ربما سمع الكثيرون عن "تقنية النانو", وتحديدًا عن الـCarbon Nanotube وتطبيقاته الهامة في مجالات كثيرة صناعيةٍ كانت أو طبيّة، والآف الأبحاث التي أجريت عليه بعد اكتشافه الذي كان نقطة تحول في مجالات شتّى، الاكتشاف الأول له عن طريق الصدفة، حيث إن أحد الباحثين كان يعمل على تحضير مادة معينة بخصائص معينة، فكان المنتج مختلف تمامًا عما يبحث عنه، ذاك الباحث رغم اكتشافه المفاجئ المبهر إلا أنه كان واضحًا وصريحًا، فاعترف على نفسه، وقال بأن الاكتشاف لم يكن سوى محض صدفة غير متوقعة!.
نعايش بحياتنا الأكاديمية مواقف تذكرني بالقصة، لا أدري هل أتعجب من تصرف الباحث أو أتعجب من تصرف البعض، وبكل الأحوال العجيب بالأمر ليس هي تلك المواقف مقارنة بالزمان والمكان، فنحن اليوم في صرح تعليمي يشار لمُخرجاته بالبنان، كيف لا, وجامعتنا اليوم تسير في مسيرتها التاريخية نحو التطور، ذاك التطور الذي لا يكون بسفسطة الكلام والهذيان، بحجة إرضاء غرور الذات، وإشباع جوع النفس، حتى وإن كان الأثر في وريد العقل، والجرح في شريان المنطق.
ومن الذكريات ما تم لزميلي في إحدى المقررات، عندما اختصر عضو هيئة التدريس الوقت بلا تركيز، وجمع مجموعة من أسئلة فصول سابقة في قالب اختبار جديد، رغم أن كثير مما ورد بالأسئلة هو خارج ما تم شرحه لاختلاف حقبة الزمن, إلا أن الأستاذ الكريم ما زال مُصِرًا بأن الأسئلة كتبت فقط لهذا اليوم، وإنه من الصعب بمكان جمع أسئلة قديمة في قالب جديد، ولا أعلم هل سينقص حجمه العلمي إذا اعترف بخطئه, وألغى كل ما ورد بالاختبار من خارج منهجه؟ أم على الطالب وحده تحمل إصرار وكبرياء أستاذه.
جميل أن يعرف الشخص خطأه، والأجمل اعترافه بخطئه، حتى وإن كان مُغلفًا بغلاف النجاح والفلاح، ورغم الحصيلة العلمية والمعرفية التي يمتلكها الكثيرون، قليلون جدًا من يستخلصونها لخدمة مصالحهم، لذا يلجأ بعضهم لتكرار الإصرار بغرض الانفلات من لحظة الاعتراف، ويلجأ البعض الآخر للتواري تحت مظلة التغابي والتناسي، أتعجّب كثيرًا ممن يصف التغابي في موقف ما بالذكاء، ويجهل أن كل الغباء بالتذاكي على الأذكياء!.
.
.
أضف تعليقك