء المتميز في الحياة. إن هذه المناهج يتم دراستها خلال عام دراسي تصل أيامه في حدِّها الأدنى إلى مائتين وعشرين يومًا. هذا المنهج الموجه في عام دراسي طويل وجاد يؤدي إلى آثار إيجابية بعيدة المدى تنتج عن مدرسة لا تقيم وزنًا كبيرًا للاختبارات، بل تجعل اهتمامها مُنصبًا على امتلاك طلابها للمعلومات والمهارات والمفاهيم الأساسية، ولو تَطَلَّب الأمر أن يستمر المدرسون مع الطلاب إلى ساعات متأخرة من الليل، حتى تتأكد المفاهيم، وترسخ المهارات، وتنمو المعارف..
المرحلة الثانوية
يتقدم التلاميذ في نهاية المرحلة المتوسطة لامتحان قبول التعليم الثانوي، وتنظم الامتحانات من قبل الإدارات التربوية المحلية، وتبلغ نسبة الالتحاق بالتعليم الثانوي من خريجي التعليم المتوسط 94%، ويهدف التعليم في المدرسة الثانوية إلى تطبيق التعليم التخصصي الأساسي اعتمادًا على تعليم المرحلة المتوسطة، وفترة الدارسة بها 3 سنوات وليست مجانية وغير إلزامية. ويتم الالتحاق بالمدارس الثانوية العادية على أساس القرعة، وعلى أساس المدارس القريبة من سكن الطالب، في حين يتم الالتحاق بالمدارس التخصصية حسب رغبة الطالب.
وتنقسم المدارس الثانوية إلى مدارس ثانوية عامة (أكاديمية)، ومدارس مهنية (فنية)، ومدارس تخصصية (زراعية، وتجارية، وصيد أسماك، ومهنية)، بالإضافة إلى مدارس شاملة، تقدم برامج دراسية تشمل المقررات الأكاديمية والمقررات المهنية، ويلتحق بالتعليم الثانوي العام نحو 65 % من الطلاب، أما التعليم الثانوي المهني (الفني) فيلتحق به 35 % من الطلاب، وبعد الانتهاء من التعليم الثانوي يمكن للخريج الالتحاق مباشرة بسوق العمل، وهو ما يحدث بالفعل بنسبة 90 % من الطلاب أو أن يلتحق بالكليات التقنية أو الجامعات لمدة تتراوح بين سنتين وأربع سنوات.
ويعد التعليم الثانوي المهني عصب الحياة الاقتصادية في كوريا الجنوبية؛ لأنه يمد سوق الإنتاج والعمل بالقوى العاملة المدربة، فهناك 283 معهدًا للتدريب المهني لتخريج أكثر من 60000 من العمال نصف المهرة، وكذلك 23 معهدًا للتدريب المهني لخريجي المدارس المتوسطة تحت إشراف وزارة العمل ولمدة عام واحد لإعداد العمال المهرة.
الكليات المهنية
تقدم الكليات المهنية برامج ما بعد تعليم المرحلة الثانوية، وتستهدف هذه الكليات إعداد مهندسين بمستوى متوسط، يتلقون نظريات وتقنيات في تخصصهم. وتم إضافة التخصصات التالية: الهندسة، والزراعة، والشؤون البحرية، والتمريض، والصحة، والأسرة، وخدمات اجتماعية، والفنون والرياضة. وتوجد حوالي 150 كلية مهنية، منها 10 كليات حكومية وعامة، كما أن الرسوم الدراسية أرخص من رسوم الجامعات، تتراوح مدة البرامج بين 2-3 سنوات حسب التخصص. أما التخصصات التي تتطلب فترة 3 سنوات فهي التمريض، والصحة العامة، والعلاج الطبيعي، والأسنان والأشعة، أما بقية التخصصات فتتطلب مدة الدراسة سنتين. ويسهل على خريجي هذه الكليات العثور على عمل، أو مواصلة الدراسة في الجامعات.
الجامعات
يهتم الكوريون بالتعليم، وهذا شجع الدولة لأن تضع رؤية جديدة للتربية والتعليم تستند إلى الإنترنيت والتقنية العالية, وهذا التطور التعليمي الكبير أدى إلى ارتفاع نسبة الطلاب الكوريين في الجامعات إلى 80%، وهي من أعلى المعدلات في العالم، وتنقسم الجامعات إلى جامعات وطنية، وعامة، وخاصة حسب مؤسسها، ومعظم الجامعات في كوريا جامعات خاصة، وتمنح الجامعات شهادة البكالريوس بعد انتهاء الدراسة لمدة 4 سنوات. وتوجد في كوريا الجنوبية أكثر من 250 جامعة حاليا. وبالنسبة لكليات الطب، والطب الشرقي، والأسنان، فمدة الدراسة 6 سنوات، وتعد الجامعات الكورية جامعات شاملة، ويوجد بها العديد من الأقسام وفقًا للكليات، وتفرض معظم الكليات على الطلاب الحصول على 24 درجة للفصل الدراسي الواحد كحد أدنى، والدرجات المطلوبة عند التخرج 140 درجة. ولدى كل جامعة لوائحها الخاصة بالدرجات المطلوبة لكل فصل وحتى التخرج.
ولأن كوريا دولة صناعية فان توجهات الطلاب الجامعيين تتجه لدراسة المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا والهندسة بكل أقسامها، ولذلك فإنها تركز على التعليم الإلكتروني لأنه خيار المستقبل للدولة، مع العلم أن الدولة تقدم أجهزة الكمبيوتر لكافة الطلاب في المدارس الكورية مجانًا منذ عام 1996، وربما هذا هو سبب نمو التعليم الإلكتروني الآن. وتؤكد أن التعليم من خلال الإنترنت مهم جدًا للمجتمع المعلوماتي، وتطبق التربية الكورية حاليًا نظام/ يو بي كوتس/ للتعليم عبر الإنترنيت ويتاح التعليم للجميع داخل وخارج كوريا.
برنامج الجامعات الخاص بالطلاب الأجانب
يتكون برنامج الجامعات الخاص بالطلاب الأجانب كما يلي:
برنامج منتظم: فصول منتظمة عامة: مثل برنامج لطلاب التبادل: وفقًا لاتفاقية تبادل الزيارات بين الجامعات التي تربطها علاقات أخوة، وبرنامج موسمي: برنامج دوري في الإجازة، ودراسة اللغة الكورية وغيرها.
فصل خاص باللغة الإنجليزية: تقوم الجامعات التي تهتم بعولمة التعليم الجامعي بتقديم محاضرات باللغة الإنجليزية بنسبة 30% من إجمالي المحاضرات. ونسبة المحاضرات باللغة الإنجليزية في الدراسات العليا أعلى من محاضرات البكالوريوس. وتقدم بعض الجامعات جميع المحاضرات باللغة الإنجليزية في كلية الدراسات الدولية.
مرحلة الماجستير والدكتوراه
يمكن الحصول على درجة الماجستير بعد إكمال الدراسة الجامعية، تستغرق مرحلة الماجستير ما بين 2-3 سنوات، والدكتوراه ما بين 2-4 سنوات. في معظم الجامعات في كوريا. ولا توجد صعوبة في الالتحاق بهتين المرحلتين.
التربية الخاصة
ازداد عدد مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة في السنوات الأخيرة مع زيادة الوعي باحتياجات هذه الفئة من المجتمع، حيث يوجد هناك 136 مدرسة يدرس فيها 23453 طالبًا في عام 2002 منها 12 مدرسة للمكفوفين، و20 مدرسة للصم والبكم، و18 مدرسة للمعوقين بدنيًا، و86 مدرسة للمعوقين عقليًا. وبالإضافة إلى هذه المدارس الخاصة، تقدم بعض المدارس العامة برامج تعليم شاملة لذوي الاحتياجات الخاصة من خلال فتح فصول دراسية خاصة. ومن أجل تحسين نوعية التربية الخاصة قامت الحكومة بإنشاء المعهد الوطني للتعليم الخاص في عام 1994 الذي يتحمل مسئولية تطوير برامج التعليم الخاص وتقديم برامج تدريبية للمعلمين.
التعليم المفتوح في كوريا الجنوبية
بدأ الاهتمام بالتعليم مدى الحياة أي بناء مجتمع التعليم المفتوح open-learning society، حيث بدأت الحكومة الكورية - بالتعاون مع وسائل الإعلام وغيرها من منظمات المجتمع المدني- بوضع إطار لتعليم الكبار والتعلم مدى الحياة كما يلي:
- توسيع قاعدة التعليم الجامعي.
- تعليم الكبار والتعليم مدى الحياة المعتمد على المدرسة.
- التعليم الإضافي (التكميلي).
- التدريب أثناء الخدمة.
- تعليم الكبار والتعليم مدى الحياة الذي تقوم به المنظمات غير الحكومية.
وقد قدمت جامعة كوريا المفتوحة الوطنية للشباب والبالغين العاملين مناهج تعليمية لمدة أربع سنوات، وهي خاصة بمجالات التجارة والإدارة والزراعة والتعليم والإدارة العامة والاقتصاد. وتبث هذه الجامعة برامجها التعليمية لمدة 14 ساعة ونصف من خلال الإذاعة، وساعة ونصف من خلال قناة إي بي إس التلفزيونية، و18 ساعة من خلال شبكة الجامعة التعليمية وقناة كابل التلفزيون والقنوات الفضائية يوميًا، ويحصل من يكمل المواد المقررة في هذه الجامعة على نفس الدرجة التي يحصل عليها الخريجون من الكليات العادية والجامعات. كما توجد برامج المدارس الثانوية المتعددة مثل مدارس المراسلة الثانوية ومدارس التعليم عن بعد الثانوية. وتشتمل أنواع أخرى من البرامج التعليمية غير التقليدية على عديد من الدورات التدريبية المتعددة والمقدمة من قبل الوكالات الحكومية والمؤسسات الخاصة. ويتم تعليم المواد المتنوعة مثل التعليم المهني الخاص والتقنية الفنية، وهذا النوع من المدارس يهدف إلى مساعدة الشباب والبالغين على رفع مستوى أدائهم الوظيفي وتقوية أنشطتهم الترفيهية.
مميزات التعليم في كوريا الجنوبية
- التقدم في العلوم التطبيقية والتكنولوجيا الحديثة: تفتخر كوريا الجنوبية بتقدمها في مجال المعلومات والاتصالات، بالإضافة إلى الآلات، والكيماويات، وبناء السفن، وصناعة السيارات لتحتل مراتب متقدمة في العالم. حيث احتلت المرتبة الأولى في مجال تقنية معلومات الاتصالات، والاتصالات المتنقلة في العالم. كما يستخدم معظم الكوريين شبكة الإنترنت في المنزل ويتعدى عدد المنازل التي تستعمل شبكة الإنترنت 20 مليون منزل.
- انخفاض تكاليف الدراسة: تعد تكلفة الدارسة في كوريا اقتصادية مقارنة بالولايات المتحدة، وكندا، وبريطانيا والدول الأخرى الناطقة باللغة الإنجليزية. وبفضل تقديم المنح الدراسية للطلاب الأجانب، يمكن للطلاب الأجانب الدراسة هنا دون عبء اقتصادي كبير. خاصة بعد أن أعلنت الحكومة دعمها وتخفيف القيود على الطلاب الأجانب وذلك عن طريق تقديم المنح الدراسية، والسكن الجامعي، وتوفير فرص العمل أثناء الدراسة.
- تميز مجتمع التعلم: توجد حوالي 400 مصلحة تعليمية عليا، ذات منشآت تعليمية مكتملة للبحث، حيث تتوفر فصول دراسية، ومعامل وسكن طلاب لتقدم بيئة دراسية ملائمة للدراسة والتحصيل، ومعظم الأساتذة من حملة شهادات الدكتوراه، ويملك أكثرهم خبرات بحث وقدرات علمية عالية.
- موروث تعليمي أصيل: إن موضوع التربية والتعليم في كوريا من أهم الموضوعات التي يركز عليها المجتمع جل اهتمامه. ومنذ عهد بعيد اعتبرت التربية والتعليم لأبناء البلاد من أهم أهداف الدولة، ومع اهتمام وحماس الشعب الكوري بالتعليم، بلغت نسبة الالتحاق بالمدارس المتوسطة والثانوية 100% تقريبًا، واحتلت نسبة الالتحاق بالجامعة المرتبة الأولى أو الثانية، وأدى هذا الاهتمام والحماس بالتعليم إلى رفع كفاءة الدراسة لتكون الأكبر في العالم..
- دولة الثقافة العريقة: إن كوريا دولة ذات تقاليد وثقافة عريقة، وتحتفظ بآثار ثقافية وتقاليد متنوعة. ولا يزال يحتفظ مجتمعها بثقافة تقليدية سواء أكانت مقتنيات أثرية أم إنسانية، وقد نتج عنها تاريخ يبلغ عمره آلاف السنوات. لا توجد منطقة خالية من آثار ثقافية في كوريا، وتوجد ثقافات معنوية عديدة. تبنت كوريا العديد من الأديان بما فيها أديان غير سماوية، مثل البوذية، الكونفوشوسية. إضافة للأديان السماوية مثل المسيحية، ونتج عنها أثار ثقافية وهي الثقافة الكورية القائمة على تعدد الأديان خلال السنوات الماضية.
ــ طيبة الكوريين والمجتمع الكوري الآمن: يعامل الكوريون بصورة عامة الأجانب بصورة طيبة. كما يدفعهم الفضول للتعرف على ثقافة الأجانب، ولهم حماس قوي للتعلم من حضارات الغير الجديدة ويشعر غالبية الكوريين في البداية بالحياء، ولا يحاولون الاقتراب من الأجانب، وهو مجتمع آمن تتوفر فيه بيئة آمنة.
- الطبيعة الجميلة: لقبت كوريا منذ زمن بعيد بلقب «كومسوكانغسان». تعني هذه العبارة «دولة جميلة مثل رسمة على الحرير». وهي محاطة بالبحار من ثلاثة جوانب، وبها مناظر جميلة متنوعة ناتجة عن الطبيعة عند التقاء الأرض والبحار. وتوجد أربعة فصول في كوريا، وبالرغم من ضيق الأرض الكورية، غير أن لكل منطقة سمات مميزة. وتوجد جبال صخرية في شمال شرق شبه الجزيرة الكورية وفي الجنوب والغرب حقول خضراء ممتدة.
إعداد المعلم في كوريا الجنوبية
أولت الحكومة الكورية اهتمامًا بالغًا بالمعلم، وأسندت له دورًا كبيرًا وبارزًا في المجتمع فاعتبرته وسيلة فاعلة من أجل تطوير المجتمع والنهوض به، وميزته ووضعته في مصاف الطبقة العليا , مما حدا بالحكومة إلى إعادة تسمية (وزارة التربية) إلى وزارة التربية وتنمية الموارد البشرية، ومنح وزير التربية منصب نائب رئيس الوزراء، مما يعكس الاهتمام بهذا القطاع الحيوي, وأصبحت منزلته لا تقل شأنًا عن منزلة (الملك والوالدين)، وأضفى ذلك على المعلم هيبة اجتماعية ترددها الأجيال ويكرسها المثل الشعبي (لا تقف على ظل المعلم) واعتبرت الحكومة والشعب مهنة التعليم من المهن المقدسة , لذلك استثنت الحكومة المعلم من أداء الخدمة العسكرية، وفي حالة التحاقه بها عند الضرورة فإنه يلتحق بدورات خاصة لتأهيل وتخريج الضباط، وأكدت أيضًا ضرورة الوقوف على رأي المعلم أثناء الأزمة الاقتصادية الخانقة التي مرت بها كوريا الجنوبية عام 1997، مما يعكس أهمية دور المعلم في الحياة الاجتماعية وألزمته الحكومة بعد تخرجه من الدراسة الجامعية في الانخراط بدورتين خاصتين بمجال التربية والتعليم، وبعد اجتيازهما يخضع المعلم لاختبارات ومقابلات خاصة، مما يعزز الجانب العلمي والتربوي لدى المعلم.
كما أولت الحكومة الكورية أيضًا اهتمامًا بالمستوى المعاشي للمعلم، ولا يقل اهتمامها بالجانب المعنوي، حيث يتقاضى المعلم المعين حديثًا راتبًا شهريًا لا يقل عن (2000) دولار شهريًا، وهذا يكفي لتغطية نفقاته الشهرية ليعيش بمستوى يليق بمكانته الاجتماعية, ويزيد راتب المعلم استنادًا إلى زيادة خدمته ونشاطه النوعي؛ الأمر الذي يشجع العوائل الكورية دون استثناء على ضرورة إرسال أبنائها الى المدارس لإتمام دراستهم الجامعية من أجل أن يكون في كل عائلة معلم.
كما دعمت التشريعات الحكومية المعلم بصورة مباشرة من خلال تقليل حصصه الأسبوعية وتخفيض عدد تلاميذ الصف الواحد ليصل إلى (35) تلميذًا، وجعل سن التقاعد (62) عامًا بدلًا من (65) عامًا, ويقوم المعلم بأداء واجبات متنوعة في المدرسة الكورية، فهو يقوم بالإشراف على التلاميذ أثناء تنظيف المدرسة، وذلك من خلال إعداد جدول خاص, علمًا بأن المدرسة الكورية لا تحتوي على عامل تنظيف سواء لصفوف المدرسة أم لمرافقها الأخرى, وكذلك الإشراف على أعمال المكتبة وزيارات المرافق التربوية والثقافية والسياحية كمساهمة تطوعية، ويستمر الدوام اليومي بالنسبة للمعلم الكوري من الساعة الثامنة والنصف حتى الساعة الرابعة وأربعين دقيقة عصرًا، ويشمل ذلك جميع المعلمين وأصحاب المدرسة والإداريين دون استثناء، حتى إن لم يكن لديهم حصص مخصصة في ذلك اليوم, ويقضي المعلم الساعة الأخيرة في الإعداد وتهيئة مستلزمات دروس اليوم التالي، وكذلك تطوير قابلياته الفكرية والعلمية والثقافية.
وتقسم مؤسسات إعداد المعلم إلى:
- معاهد إعداد المعلم أو كليات المعلمين، وتمتد لمدة سنتين , ويعد فيها معلم التعليم الابتدائي.
- كليات التربية لمدة أربع سنوات ويعد فيها معلم التعليم الثانوي.
وقد كانت مؤسسات إعداد المعلم في كوريا الجنوبية مؤسسات وطنية (قومية) تخضع لإشراف وزارة التعليم، أما الآن فيسمح بإنشاء معاهد خاصة لإعداد المعلم، وفي مقابل ذلك فإن خريج هذه المؤسسات الوطنية عليه أن يعمل في مدارس محددة، تحددها وزارة التربية له خلال فترة معينة.
لماذا تقدموا؟
ما الأسباب والدوافع التي أدت الى تقدم كوريا وتطورها حتى أصبحت في مصاف الدولة المتقدمة اقتصاديًا في فترة زمنية قصيرة..؟ وكيف استطاعت هذه الدولة الآسيوية، وهي دولة ذات موارد محدودة، تحقيق معجزة اقتصادية في فترة زمنية بدأت منذ ستينيات القرن الماضي؟ فهي دولة لا تملك ثروات طبيعية؛ حيث تستورد ما قيمته 256 مليار دولار من المعادن والطاقة، ثم تحولها بالعلم والتكنولوجيا إلى معدات إلكترونية وثلاجات وسيارات وغيرها وتصدرها للخارج بقيمة 288 مليار دولار، حتى أصبح متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي حوالي 20 ألف دولار سنويًا. التجربة الكورية تستحق الإشادة والدراسة ؛ إذ استطاع هذا البلد أن يتحول إلى دولة صناعية في فترة لا تتعدى الخمسين عامًا بفضل اهتمامه بالتعليم الجيد وتنمية القوى البشرية.
وقد أولت الحكومة الكورية اهتمامًا بالغًا بالتلميذ وسعت إلى تهيئة كافة المستلزمات التربوية لإنجاح هذا الهدف ومن أبرز هذه الملامح:
- التعليم الأساسي في المدارس الابتدائية والمتوسطة إلزامي ومجاني في جميع أنحاء الجمهورية الكورية.
- هيأت الحكومة الكورية المناهج الدراسية بشكل مركزي ومتطور، حيث إنها تخضع للتغيير والتطوير كل خمس سنوات لمواكبة التقدم العلمي، ويمكن للمديريات العامة في المحافظات التصرف بالمناهج ضمن خطة وزارة التربية.
- أولى النظام التعليمي في كوريا الجنوبية اهتمامًا ملحوظًا بالأنشطة اللاصفية وغالبًا ما يكون بعد ساعات الدراسة المقررة أو أثناء العطلة الشتوية والربيعية والصيفية، وتكون هذه النشاطات اختيارية وحسب رغبة التلميذ وبأسعار رمزية , إن هذه النشاطات تشمل مواضيع مختلفة (الموسيقى-الرسم-الأعمال اليدوية-الرياضة)، ويحظى هذا النشاط بدعم وتشجيع أولياء الأمور الذين يسهم بعضهم كمتطوعين لإلقاء المحاضرات وتقديم المساعدة.
- وفرت وزارة التربية مطعمًا خاصًا بكل مدرسة يقدم للتلميذ وجبة غذائية متكاملة وبأسعار رمزية يعفى منها التلميذ ذو الدخل المحدود.
- هيأت الحكومة الكورية كافة وسائل التعليم الحديثة الداعمة للعملية التربوية بدءًا من تكامل بناية المدرسة ومرافقها الأساسية (المختبرات، وقاعات الحاسوب، وقاعات الرسم، وساحات التربية الرياضية), وانتهاءً بتكنولوجيا التعليم الحديثة داخل الصف.
- وفر النظام التعليمي في كوريا أجواء الديموقراطية لينعم التلميذ بنشأة سليمة خالية من الضغوط والشد النفسي، وبذلك يستطيع التلميذ أن يتلقى المعلومات والمعارف والخبرات بشكل انسيابي وبحالة نفسية جيدة, ويظهر ذلك بوضوح من خلال طريقة جلوس التلاميذ داخل الصف على شكل مجاميع صغيرة تتيح الحرية للتلميذ في التواصل مع زملائه وأستاذه.
أن المدارس في كوريا الجنوبية تكون شاملة لكل المرافق التعليمية ومؤثثة بشكل جيد مع وجود ممرض في المدرسة يهتم بالجانب الصحي, ويخصص لكل تلميذ خزان صغير يستخدمه لحفظ حاجاته الخاصة, وأن جميع الوثائق الخاصة بالتلاميذ مدونة على أجهزة الكومبيوتر، وتتخصص المدرسة بنوع من الرياضة مما له علاقة بالجانب التاريخي للمنطقة، وتقوم كل مدرسة بإعداد بطاقة ملونة خاصة بالمدرسة يتم من خلالها التعريف باسم المدرسة وموقعها وعدد تلاميذها ونشاطاتها ومواعيد الامتحانات والفعاليات اللاصفية وتوزع هذه البطاقات على الزائرين.
- تتألف المكتبة الوطنية للطفل من أربعة طوابق تطبق فيها التقنيات الحديثة بدءًا من الاستعارة إلى إعادة الكتاب، وتحتوي المكتبة على (250) ألف كتاب متخصص في مجال الطفل والبالغين من المرحلة المبكرة حتى سن (18) عامًا مع وجود قسم متخصص للباحثين في مجال الطفولة.
- تحتوي المدرسة الكورية على صفوف للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة مع توفير معلمين متخصصين بهذا الجانب، كما يهتم الكوريون بالموهوبين حيث توجد 15 مدرسة ثانوية للموهوبين والمتميزين في العلوم والرياضيات يدرس فيها 3738 طالبًا وطالبة، وهي مدارس حكومية مزودة بأحدث التجهيزات في المختبرات والمعامل.
يجب أن يغطي التعليم مساحة الشعب كله، وهذا يعني أن علينا إحداث ثورة في برامج التعليم وثورة في فلسفته. وكان ما أراده الشعب الكوري. فنسبة التعليم في كوريا 96%، ونسبة الأمية 4%، وهذا يتقدم على نسبة التعليم في أمريكا! إن كوريا لاتملك سوى ثروتها البشرية، وهي ثروة تتمثل في شعب جيد التعليم. ليس لدى كوريا بترول أو مصادر أخرى للطاقة. ليس لديها سوى الإنسان، والمدرسة، والمدرسة هي الاستثمار الأول الذي ينتج لنا الثروة البشرية، وهذه الثروة هي المسؤولة عن تحقيق معجزة التنمية والتقدم

روح فاتن
1st September 2010, 10:15 PM
كفاية: ولكن في وجه من ترفع اللوحة؟
يرفع عشرات من خريجي أقسام اللغة العربيّة لوحةَ احتجاجٍ كتبوا عليها الكلمة الملتهبة (كفاية) في فناء وزارة التربية والتعليم احتجاجاً على سنوات



يرفع عشرات من خريجي أقسام اللغة العربيّة لوحةَ احتجاجٍ كتبوا عليها الكلمة الملتهبة (كفاية) في فناء وزارة التربية والتعليم احتجاجاً على سنوات مرّت وهم على قائمة الانتظار من أجل وظيفة. وبالطبع أنا مؤمن بحقّهم الشرعي، ناهيك عن المشروع، ومع هذا أنا مؤمن أنّهم يرفعون اللوحة في المكان الخطأ. كان عليهم أن يرفعوها في بهو الجامعة التي ما زالت حتى اللحظة تستقبل دفعة جديدة من طازج 1431 للدخول إلى القاعة الأولى للفصل الدراسي الأول في قسم اللغة العربية. كان عليهم أن يقولوا هذه (كفاية) في وجه الذين أوصلوهم إلى هذه النهاية من طابور طويل له بضع سنوات دونما أي حلول في الأفق. كان عليهم أن يرفعوها في وجه كل الذين يناضلون من أجل قداسة بعض التخصصات التي تدفع الآلاف من شبابنا إلى طابور البطالة. الكفاية الحقيقية أن نقول جميعا بصوت صريح: كفاية، وكفى فقد اكتفينا وهؤلاء هم الضحية.
نحن نتعامل اليوم مع إنتاج المصنع الهائل الذي لا يجد له الزبون ولكننا لم نقفل المصنع. هؤلاء هم ضحايا التخطيط مثلما هم ضحايا تلك الأصوات التي ترفع عقيرتها بالتهم لمن أدلى بصوته في كفل هذه الكارثة. هؤلاء اليوم يرفعون – كفاية – في فناء وزارة التربية لأنها المحطّة التلقائيّة الوحيدة في نهاية سير الإنتاج، لأن هؤلاء الضحايا لن يعربوا قواعد الإعراب أمام إشارات المرور ولن يزنوا القوافي في كاونترات المطار. المهمّة الوحيدة أمامهم هي التدريس، والوزارة نفسها هي من ترفع في وجههم لوحة (كفاية). لا يوجد مكان شاغر لحركات الإعراب ولا لأوزان الشعر في هذا الصباح، فماذا سنفعل إذا كنا في ذات الصباح ما زلنا نستقبل آلاف الجدد في السنة الأولى من التخصص. ماذا سنقول لبضعة آلاف يدخلون الجامعة بعد شهر في تخصصات اللغة والشريعة والتاريخ إن لم نقل بأنفسنا (كفاية) كي يذهبوا للخيار الصحيح قبل أن يرفعوا بعد عقد من الزمن ذات اللوحة في سبيل حق مشروع: كفاية

من غير شمع
19th December 2010, 12:51 PM
حضور جامعة الملك سعود في isi
بقلم ناصر الحجيلان



تراهن جامعة الملك سعود على مجموعة من التحدّيات المستقبلية في تطوير البحث العلمي والنهوض بالتعليم الجامعي، ومن بين هذه التحديات دخول بوابة النشر العلمي الرصين على مستوى العالم، من خلال النشر في "آي إس آي". وهذه الأحرف الثلاثة هي اختصار ل (Institute for Scientific Information) وهي الجهة المعنية بمساعدة الباحثين في التعرّف على أفضل المجلات العلمية من مختلف بلدان العالم، وفق منظومة معلوماتية تؤخذ وتنظّم على أساس معطيات خاصة بتلك المجلات، لتقديم صورة حقيقية للمستوى العلمي لكل مجلة.

ولعله من المناسب إعطاء القارئ الكريم فكرة عن الisi، فهي جهة علمية أسسها عالم اللغويات الأمريكي "يوجين غارفيلد" (Eugene Garfield) في مدينة بنسلفينيا بولاية فيلاديلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية، ولكنها الآن مملوكة لشركة ثومسون ريوتر للمعلومات (Thomson-Reuters). تضم تقارير عن المجلات العلمية على الشبكة (ISI Journal Citation Reports on the Web) ، وتزوّد الباحثين بمعلومات علمية موثقة، عبر نظام موضوعي يكشف عن المستوى العلمي للمجلة مع مقارنتها بغيرها من المجلات العلمية العريقة.

ويحتوي هذا النظام حاليًا على مايزيد عن سبعة آلاف مجلة علمية من 1400 ناشر في 200 حقل معرفي، ضمن قاعدة خاصة بالمجلات المتخصصة في العلوم التطبيقية (تشتمل على 5700 مجلة) وأخرى في العلوم الإنسانية (تحوي ما يقارب 1700 مجلة). ويعرض هذا النظام الموثق نظرة فريدة لتقييم المجلات العلمية عن طريق تجميع وفهرسة المقالات والاقتباسات من جميع الحقول في العلوم التطبيقية والتكنولوجيا والعلوم الإنسانية وغيرها. وهذا النظام يحوي معلومات عن أكثر المجلات استخدامًا وأكثر مقالاتها اقتباسًا، إلى جانب أنه يعرض معلومات عن أعرق المجلات وتصنيفاتها ومستوياتها عبر "مقياس الأهمية والتأثير" (Impact Factor) (IF) شارحًا للمستخدم عدد الاستشهادات المرجعية للمقالات في المجلة بما يعكس أهمية المقالات وتأثيرها في مجال البحث العلمي، وهذا يعني تأثيرها على المستوى العلمي للمجلة في الحقل المعرفي. وعليه، فإن المجلات التي يكون لديها (IF) مرتفعًا، فهذا يعني أنها مستخدمة بشكل أكثر، بما يُوحي بأهميتها بشكل أكبر من تلك التي يكون معدل الاقتباسات فيها منخفصًا. وقد عرض بعض الباحثين طريقة أخرى لمقارنة مستويات المجلات العلمية ليس فقط عن طريق معدل الاقتباسات، بل كذلك بالاستعانة بمحركات البحث الشهيرة، مثل "قوقل" لوضع رقم لوغارثمي يمثل "وزن" المادة العلمية بمعدل النقر عليها واستخدامها عبر الشبكة العنكبوتية، وتُسمى هذه الطريقة ب (PageRank) ، وهناك طريقة ثالثة تجمع بين (IF) و (PageRank). ووفق أي مقياس كان، فإن مجلتين علميتين هما: العلوم (Science) والطبيعة (Nature) تعدّان من أكثر المجلات العلمية عراقة، وغالبًا ماتكونان في أعلى قائمة أفضل عشر مجلات عالمية؛ وقد نشر في كل واحدة منهما هذا العام بحث من كلية العلوم بجامعة الملك سعود. والجدير ذكره أن الباحثين الذين يُنشر لهم مقالات في المجلات العلمية التي يشملها (ISI) خصوصًا تلك التي تملك مراكز علمية عالية، يكتسبون مكانة علمية رفيعة في المجتمع الأكاديمي، وهي مكانة تنعكس بشكل إيجابي على مستوى الجامعة التي ينتمي لها الباحث.

وعند الحديث عن الجامعات السعودية، فإن جامعة الملك سعود حققت هذا العام مركزًا متقدمًا بين الجامعات السعودية في حجم النشر العلمي في قاعدة (ISI)، بنشر 1008 بحوث، تأتي بعدها جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ب 399 بحثًا، ثم جامعة الملك عبدالعزيز ب 295 بحثًا، ثم جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ب 221 بحثًا، بعد ذلك جامعة الملك فيصل ب 91 بحثًا، ثم 74 لجامعة الطائف و56 لجامعة القصيم، وأخيرًا جامعة أم القرى ب 39 بحثًا.

ومن الواضح أن المركز الأول لجامعة الملك سعود في كمية النشر العلمي في المجلات العلمية الراقية عالميًا، هو -في واقع الحال- ترجمة للمستوى الذي تعطيه جامعة الملك سعود للبحث العلمي في ظل قيادة معالي الدكتور عبدالله العثمان لهذا الصرح العلمي العريق. فقد كسبت به الجامعة بطلاً وطنيًا قادها نحو تميز متصاعد، لأنه يملك رؤية واضحة، ولديه شجاعة في اتخاذ القرار، وفوق هذا وذاك، فهو رجل مخلص نزيه محبّ لوطنه وأمته يسعى إلى الخير ويعشق النجاح. والجامعة في عهده، قدّمت الدعم المادي والمعنوي الذي يأخذ أولوية قصوى لأعضاء هيئة التدريس وطلاب الدراسات العليا وجميع الباحثين، وسهّلت الكثير من قنوات التواصل بين منسوبي الجامعة وجهات عالمية بحثية راقية من جامعات دولية عريقة ومراكز بحثية تطبيقية على مستوى عالٍ من المهنية، ممّا يُمكّن الباحث السعودي من التعرّف على الفرص الحقيقية لبحثه العلمي في السوق وفي المجتمع وفي الإنسان، بما يجلب منفعة للجامعة وللوطن. واستطاعت الجامعة من خلال هذه القنوات العلمية، إلى جانب البيئة المشجعة للبحث العلمي، من رفع مستوى الباحث، عن طريق مجموعة برامج من بينها الكراسي البحثية ومشروع استقطاب العلماء المميزين حول العالم من علماء نوبل وغيرهم لتبادل الخبرات البحثية، وفتح المجال لطلاب الدراسات العليا للتعلّم والتدريب في تلك الجهات الأكاديمية، إضافة إلى تشجيع أعضاء هيئة التدريس للنشر في المجلات العريقة واعتبار ذلك من لوازم الترقية. إن هذا التحدّي في مستوى النشر العلمي، وما يرافقه من منجزات وما يتبعه من خطط طموحة، يعزز دور جامعة الملك سعود في قيادة النهضة الحضارية في بلادنا

من غير شمع
19th December 2010, 12:52 PM
نظرية تلقائية الإنسان

بقلم إبراهيم البليهي

لاحظت من تعليقات بعض القراء على المقالات السابقة التي أقيم فيها الشواهد على صحة (نظرية تلقائية الإنسان) أنهم لم يدركوا أنني أعرض نظرية جديدة قد تقلب النظر إلى الإنسان ويتغيّر بها كل ما يتعلق به من تفكير وتعليم وعمل وغيره فلست أتحدث عن موضوع جزئي وإنما هي نظرية شاملة تتغير بها |أمور كثيرة فلا بد من البرهنة عليها بما يكفي قدْر المستطاع ومن هنا أواصل عرض الشواهد من مختلف الظواهر البشرية..

إنني أعتبر أن تلقائية الإنسان هي مفتاح طبيعته فهي مصدر قدراته وهي أيضاً سبب الكثير من معضلاته إنها الداء والدواء فهي المعضلة وهي الحل. إن هذه النظرية تحاول أن تفسر ظواهر إنسانية ملحة وأن تجيب على إشكالات فلسفية وعلمية واجتماعية وتاريخية وحضارية معقدة سواء أكانت ظواهر سلبية أم كانت ظواهر إيجابية. لقد ذرف الفلاسفة والمفكرون والأدباء والعلماء والباحثون الغزير من الأحبار وسودوا آلاف الصفحات وأصدروا آلاف الكتب والبحوث والدراسات وانتهوا إلى العديد من النظريات المتباينة حول هذه الظواهر ولكن الاختلاف الشديد ما زال قائماً والنظريات ما زالت متباينة وسوف يظل الاختلاف ظاهراً ويبقى الخلاف متواصلاً لأن الطبيعة البشرية شديدة التعقيد إلى درجة تجعل أية نظرية لا تستطيع أن تجيب على بعض الإشكالات ولا أن تفسر بعض الظواهر لكنني أعتقد أن نظرية التلقائية سوف تستهل عهداً جديداً في التعامل مع الطبيعة البشرية ومع كل ما يترتب عليها أو يرتبط بها كالتعليم والتدريب والعمل والإعلام والدعاية والإعلان والعلاج والعلاقات الزوجية والعلاقات الأسرية وما لا نهاية له من الأمور الإنسانية التي تتأسس أو تتأثر بفهم الطبيعة البشرية..

إن الجنون هو أحد الظواهر الإنسانية المرعبة وقد أظهر الاستقراء والاستقصاء في تاريخ الإبداع في كافة المجالات وفي مختلف الأمم وعلى امتداد العصور أن الجنون يختطف ألمع العقول من أهل الذكاء الفائق والإحساس الحاد الذين تستغرق عقولهم بالتساؤلات الشائكة المحيرة. إنهم يشعرون بالغربة الخانقة وسط الجموع البليدة فتشتد تساؤلاتهم وتتفاقم غربتهم وتتأكد عزلتهم ويندلع عليهم إحساس فظيع بالمفارقات فإذا لم يعثروا على مرفأ معرفي يطمئنون إليه فقد يسقطون في الفراغ المرعب للشك المطلق فيختطفهم الجنون الذي هو سرعة مفرطة في التفكير وفقدان للكوابح التي لا يمكن التعقل من غيرها فهي التي تسمح بالتروي بهدوء وتتيح للإنسان إمكانية التوقف متى شاء، فالجنون ما هو إلا عجز عن إيقاف التفكير المندفع والمصحوب بإحساس مخيف بالفراغ.

إن طبيعة الإنسان التلقائية تجعله لا يشعر بالراحة ولا يحس بالاطمئنان إلا بمقدار تناغمه مع الواقع وانسجامه مع الأوضاع السائدة ومن هنا فإنني أعتقد أن بعض أنواع الجنون ما هو إلا إفراط في التعقل فنتج عنه انفراط للتلقائية بسبب العجز عن الوصول إلى إجابات مريحة مطمئنة فالإفراط في التحليل والتعليل مع الافتقار إلى الأدوات المعرفية الكافية قد ينتهي إلى الارتباك والخوف ثم الإفراط في الشك وقد يؤدي ذلك إلى انفراط التلقائية التي يصبح الفاقد لها كالمركبة المندفعة بسرعة من غير كوابح (فرامل) فبفقدها يفقد الإنسان قدرة الكبح التي هي قدرة التهدئة وقدرة التوقف وقدرة العودة إلى الذات المنسجمة وقدرة إعادة الطمأنينة إلى النفس أي العودة إلى التلقائية المنتظمة باطراد. يقول الفيلسوف الهندي أوشو: «إذا كنت عقلانياً إلى أبعد الحدود فسيقودك عقلك إلى الجنون» إن الجنون من أبرز وأفظع خصائص الإنسان فالحيوانات لا تصاب بالجنون أما ما قيل عن جنون البقر فهو مجرد استخدام لهذا اللفظ دون أن يعني معناه الحقيقي فالحيوانات محكومة بالتلقائية التامة فتلقائيتها لا تتعرض للانفراط، أما الإنسان فإنه كلما صار أكمل عقلاً وأحد ذكاء وأكثر تساؤلاً وأشد استشكالاً بات أبعد عن التلقائية الخاملة وأقرب إلى ذروة العقل المتوقد المتسائل المتشكك الذي يرفض التسليم الأعمى...

إن الشاعر الفذ والفيلسوف العظيم المتنبي قد عبر عن شقاء الرياديين بوعيهم الحاد وعن تنعم الغافلين بغفلتهم المغتبطة بهذه الغفلة في بيت واحد من الشعر هو من أروع وأجمع وأصدق ما قيل عن الانتظام المطمئن البليد مقابل الوعي الشقي الشديد:

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله

وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

إن المتنبي في هذا البيت الجامع قد صور ببلاغة فريدة كيف أن الناس يغتبطون بجهالتهم ويتوهمون أنهم في الذروة من الوعي والتعقل وفردية الاختيار والإرادة ونصاعة المعرفة حتى لو كانوا يعيشون في حضيض الاستسلاب والجهالة بينما أن أهل الذكاء الخارق يستطيعون اختراق حجب الواقع ويكتشفون أوهام الانتظام فيأبون الاغتباط به ويرفضون الاستسلام له ولكن هذا الاقتحام الذهني التلقائي للحواجز والقفز في الفضاء يضعهم في شقاء مرهق هو الثمن الباهظ للتميز والريادة..

إن طبيعة الإنسان التلقائية تجعله في الغالب يتقبل ما هو سائد تلقائياً ويتكيف مع ما هو كائن في بيئته أو ما يصير فيها من غير تساؤل أو تمحيص فتلقائيته تهيئه بأن يتشرب أية ثقافة ينشأ عليها وأن يتكيف مع أي وضع يعيش فيه وأن يصدق كل ما تدعيه بيئته من فرادة وامتياز وخصوصية أما الوعي الخارق فهو وميض قصير ونادر. إن الانتظام التلقائي البليد يحمي العقل من شقاء الوعي وكما يقول المفكر كولن ويلسون: «ولأن الحياة معقدة بشكل مخيف فإن المرشح ضروري أما بدونه فقد نصاب كلنا بالجنون لأنه يفرض نوعاً من التكرارية المماثلة التي هي نقيض الوميض» لكن بعض العقول يصبح وعيها حاداً ودائم التوهج ومستمر الاشتعال وليس مجرد وميض خاطف وما لم يعثر العقل المشتعل على إجابات تقنعه وتهدئ روعه فإنه يصير في وضع لا يطاق وقد ينتهي إلى انفراط التلقائية فيدخل في فضاء الانفصال المرعب عن الواقع..

إن توقد العقل المفرط وانتباهه الحاد لمفارقات الأوضاع والأفكار والثقافات السائدة في العالم على المستوى الإنساني وانشغاله المستغرق في البحث عن إجابات مقنعة يطمئن بها هو نقيض التلقائية الغبية الساذجة المستسلمة المغتبطة بما هو سائد أياً كان هذا السائد فبمقدار الابتعاد عن التلقائية يكون الفرد معرضاً للتوتر والكرب؛ لأن طبيعة الإنسان أنه يكون أشد اطمئناناً بمقدار قبوله للواقع لأنه من أصعب الأمور أن يصل الفرد بجهده الشخصي إلى إجابات مقنعة على تساؤلاته الوجودية الكبرى فإذا زاد ابتعاده عن الاستسلام التلقائي وعدم الرضا بالواقع والشك في مسلماته فسوف يشعر بالاغتراب الشديد وكلما زاد انفصاله عن البلادة التلقائية زاد بنفس المقدار إحساسه بالاغتراب وشعوره بالوحدة لأن كل شيء يكون نموه من جنسه فاليقين والوثوق ينتجان المزيد من اليقين والوثوق أما الشك المفرط فيندلع إلى شك أشد إفراطاً فينسف مقومات التعقل وينتج عن ذلك إحساس مخيف وشعور مرعب فيكون معرضاً بأن يصاب بالاكتئاب لأن الاكتئاب هو في نظري ارتباك شديد للتلقائية وكلما تفاقم اكتئابه اشتد خوفه وتزايد عجزه عن استعادة الهدوء وربما يتسارع الاندفاع المخيف فيعجز العقل عن السيطرة على ذاته فلا يتمكن من إيقاف أو تهدئة الاندفاع فيصبح تفكيره خارجاً عن سيطرته فالجنون هو في اعتقادي انفراط شديد للتلقائية وكلما كان الفرد مغتبطاً بالسائل ومستسلماً له ومندمجاً فيه صار أبعد عن القلق والاكتئاب وأشد بعداً عن الجنون الذي هو مفارقة للغبطة بالانتظام وإمعان في الانفصال والاقتحام..

لقد صدرت مئات أو ربما آلاف الدراسات والبحوث والمقالات في مختلف اللغات تتساءل عن العلاقة بين العبقرية والجنون أو تربط بينهما ربط تلازم أو احتمال فقد تفاوتت الاجابات واختلفت النتائج باختلاف المقدمات لكنني بعد الدراسة والتحليل والتأمل اقتنعت بأن جنون العباقرة أو ذوي الذكاء الفائق ينشأ عن انفراط التلقائية كلياً أو جزئياً ويكون جنون الفرد بقدر درجة افراط تلقائيته وقد تناولت هذا الموضوع بتفصيل في كتاب آخر لكنني أورده هنا كمثال صارخ على ارتباك التلقائية بل على انفراطها. إن العبقري يرفض أحياناً الانسجام التلقائي مع بعض العادات والتصورات والأفكار والمعايير والأوضاع السائدة فيتساءل حول كل تصور ويحلل كل معيار ويفحص كل مفهوم ويعيد النظر في كل قيمة ويرفض التسليم إلا بعد أن يقتنع بما يقال أو بما هو سائد وقد لا يصل إلى الاجابات التي تريحه وتوفر له الطمأنينة فيبقى حائراً يتأجج قلقاً ورعباً فيزداد شكه بازدياد خوفه وقد يتحول الخوف إلى رعب يحول دون الإمعان والتحقق..

إن العقل الفاحص يدرك أنه مسؤول أمام الخالق سبحانه ثم أمام نفسه عن مصير ذاته وهي مسؤولية كبيرة وثقيلة وهو أيضاً يؤمن بأن مقومات الاضطلاع بهذه المسؤولية الثقيلة لا يصح أن يكون مصدرها الصدفة وأين ولد وأين تبرمج وإنما يجب أن يصل هو بنفسه إلى اجابات تقوم الشواهد الحية والبراهين الممحصة على صحتها وهو مطلب صعب بل يقترب بالنسبة لأغلب الناس إلى درجة الاستحالة وتحول دونه آلاف العوائق الثقافية والنفسية والصعوبات البحثية وغير ذلك مما ليس له نهاية من الصوارف والعوائق فيتفاقم الاضطراب ويشتد الرعب وقد تنفرط التلقائية بسبب اضطرام الخوف لأن التلقائية نظام وانتظام فإذا انفرط هذا الانتظام فإن ذلك يشبه السقوط في الفراغ المرعب فيصبح الشخص مندفعاً في التفكير المتأجج المصحوب بالخوف المربك فلا يستطيع التروي ولا يملك قدرة الهدوء، إنه يصير مندفعاً من غير كوابح (فرامل) إن تفكيره الحاد الذي يصير بسبب الخوف والتوتر مندفعاً في منتهى السرعة في اتجاه واحد ومن غير كوابح يجعله غير قادر على التوقف أو التهدئة أو التراجع أو الالتفات إنه كمن يهوي من حالق إلى هاوية سحيقة..

إن الجنون هو النتيجة المأساوية المحتملة لتوهج العقل توهجاً مفرطاً إنه مناقض تماماً لكلال العقل أو التخلف العقلي إنه نقيض الغباء المستسلم والبلادة المنسجمة إنه قمة التوقد الذهني والتساؤل الخارق والاقتحام التلقائي المخيف مقابل شدة الانطفاء التام والغبطة الساذجة والانتظام التلقائي المريح إنه ينجم أحياناً عن الاستغراق التلقائي الكلي في التفكير في قضية شائكة أو منظومة قضايا إشكالية محيرة غير قابلة للحل النهائي لكن العقل المتسائل لا يستطيع أن يهدأ حتى يجد الجواب أو يفقد المقتحم عقله إنه يستغرق تلقائياً في تساؤلات محيرة فيحتدم التفكير ويتوقد الاهتمام ويشتد الشك إلى درحة الإفراط الأقصى.

إن فرط التعقل قد ينتهي بانكسار التلقائية وما يصاحبه من كرب شديد وقلق مستنزف وأرق مرهق وقد يفضي الاستنزاف لطاقة الكوابح ونفاد طاقة الكبح إلى الانفراط والاندفاع القهري والعجز التام عن التحكم باندفاعات التفكير الجامحة. إن التفكير يندفع بسرعة شديدة في اتجاه واحد ومن غير كوابح فإذا لم يتمكن الفرد من الهدوء والتوقف والتفكير بروية فإنه قد يبقى مندفعاً بذكاء حاد ولكن من دون قدرة على استخدام ذكائه استخداماً هادئاً متروياً، فالمجنون لا يفقد ذكاءه وإنما يفقد تلقائيته فهو يشبه السيارة القوية الفاخرة الجديدة التي تعمل بكامل طاقتها وتسير بأقصى سرعتها لكنها منفرطة الكوابح (الفرامل) فالجنون في بعض حالاته هو حسب نظرية التلقائية نوع من أنواع الانفراط الشديد للتلقائية، إنه ليس فقداناً لطاقة العقل ولكنه فقدان أو انفلات للكوابح (الفرامل) إن شواهد كثيرة من حياة المبدعين الأشد تألقاً تؤيد هذا التعليل لبعض حالات الجنون..

إن العبقري يحس بالوجود إحساساً حاداً وهو مشغول بالتفكير المتأجج حول هذا الوجود انشغالاً قوياً مستغرقاً وقد يقع في حيرة شديدة تخطفه عن نفسه وتصرفه عن كل ما حوله. إنه وهو يخوض معركة التساؤل الحاد المخيف يستنزف في جسده وعقله وغدده وجهازه العصبي المركزي طاقة الكبح فتنفرط كوابح عقله فيندفع تفكيره بسرعة هائلة في اتجاه واحد من غير كوابح فهو لا يفقد ذكاءه وإنما يفقد تلقائيته ويفقد هدوءه ويفقد قدرته على التوقف فيصير غير قادر على التروي مما يحرمه من الوصول إلى أية قناعة ولكن هذا الذكاء الخارق يعود إلى كامل نفاذه وبهائه وعظمته متى استعاد العقل هدوءه وعادت إليه كوابحه ومن هنا تكرر في الكثير من الثقافات مقولة: خذوا الحكمة من أفواه المجانين؛ لأنهم في هذه الحالة عباقرة وأذكياء وحكماء وكانت بصائرهم تخترق أعماق الأمور وينفذ ذكاؤهم إلى أدق الأسباب ويصلون إلى تركيبات مفهومية خارقة ويكتشفون من الأعماق ما لا يكتشفه الآخرون. لكن قد تعترضهم العقبات التي لا يتمكنون من حلها فتكسرهم الأحمال الثقيلة فتنفرط تلقائيتهم. إن انفراط التلقائية فيهم لا يتيح لهم أية فرصة للتوقف أو الهدوء أو الالتفات فهم في حالة اندفاع قسري ويشعرون أنهم يهوون في فضاء مخيف. لقد تأججت نيران هائلة في أعماقهم بسبب هذا الاندفاع المرعب فليس أفظع من أن يعجز الإنسان عن التحكم في نفسه ليلتقط الأنفاس المختنقة!!!..

إن الشواهد والنماذج في تاريخ الإبداع تؤكد ما انتهت إليه الكاتبة المغربية إكرام عبدي من: «أن تاريخ الثقافة الإنسانية يشهد أن حالات الاضطراب النفسي لازمت كل قلم أفرط في حساسيته وعزلته ورهافته وفي لا رضاه وعدم قناعته بما يحوم حوله وأن هذه الحالات السيكولوجية المضطربة تنبجس من رحم تمزقات داخلية وخيبات وانكسارات المبدع سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية» وبنفس القدر من الوضوح فإن التاريخ يشهد بشكل متواتر بأن التقدم الفكري والعلمي والفني والأدبي والإبداعي والازدهار الحضاري مرتهن بهذه الاختراقات الفردية التي تتجاوز السائد وتعترض على المألوف وتعيد النظر في المستقر من العادات والتقاليد وتنقل الإنسانية من التفكير والرؤية والمعرفة إلى مرحلة جديدة من مراحل الحضارة ولكن هذه النتيجة العظيمة للإبداع لا تتحقق إلا بالتكامل المتوازن بين الريادة الفردية الخارقة والاستجابة الاجتماعية الكافية..

إن الناس يخلطون خلطاً شديداً بين ذروة العقل المتوقدة وبين الدرجة الأدنى من درجات التعقل الخاملة. إن الناس لا يفرقون بين الجنون الذي ينتج عن التفكير الملتهب وبين التخلف العقلي المنطفئ فيطلقون صفة الجنون على الفئتين معاً وهذا خطأ فادح. فالجنون هو النقيض تماماً للتخلف العقلي فالمتخلف عقلياً مبرمج بامتياز فهو الأشد انتظاماً في التلقائية. إنه لا يتساءل ولا ينتقد ولا يقلق بسبب قضايا فكرية. إنه واثق ثقة مطلقة بما هو سائد، أما الجنون فهو يندلع نتيجة للتساؤلات الملتهبة التي لا يجد لها العقل جواباً مقنعاً يريحه، إنه انفكاك مفرط من التلقائية المنتظمة وسقوط في الفراغ المرعب.

روح فاتن
3rd January 2011, 08:18 AM
إصلاحات نظام التعليم العربي تحقق نتائج متواضعة



جيمس دراموند
في 2002 ذكر تقرير التنمية البشرية في البلدان العربية الذي أعده برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، أن ''الإنجاز التعليمي في البلدان العربية ككل (...) ما زال متواضعاً مقارنة ببلدان أخرى في العالم، حتى في العالم النامي''.

وبدفع من ذلك التحليل، أطلق الأردن بعد عام حملة لمعالجة تدني مستوى الأداء المستحكم. واشتملت تلك الحملة على عمليات تجديد للمدارس ومراجعة المناهج الدراسية وإعادة تنظيم عملية تدريب المدرسين. وسمحت الإصلاحات أيضا للقطاع الخاص بالاستثمار في النظام المدرسي.

وتعكف قطر، وهي بلد آخر يعمل على إصلاح نظامه التعليمي، على تشجيع المدارس المستقلة على عدم التقيد بالمناهج الدراسية التي تتبعها المؤسسات التي تديرها الدولة، على غرار حركة المدارس ذات المهام الخاصة في الولايات المتحدة.

لكن بعد مضي أكثر من ثمانية أعوام على تقرير برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، وبعد مضي عدة سنوات على جهود الإصلاح، لم تتحسن مستويات التعليم إلا تحسناً طفيفاً، حسب أحدث برنامج لتقييم الطلبة في العالم، الذي يعد اختباراً دولياً قياسياً.

وتعد الاختبارات التي تجريها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مرة كل ثلاثة أعوام، بمثابة معيار الذهب للتقييم التربوي المقارن.

وشاركت أربعة أطراف عربية هي قطر، والأردن، وتونس، ودبي في الاختبارات التي ينظمها برنامج تقييم طلبة العالم في عام 2009، وأعلنت نتائج تلك الاختبارات هذا الشهر.

وحصل نحو ثلاثة أرباع الطلبة القطريين والتونسيين المشاركين و65 في المائة من الطلبة الأردنيين على المستوى الأول وأقل في الرياضيات. ويقول برنامج تقييم الطلبة في العالم إن الطلبة الذين يقل مستواهم عن المستوى الأول ''لديهم صعوبات بالغة في استخدام المعرفة بالرياضيات أداة لتطوير معرفتهم ومهاراتهم في المجالات الأخرى''.

وتقول منى مرشد، الاختصاصية التربوية لدى شركة ماكينزي الاستشارية في البحرين: ''إنه لأمر عظيم بالنسبة لبلدان المنطقة ولدبي أن تشارك في الاختبارات التي ينظمها برنامج تقييم الطلبة في العالم، لكن ما زال أمامنا طريق طويل لإيجاد رأس المال البشري الذي نريده في المنطقة من أجل تحقيق النمو الاقتصادي الذي نطمح إليه''.

ويشكو أصحاب العمل في العالم العربي من تدني مستوى المهارات بين أبناء البلد، الأمر الذي يشجع فقط على التوسع في التعاقد مع العاملين من الخارج. لكن دول الخليج العربية خاصة تريد أن تبني اقتصادات المعرفة التي تتطلب مستويات عالية من التعليم والتدريب.

وكانت النتائج التي حققتها الدول العربية في القراءة والعلوم، وهما شريحتان أخريان من برنامج تقييم الطلبة الدوليين، أفضل قليلاً من العلامات التي حصلت عليها في الرياضيات. وجاءت المنطقة أيضاً من بين المناطق ذات الفروقات الأوسع بين الجنسين، حيث يتفوق فيها أداء الطالبات على الطلاب بشكل كبير.

في المقابل جاء 16 في المائة من الطلبة في سنغافورة في أعلى قائمة النظام المدرسي في الرياضيات بحصولهم على المستوى السادس، وهو أعلى مستوى. وحصلت نسبة 9 في المائة فقط على المستوى الأول. والمتوسط في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هو أن نحو 20 في المائة من الطلبة يأتون في شريحة المستوى الأول.

وتقول مرشد إنه ما زال من المبكر القول إن الإصلاحات التي أدخلتها قطر والأردن أخذت تغير المستويات، ذلك أن قاعدة الأدلة التي يولدها برنامج تقييم الطلبة الدوليين والتوجهات في الدراسة الدولية للرياضيات والعلوم، وهي اختبار قياسي آخر، لم تتطور بعد بما يكفي كي يتم البت في جدوى الإصلاحات.

وتم إعلان نتائج اختبارات التوجهات في الدراسة الدولية للرياضيات والعلوم قبل عامين، وكشفت هي الأخرى أن أداء الدول العربية كان ضعيفاً.

وتقول مرشد: ''هناك بعض التحسن. والسؤال: هل تنسجم خطى التحسن مع خطى الطلب الذي نحتاج إليه كي تتمكن هذه البلدان من تحقيق طموحاتها؟''.

وتتابع: ''ما زال الوقت مبكراً فيما يتعلق بوجود أساس للقول إن الإصلاحات تحقق أو لا تحقق نجاحاً. لدينا هذه الأنظمة الأربعة التي تشارك في برنامج تقييم الطلبة الدوليين. وسيكون لدينا عدد أكبر بكثير من البلدان المشاركة. وستكون اختبارات التوجهات في الدراسة الدولية للرياضيات والعلوم التي تجرى عام 2011 محدداً قوياً''.

لكن من الممكن، بحسب مرشد، أن يتم تحقيق تحسينات سريعة نسبياً في الأنظمة التعليمية. وتستشهد بشيلي مثالا على تحسن أداء الطلبة بشكل ملحوظ.

ماذا عن المشارك الرابع في الاختبارات الأخيرة التي نظمها برنامج تقييم الطلبة الدوليين؟ حصلت دبي على علامات أعلى بكثير من العلامات التي حصلت عليها تونس وقطر والأردن. لكن الخبراء يقولون إن هذا ربما يعكس النسيج الدولي للإمارة. ذلك أن 37 في المائة فقط من مدارس دبي تتبع المنهج الدراسي للإمارات، في حين تتبع 23 في المائة المنهج البريطاني و14 في المائة المنهج الأمريكي، حسب البيانات المحلية.

ولم تعلن دبي حتى الآن عن تفاصيل الأداء النسبي للمدارس التي تتبع المناهج المختلفة في الاختبارات التي نظمها برنامج تقييم الطلبة الدوليين.

وتقول ناتاشا ريج، وهي خبيرة تربوية في كلية دبي للإدارة الحكومية: ''ينبغي أن تشعر دبي بالقلق بشأن جودة أداء طلبتها. وينبغي أن يتم توزيع البيانات بدقة أكثر للنظر إلى هذه المسائل''.

وتضيف هي ومرشد إن إحدى النتائج التي تم التوصل إليها من الاختبارات هي أن الإنفاق على التعليم ليس محدداً رئيسياً للنتائج. ''خلاصة هذه الاختبارات هي أنك لا تستطيع أن تشتري نظاماً تعليمياً جيداً ذا درجة عالية. الأمر يستغرق وقتاً وجهداً واستثماراً'' ـــ كما تقول ريج. ''هذا هو الدرس المستفاد بالنسبة للدول الخليجية''.